شباب الختمية

منتدى شباب الختم يتناول قضايا الشباب وفعالياتهم


    كتب السيد احمد ابن ادريس استاذ الختم

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل السادس : براءة

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 3:41 am

    براءة سيدنا يوسف عليه السلام

    والرسل عليهم السلام محا الله تعالى غرائز الشر عنهم فهم أخل الخير المحض

    وقد مكث سيدنا يوسف عليه السلام مع زليخا زمنا طويلا ولم ينظر إليها ولم تحدثه عن نفسه بذلك ، ولو رآها خارج الدار ما عرفها ، ولو كلف بوصفها لما استطاع أن يصفها. فإن قيل فما معنى : (ولقد همت به وهم بها) ؟ قال السيد محيى الدين بن عربي الحاتمي : تقابلت مع روح سيدنا يوسف عليه السلام فقلت له : ما هذا الاشتراك الذي ذكر في قوله (ولقد همت به وهم بها) ؟ قال لي : اشتراك في اللفظ لا في المعنى ، لأنها همت بإرادة الفاحشة وهممت بالخلاص منها

    الدليل على براءة سيدنا يوسف عليه السلام

    قال (باقر بطون المعارف) رضي الله تعالى عنه : والدليل عندي قوله تعالى (وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) فلولا أن الله أوحى إليه وجعله من النبيين والمرسلين المعصومين واصطفاه ونبأه مناماً وهو عند والده وأوحى إليه عند الجب لكان يهم بها كما يهم الرجال بالنساء لكنه رأى برهان ربه في المنام السابق والوحي المطران للنفس مرحومة بهما فلم يهم بها كما يهم الرجال أرباب النفوس الغير المرحومة بالعصمة بسبب النبوة والرسالة والتوفيق (إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي) بالنوبة والرسالة

    كنت أحضر بالأزهر الشريف بعد المغرب عند شيخي الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية وذلك في عام 1253هـ

    قال في هذه المسألة : (الصحيح أن البرهان هو العصمة التي يمن بها على أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام) أ هـ وفي قوله تعالى (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) دليلان جليلان

    الأول : صرف الله السوء والفحشاء عنه ومن تولى الله صرف السوء والفحشاء عنه لا يخطر له ببال على كل حال لأنه ليس موكولا إلى نفسه بل تولى الصرف عنه من لا يعجزه شئ ومن بيده تقلبات القلوب وحركات الأنفاس لذلك كان الصرف عن سيدنا يوسف عليه السلام صرفا حكيما متقنا ، لأنه سبحانه خلصه من شئ شاق على النفس ، وقد بين ذلك سبحانه بقوله (وغلقت الأبواب) وقوله تعالى (ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)(قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه) لأن السجن للمظلوم مكرمة ، لأنه إن كان نبيا كان رفعا لدرجاته ، وإن كان غيره من المسلمين كان تكفيرا لسيئاته ، كذلك يصرف الله السوء والفحشاء في كل زمان عن أوليائه وأصفيائه وأحبابه وعباده ، ويخلق لهم أسبابا لا يعلمونها لأمور لا يدركونها

    فإذا أخلصت لله وشرعت في عبادته فلا تفكر في معصيته فإنه لاحظ لك فيها لأنه سبحانه يغار على عباده وأهل حضرة ذكره وتحق فيهم هذه الأوصاف التي يحبها ويرضاها لهم

    والدليل الثاني : قوله تعالى (إنه من عبادنا المخلصين) أي الذين كتب الله تعالى عنده عصمتهم ومنع الشيطان عنهم كما في قوله تعالى (إلا عبادك منهم المخلصين) وكأن هذه المعاملة الطيبة تدخل تحت قوله تعالى (فلنحيينه حياة طيبة) فعباد الله الذين اختاروا عبادته وغرست في قلوبهم شجرة محبته فاهتزت أغصانها بنسمات أنه أقسم لهم الحق سبحانه بأن يحييهم في الدنيا حياة طيبة ، فهم لا شك ولا ريب في طيب حياتهم وصدق وعد ربهم وقال تعالى (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) الحسنى الإيمان والإسلام والتوفيق للقيام بالواجبات وترك المنهيات ، مبعدون في الدنيا عما يغضب الله تعالى من ترك واجب أو ارتكاب محرم قولا أو فعلا ظاهرا أو باطنا ، وفي الآخر مبعدون عن النار وعذابها

    إذا علمت ذلك فاعلم أن الأنبياء عليهم السلام هم سادات من سبقت لهم الحسنى ، وسادات من وعدهم الله تعالى بالحياة الطيبة ويقول الله تعالى (الله أعلم حيث يجعل رسالته) يعني قبل أن يرسل رسولاً يعلم سبحانه به ويهيئه لتلك الرسالة بالعصمة والاستعداد الروحي والخلقي ، وعلى ذلك فالذي أعتقده أن نبينا محمدا r معصوم قبل النبوة وبعدها من كل صغيرة وكبيرة وعادة مذمومة . قد تولاه الله ولاية تسمو على كل ولاية قال تعالى (إن وليي الله الذي نزل الكتاب) أي تولى الله تعالى أمري كله في جميع أحوالي وتطوراتي ، وفي هذا المعنى يقال : تولى الله سبحانه نبيه وأدبه فأحسن تأديبه ورباه فأحسن تربيته ، وقيل لسيدنا على كرم الله وجهه : ما الحكمة في يتم النبي r قال : ليولى الله تعالى تربيته وحده سبحانه وتعالى

    ولما برز r إلى الدنيا أضاءت الأنوار كالشمس إذ أشرقت للإشارة إلى أنه شمس الشموس وقمر الأقمار ونور الأنوار وسر الأسرار وزين المرسلين الأخيار (تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا)

    فالنبي r أول الشموس وأول الأقمار وأول الضياات وأول البركات وأول الرحمات . قال الرافعي مخمسا همزية البوصيري رحمه الله تعالى :

    أنت شكل من محض نور تشخص وبلآلائه الوجود تقمص

    وبمشكاته لدى من تفخص أن مصباح كل فضل فما

    تصدر إلا عن ضوئك الأضواء

    وقال النبهاني رحمه الله تعالى :

    نورك الكل والورى أجزاء يا نبيا من جنده الأنبياء

    وقال الشفا سيدي أبو العباس العرائشي الإمام السيد أحمد بن إدريس رضي الله تعالى عنه : (اللهم صل على سيدنا محمد نورك اللامع ومظهر سرك الهامع) وقال رضي الله عنه : (الذي فتحت ظهور العالم من نور حقيقته . وختمت كماله بأسرار نبوته) أشار بذلك إلى ما رواه الترمذي رحمه الله تعالى في سننه عن رسول الله r (كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد)

    وإلى قوله تعالى (وخاتم النبيين)

    وقال البوصيري رحمه الله تعالى :

    كاد أن يغشى العيون سنامنه لسر فيه حكته ذكاء

    وذكاء من اسماء الشمس

    كالشمس تظهر للعينين من بعد صغيرة وتكل الطرف من أمم

    يعني أن الأبصار لا تستطيع أن تشخص في وجهه الشريف r لكثرة الأنوار وشدة الجلال . تهابه الأسد الضواري . وتتعلق بأذياله الوحوش في القفار

    اللهم ارض عن القطب النفيس مولانا السيد أحمد بن إدريس

    الفصل الثالث والعشرون :

    شرح مولانا الشيخ صالح الجعفري رضي الله تعالى عنه على كلمة من الفتوحات المكية لسيدي محيي الدين بن عربي رضي الله عنه

    ومما كتبه الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي رضي الله تعالى عنه في كتابه الفتوحات المكية في تفسير قوله تعالى (وكان حقا علينا نصر المؤمنين)

