شباب الختمية

منتدى شباب الختم يتناول قضايا الشباب وفعالياتهم


    عدة الانابة -للسيد المحجوب

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    عدة الانابة -للسيد المحجوب

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 23, 2012 9:42 am

    أقدم لكم مقتطفات من كتاب : (( عدة الانابة فى أماكن الاجابة ))
    للعلامة المحدث السيد عبد الله بن السيد إبراهيم الميرغنى المكي الشهير بالمحجوب المتوفى بالطائف عام 1207 هـ .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقدمة المؤلف

    الحمد لله الذى أسكننا فى معدن الإجابة ومن علينا بطلب الدعاء وأوعدنا بالاستجابة، و جعلنا خير أمة و أنزل علينا كتابه والصلوة والسلام على عبده ونبيه الذى أسكنه طابه وعلى أخوانة النبيين والآل والصحابة.
    واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد يرجو منه الانابه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله شهادة مقر بالرسالة والإجابة صلى الله عليه وسلم وعلى آله عدّ ما أحاط به علمه وما أمطرت سحابه.
    وبعد فيقول الفقير إلى مولاه الغنى المتحلى بالتقصير و الخلق الدنى عبد الله بن إبراهيم بن حسن ميرغنى الحسينى الحنفي عامل الله الكل بلطفه الخفى وجعلهم ممن سما وأصطفى.
    لما طالعت بعض شرح العالم العلامة الشيخ إدريس الشماع الشافعى على منظومة الشيخ عبد الملك العصامى رحمهما الله تعالى المسمى بالإصابة فى أماكن الإجابة وكانت تلك المنظومة مقيدة بأوقات معينة كما ذكره الشيخ الإمام أبوبكر بن محمد بن الحسن النقاش رحمه الله تعالى وقد ذكرها كثير من علمائنا غير مقيدة كما رواه الشيخ الجليل سيد التابعين الحسن البصري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره الشيخ عبد الملك فى آخر نظمه ، وقد كنت رأيت بيتين فى ذلك غير مقيدين للشيخ الإمام والعالم الهمام عمر بن إبراهيم بن بخيم صاحب النهر الفائق شرح كنز الدقايق خطر لى أن أجمع عليهما بعض الفوائد وأذكر كل فائدة فى محلها اللائق بها ليسهل به إدراكها وحفظها لكن رأيت عدة ما فيهما خمسة عشر موضعا وقد أنهاها غيره من علمانا إلى عشرين فنظمت الزيادة فى بيت والحقته بهما وشرحت الكل.

    والبيتان والزيادة هما هذان:

    دعـاء البرايا يستجاب بـكعبة * و مــلتزم والموقـفـين كــــذا الحـجر
    طـواف وسعى مروتين وزمزم * مـــقـام و ميـزاب جـمــــارك تـعـتـبر
    منى ويمان رؤيت البيت الأغر * وحِجر ولدى السدرة عــشرون غــرر


    وسميت ما جمعته بالكتابة ((عُدة الإنابة فى أماكن الإجابة )) لكونى أذكر فى كل محل بعض ما يناسبه من مسائل فقهية وأدعية مأثورة ومروية تتميماً للفوائد وتحصيلا للعوائد.

    • التعريف بالدعاء :
    أعلم أن المقصود من بيان هذه الاماكن الدعاء فيها فيحتاج إلى بيان حقيقته، وفضيلته، وسببه، وركنه، وشرطه، وسننه، وأدابه، ومحرمه، ومكروهه، وحُكْمِه، وحِكَمِه.

    • أما حقيقته:
    فهو فى اللغة: الرغبة إلى الله تعالى.
    وفى الاصطلاح: رفع الحجات إلى رافع الدرجات وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.

    • وأما فضيلته:
    فقال صلى الله عليه وسلم «الدعاء هو العبادة» ثم تلى ? وقال ربكم أدعوني أستجب لكم?الآية. وقال صلى الله عليه وآله وسلم «الدعاء مخ العبادة». وقال صلى الله عليه وآله وسلم «الدعاء مفتاح الرحمة والوضوء مفتاح الصلاة والصلاة مفتاح الجنة ». وقال صلى الله عليه وآله وسلم «الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض» وقال صلى الله عليه وآله وسلم «لا يرد القضاء إلا الدعاء و لا يزيد فى العمر إلا البر» وقال صلى الله عليه وآله وسلم «لا يغنى حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وأن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة» وقال صلى الله عليه وآله وسلم «الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء».
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم «ليس شئ أكرم على الله من الدعاء» وقال صلى الله عليه وآله وسلم «من لم يسائل الله يغضب عليه». وقال صلى الله عليه وآله وسلم « من لم يدع الله غضب عليه» وقال صلى الله عليه وآله وسلم «لا تعجزوا فى الدعاء فانه لن يهلك مع الدعاء أحد».
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم « من سره أن يستجب الله تعالى له عند الشدائد والكرب فليكثر من الدعاء فى الرخاء».

