شباب الختمية

منتدى شباب الختم يتناول قضايا الشباب وفعالياتهم


    تاج التفاسير المجلد الثاني

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    تاج التفاسير المجلد الثاني

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 10, 2012 9:30 am

    المجلد الثاني








    سورة مريم مكية
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص) كمال هدايتنا وهبناه ينبوع علمنا الصادق الصفي محمدا صلى الله عليه وسلم هذا (ذكر رحمت ربك) وقرئ ذكر رحمة على الماضي وقرئ ذكر على الأمر (عبده) المنبأ (زكريا) صلى الله على نبينا وعليه ( إذ نادى ) زكرياء ( ربه نداء ) دعاء ( خفيا ) جوف الليلل سرا (قال رب إني وهن ) ضعف ( العظم مني ) عظمي ( واشتعل الرأس شيبا ) كثر شيب رأسي ( ولم أكن بدعائك ) بطلبي منك ( رب شقيا ) خائبا فاستجب لي ( و إني خفت الموالي ) أولاد عمي ( من ورائي ) أي بعد موتي أن لا يحفظوا الدين وقرئ خفت الموالي أي قلوا ( وكانت امرأتي عاقرا ) لا تلد ( فهب لي من لدنك ) من واسع فضلك ( وليا ) ابنا صالحا ( يرثني) وقرئ مجزوما ( ويرث من آل يعقوب ) جدى إسرائيل النبوة ( واجعله رب رضيا) مرضيا لديك فاستجاب الله دعاءه وقال له (يا زكريا إنا نبشرك بغلام ) يكون نبيا صالحا ( اسمه يحي) يحي به علمنا وطاعتنا ( لم نجعل له من قبل سميا) أي لم يسم قبله بهذا الاسم أحد (قال) زكرياء (رب أني) كيف ( يكون لي غلام وكانت امرأتي) فيما مضى (عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا) أي انتهاء في السن وحالي وحالها لا يقتضي الولادة ( قال ) أي الله (كذلك) الأمر أخلق منكما الغلام ( قال ربك هو علي هين ) أرد عليك قوة الجماع وأفتق رحم امرأتك للحمل وقرئ وهو علي هين (وقد خلقتك من قبل) وأنا القادر ( ولم تك شيئا) بل كنت معدوما ( قال ) زكرياء ( رب اجعل لي آية) علامة على حمل امرأتي ( قال ءايتك) على ذلك ( ألا تكلم الناس) تترك مكالمتهم و تشتغل بالذكر













    (ثلاث ليال) بأيامهن كما في سورة آل عمران ثلاثة أيام ( سويا) أي وأنت صحيح ( فخرج على قومه من المحراب) من المسجد ولم يقدر على الكلام ( فأوحى إليهم) أشار إليهم ( أن سبحوا) صلوا (بكرة و عشيا) طرفي النهار فعلم حمل امرأته بمنعه من الكلام و بعد أن ولد يحي بسنتين قال الله له ( يا يحي خذ الكتاب) التوراة (بقوة) بجد و اجتهاد ( وآتيناه الحكم صبيا) أي أعطيناه على صغره النبوة والحكمة ونشأ من صغره على الاقبال على الله وترك اللعب كما هو دأب الصبيان وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم رحم الله أخي يحي حين دعاه الصبيان إلي اللعب وهو صغير فقال لا للعب خلقت فكيف ممن أدرك الحنث من مقاله رواه ابن عساكر ( وحنانا من لدن) رحمة منا عليه وتعطفا في قلبه على أبويه وكل من لديه ( وزكاة) وطهارة من الذنوب ( وكان تقيا) مقبلا على الله بفلبه وقالبه ( وبرا بوالديه) محسنا إليهما ( ولم يكن جبارا) متكبرا ( عصيا) عاصيا ربه ( وسلام عليه) من الله ( يوم ولد) من نيل الشيطان له ( ويوم يموت) من عذاب القبر ( ويوم يبعث حيا) من هول يوم القيامة ( واذكر في الكتاب) في القرآن ( مريم ) واقعتها (إذ انتبذت) اعتزلت ( من أهلها مكانا شرقيا) شرقى دارهم لتغتسل من حيضها (فاتخذت) أرسلت ( من دونهم حجابا) سترا بينها و بينهم ( فأرسلنا إليها روحنا) جبريل (فتمثل لها) فتصور لها (بشرا سويا) آدميا شابا سوى الخلق و ذلك بعد لبس ثيابها ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك) أيها البشر (إن كنت تقيا) مؤمنا طائعا ( قال إنما أنا رسول ربك) الذي استعذت به جئتك (لأهب لك غلاما زكيا) نبيا عظيما وقرئ نيهب بالياء ( قالت) مريم (أني يكون لي غلام) ولد ( ولم يمسسني بشر) ولم أتزوج ( ولم أك بغيا) زانية (قال) الأمر (كذلك) بخلق غلام منك بغير أب (قال ربك هو علي هين) وأنا القادر على كل شيء (ولنجعله آية) علامة (للناس) على قدرتنا( ورحمة منا) لمن يهدي به ( وكان أمرا مقضيا) قضينا به أن يكون فنفخ جبريل في جيب درعها ( فحملته) أي حملت بعيسى ( فانتبذت به) تباعدت بالحمل (مكانا قصيا) بعيدا من أهلها (فأجاءها المخاض) وجع الولادة ألجأها ( إلي جذع النخلة) لتستر به و تعتمد عليه (قالت ياليتني مت قبل هذا) مستحيية مما وقع لها خاشية من كلام الناس وقرئ مت (وكنت نسيا منسيا) متروكا لا أذكر وقرئ بكسر النون (فناداها من تحتها) جبريل أسفل منها (ألا تحزني) أي لا تحزني ( قد جعل ربك تحتك سريا) جدول ماء هكذا روي (وهزي إليك بجذع النخلة) حركيها