    وأما لسان العموم في هذه الآية وهو نصر المؤمنين فنقول . إن الموحد إذا أخلص في إيمانه وثبت ، نصر على قرينه بلا شك فإذا طرأ عليه خلل ولم يكن مصمت الإيمان وتزلزل خذله الحق ، وما وجد في نفسه قوة يقف بها لعدوه من أجل ذلك الخلل فانهزم . فلما رآه عدوه منهزما تبعه وظهرت الغلبة للعدو على المؤمن . فما نصر الله العدو ، وإنما خذل المؤمن لذلك الخلل الذي داخله ، فلما خذله لم يجد مؤيداً فانهزم فبالضرورة يتبعه عدوه ، وما هو نصر للعدو وإنما هو خذلان للمؤمن لما ذكرنا أ هـ ج 2 ص 148

    قال (باب المصطفى الساقي من بحر الصفا والوفا سيدي الشيخ) صالح الجعفري بعون الله العلي : يقول الله سبحانه (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) ومن شروط الإيمان الخوف من الله تعالى وعدم الخوف من العدو قال تعالى (فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) والنصر بالنصر (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فأوجب الله النصر على نفسه للمؤمنين بشرائط لابد منها ، فإن أضاعوها تخلف النصر وخذلوا

    ومعارك الحياة مختلفة ، فمعركة تحتاج إلى قتال كمحاربة العدو من الكفار ، ومعركة تحتاج على صبر وهي معركة البلاء والشهوات وأذى الخلق ، وكلها فيها نصر عند توفر الشروط فمثلاً إذا حدثت الإنسان نفسه بمعصية من المعاصي فتلك معركة والنصر فيها يكون بالإيمان بأن الله يسمع ويرى فإذا تحقق في ذلك أمده الله بالنصر وهو مخالفته لأمر نفسه وامتثاله لأمر ربه ، ثم يثبته الله على ذلك (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ولابد للنصر من فتح ، وأجله وجهة تعرف الحق سبحانه إليك ، فإذا فتح لك وجهة التعرف جذبك إليه بجواذب الحب ، فإذا وصلت إليه غمسك في بحر الشوق ، ثم أجلسك على كرسي القرب

    وقال تعالى (إذا جاء نصر الله والفتح) فبالنصر خلصك من الأكدار وبالفتح أجلسك مع الأبرار ، ثم سقاك من رحيق مختوم فترجمت بأنواعه الفهوم والعلوم

    والمحبة لا تزداد ولا تنقص حتى لو قطع في معارك الحياة أو جرح . والصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يزدادون بما يحصل لهم من الجراحات إلا إيماناً وتسليما (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) فأثبت لهم الرجاء العظيم مع الألم

    فتوحات ج2 ص 359 : (قالت المحبة) : لو قطعتني إرباً إرباً لم أزدد فيك إلا حبا يعني أنه لا ينقص حبنا لذلك ، وهو قول المرأة المحبة ، يقال إن هذا قول رابعة العدوية المشهورة التي أربت على الرجال حالاً ومقاما وقد فصلت وقسمت رضي الله تعالى عنها وهو أعجب الطرق في الترجمة عن الحب :

    أحبك حبين حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاكا

    فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا

    وأما الذي أنت أهل له فكشفك للحجب حتى أراكا

    فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن الحمد في ذا وذاكا

    وقالت الأخرى جارية عتاب الكاتب :

    يا حبيب القلوب من لي سواك ارحم اليوم زائرا قد أتاكا

    أنت سؤلي وبغيتي وسروري قد أبى القلب أن يحب سواكا

    يا منايا وسيدي واعتمادي طال شوقي متى يكون لقاكا

    ليس سؤالي من الجنان نعيما غير أني أريدها لأراكا

    ولنا في هذا النعت :

    نعيمك أو عذابك لي سواء فحبك لا يحول ولا يزيد

    فحبي في الذي تختار مني وحبك مثل خلقك لي جديد

    ج 3 ص 358 : حكى أن خطافاً راود خطافه يبحها في قبة لسليمان عليه السلام ، وكان سليمان عليه السلام في القبة ن فسمعه وهو يقول لها لقد بلغ مني حبك أن لو قلت لي اهدم هذه القبة على سليمان لفعلت . فاستدعاه سليمان عليه السلام وقال له : ما هذا الذي سمعت منك ؟ فقال : يا سليمان لا تعجل على إن للمحب لسانا لا يتكلم به إلا المجنون ، وأنا أحب هذه الأنثى فقلت ما سمعت ، والعشاق ما عليهم من سبيل فإنهم يتكلمون بلسان المحبة لا بلسان العلم والعقل . فضحك سليمان ورحمه ولم يعاقبه أ هـ من الفتوحات المكية للشيخ الأكبر ابن عربي رضي الله تعالى عنه

    ومما حفظته عن مشايخي للسيدة رابعة العدوية

    كلهم يعبدونك من خوف نار ويرون النجاة حظا جزيلا

    أو بأن يسكنوا الجنان فيحظوا بنعيم ويشربوا سلسبيلا

    ليس لي في الجنان حظ أنا لا أبتغي بحبي بديلا

    قد تخللت موضع القلب مني ولذا سمى الخليل خليلا

    وكلام الشيخ محيي الدين رضي الله تعالى عنه يترجم عن أحوال المحبين ، وصفة الحب كالذوق في اللسان فيذوق به حلاوة العسل الحلال المملوك لأكله وحلاوة العسل المغصوب ، فمن وجه حبه إلى محرم فهو محب ومن وجه حبه إلى حلال فهو محب ، وأعلى درجات الحب ما كان لله ورسوله r وهو بغية السادة الصوفية

    يقول سيدي عمر بن الفارض رضي الله تعالى عنه :

    أحبه قلبي والمحبة شافعي لديكم إذا شئتم بها اتصل الحبل

    ويقول :

    وإن ذكرت في الحي أصبح أهله نشاوى ولا عار عليهم ولا إثم

    ويقول :

    وإن خطرت يوما على خاطر امرئ أحلت به الأفراح وارتحل الهم

    لأن عندهم لا هم ولا غم ولا حزن في حضرة الحب والمشاهدة (فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)

    ففرحهم بالله أنساهم ما سواه ، وتلذذهم بذكره زهدهم في كل لذة فانية أو زينة خالية أو ظل زائل . قال ابن الفارض رحمه الله تعالى :

    أشاهد معنى حسنكم فيلذ لي خضوعي لديكم في الهوى وتذللي

    فهم يتلذذون بالخضوع والتواضع والانكسار والزهد والعزلة والشوق والتذكار والوجد والبكاء والسماع للقرآن والمدائح النبوية ، وزيارة المشاهد الطيبة كالكعبة ومقام إبراهيم وعرفات والمشعر الحرام ومني ، وزيارة المصطفى r ، والصلاة في الروضة الشريفة ، وكل ام يقدح زناد الشوق ويبعث تذكاراً شيقاً للروح لأنها محبة لله تعالى بفطرتها ، غير أن هذا الحب يحتاج إلى قدم كالزناد لكنه يحتاج إلى استعداد عظيم وجهاد كبير ، ويقال لغير المحب الصاد ما قاله ابن الفارض رحمه الله تعالى :

    أتيت بيوتا لم تنل من ظهورها وأبوابها عن قرع مثلك سدت

    ويقول :

    تعرض قوم للغرام وأعرضوا

    وخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا

    ويقول سيدي عبد الرحيم البرعي رحمه الله تعالى :

    خل الغرام لصب دمعه ودمه حيران توجده الذكرى وتعدمه

    ما الحب إلا لقوم يعرفون به قد مارسوا الحب حتى هان معظمه

    ويقول رحمه الله تعالى :

    أنسمة طيب أم صبا طيبه هبا فأنعش قلبي للحبيب وقد لبا

    وهيهات ما كل النسيم حجازيا ولا كل نور يملأ الشرق والغربا

    ويقول البوصيري

    أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم

    وهكذا أهل الحب لهم في حبهم جواهر المعاني ودرر البيان ، وعبارات تعبر عن حبهم وشوقهم وحالهم ما بين ناظم وناثر

    اللهم ارض عن القطب النفيس مولانا السيد أحمد ابن إدريس

    الفصل الرابع والعشرون

    حياة الأنبياء في قبورهم

    س. هل النبي r حي في قبره الشريف ؟

    ج . نعم حي بحياة تفضل الحياة الأولى

    س . ما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة ؟

    ج . الدليل من الكتاب قوله تعالى (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء) قال العلماء : حياته r بالأولوية ومن السنة قوله r : (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون)

