شباب الختمية

منتدى شباب الختم يتناول قضايا الشباب وفعالياتهم


    مصباح الاسرار في الكلام على مشكاة الأنوار

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    مصباح الاسرار في الكلام على مشكاة الأنوار

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 26, 2012 1:43 pm

    مصباح الاسرار في الكلام على مشكاة الأنوار
    المتن: لسيدنا الشيخ عبدالله الميرغني المحجوب
    الشرح : لسيدنا الشيخ محمد عثمان الميرغني الختم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة الشارح
    به الاعانة بدءا وختما ، وصلى الله على سيدنا محمد ذاتا ووصفا واسما.
    الحمد لله الذي جعل سيرة المحبوب هي الشفاء و الراحة للقلوب ، و بالعمل بها ينال في المعاد المطلوب ، و بمطالعتها تبتهج النفوس و بمحبة الحب تذوب و الشكر له على محبة الصفي الموهوب.
    و أشهد أن لا إله إلا الله المتفضل علينا بخدمة سير منتقاه ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المرتضى لمن اقتفاه صلى الله عليه وسلم ، وشرف و عظم و كرم ، وعلى أصحابه النجوم الزاهرة ، الرحماء بينهم الأشداء على الكفرة الباذلين أنفسهم لتأييد الدين و التقديس الخائضين أسنة القنا و سنان البيض إذا حمى الوطيس ، و آله سفن النجاة في يوم التعبيس.
    أما بعد : فيقول قصير الباع ، قليل الاطلاع المتهجم على اللطائف بلا قدم الميرغني المكي محمد عثمان الختم.
    إنه قد طلب مني جل من الأحباب و قل من الإخوان و الأصحاب ، شرحا صغير الحجم كالحل على مشكات الأنوار للجد العارف صندوق الأسرار
    فتماديت و لم أنشط لذلك ، لعدم اطلاعي جميع ما هنالك ، وكيف و قد قال مؤلفها هي خلاصة أسفار ، وشرحها يحتاج إلي أوقار و الأمر كما قال رضي الله عنه.فألحوا علي و قالوا لا يتم لنا الانتفاع إلا بإيضاح ما برز منه ، ومعرفة مواطن هذه الآثار ومعناها بلطيف ألفاظ استكثار.
    فأجبتهم رجاء أن أرسم في خدام سيرة الشريفة ، و أفوز بإظهار هذا الكتاب إذا عرفت معانيه الظريفة فليقبل عليه كل محب لذلك الجناب ، فأظفر برضاء الجدين النبي و مؤلف الكتاب و اعتمدت في المدد عليهما جانحا عن الإطناب ، معتمدا في ذلك على شرح ألفية العراقي للمناوي ملتقطا للبعض من شرحه في الجامع الصغير و كذا شرحه على الشمائل ، و الفضل بيد الكريم الكبير ، ومنه المسئول قبولها و إتمامها ، و عليه المتكل في تنميقها و انتظامها.
    تعريف الشارح بجده مؤلف الكتاب الأصلي :
    فأقول أولا اعلم أن مؤلف هذا الكتاب ، هو العارف بالله الأواب ، الصوفي القطب الكامل ، و الغوث الفاضل ، الجامع بين الشريعة و الحقيقة ، المحدث المطلع على كتب الحديث و معانيها الدقيقة أبو محمد سيدي السند الشريف ، السيد عبد الله الميرغني الظريف ، الحسيني الحسني ، الفرد السني.
    ظهر رضي الله عنه أولا بمكة المشرفة ، ثم انتقل إلي الطائف ، و به مات و قبره ثم يزار و له مع الحبر تصرف.
    واعلم أن له جملة تآليف من ألطفها هذا الكتاب الشريف ، و شرحه يحتاج إلي عالم و أسفار ، إنما جعلت هذا حلا و لعل أن يشرحه الأحبار ، مختصرا للسير تاركا لتعددالروايات مستكفيا بالقصار منها عن المطولات ، لخوف أن تكل الهمم من السعة في النقل و القراءات. فعليكم بها فقد قال بعض العارفين الثقات أول ما ينبغي للمؤمنين الاشتغال به سيره و شمائله لينال الثواب على جميع الحركات لأن القصد يكون اتباع سيد السادات صلى الله عليه وسلم.
    قال الإمام الجنيد رضي الله عنه : الطرق كلها مسدودة ، إلا على من اقتفى آثار الرسول صلى الله عليه وسلم و قال ذو النون المصري رضي الله عليه من علامات المحب ، متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه و أفعاله ، و أوامره ، ونهيه و سميته :
    ((مصباح الاسرار في الكلام على مشكاة الأنوار))
    متن مشكاة الأنوار
    لسيدنا الشيخ عبدالله الميرغني المحجوب
    خطبة الكتاب