    (تساقط عليك) وفرئ تساقط (رطبا جنيا) فهزتها مع أنها كانت يابسة فأثمرت و رمت لها الثمر و قيل لها (فكلي) من الرطب (واشربي) من الماء أو من عصير الرطب ( وقرى عينا) طيبي نفسا وقرئ بكسر القاف (فإما ترين من البشر أحدا) أي فإن ترى آدميا فيسألك عن ولادتك (فقولي إني نذرت للرحمن صوما) إمساكا عن الكلام وقرئ صمتا ( فلن أكلم اليوم إنسيا) بعد نذري (فأتت به) بعيسى (قومها تحمله) حاملته معها (قالوا) حين رأوا ذلك (يا مريم لقد جئت شيئا فريا) منكرا عظيما من حيث إنك و لدت من غير زوج (يا أخت هارون) هو رجل صالح أي يا شبيهته في العفة و الطهارة ( ما كان أبوك امرأ سوء) زانيا ( وما كانت أمك بغيا ) أي زانية وفي الآية تنبيه على استقباح الفحش من أولاد الصالحين أكثر من غيرهم ( فأشارت إليه) بأن كلموه فإنه يجيبكم ( قالوا كيف نكلم من كان) وجد (في المهد صبيا) رضيعا وليس هذا سن الكلام ( قال ) عيسى ( إني عبد الله) أنطقه الله بذلك لبراءتها وتنويها بشأنه (آتاني الكتاب) الإنجيل ( وجعلني نبيا) من خاصة أنبيائه (وجعلني مباركا) مظهر البركة ونفع العباد (أينما كنت) أي حيثما كنت ( وأوصاني) أمرني (بالصلاة) بحضور لجنابه ( و الزكاة) تطهير نفسي من الشغل بغيره ( ما دمت حيا)مدة حياتي لأن الدنيا هي دار التكليف ( وبرا بوالدتي) أي جعلني بارا بها مطيعا لها محسنا إليها ( ولم يجعلني جبارا) متكبرا (شقيا) عنده ( و السلام علي) من الله ( يوم ولدت) من نزغة الشيطان وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعيه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب رواه الشيخان ( و يوم أموت ) أنال السلام من الله ( ويوم أبعث حيا) من قبري كذلك (ذلك) المنعوت هو ( عيسى بن مريم) ابنة عمران (قول الحق) كلمة الحق المخلوق عنها ( الذي فيه يمترون) يشكون فبعضهم قال هو ابن زنا وقد رد الله عليهم بقوله قول الحق و آخرون قالوا ابن الله ورد الله عليهم بقوله (ما كان لله) ما ينبغي له (أن يتخذ من ولد) بل هو الغني بذاته المنزه عن الوالد والولد و الصاحبة و الشريك