    س. هل أجساد الأنبياء تفنى بعد الموت أم تبقى ؟

    ج. تبقى سليمة إلى يوم القيامة

    س. ما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة ؟

    ج. الدليل من الكتاب قوله تعالى (ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته) نقل البيضاوي أن سيدنا سليمان عليه السالم مكث سنة كاملة بعد الموت متكئاً على العصا ، فلو كان جسمه كجسم غيره بعد الموت لما مكث سنة كاملة كما هو ، ولم تعرف الجن أنه ميت

    والدليل من السنة قوله r (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)

    س. هل النبي r بجسمه وروحه في روضته ؟

    ج. نعم هو بجسمه وروحه r

    س. ما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة ؟

    ج. الدليل على قوله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي) وعبر بالمضارع لإفادة تجدد الحدث ، وكلمة النبي في مثل هذا تدل على الروح والجسد معاً ، فالله سبحانه وتعالى وملائكته يصلون على النبي حتى الآن وفيما بعد ، وقوله (صلوا عليه) أي على هذا النبي بجسمه وروحه

    وقوله تعالى (وسراجا منيرا) أي بجسمه وروحه ، وهذا الوصف باق كما هو لم يتغير إلى ما شاء الله ، وتعجبني هذه المناظرة التي وقعت بين عالم مغربي وعالم آخر

    قال العالم الآخر : إن النبي r قد مات ، وكان ذلك ضمن حديث دار بينهما

    قال العالم المغربي نعم قد مات ولكن قال الله (وسراجا منيرا) فإن قلت طفئ بعد الموت كفرت ، وإن قلت لم يطفأ اتفقنا على أنه سراج منير في الحياة وبعد الممات

    س. هل جمع الله النبيين والمرسلين ليلة الإسراء ببيت المقدس . وهل كان ذلك في اليقظة أم في المنام وهل حضروا بأرواحهم أن بأرواحهم وأجسادهم

    ج. أجمع العلماء على أن الإسراء كان يقظة وسمعت من شيخنا الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية رحمه الله تعالى يقول في هذه المسألة . جمع الله تعالى النبيين والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ليلة الإسراء ببيت المقدس وهل كان ذلك بعالم الأرواح أم عالم الخيال أم عالم المثال أم علام الأشباح ؟

    والصحيح أنهم حضروا بأجسادهم وأرواحهم أ هـ

    قلت : أعظم دليل على أنهم حضروا بأرواحهم وأجسادهم تشبيه النبي r وسيدنا موسى بن عمران عليه السلام برجال شنوءة ، والروح لا تشبه بالجسد وكونه راكباً على ناقة حمراء والروح لا تركب النوق وقوله r : (فإذا أشبه الناس به صاحبكم) فشبه سيدنا إبراهيم r فلو كان روحاً ما شبهه بجسمه الشريف

    وقوله r (رأيت موسى قائما عند قبره يصلي) والروح وحدها لا ترى على الأرض تصلي ، وهذا في البخاري ومسلم وغيرهما

    س. هل ما ثبت للأنبياء والمرسلين بعد موتهم من حياة وانتقال من مكان إلى مكان وكلام وصلاة ودعاء وركوب للإبل يثبت ويجوز لنبينا r ؟

    ج. نعم ويكون ذلك بالأولوية لقيام الإجماع على أنه r أفضل الأنبياء والمرسلين وأفضل خلق الله أجمعين

    س. هل ورد في السنة الصحيحة أنه r يرد السلام على من يسلم عند قبره الشريف ؟ وهل يكون الرد بالروح أم بالجسم والروح ؟

    ج. نعم ، ورد في السنة الصحيحة أنه r يرد السلام على من يسلم عليه عند القبر الشريف بجسمه وروحه ، قال r : (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله على روحي فأرد عليه السلام)

    س. هل حياة النبي r كحياة الشهداء أم تزيد عليها ؟

    ج. حياته r بعد الموت تزيد على حياة الشهداء رفعة وعلواً وكرامة وإدراكاً وغيرة على نسائه رضي الله تعالى عنهن

    س. ما الدليل على ذلك ؟

    ج. الدليل قوله تعالى (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده ابدا) تحريم تزويج نسائه r بعد موته ، وإباحة تزويج نساء الشهداء دليل ظاهر على أن حياته أرقى من حياة الشهداء . وقد منع الشرع زواج المرأة إذا غاب عنها زوجها حياً حتى يتبين الأمر وأباح تزويج جميع من مات أزواجهن إذا انقضت عدتهن

    إذا علمت كلامي هذا فاعلم أنه r أحياه الله تعالى بعد الموت كما كان r ، ولغيرته على نسائه حرم الله تزويجهن على الغير

    س. إذا ثبتت حياته بعد الموت فهل تجوز رؤيته يقظة . وهل هناك دليل صحيح على ذلك

    ج. يجوز رؤيته r عقلا لأن العقل يجوز رؤية كل موجود . وإذا ثبت شرعاً بقاء جسمه الشريف بما تقدم من الآية والأحاديث ، وأن روحه ترد إليه فيعود كما كان ليرد السلام جاز عقلاً أن يرى على هذه الحالة ، والدليل الشرعي ما رواه البخاري وغيره من قوله r : (من رآني في النوم فسيراني في اليقظة)

    أكثر العلماء على أنه يراه في الدنيا يقظة حملا للحديث على ظاهره

    وقيل : يوم القيامة ، ورد هذا القول بأن جميع المسلمين يرونه r يوم القيامة سواء رأوه في النوم أم لم يروه ، وقد تركت الكلام في هذا البحث لما كتبه الحافظ السيوطي في كتابه المسمى (تنوير الحلك في رؤية النبي والملك) فإنه رضي الله عنه قد أجاد وأفاد . وقد ذكرت هذا البحث لأن طريق مشايخنا السيد أحمد بن إدريس والسيد السنوسي والسيد المرغني والسيد إبراهيم الرشيد والسيد الأهدلي رضي الله تعالى عنهم مبنى على هذا البحث

    س. إذا ثبت أنه r حي عند ربه تعالى فما حكم ندائه في أي بلد كان ، كأن يقول السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، وإذا كان يجوز ذلك فما دليله ؟.

    ج. يجوز أن يقوم الإنسان السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته في أي بلد كان ، والدليل ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أنه r علم أصحابه أن يقولوا ذلك التشهد في الصلوات الفرائض وغيرها . وإذا جاز ذلك في الصلاة كان في غيرها من باب أولى

    س. وهل يبلغه r وما الدليل عليه ؟

    ج. نعم يبلغه ذلك لما رواه البخاري من قوله r حينما علم اصحابه أن يقولوا في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال r : (فإنها تبلغ كل عبد صالح لله من أهل السماء والأرض) وهو r من خيرة عباد الله الصالحين

    وهناك أحاديث تدل صراحة على أن الله وكل ملائكته يبلغونه r عن أمته الصلاة والسلام

    وقد سمعت في عالم البرزخ عن الشيخ سليم البشري رحمه الله تعالى هذا الحديث (إن لله ملائكة يبلغوني عن أمتي الصلاة والسلام) قلت : وهذا الحديث في الجامع الصغير

    س. هل دفنه في قبته الشريفة أمر مجمع عليه ؟

    ج. نعم أجمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على دفنه r ببيت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها ، وهي حجرة ذات سقف بل كان r يعلم ذلك . للحديث الذي رواه الصديق رضي الله تعالى عنه : (ما قبض نبي إلا حيث يدفن) وقد أجمع الصحابة على قبول هذا الحديث

    س. هل الدفن في حجرة مسقوفة من خصوصياته r أم يجوز لغيره ؟ وما الدليل ؟

    ج. ليس من الخصوصيات التي ذكرها العلماء وقد دفن الصحابة أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بالحجرة ، فلو كان خصوصية ما دفنوهما معه r ، وقد أمر سيدنا عمر بذلك ، وقالت : السيدة عائشة كنت محتفظة به لنفسي واليوم لأوثرنه على نفسي ، فلو كانت خصوصية ما قالت ذلك