    • وأما سببه:
    فكمال الافتقار إلى الواحد القهار.

    • وأما ركنه:
    فتوجه القلب إلى الله تعالى بالصدق و الاخلاص.

    • وأما شرطه:
    فالنية والتميز . وأما شرط قبوله وأجابته فما نظمه البدر بن جماعة فى قوله:
    شـــروط الــدعاء المستجاب لنا * عـشر بها بـشر الــداعى بافـلاح
    طـهـارة و صــلاح معـهما نــدم * وقت خشوع وحسن الظن ياصاح
    و حل قُـوتٍ و لا يَـدعىِ بمعصية * وأســـم يناسب مـقـرون بالحــاح

    • وأما سننه:
    فرفع اليدين حذاء الصدر وبسط الكفين نحو السماء ويفرج بينهما كما فى الدر المختار وقال الملا فى شرح الحصن الحصين، والظاهر أن من الاداب إيضا ضم اليدين وتوجيه أصابعهما مع أنضمامهما نحو القبلة.
    وقد أختلفة الروايات فى كيفية الرفع عنه صلى الله عليه وسلم و ذلك لاختلاف الحال وفى البحر الدعاء أربعة: دعاء رغبة يفعل كما مر ودعاء رهبة يجعل كفيه لوجهه كالمستغيث من الشئ ودعاء تضرع بعقد الخنصر والبنصر ويحلق ويشير بمسبحته ودعاء الخفية ما يفعله فى نفسه.
    وبدائه بالحمد والثناء والصلوة على النبى صلى الله عليه وسلم وختمه بها ومسح اليدين على الوجه بعد الفراغ منه.

    • وأما أدابه:
    فكثيرة منها تحرى الاوقات الفاضلة كالسجود فى النفل وعند الاذان والاقامة وتقديم الوضؤ والصلوة وأستقبال القبلة والجثو على الركب وتقديم التوبة والاعتراف بالذنب وأجتناب الحرام مأكلا ومشرباً وملبساً والتأدب والخشوع والتمسكن والخضوع وأن لا يرفع بصره إلى السماء وكشف يديه وتجنب السجع وتكلفه وأن لا يتغنى به وخفض الصوت والسؤال بالاسماء الحسنى والادعية المأثورة والتوسل بالانبياء والصالحين وجعل الصلوة على النبى صلى الله عليه وسلم أوله و وسطه وأخره والختم بأمين ?وسبحان ربك رب العزة عما يصفون? الايات، و يتخير الدعاء الجامع ولا يخص نفسه بالدعاء ويسأل بعزم ورغبه ولا يستبطئ الاجابة والالحاح فى الدعاء مع رجاء الاجابة وعدم القنوط.
    قال صلى الله عليه وسلم «أدعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة وأعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل له» وقال صلى الله عليه وسلم «أن الله حيّ كريم يستحى من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً» وفى رواية «خائبتين» وقال سفيان بن عيينة لا يمنعك من الدعاء ما تعلم من نفسك فأن الله أجاب شر الخلق أبليس إذ قال ?رب أنظرنى? الاية. والبدائة بنفسه ثم أبويه ومشايخه والمؤمنين.

    • وأما محرمه:
    فالدعاء بغير العربية فى الصلاة و سؤال العافية مد الدهر و خير الدارين ودفع شرهما و المستحيلات العادية كنزول المائدة قيل والشرعية وألحق حرمة الدعاء بالمغفرة للكافر لا لكل المؤمنين كل ذنوبهم. و الدعاء بأثم أوقطيعة رحم أو بأمر فرغ منه أو ما فى معناه كما فى الدر المختار.

    • وأما مكروهه:
    فترك سننه وفعل ما لا يليق به.