    (سبحانه إذا قضى أمرا) أراد الله إحداثه ( فإنما يقول له كن فيكون) فيتكون ذلك الشيء ومن ذلك خلق عيسى من غير أب وقرئ بنصب فيكون ( وإن الله ربي وربكم فاعبدوه) هو المستحق مني و منكم العبادة فلنعبده ( هذا صراط) أي طريق عبادته ( مستقيم) لا اعوجاج فيه يوصل إلي الدرجة العليا وقرئ إن بالكسر (فاختلف الأحزاب) فرق النصارى ( من بينهم) في شأنه فقالت فرقة هو ابن الله و قالت أخرى إله معه وقالت أخرى ثالث ثلاثة (فويل) عذاب عظيم ( للذين كفروا) هؤلاء وغيرهم من الكفار ( من مشهد يوم عظيم) من حضور يوم القيامة و أهواله وآفاته( أسمع بهم) ما أسمعهم (وأبصر) بهم ما أبصرهم (يوما يأتوننا) يوم العرض علينا (لكن الظالمون) الكافرون ( اليوم) في هذه الدار الدنيا ( في ضلال مبين) ظاهر بإدبارهم عن الله (وأنذرهم) خوفهم أيها النبي الكريم (يوم الحسرة) يوم القيامة حين يتحسر الكافر على تضييعه و المؤمن على تقصيره ( إذ قضى الأمر) فرغ من الحساب وسار أهل الجنة إليها و أهل النار إليها ( وهم) المدبرون عن الله ( في غفلة) عن الآخرة (وهم لا يؤمنون) بها و لايعلمون لها ( إنا نحن نرث الأرض) و لا نبقي لأحد فيها غيرنا ملكا ( ومن عليها) فنميتهم ثم نفنيها ( وإلينا يرجعون) بالثواب و العقاب (واذكر) لقومك (في الكتاب إبراهيم) خليلنا (إنه كان صديقا) استكمل درجات الصديقية (نبيا) فصار في درجة النبوة (إذ قال) إبراهيم (لأبيه) آزر(يا أبت لم تعبد ما لا يسمع) أي شيئا لا يسمع (ولا يبصر) أي وما لا يبصر ( ولا يغني عنك شيئا) أي لماذا تعبد من لا سمع له و لابصر ولا نفع ولا ضرر ولا مفتضى لعبادته بل اعبد الله الذي ينفعك و يضرك (يا أبت إني قد جاءني من العلم) منحة من الله (ما لم يأتك) فإنك في ظلمات الجهل و الكفر (فاتبعني أهدك صراطا) طريفا (سويا) معتدلا مستقيما تصل به إلي الدرجات العلا (يا أبت لا تعبد الشيطان) ولا تطعه (إن الشيطان كان للرحمن عصيا)ومن تبع العاصي فهو عاص