    أوصي سيدنا أبو محمد الحسن بن على رضي الله تعالى عنهما أن يدفن بجوار جده قال : فإن منعوكم فادفنوني بالبقيع ، فمنعهم أمير المدينة لشئ في نفسه فدفن بالبقيع ، فلو لم يكن جائزاً لما أوصى به رضي الله تعالى عنه

    س. ما حكم زيارته r بعد الموت ؟

    ج. قيل واجبة وقيل سنة وقيل مستحبة

    انظر كتاب الدر المنظم لابن حجر في هذا الموضوع

    س. كيف يرد النبي r السلام ؟

    ج . يقول : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    س. ما معنى هذا الكلام ؟

    ج. معناه الأمان من الله عليكم ، والرحمة من الله تعالى عليكم والبركة من الله تعالى عليكم

    س. هذا دعاء من النبي r لمن زاره وسلم عليه ، وقد ورد في الحديث أن دعوة النبي r مستجابة ، فهل بعد موته r مستجابة كذلك ؟

    ج. نعم مستجابة لأننا قد أثبتنا لك أن رد السلام يكون بالروح والجسد ، وكان يدعو في الدنيا بالروح والجسد ، وإذا كان كذلك فلا فرق في الإجابة بين دعائه r في الحياة وبعد الممات

    س. هل إذا زرت النبي r وسلمت عليه ورد على السلام يكون ذلك دعاء مستجاباً انتفع به ، فيكون r قد نفعني بدعائه بعد موته r ؟

    ج . نعم الذي نفعك هو الله تعالى ببركة دعائه r ولا مانع أن تعتقد ذاك لأنه أمر ثابت لا ينكر

    س. وهل يجوز لنا أن نشد الرحل لزيارته r لننتفع بدعائه . كما يجوز لنا أن نشد الرحل للنفع بالتجارة والزراعة وغير ذلك حيث إن النفع الذي يجوز شرعاً يجوز شد الرحل إليه ؟

    ج. نعم يجوز لنا شد الرحل لزيارة المسجد النبوي ، لأن الصلاة فيه بألف صلاة وهذه منفعة عظيمة ، ثم نزور النبي r لننتفع بدعائه وحباً وشوقاً ووداً له r ، ثم نزور أصحابه وأهل بيه اقتداء به r فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام كثيرا ما كان يزور عمه حمزة وأهل البقيع وأهل بدر رضي الله تعالى عنهم

    وقد ذكر علماء المذاهب في كتبهم أنه بعد انقضاء الحج يستحب التوجه إلى زيارة النبي r ، ولم يقولوا لزيارة المسجد لأنهما متلازمان

    س. هل النبي r يخالف الخلق في الموت الأصغر وهو النوم ؟

    ج. النبي r والأنبياء عليهم الصلاة والسلام تنام أعينهم وقلوبهم لا تنام كما ورد ذلك في البخاري ، قال عليه الصلاة والسلام (نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا وقلوبنا لا تنام)

    س. وهل مخالفة نومهم للخلق تدل على مخالفة حالهم بعد الموت للخلق أيضاً ؟

    ج. نعم يدل ذلك على مخالفة حالهم للخلق بعد الموت

    س. قد أثبت الله تعالى للشهداء صفات خمس : الحياة ، وعند ربهم ، ويرزقون ، وفرحين ، ويستبشرون . فهل النبي r له تلك الصفات بعد الموت ؟

    ج. نعم له ذلك وزيادة بالأولوية كما تقدم ، لأن الشهداء نالوا ذلك الإكرام بفضل الشهادة ، والنبوة والرسالة يفضلان الشهادة فضلا كبيراً بإجماع

    س. النبي r تكلم مع أهل البقيع وخاطبهم مخاطبة الأحياء . فهل يجوز لنا أن نخاطبه r بمثل ذلك

    ج. نعم يجوز ذلك وزيادة ، لأن حياته r أرقى من حياتهم كما تقدم وقلت بفضل ربي في ذلك نظما

    وأجزم بأن المصطفى خير الورى حي وعند الله محفوظ يرى

    بجسمه وروحه ويرزق في روضة شريفة ويغدق

    عليه إحسان يفوا الشهدا لولاه ما كان الشهيد استشهدا

    وكل فضل في الكتاب ثبتا للشهداء للرسول أثبتا

    إذ أنه إمامهم والأفضل وخاتم الرسل كذلك الأول

    تنام عيناه إذا ما ناما وقلبه قد حرم المناما

    مخالف الخلق بنوم الدنيا مخالف في موته إذ يحيا

    من بعده يكون في إكرام في روضة يرد للسلام

    ويبصر الزائر عند القبر يكون معروفاً له ويدرى

    بكل من يزوره في الحال من سائر النساء والرجال

    علمه الإله ما لم يعلم إذ أنه الحبيب والمكرم

    اللهم ارض عن القطب النفيس .. مولانا السيد أحمد ابن إدريس

    الفصل الخامس والعشرون :

    أدلة حياة الأنبياء في قبورهم عليهم السلام

    صالح الجعفري رضي الله تعالى عنه : قد استخرت الله تعالى في جمع أحاديث تدل على حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لتكون دليلاً لما ذكرته لك آنفاً ، وما أحسن القول إذا كان مستنداً إلى دليل فأقول وبالله تعالى التوفيق

    1- عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله r : (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون) أخرجه البهقي ، ونسبه السيوطي في الجامع الصغير إلى أبي يعلى الموصلي في مسنده ، وقال : شارحه : هو حديث صحيح أ هـ وقال صاحب نظم المتناثر من الحديث المتواتر : إن من جملة ما تواتر عن النبي r حياة الأنبياء عليهم السلام في قبورهم . وقال السيوطي في مرقاة السعود حاشية سنن ابي داود : حياة الأنبياء تواترت بها الأخبار . وقال في كتابه إنباه الأذكياء بحياة الأنبياء ما نصه : حياة النبي ما نصه : حياة النبي في قبره هو وسائر الأنبياء معلومة عندنا علماً قطعياً لما قام عندنا من الأدلة في ذلك وتواترت الأخبار الدالة على ذلك . وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الروح نقلا عن أبي عبد الله القرطبي : صح عن النبي r أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ، وأنه r اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج في بيت المقدس وفي السماء خصوصاً بسيدنا موسى عليه السلام ، وقد أخبر أنه ما من مسلم يسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء عليهم السلام إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء ، وذلك كالحال في الملائكة فإنهم أحياء موجودون لا نراهم

    وقد دل القرآن على حياة النبي r وحياة جميع النبيين والمرسلين عليهم السلام أحياء بعد وفاتهم أيضاً ، وذلك أن الله تعالى قال (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء) فهذه الآية تدل على حياة جميع الأنبياء ، بمفهوم الموافقة وذلك أن الأنبياء أولى بتلك المنقبة من الشهداء ، وتدل على حياة نبينا r بعموم لفظها وذلك أن الله تعالى جمع له r بين النبوة والرسالة والشهادة كما صح ذلك . قال السيوطى رحمه الله تعالى : وما من نبي إلا وقد جمع بين النبوة والشهادة

    قال عليه الصلاة والسلام : (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) مروى عن أوس من حديث طويل أخرجه ابو داود والإمام أحمد والنسائي وابن ماجه والدارمي والبيهقي في كتاب الدعوات الكبير وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه والطبراني في الكبير ، وسعيد بن منصور في سننه وابن أبي شيبه والحاكم وصححه وأيضاً صححه النووى رحمهم الله تعالى أجمعين

    وقد نظمت بفضل ربي المخرجين لهذا الحديث ؛ لكثرتهم ؛ ليسهل حفظهم :