    (بسم الله الرحمنالرحيم)بدأ بها اقتداء بالقرآن الكريم وعملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم أتم التسليم ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع)) أي ناقص البركة ، رواه ابن حبان و غيره بسنده ثم ثنى بـ ( ,الحمد لله رب العالمين) عملا بقول سيد المرسلين ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع)) أخرج ذلك أبو داود و النسائي عن أبي هريرة.(,حمدا) مصدر حمد و معناه لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري ، و اصطلاحا فعل ينبئ عن تعظيم الباري ( يفوق) و يعلو ذلك الحمد( حمد) وثناء ( الحامدين) المثنين على القوي المتين لأنه طلب أن يكون ( ، حمدا ) وشكرا (يليق) ويناسب و يصلح (به) سبحانه و تعالى (منه) جل جلاله (إليه) تباركت أسماؤه وتقدست ذاته فكان حمدا الحق بالحق نيابة عنه فصار هو الحامد نفسه و لا شك أن حمده لنفسه أفضل من حمد كل حامد (و يتضاعف) أي يتكاثر و يتزايد (سرمدا) دائما (بجميع) أي بسائر (ضروبه) و أنواعه (عليه) سبحانه و تعالى (نحمده) ثناء بعد ثناء لكن الأول كأنه من الحق على الحق و هذا من المؤلف على الحق. ونشكره (أن أختار) أي أصطفى (سيدنا) ومعنى السيد هو الحليم الذي لا يستفزه الغضب و هو صلى الله عليه وسلم سيد العجم و العرب (محمدا) عطف بيان و هو مشتق من الحمد فنعم الحامد المحب.
    وقد كان هذا الاصطفا له (من سابق الأزل) قبل أن يخلق الحق مخلوقا كما روى عن جابر الأجل أنه قال له صلى الله عليه وسلم أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر (وحلاه) أي زينه (بجميل الحلى) و الصفات (و) لطيف (الحلل) الفخيمات (وجعله) صلى الله عليه وسلم (عروس) على وزن صبور أي محبوب (حضرته) التي لا كيف يوصفها و لا أين يشملها (القدسية) المنزهة عن دخول أحد من أهل النفسانية (ونفيس) و جميل (حضيرته) سبحانه (الأقدسية) المشاهد فيها للتجليات الإلهية (و سلطان) وعظيم (مملكته) و هو موضع الملك (الأنفسية) أي الجميلة و هو المتصرف في كل الرعية من خيار البرية (و ينبوع ينابيع) وعين عيون (الفيوض) والإمدادات (الإلهية) العظموتية (ونشكره) ونثني عليه (أن جعله مَمَدا) لأنواره و أسراره (مُمدا) بها للعظماء على قدر تهيئهم لا فتخاره (ومعدا) لتجليه الأعظم (معدا) لسواه لتلقي التجلي الأفخم.(و أشهد أن لا إله إلا الله) الفرد الأمجد (شهادة معترف) مقر بأنه (الواحد الأحد) العظيم الذي انفرد بالكمال الأوحد (الفرد الصمد) الذي عليه الالتجا و هو المعتمد (ومغترف) و آخذ من بحر (فيض) فائض (فضله) الجليل (في المدد) خزانة موضع المدد (بلا كيف و لا حصر و لا عدد) و لاانتهاء يدركه فرد. (و أشهد أن سيدنا محمدا محبوبه) الذي له وجهة تجليه (مختاره) لشهود ذاته و تدليه (المقصود ونبيه) العظيم (و رسوله) المرسل منه (إلي كافة الجنود) من رسل و أنبياء و أملاك وإنس وجن وكل موجود. (أرسله بالهدى ودين الحق) فمن تقدم عليه منه ومن تأخر ظهر بظاهر ما جاء به ذو الصدق (وهو الحقيق بذلك و المحق) والحري الجديد لما هنالك الصادق المصدق (من كان عند الأول) القديم (أول كل أول) ومنه برز المخلوق الأول الفخيم (ولم يزل) المحبوب لدى مولاه (يتدلل ويدلل) في حضراته (كل مدلل) فلا محبوب إلا لأجله أحب وجلل. (صلى الله عليه و سلم) الحبيب المحبوب المفخم (صلاة و سلاما) جليلين جميلين (يليقان به) معشوق الجناب (منه إليه) لايحصرهما عدد مكملات (صلاة وسلاما من ظرائف) شرائف عظمة كماله الذي لا يبلغه الواصفون وتحيات وبركات من (لطائف سره المخزون) في خزائنه التي لا يعلمها الواصلون (و) هبات وهدايات من (نفائس عرائس غيب غيبه المكنون) التي لا يعلمها إلا هو فليتنبه العالمون (وعلى إخوانه الأنبياء) السادة الأبرياء (وخلانه الأصفياء) العظماء الأتقياء (و أتباعه الأتقياء) الواقفين على قدمه الأجلياء (ما فاض الفيضان) من حضرة المنان (و تعاقب الملوان) على ممر الجديدان.(و بعد فهذا جزء لطيف) محتو على علوم كل فرد منها شريف (في بعض شئون الحضرة المحمدية) المحبوبة لكل البرية (ونزر ظريف) منطو على كمالات تنيف (من نعوت الذات الأحمدية) التي لها الكمالات السنية (اقتطفته) من كتب الحديث (ليتلى في أدنى مجلس) ويتشرف به كل عالم مدرس (والتقطته) من أسفار السير (ليجلى على كل مستأنس) فيعلم وصف الحبيب فيهيم به و يسمع أفعاله فيتبع فيكون من عظماء حزبه (ولتستنير بتلاوته القلوب) وتتعلق بمحبة المحبوب (وتستضيء بطلاوته) وبهجته الطالبون للمطلوب ويعم عرفه ونوره في (عوالم الشهادة و الغيوب) المحجوبة إلا عن أهل القلوب (وليحيى به اموات الأشباح و الأرواح) إذ هو قوتها المعنوي الصراح (و ليقال عند سماعه) وتعلقه (حي على الفلاح) قوموا إلي النجاح (حي على الفلاح) بادورا إلي الصلاح (وسميته مشكاة الأنوار) والمجلي الجامع للأسرار (في أوصاف المختار) ونعوت مصطفى الغفار (و النور الهادي) إلي سبيل الرشاد ، والسر الحادي (إلي شمائل الهادي) صلى الله عليه وسلم بعدد كل رائح وغاد.