    (يا أبت إني أخاف) أخشى عليك ( أن يمسك) أن يصيبك (عذاب من الرحمن) إن لم تنته (فتكون للشيطان وليا) قرينا في النار ( قال) أبوه له (أراغب) زاهد (أنت عن آلهتي) أي عن عبادتها ( يا إبراهيم لئن لم تنته) عن قولك هذا (لأرجمنك) بالحجارة وأوذيك بالكلام (واهجرني مليا) زمنا طويلا ( قال) إبراهيم لآزر (سلام عليك) لا أصيبك بمكروه بعد هذا ولكن ( سأستغفر لك ربي) فقال واغفر لأبي إنه كان من الضالين فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه (إنه كان بي حفيا) معتنيا مجيبا لدعائي ( وأعتزلكم) أجتنبكم وأفارقكم (وما تدعون من دون الله) أي و الأصنام التي تعبدونها (وأدعو ربي) المستحق أن يعبد (عسى ألا أكون بدعاء ربي) بعبادته (شقيا) خائبا كما شقيتم بعبادة الأصنام (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله) وهاجر إلي الشام (وهبنا له إسحق و يعقوب) ابنين يستأنس بهما ( وكلا جعلنا نبيا) وهدينا به هدينا (ووهبنا) من حضرة وهبنا له و (لهم) لإبراهيم وابنيه ( من رحمتنا) من العلوم الإلهية و الأموال و الأولاد السنية (وجعلنا لهم) من كمال المنة عليهم (لسان صدق عليا) فصاروا مثني عليهم في سائر الأديان (واذكر في الكتاب موسى) كليمنا ( إنه كان مخلصا) مخلصا من الأدناس وقرئ مخلصا بكسر اللام أي موحدا متحليا بالإخلاص الذي هو سر الأعمال وسأل أبو ذر النبي صلى الله عليه وسلم عن الإخلاص قال حتى أسأل عنه جبريل فسأل عنه جبريل فقال حتى أسأل ميكائيل فسأل عنه ميكائيل فقال حتى أسأل عنه رب العزة فسأله تعالى فقال الإخلاص سر من أسراري أودعه قلب من أشاء من عبادي أخرجه الشعراني في كشف الغمة ( وكان رسولا نبيا) من أكابر من حل في هذين المقامين ( وناديناه) ياموسى إني أنا الله رب العالمين ( من جانب الطور) جبل الطور (الأيمن) الذي يلي يمين موسى ( وقربناه) من حضرتنا (نجيا) فأسمعناه كلامنا (ووهبنا له) من خزائن وهبنا ( من رحمتنا) الخاصة (أخاه هارون نبيا) ووزرناه له وأعناه به (واذكر في الكتاب إسماعيل) الذبيح إبراهيم الخليل (إنه كان صادق الوعد) كلما وعد وفي (وكان رسولا نبيا) من أكبر أهل المقامين وفيه دليل على أن الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة فإن ولد إبراهيم كانوا على شريعته ( وكان يأمر أهله) قومه أو أمته (بالصلاة و الزكاة) ويحرضهم على ذلك ( وكان عند ربه مرضيا) لصدقه في معملته ( واذكر في الكتاب إدريس) المسمى باخنوخ











    (إنه كان صديقا) استوفى مقام الصديقية (نبيا) حلاوة الله بالنبوة (ورفعناه) في عالم الملكوت (مكانا عليا) في السماء الرابعة كما ثبت عند أهل الكشف (أولئك) المذكورون (وممن حملنا مع نوح) في السفينة (ومن ذرية إبراهيم) إسماعيل وإسحاق ويعقوب ( وإسرائيل) أي ومن ذرية إسرائيل وكان منهم موسى و هارون وزكرياء ويحي وعيسى (وممن هدينا) إلي طريق استقامتنا ( واجتبينا) لنبوتنا ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن) خشية من الله (خروا) لله (سجدا) ساجدين (وبكيا) باكين مخبتين له خائفين منه فنينبغي للعبد إذا تلي القرآن أن يتدبره و يتعظ به ويبكي ويسير على سنن هؤلاء الرسل و لا يكون ممن قيل فيهم (فخلف من بعدهم خلف) أي جاء من بعدهم عقب وخلف بسكون الام لأن الفتح يستعمل في خلف الخير (أضاعوا الصلاة) تركوها (واتبعوا الشهوات) أنواع المعاصي (فسوف يلقون غيا) واد في جهنم تستعيذ منه أوديتها (إلا من تاب) من المعاصي ( وآمن) بالله ورسله (وعمل صالحا) لوجهى (فأولئك يدخلون) وقرئ بالبناء للمفعول (الجنة) دار الرضوان ( ولا يظلمون) ينقصون (شيئا) من جزائهم (جنات عدن) إقامة (التي وعد الرحمن) واسع الرحمة (عباده بالغيب) العاملين لها مع غيبتهم عنها (إنه كان وعده) بذلك (مأتيا) أتيا لا يتخلف وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل لا يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلي وجه ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن رواه البخاري و مسلم (لا يسمعون فيها) الضمير للجنة (لغوا) فضول كلام (إلا سلاما) عليهم من الله ومن الملائكة ومن بعضهم بعضا ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) على الدوام (تلك الجنة) المنعوته (التي نورث) نعطي (من عبادنا) المتحققين بعبوديتنا ( من كان تقيا) متحققا بالتقوى وجنات عدن هي منزل الأتقياء (وما نتنزل) هذا حكاية قول جبريل حين استنبطأه النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما يمنعك أن تزورنا بأكثر مما تزورنا فقال الأمين له وما نتنزل ( الا بأمر ربك) إذا أمرنا (له ما بين أيدينا) من الأماكن و الأزمنة ( وما خلفنا) كذلك ( وما بين ذلك) أي الوقت الذي نحن فيه و المكان الذي نحن فيه الآن ( وما كان ربك نسيا) تاركا لك ( رب السموات والأرض وما بينهما) مالك الجميع