    تحريم أكل الأرض جسما للنبي قد قاله المختار خير العرب

    أخرجه عشر كذاك اثنان من سادة الحديث والإتقان

    وهم إمامنا أحمد والنسائي كذا ابن حبان بلا امتراء

    كذا أبو داود نعم المرتقى والحاكم المشهور . ثم البيهقي

    والطبراني لدى الكبير ثم ابن ماجه عالم نحرير

    وابن خزيمة كذا سعيد في سنن أقوالها تفيد

    وابن أبي شيبة ثم الدرامي فاحفظ حديث الفضل للأكارم

    وأخرج أبو يعلي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله r يقول : (والذي نفسي بيده ليتنزل عيسى بن مريم ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجيبنه)

    وقال الإمام القرطبي حافظ الأندلس في حديث الصعقة عن شيخه ما نصه في تذكرته : الموت ليس بعدم محض ، وإنما هو انتقال من حال إلى حال ، ويدل على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء يرزقون فرحون مستبشرون

    فهذه صفة الأحياء في الدنيا ، وإذا كان في الشهداء فالأنبياء أحق بذلك وأولى . وقد صح أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء . وأنه r اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس

    وفي السماء ، ورأى موسى قائما يصلي في قبره . وأخبر r أنه يرد السلام على كل من يسلم عليه . إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موتهم إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لا نراهم وإن كانوا موجودين أحياء ولا يراهم أحد من نوعنا إلا من خصه الله تعالى بكرامة أ هـ

    وقال البيهقي في دلائل النبوة : الأنبياء أحياء عند ربهم كالشهداء وقال الشيخ تقي الدين السبكي مؤلف جمع الجوامع ما نصه : حياة الأنبياء والشهداء في القبر كحياتهم في الدنيا ، ويشهد له صلاة موسى في قبره ، فإن الصلاة تستدعي جسما حياً ن وكذلك الصفات المذكورة في الأنبياء ليلة الإسراء كلها صفات الأجسام ، ولا يلزم في كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب ، وأما الإدراكات كالعلم والسماع فلا شك أن ذلك ثابت لهم ولسائر الموتى أ هـ

    وقال البرهان اللقاني في شرح جوهرة التوحيد ما نصه الرابع أي من التنبهات : الأنبياء أحياء في قبورهم وبعد موتهم أ هـ

    قال الإمام بدر الدين بن الصاحب في تذكرته ما نصه : فصل في حياته r بعد موته في البرزخ : وقد دل على ذلك تصريح الشارع وإيماؤه ومن القرآن قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)

    فهذه الحالة وهي الحياة في البرزخ بعد الموت حاصلة للشهداء من الأمة ، وحاصلة لمن له هذه المرتبة لا سيما في البرزخ ، ولا تكون رتبة أحد من الأمة أعلى من رتبة النبي r ، بل إنما حصلت لهم هذه الرتبة بتزكيته وتبعيته . وقال فيها أيضاً ما نصه : وقال عليه الصلاة والسلام : (مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره)

    وهذا صريح في إثبات الحياة لموسى عليه السلام فإنه وصفه بالصلاة وأنه كان قائماً ، ومثل هذا لا توصف به الروح وإنما يوصف به الجسد وفي تخصيصه بالقبر دليل على هذا فإنه لو كان من أوصاف الروح لم يحتج لتخصيص بالقبر ، فإن أحدا لم يقل إن أرواح الأنبياء مسجونة في القبر مع الأجساد وأرواح الشهداء والمؤمنين في الجنة أ هـ

    وقال البرهاني اللقاني في شرحه الصغير ما نصه : ونقطع بعودة حياة كل ميت في قبره . وبنعيم القبر وعذابه ، وهما من الأعراض المشروطة بالحياة لكن لا يتوقف على البينة . وأما أدلة الحياة في الأنبياء فمقتضاها أنها مع البينة وقوة النفوذ في العالم مع الاستغناء عن العوائد الدنيوية ، ومن هنا قال أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى : النبي r في حكم الرسالة الآن أ هـ

    وسئل البارزي رحمه الله تعالى : هل النبي r حي في قبره ؟ فأجاب : هو حي . قال الأستاذ أبو منصور عبد القادر بن طاهر البغدادي الفقيه الأصولي شيخ الشافعية في أجوبة مسائل : قال المتكلمون المحققون من أصحابنا إن نبينا محمداً r حي بعد وفاته ، وإنه يبشر بطاعات أمته ، ويحزن لمعاصي العصاة ، وإنه تبلغه صلاة من يصلي عليه من أمته

    وقال : إن الأنبياء لا يبلون ولا تأكل الأرض منهم شيئاً ، وقد مات موسى عليه السلام في زمانه ، وأخبر نبينا r أنه رآه في قبره مصلياً . وذكر في حديث المعراج أنه رآه في السماء الرابعة ، ورأى آدم وإبراهيم عليهما السلام . وإذا صح لنا هذا الأصل قلنا : نبينا r قد صار حياً بعد وفاته وهو على نبوته أ هـ

    وقال الحافظ البيهقي في كتاب الاعتقاد : الأنبياء عليهم السلام بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم ، وقد رأى نبينا r جماعة منهم وأمهم في الصلاة ، وأخبر وخبره صدق أن صلاتنا معروضة عليه ، وأن سلامنا يبلغه ، وأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء قال : وقد صنف لإثبات حياتهم كتاباً . ثم قال اللهم أحينا على سنة هذا النبي الكريم وأمتنا على مثلته واجتمع بيننا وبينه في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير

    قال صالح الجعفري رضي الله تعالى ونقعنابه آمين : ودعاء هذا الشيخ يوافق ما ذكره شيخنا في صلاته العظيمية (واجمع بيني وبينه كما جمعت بين الروح والنفس ظاهراً وباطناً يقظة ومناماً) وإنما قلت ذلك خشية أن يعترض علينا ولا اعتراض علينا حيث كان لاسلافنا تابعين

    وقال الشافعي عفيف الدين اليافعي : الأولياء ترد عليهم أحوال يشاهدون بها ملكوت السماوات والأرض ينظرون الأنبياء غير أموات كما نظر النبي r إلى موسى عليه السلام في قبره ، وقد تقرر أن ما جاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة بشرط عدم التحدي ، قال : ولا ينكر ذلك لا جاهل ، ونصوص العلماء في حياة الأنبياء كثيرة فلنكتف بهذا القدر أ هـ

    من أحوال أهل الكشف مع النبي r بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى

    وحكايات العارفين كسيدي أحمد الرفاعي لما وقف عند القبر الشريف وأنشد البيتين المشهورين فخرجت يده الشريفة وصافحته مشهورة

    وبالجملة فكما قال الحافظ السيوطي في رسالته في إنباه الأذكياء حياة النبي r هو وسائر الأنبياء الخ ما سبق نقله آنفاً أ هـ

    قال شيخنا حبيب الله الشنقيطي رحمه الله تعالى : رسالة السيوطي إنباه الأذكياء طبعت بالهند وعندي بمكتبي منها نسخة أ هـ . ولقد سمعت منه رحمه الله أعجوبة ذكرها في أثناء درسه بالمسجد الحسيني في شهر رمضان قال : كنت معتكفاً بالمسجد النبوي في العشر الأواخر من رمضان ، فخطر بقلبي ما من الله تعالى به على سيدي أحمد الرفاعي رضي الله تعالى عنه من تسليمه ومصافحته لرسول r فدنوت من المقصورة النبوية وسلمت على رسول الله r فدنوت من المقصورة النبوية وسلمت على رسول الله r وأنشدته البيتين اللذين أنشدهما سيدي أحمد الرفاعي . فمد لي r يده الشريفة فقبلتها أ هـ

    وهذه القصة ما سمعتها منه إلا في العام الذي قبض فيه

    من كرامات الشيخ حبيب الله الشنقيطي مع شيخنا العارف بالله تعالى الشيخ صالح الجعفري