    ما أختص الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم من الفضائل

    (اعلموا) وأيقنوا (هدانا الله جميعا إليه) وأرشدنا إلي ما يقرب لديه (ودلنا سريعا عليه) وجمعنا قريبا بين يديه (أن سيدنا رسول الله) وحبيب ومختار الإله (صلى الله عليه و سلم) وشرف وعظم وكرم (هو باب الله الأعظم) الذي يدخل به إلي جنابه الأفخم (و قسطاسه القويم الأكرم) الذي من آوى إليه تقدم (ومنهاجه العظيم الأفخم) الذي من سلكه فاز و تعظم (ومعراجه لكل من تأخر و تقدم) الذي من راقبه صار عليا وتكرم (بل هو حضرته العظمى) وخليفته الجالس على المنصة الفخمى (وحماه الأحمى) الذي من دخله أمن العمى (و سماه الأسمى) الذي من لاذ به حاز النعما (فمنه الورود و الصدو) في حضراته حضرات الغفور ر (وعنه المدد على ممر الدهور) وذلك جار لكل مغترف على مدى العصور (فهو الملتمس و المقتبس) والمطلوب و المرغوب لكل مؤتنس (و المرجوع إليه في كل نفس) والمعول عليه في كل ملتبس.
    ( فلابد من عرفانه) وإظهار بعض من مكانه وحقيقة ذلك بعيدة و لا بد من إفادة العبيد (و لو ببيان نزر من شأنه) ليفوزا بالخير ويعرفوه في مظانه.(فأقول مبوبا ذلك خمسة أبواب) معتمدا على مدد الرسول الأواب.
    (الباب الأول) من الخمسة وهو لغة ما يدخل منه إلي غيره و اصطلاحا ألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة ووضعه (في سيرته) وقد غلب اسم السير في ألسنة الفقهاء والمحدثين على المغازي ونحوها وذكر فيه المؤلف هنا نسبه صلى الله عليه وسلم ونشأته ودعايته وغزواته ولطائف(الشريفة) التي جرت بتأديب الله له أحسن وظيفة ( و) كذا في (سريرته) التي هي أصفا السراير بما أودعت من الإخلاص والخير الظاهر.فبدأ أولا فيه بوصف مولاه له وثنائه على كماله الذي جعله فيه. فقال رضي الله عنه
    (قال) وأصله قول من باب فعل (الله) اسم الذات المنطوي فيه جميع أسرار الكمالات (تعالى) عن كل مالا يليق به من النقوصات في آخر سورة التوبة : (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) أي منكم محمد صلى الله عليه وسلم وقرأت فاطمة رضي الله عنها من أنفسكم بفتح الفاء أي من أحسنكم ( عَزِيزٌ) شديد(عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) أي عنتكم أي مشقتكم ولقاءكم المكروه ( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) أن تهتدوا ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ) شديد الرحمة ( رَحِيمٌ) يريد لهم الخير.(128) سورة التوبة)
    نسبه صلى الله عليه وسلم
    ثم أخذ يتكلم في نسبه صلى الله عليه وسلم فقال (فهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم
    اسمه محمد صلى الله عليه وسلم ومزايا الأسم :
    (محمد) ابن عبد الله ابن عبد المطلب ابن هاشم ابن عبد مناف ابن قصي ابن كلاب ابن مرة ابن كعب ابن لؤي ابن غالب ابن فهر ابن مالك ابن النضر ابن كنانة ابن خزيمة ابن مدركة ابن الياس ابن مضر ابن نزار ابن معد ابن عدنان


    _________________
    خليفتي كذاتي

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 8:40 am