    (فاعبده واصطبر لعبادته) أثبت عليها (هل تعلم له سميا) مثلا يستحق أن يسمى إلها (ويقول الإنسان) المنكر للبعث (أئذا مامت) أي إذا مت وما مؤكدة ( لسوف أخرج حيا) من الأرض (أو لا يذكر الإنسان) وقرئ يتذكر (أنا خلقناه من قبل) ابتداء ( ولم يك شيئا) بل كان عدما صرفا (فوربك) قسم (لنحشرنهم) الضمير لمنكري البعث (و الشياطين) وفي سلسلة واحدة (ثم لنحضرنهم حول جهنم) من خارجها (جثيا) على ركبهم (ثم لننزعن) نخرجن (من كل شيعة) أمة منهم (أيهم أضشد على الرحمن عتيا) عتوا وطغيانا فنرميه في جهنم (ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى) أحق (بها) الضمير لجهنم (صليا) دخولا (وإن منكم) ما من أحد منكم وقرئ وإن منهم (إلا واردها) واصلها وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار فيقال لهم قد وردتموها وهي خامدة أخرجه البيضاوي في تفسيره (وكان على ربك حتما مقضيا) ورودها قضى به (ثم ننجي) وقرئ مخففا (الذين اتقوا) الله (ونذر الظالمين) المدبرين عنه (فيها جثيا) جميعا على ركبهم جاثين (واذا تتلى عليهم) على المؤمنين و الكافرين (آياتنا) القرآن (بينات) واضحات المعاني والإعجاز ( قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين) نحن و أنتم (خير مقاما) منزلا ومكانا وقرئ مقاما بالضم (وأحسن نديا) مجتمعا ومجلسا قال الله (وكم) كثيرا (أهلكنا قبلهم من قرن) أمم ماضية (وهم أحسن أثاثا) متاع البيت (ورئيا) منظرا وقرئ ريا بحذف الهمزة (قل من كان في الضلالة) في الجاهلية (فليممد له الرحمن مدا) يوسع له مستدرجا (حتى إذا رأوا ما يوعدون) على لسان رسلنا (إما العذاب) بالقتل و الأسر (وإما الساعة) قيامها الذي ما بعده إلا دخول جهنم (فسيعلمون) المعرضون عن الله (من هو شر مكانا) منزلا (وأضعف جندا) أعوانا أهم أم المؤمنون