    ولقد شاهدت منه كرامات ، منها أنني ذهب إلى بيته بجوار القلعة ناوياً بقلبي أن أستأذنه في أن أكون مقرئاً له متن حديث البخاري ومسلم ، فلما وصلت البيت وجلست بغرفة الاستقبال ، وهي أول مرة أزوره بها جاءني مبتسماً ، فلما سلمت عليه وقبلت يده قال لي : (أنت الذي إن شاء الله ستكون سراداً لي في هذا العام) ومعنى سراداً : مقرئاً . والحمد لله قد لازمته إلى الممات ، ونزلت قبره ولحدته بيدي والحمد لله

    وكنت أقرأ للإخوان الحاضرين درساً قبل حضوره بالمسجد الحسيني ، فإذا عارضني إنسان أو شاغبني يهمس لي في أذني عند جلوسه على الكرسي بقوله : (يعاكسونك وأنت خير منهم) كأنه كان معي ، ثم يأتي في دروسه بكل موضوع حرفت فيه شيئاً أو ذكرته ناقصاً كأنه كان جالساً معى يسمع ما قلته ، وقد حصل ذلك منه مرات كثيرة ، وكان إذا حصل له عذر يرسل لي تلميذاً أن اقرأ الدرس نيابة عن الشيخ

    وفي يوم أرسل لي ورقة مكتوبة فيها بخط يده منها (قد وكلتك بقراءة الدرس) فتعجبت من ذلك لماذا غير الشيخ عادته من المشافهة إلى المكاتبة ؟ وما أشعر إلا ومدير المساجد قد حضر وأنا أقرأ الدرس ، فسألني : وهل وكلك الشيخ قلت نعم قال : وأين التوكيل ؟ فقدمت له الورقة المرسلة من الشيخ ، ففرح بها ودعا لي بخير ، فكانت هذه كرامة منه رحمه الله تعالى وغفر له وأسكنه فسيح الجنان فإنه كان يحبني كثيراً ويقول لي : أنت بركة الدرس ، قد أجزتك بجميع إجازاتي ومؤلفاتي

    قال سيدي الشيخ صالح الجعفري رضي الله تعالى عنه : أقول بفضل الله \تعالى : ومما يدل على أنه r كما هو رفع العذاب . وقد دقع وهو فيهم كقوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) أي معهم بجسمك وروحك وقول الله تعالى (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) والبيعة لا تنفع إلا بالإقرار بالشهادتين حينما كان r بين أصحابه رضي الله تعالى عنهم ، وبعد أن لحق بالرفيق الأعلى بقيت البيعة كما هي فلو لم يكن حيا بعد الموت ورسالته r باقية كما هي لغيرت البيعة ، وإذا كان الإسلام لا يتم ولا يقبل إلا بذكر اسمه r فذكر اسمه r وسيلة في قبول الإسلام والإيمان ، فكيف لا يكون ذكر اسمه وسيلة في قبول الدعاء الذي ليس هو بواجب وماذا يقول لنا المانع إذا قلنا : اللهم بحق لا إله إلا الله محمد رسول الله اغفر لي وارحمني

    وماذا يقول لكافر إذا أسلم وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . فهل يمنعه من قوله محمد رسول الله أو يقره على ذلك فتأمل

    وقول الله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وهذا الأمر باق إلى يوم القيامة

    فالطاعة هي الطاعة والرسول r هو الرسول ، وطاعته الواجبة حينما كان بين أصحابه هي طاعته الآن ، ومن أنكر الأولى كفر ومن أنكر الثانية كفر ، وإنما كانت الأولى لرسول حي بجسمه وروحه . واليوم كذلك الرسالة والطاعة أفضل من الحياة ويلزم بينهما الحياة . فتأمل في قولي هذا لعلك ترشد . وقول الله تعالى : (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) فهل المراد بهؤلاء الصحابة فقط أم الأمة ؟ بل المراد الأمة الشاملة للصحابة وغيرهم إلى يوم القيامة إذ هو r شهيد الأمة

    رؤية النبي r لله عز وجل في ليلة المعراج :

    مسألة مهمة : النبي r له خصوصية عظيمة اختص بها دون جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين وهي رؤيته لله سبحانه وتعالى . وتجلى الحق سبحانه وتعالى على جسمه وروحه ، فكسى جسمه الشريف بذلك ثوب الحفظ فصار جسمه الشريف كروحه يبقى ببقائها ويحفظ بحفظها . فله خصوصية في جسمه الشريف تزيد على جميع النبيين والمرسلين عليهم السلام

    انظر كيف تقدم r في مقام تأخر عنده جبريل عليه السلام فلو كان جسماً غير جسمه r ما تحمل ذاك التجلي ولا ثبت أمام تلك الأنوار المحرقة

    وقد شهد الله سبحانه له r بقوله (ما زاغ البصر وما طغى) والمراد بالبصر هنا البصر المعروف ، فبصره r لا كالأبصار ، وكذلك جسمه لا كالأجسام ، وقد كان عرقه الشريف كاللؤلؤ وأطيب من المسك ، ولا ظل لجسمه الشريف ، وكان r يرى من خلفه كما يرى من أمامه ، ونبع الماء من بين أصابعه الشريفة ، وريقه شفاء للمرضى ولمسه شفاء

    قال البوصيري رحمه الله تعالى

    كم أبرأت وصبا باللمس راحته وأطقلت أربا من ربقة اللمم

    وقال تعالى (والله ورسوله أحق أن يرضوه) ورضا الله تعالى يكون بطاعة الله تعالى ، ورضاء النبي r يكون بطاعة الله تعالى وليعتقد الطائع أن الله تعالى راض عنه الآن ، وأن نبيه r راض عنه الآن .

    قال الله تعالى لنبيه r (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) حتى الآن وإلى ما شاء الله (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)

    وقد أحيا الله نبيه r في الحياة الدنيا بأطيب حياة ؛ لأنها حياة النبوة والرسالة والجهاد والعبادة ، وبعد الموت حياة وجزاء بأحسن ما كان يعمل r ، فإذا كان الجزاء أحسن كانت الحياة أحسن ، والجزاء الحسن يبتدئ من إخراج الروح (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم) وقال تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا) وقال تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية)

    فهذا كله من الجزاء الحسن الأحسن عند الاحتضار وبعده . وقال r : (القبر إما روضة من رياض الجنة . وإما حفرة من حفر النار) فإمام الأنبياء والمرسلين r هو أفضل الناس حياة بعد الموت . وأعلاهم روضة في القبر ، وأحسنهم جزاء إذا كان r أفضلهم أعمالاً وأكثرهم طاعة وجهاداً وتهجداً وعبادة وتلاوة ، وأكثرهم ذكراً لرب العالمين

    وقال بن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى :

    تواترت الأدلة والنقول فما يحصى المصنف ما يقول

    بأن المصطفى حي طرى كبدر التم ليس له أقول

    ولم تأكل له الغبراء جسما ولا لحما وأثبت ما أقول

    وهذه الأبيات من قصيدة طويلة شرحها شيخنا المحدث الشيخ حبيب الله الشنقيطي رحمه الله ، وقد طبعتها مع شرحها في رسالة مخصوصة سميتها (دافعة الشقاق)

    وقد كتب علماء السلف والخلف في ذلك شيئاً فراجعه إن شئت لا سيما رسالة الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى المسماة : تحفة الأذكياء وكتابه المسمى (تنوير الحلك) ودعك عما كتبه أهل هذا الأزمان من كل قول يخالف ما كتبه خيرة السلف والخلف

    كلام ابن تيمية حول التوسل بالنبي r :

    ورحم الله تعالى ابن تيمية حيث يقول : والسلف الصالح كانوا يدعون بحديث الأعمى ، وإن أحمد بن حنبل رحمه الله كتب منسكاً إلى تلميذه المروزي وأمره فيه أن يتوسل بالنبي r . والشيخ ابن تيمية الحراني صادقة في نقله . ومن الذي هو أوثق من السلف الصالح والإمام أحمد حتى نتركهم ونتبعه فيما يقول ؟ وإن ليأخذوني العجاب حينما أقرأ كلام الشيخ ابن تيمية هذا وأرى من يخالفه ، وقلت بفضل ربي تعالى :