    • وأما حُكمه:
    فالاجابة إذا وجدة شروطها قال فى المدارك ثم أجابة الدعاء وعد صدق من الله لا خلف فيه غير أن أجابة الدعوة تخالف قضاء الحاجة فأجابة الدعوة أن يقول العبد يا رب فيقول الله لبيك عبدى وهذا موعود لكل مؤمن موجود وقضاء الحاجة أعطاء المراد وذا قد يكون ناجزاً وقد يكون بعد مدة وقد يكون فى الاخرة وقد تكون الخيرة له فى غيره أنتهى.
    وقال صلى الله عليه وسلم «ما من مسلم ينصب وجهه لله تعالى فى مسئلة إلا أعطاها إياه إما أن يجعلها له وإما أن يدخرها له» وفى حديث مناجات سيدنا موسى عليه السلام «وأن دعونى أستجبت لهم فإما أن يروه عاجلا وإما أن أصرف عنهم سوءاً وإما أن أدخره لهم».
    وقد يكون تاخيرها لمحبته تعالى لصوته أو ليداوم على الدعاء وذكر مكى أن المدة بين دعاء زكريا عليه السلام بطلب الولد والبشاره أربعون سنه ومثله ابن عطية عن ابن جريج ومحمد بن الضحاك ان دعوة موسى على فرعون لم تظهر اجابتها الا بعد اربعين سنة ولذا قال صلى الله عليه وسلم «يستجاب لاحدكم ما لم يستعجل يقول دعوة الله فلم يستجب لى» رواه الستة الا النسائى.
    وحكى الغزالى عن بعض العارفين انه قال انى أسأل الله تعالى منذ عشرين سنة حاجة وما اجابنى وانى لارجوا الاجابة.

    • وأما حِكَمه:
    فكونه شرع سببا يتوصل به إلى السعادة الابدية والنجاة السرمدية ونفعه مما نزل ومما لم ينزل ورده للقضاء وتفريجه للهم والكرب وما احسن ما قيل:
    ما ضاق حال بعبد فاستعد له * عبادة الله إلا جأه الفرج
    ولا انـاخ بـبــاب الله راحــلــة * الا تدحرج عنه الهم والحرج

    ولابن الجوزى رحمه الله تعالى:
    إذا كثرت منك الذنوب فـداوها * برفع يـد فى الليل والليل مظلم
    ولا تقنطن من رحمة الله انمـا * قنوطك منها من خطاياك اعظـم
    فـرحمته للـمذنبـيـن كـرامـة * وغـفـرانه لـلـمـسرفـيـن تــكـرم

    وهو سلاح المسلمين يهلك به عدوه ويحمى به صديقه ومما يعزى للامام الشافعى رحمه الله تعالى:

    أتـهــزا بالــدعاء و تـــــزدريه * وما تدرى بما صنع الـدعاء
    سهام الليل لا تخطى ولكن * لهـا أمـد و لـلامـد أنـقـضاء
    فــيمسكها إذا ما شاء ربى * و يرسلها إذا نـفذ القــضاء

    • فائدة:
    هل الدعاء افضل ام تركه رضاء بالقسمة الازلية؟ قال كثير من العلماء إلى الاول ومال اخرون إلى الثانى وفرق بعضهم فقال ان كان القلب منطلقا بالدعاء ومنشرحاً له و مستهترا به، فالدعاء افضل وان كان منقبضا عنه فالترك افضل. واختاره المحققون و يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم «من فتح له فى الدعاء منكم فتحت له ابواب الاجابة». وفى رواية «فتحت له ابواب الجنة». وفى اخرى «ابواب الرحمة».

    • أفضل الدعاء جهراً وسراً:
    وهل الافضل الدعاء بالجهر ام بالسر؟ الصحيح الثانى قال الله تعالى ?ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين? المتجاوزين ما امروا به فى كل شي من الدعاء وغيره.
    وعن أبن جريج الرافعين أصواتهم بالدعاء وعنه الصياح فى الدعاء مكروه وبدعة وقيل هو الاسهاب فى الدعاء.
    وقال صلى الله عليه وسلم فيمن جهر فى الذكر والدعاء «أنكم لا تدعون أصم ولا غائبا أنما تدعون سميعاً قريباً أنه معكم أينما كنتم». وعن الحسن بين دعوة السر والعلانية سبعون ضعفاً تتمة.


    _________________
    خليفتي كذاتي

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 22, 2017 1:16 am