    (ويزيد الله الذين اهتدوا) بالإيمان (هدى) يقينا يوليهم إياه ( والباقيات الصالحات) من الأعمال (خير عند ربك ثوابا) للأجر (وخير مردا) مرجعا وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم خذوا جنتكم من النار قولوا سبحان الله و الحمد لله ولا إله ألا الله و الله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات وهن الباقيات الصالحات رواه النسائي و الحاكم ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا) العاصي الخبيث( وقال) للمؤمن الطيب(لأوتين) إن بعثت (مالا وولدا) فأقضيك وذلك حين طالبه بمال له عليه قال (أطلع الغيب) هذا اللعين (أم أتخذ عند الرحمن عهدا) بذلك (كلا) لم يعلم الغيب وليس له عهد عند الرحمن ولكن (سنكتب ما يقول) يكتبه حفظتنا (ونمد له من العذاب مدا) نضاعف عليه العذاب لقوله هذا (ونرثه مايقول) من المال و الولد ونعطيه للمسلمين بعد موته (ويأتينا فردا) لا ولد ولا مال معه (واتخذوا) الكفار (من دون الله آلهة) أصناما يعبدونها (ليكونوا لهم عزا) يعتزون بهم في الدنيا ويمنعونهم العذاب في الآخرة (كلا) لا يقدرون على ذلك (سيكفرون) أي الآلهة (بعبادتهم) ويجحدونها كما في قوله تعالى حاكيا عنهم ما يقولونه في الآخرة.ما كانوا إيانا يعبدون (ويكونون عليهم ضدا) أعوانا (ألم تر أنا أرسلنا) سلطانا (الشياطين على الكافرين) بالإغواء (تؤزهم) تزعجهم عن الطاعة إلي المعصية (أزا) ازعاجا شديدا (فلا تعجل عليهم) بالعذاب (إنما نعد لهم) أيام آجالهم (عدا) فإذا استوفوها هلكوا (يوم نحشر المتقين) المقبلين بقلوبهم وقوالبهم (إلي الرحمن وفدا) أي راكبين قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذه الآية فقال لا و الله ما على أرجلهم يحشرون ولا يساقون سوقا ولكن يؤتون بنوق من نوق الجنة لم تنظر الخلائق إلي مثلها رحالها الذهب وأزمتها الزبرجد فيقعدون عليها حتى يقرعوا باب الجنة رواه الحاكم (ونسوق المجرمين) أعداء الله (إلي جهنم) كما تساق البهائم (وردا) مشاة عطاشا (لا يملكون) العباد (الشفاعة) عند الله) (إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) كمن نال شيئا من درجات الشفاعة وذلك بعد الشفاعة الكبرى لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم (و قالوا) الكفار (اتخذ الرحمن ولدا) تعالى الله عن ذلك القائل لهم (لقد جئتم شيئا إدا) منكرا عظيما (تكاد) وقرئ بالياء (السموات يتفطرن منه) يتشققن منه وقرئ ينفطرن بالنون وكسر الطاء ( وتنشق الأرض) من قولكم هذا (وتخر الجبال هدا) تنهد (أن دعوا للرحمن و لدا) وهو منزه عن ذلك ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا) ما يليق ذلك به ( إن كل ) ما كل (من في السموات و الأرض) بأجمعهم (إلا آتي الرحمن) وقرئ أتى الرحمن (عبدا) مملوكا خاضعا ومنهم عيسى وعزير اللذان نسبتموهما ألي الألوهية وهما كارهان لقولكم (لقد أحصاهم ) حصرهم وأحاط بهم ( وعدهم عدا) فلا يخفى عليه واحدا منهم (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) منفردا عن الأهل و الأتباع ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) خالصة لوجهه الكريم (سيجعل لهم الرحمن ودا) محبة في الدارين وفي الحديث قال صلى الله عليه و سلم إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله تعالى سبغض فلانا فأبغضوه فيبغضونه ثم يوضع له البغضاء في الأرض رواه مسلم (فإنما يسرناه) أي القرآن (بلسانك) أنزلناه بلغتك العربية ( لتبشر به المتقين ) المختشين الله (وتنذر) تخوف (به قوما لدا) أشداء في الخصومة بالباطل (وكم) أي كثيرا (أهلكنا قبلهم من قرن ) كم أمة مضت كذبت رسلها (هل تحس منهم من أحد) تشعر بأحد منهم (أو تسمع لهم) وقرئ تسمع بالبناء للمفعول (ركزا) صوتا خفيا فمثل ما أهلكنا أولئك نهلك من كذبك وقد سمعت هذه الآيات من قوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من النبي صلى الله عليه وسلم مع إشارة لطيفة فلله المنة.



    سورة طه مكية
    (بسم الله الرحمن الرحيم طه) هو اسم من أسمائه صلى الله عليه وسلم وقيل معناه يا رجل وقرئ طه على أنه أمر للرسول بأن يطأ الأرض بقدميه في التهجد (ما أنزلنا عليك) أيها النبي ( القرآن لتشقى) لتتعب لكثرة الجهد (إلا) لكن أنزلناه (تذكرة) موعظة (لمن يخشى) الله (تنزيلا) أي القرآن (ممن خلق الأرض) الأرضين السبع (و السموات) السبع (العلى) المرتفعة (الرحمن على العرش استوى) كما يليق به (له ما في السموات ومافي الأرض) ملكا وعبيدا ( وما بينهما كذلك (وما تحت الثرى) الألارضون السبع (وإن تجهر بالقول) بذكر الله ودعائه (فإنه) غني عن الجهر (يعلم السر و أخفى) ما خطر بالبال (الله لا إله إلا هو) لا معبود سواه (له الأسماء الحسنى) العظمى (وهل أتاك حديث) خبر قصة (موسى) الكليم (إذ رأى نارا) في ذهابه إلي مصر من عند شعيب وأخذ امرأته الطلق فطلبوا نارا (فقال لأهله) لأمراته (امكثوا) اصبروا مكانكم (إني آنست نارا) أبصرتها (لعلي آتيكم منها بقبس) شعلة (أو أجد على النار هدى) من يهديني إلي الطريق (فلما أتاها) وجد نارا بيضاء تتقد في شجرة العوسج (نودي ياموسى) قال من المتكلم قال (إني أنا ربك) أردت اصطفاءك (فاخلع نعليك) وكانت من جلد حمار ميت وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة وعمة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت رواه الترمذي ( إنك بالواد المقدس) المطهر المبارك (طوى) اسم الوادي (وأنا اخترتك) اصطفيتك لنبوتي (فاستمع لما يوحى) أوحيه إليك (إنني أنا الله لا إله إلا أنا) المنفرد بالألوهية (فأعبدني) وحدني (وأقم الصلوة لذكري) لتذكرني فيه