    وما رواه العالم الحراني حق وصدق واضح البرهان

    من أن أهل السلف الأكارم توسلوا بالهاشمي الخاتم

    كذا إمام السنة ابن حنبل بالسيد المختار قد توسل

    للمروزي قال في رسالة توسلن بصاحب الرسالة

    قلت : والتوسل به r ذكره الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى عن السلف الصالح عن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه والذي ذكره الحافظ عبد العظيم المنذري في كتابه (الترغيب والترهيب في باب صلاة الحاجة وهو أن عثمان بن حنيف علم رجلا له حاجة عند سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أيام خلافته حديث الأعمى الذي فيه التوسل به r فعلم من ذلك حياته r بعد الموت ، لأن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه وغيره من الصحابة أخبروا أنهم كانوا يتوسلون به r وقت حياته وتوسلهم به r بعد وفاته دليل على حياته بعد وفاته دليل على حياته بعد الموت عند ربه سبحانه وتعالى . وقد أوجب الله الصلاة والسلام عليه وقت حياته وبعد وفاته r . وأجمع العلماء على وجوب الصلاة والسالم عليه r في العمر مرة ، وقال الطحاوي رحمه الله تعالى : تجب كلما ذكر ، وارتضاه الحليمي من الشافعية رحمه الله تعالى لقوله r : (رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل على) أخرجه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة

    الفصل السادس والعشرون :

    شرح حديث : " ما من مسلم يغرس غرساً " للإمام سيدي الشيخ صالح الجعفري رضي الله تعالى عنه :

    وإليك هذا الإسناد المبارك للبخاري المتصل بسيدنا ومولانا وأستاذنا السيد أحمد بن إدريس رضي الله تعالى عنه . فأورى بالإجازة المباركة والسند المتصل عن أحد المشايخ عن السيد أحمد الشريف عن السيد أحمد الريفي عن السيد محمد بن على السنوسي عن السيد أحمد بن إدريس عن أبي المواهب التازي عن أي البقاء العجيمي عن البركة أبي الوفاء أحمد بن محمد العجل عن قطب الدين محمد بن أحمد الفهرواني عن والده علاء الدين أحمد بن محمد الفهراني عن الحافظ نور الدين أبي الفتوح الطاووسي عن الشيخ المعمر ثلاثمائة سنة بأبا يوسف الهروي الهندي عن المعمر محمد بن شاد بخت الفرغاني عن المعمر مائة وثلاثاً وأربعين سنة أبي لقمان يحيى بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني بسماعه على محمد بن يوسف بن مطر الفربري عن أمير المؤمنين أبي عبد الله محمد بن غسماعيل بن إبراهيم بن برد وبه البخاري قال : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانه عن قتادة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله r : (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة)

    قال شارح صحيح البخاري الشيخ القسطلاني رحمه الله تعالى : قوله r (ما من مسلم يغرس غرساً) بمعنى المغروس أي شجر . قال : (العارف بالله تعالى فضيلة الشيخ) صالح الجعفري (رضي الله تعالى عنه) : فيكون من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول فهو مجار مرسل كما في قوله تعالى (هذا خلق الله ) أي مخلوق الله . لان المصدر حدث والحدث لا يرى وإنما ترى الذات التي قام بها الحدث فهو أحد مدلولي الفعل . قال ابن مالك رحمه الله تعالى :

    المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن

    وهو شبيه بالروح في أنها لا ترى وإنما يرى مكانها وذلك لحكمة لطيفة ؛ لأن الروح من أمر الله وأمر الله لا يرى . والجسم من خلق الله وخلق الله يرى ، ولأن الروح تذكرك الغيب فهي من عالمه والجسم يذكرك الشهادة فهو من عالمها ، فكما أيقنت من انفعالات روحك وآثارها مع عدم رؤيتك لها آمن بأفعال الملائكة مع عدم رؤيتك لهم فإذا علمت ذلك وأيقنت به فاعلم أن الرب الأجل من الغيب وهو خالق كل شئ ولا يرى بل ترى أفعاله ؛ لأنك لو رأيته لتساوي مع خلقه وهو ليس كمثله شئ فعينك الحادثة ترى الحوادث ولا ترى القديم الأزلي ، إذ لو رأيته لكتب لك البقاء السرمدي ، ولا يفنى جسمك بعد ، ولما كتب الله الفناء على العوالم العلوية والسفلية حجب عنها ، فأهل السماء بالنسبة إلى النظر للحق جل وعلا كأهل الأرض . قال r : (لا تفضلوني على يونس بن متى) يعني حينما كنت فوق السماء السابعة ، فإن علم ربي وإحاطته بي وسماعه لكلامي كعلمه وإحاطته وسماعه ليونس في ظلمات ثلاث : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت . قال القسطلاني رحمه الله تعالى قوله r : (أو يزرع زرعا) أي مزروعاً فأن للتنويع ؛ لأن الزرع غير الغرس

    قال (باب المصطفى صاحب الصفا والوفا فضيلة الشيخ صالح الجعفري راجي رحمة الله العلي : القول في الزرع كالقول في غرس ، وهناك غرس وزرع آخران ، فيغرس المؤمن ذرية طيبة تنفعه في الدنيا والآخرة كما في الحديث : (أو ولد صالح يدعو له) ويزرع الأعمال الصالحة المتنوعة التي أرضها صفحات القلوب ، وماؤها من سماء الغيوب ، وزرعها فعل الواجبات وترك المنهيات ورضاء بالقضاء وجهاد للنفس وشكر وصبر لدى البأساء والضراء وحين البأس ، فهنيئاً لأرض القلوب القيعان حيثما هطل عليها غيث وابل معاني القرآن ، فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ، فشمرت النفس عن ساعد جدها للوصل إلى مجدها ونظرت إلى اللذات نظر المستريب وفرت من غوائل الدنيا فزارها من الغول ، واشتغلت بربها بعد أن شغفها حب جنته . وشغفها حب كرامته فصبرت بجسمها لحكم ربها حتى جاءها اليوم الموعود فسمعت النداء بعد التسليم والبشرى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية)

    قال القسطلاني رحمه الله تعالى : قوله r : (فأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان به صدقة) بالرفع اسم كان ، التعبير بالمسلم يخرج الكافر فيختص الثواب في الآخرة بالمسلم دون الكافر ، لأن القرب إنما تصح من المسلم . إن تصدق الكافر أو فعل شيئاً من وجوه البر لم يكن له أجر في الآخرة

    نعم ما أكل من زرع الكافر يثاب عليه في الدنيا كما ثبت دليله ، وأما من قال يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة فيحتاج إلى دليل في حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها عن مسلم . قلت : يا رسول الله ابن جدعان في الجاهلية كان يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه ؟ قال : لا ينفعه إنه لم يقل يوما (رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) يعني لم يصدق بالبعث ، ومن لم يصدق به كافر ولا ينفعه عمل

    ونقل عياض رحمه الله تعالى : الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب ، لكن بعضهم أشد عذاباً من بعضهم يحسب جرائمهم . وأما حديث أبي أيوب الأنصاري عند أحمد بن حنبل مرفوعا : (ما من رجل يغرس غرساً) وحديث : (ما من عبد) فظاهرهما يتناول المسلم والكافر لكن يحمل المطلق على المقيد ، والمراد بالمسلم الجنس فتدخل المرأة المسلمة