    (بسم الله الرحمن الرحيم) أي عن أي شئ(يتساءلون) أي يسأل قريش بعضهم بعضا (عن النبأ) الخبر الذي جاء به النبي صلى الله عليه و سلم من القرآن (العظيم) الكريم الاستفهام للتفخيم (الذي هم)أي قريش (فيه) أي القرآن (مختلفون) فالمؤمن يصدق و الكافر يكذب (كلا) ردع (سيعلمون) الكفار بما يصيبهم بالإنكار (ثم كلا سيعلمون) وفيه إشعار بإن الوعيد الثاني ردع (سيعلمون) الكفار بما يصيبهم بالإنكار (ثم كلا سيعلمون) وفيه إشعار بإن الوعيد الثاني أشد من الأول (ألم نجعل) بكمال حكمتنا (الأرض) للعباد (مهادا) فراشا ممهدا (و الجبال) جعلناها للأرض (أوتادا) تثبت بها (وخلقناكم) بكمال قدرتنا (أزواجا) ذكورا وإناثا (وجعلنا) من سر رأفتنا بكم (نومكم) لكم (سباتا) تستريح به أبدانكم (وجعلنا) بجميل لطفنا (الليل) لكم (لباسا) تسترون بسواده (وجعلنا) بعظيم شأننا (النهار) لكم (معاشا) تسعون فيه لمعاشكم (وبنينا) بجميل قدرتنا (فوقكم) السموات (سبعا شدادا) ذات قوة محكمة وهو جمع شديدة (وجعلنا) من بديع صنعتنا (سراجا) وهو الشمس (وهاجا) أي وقادا 1ات نور مضئ (وأنزلنا) بشريف رحمتنا لكم (من المعصرات) أي السحاب التي آن أن تمطر (ماء) تسوقه فيها الملائكة بأمرنا (ثجاجا) وقرئ ثجاجا مخففا أي صبابا (لنخرج به ) الضمير راجع للماء (حبا) كالحنطة وغيرها من الحبوب (ونباتا) كالحشيش (وجنات) حدائق وبساتين (ألفاافا) ملتفة بعضها ببعض محتوية على أنواع من الفواكه اللطيفة و الثمار الظريفة وهو جمع لف كجذع (‘ن يوم الفصل) أي يوم القيامة لفصله بين العباد (كان) في علم ربنا (ميقاتا) أي وقتا لثواب الطائع وعقاب العاصي (يوم ينفخ) أي ينفخ إسرافيل (في الصور) أي في القرن وهو بيان ليوم الفصل أو بدل منه (فتأتون) من القبور إلي المحشر (أفواجا) جماعات جماعات مختلفة (وفتحت) أي وشققت وقرئ بالتخفيف (السماء) لنزول الملائكة (فكانت) من كثرة الشقوق (أبوابا) كالابواب (وسيرت) في الهواء كالهباء (الجبال) عنلا أماكنها (فكانت) أي في ذلك الحين (سراب) أي مثل السراب لتفتت أجزائها وانبثاثها (إن جهنم كانت) يوم القيامة (مرصادا) موضع رصيد فيه خزنة النار الكفار ولذا قال (للطاغين) أي الكافرين فلا يتعدونها (مآبا) مرجعا (لابثين) أي ماكثين وهي حال مقدره (فيها) أي في النار (أحقابا) جمع حقب وهي دهور متتابعة (لا يذوقون) أولئك الكفار (فيها) أي في النار (بردا) ما يسترحون به (ولا شرابا) ما يتلذذون به (إلا) لكن يجدون (حميما) ماء في غاية الحرارة (وغساقا) وهو ما يسيل من صديد أهل النار وقرئ مخففا (جزاء) أي جوزوا بذلك على كفرفهم إذ الكفر أعظم الذنوب و النار وما فيها أكبر العقاب ولذا قال (وفاقا) أي موافقا لما عملوه وقرئ وفاقا فعالا (إنهم كانوا) في دار الدنيا (لا يرجون) لا يخافون (حساب) لظنهم أنهم لا يبعثون (وكذبوا) المعاندون (بآياتنا) كتابنا القرآن (كذابا) تكذيبا وقرئ كذابا جمع كاذب (وكل شئ) وقرئ بالرفع على الابتداء (أحصيناه) في اللوح المحفوظ (كتابا) أي كتابه فسيجدون ما قدموا (فذوقوا) أي يقال لهم ذلك عند حلول العذاب بهم في الآخرة جزاء عملكم (فلن نزيدكم) بما عملتم (إلا عذابا) ناشئا عن كفركم وتكذيبكم وفي الحديث هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار (‘ن للمتقين) المصدقين بما في القرآن المؤتمرين بأوامره الجتنبين لنواهيه (مفازا) موضع فوز في جنات النعيم ودنوا من حضرات الرحيم الكريم بأوامره المجتنبين لنواهيه (مفازا) موضع فوز في جنات النعيم ودنوا من حضرات الرحيم الكريم (حدائق) بساتين فيها أنواع الأشجار الملتفة بلطائف الثمار والأزهار (وأعنابا) من جملة البساتين (وكواعب) جمع كاعب أي نساء استدار ثديهن (أتراب) جمع ترب بكسر فسكون على سن واحد (وكأسا) الإناء الذي يشرب به (دهاقا) ملأى من أنهار الجنة (لا يسمعون) أولئك الأحباب المتقابلون (فيها) أي في الجنة ونعم الدار وحسن المآب (لغوا) أي كلام لغوا فكلامهم ذكر وحكم (ولا كذابا) أي يكذب بعضهم بعضا وقرئ بالتخفيف (جزاء) ذلك لهم على ماعملوه (من ربك) بوعده لهم (عطاء) تفضيلا وهو بدل من جزاء (حسابا) أي كافيا من أحسبه الشىء إذا كفاه وقرئ حسابا محسبا كالدراك بمعنى المدرك (رب السموات و ) رب (الأرض) قرئ بالرفع و الجر (وما بينهما) من المخلوفات (الرحمن) صفة له وقرئ أيضا بالجر و الرفع (لا يملكون) أي لا يقدر الخلائق (منه) في ذلك الموقف (خطابا) يخاطبونه للخوف منه (يوم) ظرف لا يملكون (يقوم) في ذلك الموقف (الروح) الملك المسمى بالروح أو جبريل (و الملائكة) جمع ملك (صفا) أي مصطفين صفوفا و الملك الروح وحده صف (لا يتكلمون) أي الخلائق المجتمعة ثم (إلا من أذن له) أي أعطاه الإذهن (الرحمن) في الكلام فيتكلم وأول من يتكلم ويشفع هو النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث أنا أول شافع وأول مشفع (وقال) أي فيقول قولا (صوابا) لا ئقا بجانب الحق لأنه تكلم بعد الإذن سواء كان ذلك القائل من المرسلين أو من الملائكة أو من المؤمنين (ذلك اليوم ) أي يوم القيامة (لالحق) الذب لا بد من وقوعة (فمن شاء) من العباد (اتخذ إلي ربه) سبحانه وتعالى (مآبا) مرجعا بالإيمان و الطاعات (إنا أنذرناكم) يا معشر الكفار (عذابا) أي عذاب القيامة (قريبا) وكل آت قريب (يوم ينظر) أي يرى (المرء) أي كل امرئ (ما قدمت يداه) أي ما قدمه (ويقول الكافر) حينما يقول الله للبهائم بعد أخذ القصاص لها من بعضها بعضا كوني ترابا (ياليتني كنت ترابا) أي يتمنى أن يكون ترابا مثلها فيستريح من العذاب و لا يجد ذلك.


    _________________
    خليفتي كذاتي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 23, 2017 6:03 am