    وقد روي مسلم رحمه الله تعالى هذا الحديث : بزيادة فيه ، فأردت ذكره لزيادة الفائدة . فأقول بعون الله تعالى بالإجازة المباركة والسند المتصل عن أحد المشايخ عن السيد أحمد الشريف السنوسي عن السيد أحمد الريفي عن السيد محمد بن على السنوسي عن السيد ابي العباس العرائشي السيد أحمد بن إدريس عن أبي المواهب التازي عن أبي عبد الله الشيخ محمد التاودي الفاسي عن الجريشي وهو أبو الحسن على عن شيخ الإسلام ابي محمد عبد القادر الفاسي عن عم والده أبي زيد عن الرحمن الفاسي عن الإمام أبي عبد الله محمد أبي الذخائر بن قاسم القصار عن الشيخ محمد جار الله خروف التونسي الأنصاري عن عبد الرحمن بن الشهير بسقين العاصمي عن الشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن غازي عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن الإمام بن حجر العسقلاني وهو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن على ابن حجر نسبة إلى آل حجر قوم سكنوا الجنوب وأرضهم قابس الكناني المصري عن بن الكويك أبي جعفر محمد ابن عبد اللطيف الربعي عن عبد الرحمن بن محمد المقدسي عن بن عبد الدايم النابلسي عن محمد بن على بن صدق الحراني عن الغواري عن عبد الغافر بن محمد الفارسي عن الجلودي أبي أحمد محمد بن عيسى ابن عمروية عن إبراهيم بن محمد النيسابوري عن مؤلفه الإمام مسلم ابن الحجاج القشيري النيسابوري . قال : حدثنا ابن نمير حدثنا أبي عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهم قال : قال رسول الله r : (ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق منه له صدقة وما أكل السبع منه فهو له صدقة ، وما أكلت الطير فهو له صدقة ، ولا يزرؤه أحد إلا كان له صدقة)

    قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لصحيح مسلم في هذه الأحاديث فضيلة الغرس وفضيلة الزراع . إن أجر فاعل ذلك مستمر مادام الغرس والزرع ، وما تولد منه إلى يوم القيامة

    وقد اختلف العلماء في أطيب المكاسب وأفضلها : فقيل التجارة وقيل الصنعة باليد ، وقيل الزراعة وهو الصحيح . والثواب مختص في الآخرة بالمسلمين

    قال سيدي الإمام الشيخ صالح الجعفري (رضي الله تعالى عنه ) : قد اجتمعت في هذا الحديث فوائد شتى للغارس والزارع :

    الأولى : أن ما عنده إذا بلغ النصاب زكاة فيثاب عليه ثواب الواجب

    الثانية : أنه يتصدق تطوعا فيثاب صدقة التطوع ، فهذان ، ثوابان يختلفان بالنية

    الثالثة : إذا قدم شيئاً من الثمر أو الحب على والديه أثيب ثواب الواجب وكتب بارا ، أو على أرحامه كتب وصولاً للرحم

    الرابعة : إذا قدم شيئاً إلى زوجته وأولاده أثيب ثواب الواجب

    الخامسة : إذا وهب شيئاً كتب له ثواب الهبة

    السادسة : إذا أهدى شيئاً كتب له ثواب الهدية ، وكان عاملاً بحديثه r : (تهادوا تجابوا)

    السابعة : إذا أقرض إنساناً شيئاً كتب له ثواب القرض ثمانية عشر وهذه السابعة يمكنه أن ينوي فيها الثواب

    الثامنة : ثواب ما أكل الطير والحيوان والسباع والسارق وما يغلبه فيه الشركاء وغيرهم ، وهذه الأشياء يثاب عليها من غير نية

    التاسعة : وهي الفائدة الكبرى . إن مكان الغرس لا يخلو من الظل البارد والماء البارد والرطب والثمر ، فما استظل فيه بظل الغرس وأكل منه الثمر وشرب من الماء كتب للغارس ثواب ذلك كله ، وقيل هذا هو نعيم الدنيا

    فائدة : قال الشيخ عبد السلام رحمه الله تعالى على شرحه للجوهرة في علم التوحيد : الفرق بين الحكمة والعلة أن الحكمة ليست علة في الفعل وكذلك كالظل للشجر ، فإن الغارس لم يجعله علة للغرس ، وإنما جاء عفواً بعد ظهور الشجر ، والعلة تكون باعثة على الفعل كالماء فإنه علة في حفر البئر قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي ليكون مصيرهم إلى العبادة ن وهي لم تكن علة في خلقهم لأ، أفعاله تعالى منزهة عن العلل


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل السابع : نفس إدريس

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 3:44 am

    نفس إدريسي :

    فعليك يا أخانا في الله تعالى بغرس أشجار المحبة الإلهية في ارض قلبك من قوله تعالى (يحبهم الله ويحبونه) وساقها بماء المجاهدة من قوله تعالى (وجاهدوا في الله حق جهاده) حتى تثمر ثمر اليقين ، ثم يرتقي إلى علم اليقين ، ثم يرتقي إلى عين اليقين . وهناك ترى ما لا يراه الناظرون وتسمع ما لا يسمعه السامعون في حضرة كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به فلا يصل شئ من ثمر جواهر حديثك إلى مخلوق إلا كان لك به صدقة سواء سمعه أو قرأه أو نقله الغير منك إليه ، ويدون لك ذلك إلى يوم القيامة فلا ينقطع أجرك وأنت في قبرك ، وبذلك تدخل في ميدان حظيرة (العلماء ورثة الأنبياء) إذ الأنبياء لا تنقطع أجورهم بعد الموت فتكسى ثوب الوراثة النبوية الذي به تكون على الكتاب والسنة مكملاً كمالا إلهيا محمدياً منفصلاً متصلاً مستغرقاً في مشاهدة الواسطة العظمى والحجاب الأعظم ظاهراً وباطناً يقظة ومناماً في جميع أحوالك وأقوالك ، ممتداً ممداً من الذي انشقت منه الأسرار وانفلقت منه الأنوار ، كاشفاً عن أسرار الجمل والكلمات بالسر الساري في جميع الأسماء والصفات ، حيث لا جمع ولا فرق بل حب وشوق ذاكراً له في حضرة الإطلاق ، إذ لا حضرة إلا وفيها من ليس معه لباب إغلاق فمنهم من أخذته الدهشة فنسي ومنهم من تقوت روحه فشاهد في حضرة الله وعند ذكر الله حبيب الله تالياً قوله تعالى (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) وإني لأرجو أن يكون لك الحظ الوافر باغترافك من هذا البحر الزاخر

    وإياك ونسيان الشيخ والغفلة عنه فإن ذلك من أكبر القواطع لك فما الطريق إلا كدورة الفلك فإن استطعت أن لا تغفل عن ذكر ربك طرفة عين ولا اقل من ذلك فكن ، ومعنى لا تغفل عن الشيخ أي متابعته التي طالما قرأتها عيناك أو سمعتها أذناك ، وهناك أسرار منه تسري ، وعلوم في بحور تجري ، فمن قطع شهوات نفسه وجاء طريقنا إلا وقابله نور لامع . فكم من ولى فتحنا له أبواباً عزت على غيره . وكمن من مجد كشف عن عالم الملكوت بأحزابه ، فكن من أهل القدم الراسخ الذي لا تزلزله شبهة بوجه من الوجوه ، وتمسك بالكتاب والسنة فإنهما طريق شيخنا أبي العباس العرائشي سيدنا ومولانا السيد أحمد بن إدريس رضي الله تعالى عنه الذي وصفه تلميذه الإمام المحدث الفقيه الرباني السيد محمد بن على السنوسي رضي الله عنه بقوله : (لم يكن له معول على شئ في أول أمره وأوسطه وآخره إلا على رسول الله r يشير بذلك إلى أنه كان يجتمع بالنبي r يقظة اجتماعاً حقيقياً كما أخبره بذلك شيخه رضي الله تعالى عنهما ، وكما يفهم من خطابات سيدي أحمد رضي الله تعالى عنه لتلاميذه من قوله : أمرنا بكذا وأمرنا بكذا

    فعليك يا أخانا في الله تعالى إذا أردت أن تزرع زرعاً أو أن تغرس غرساً ينفعك في الدنيا والآخرة بالإكثار من هذا الذكر المبارك الذي اختصنا الله تعالى به . وهو السر المصون والجوهر المكنون الذي يفتح أبواب القلوب ويكشف أبواب أسرار الغيوب . ويذكر الروح منازلها الأولية ويرقى بها إلى العلياء ويدفع وساوس الشيطان . وكيد الإنس والجان ويهذب الأخلاق ويفتح باب الأرزاق وييسر الله به كل عسير

    ويرد به كل عدو حقير وأمير ألا وهو هذا الذكر الذي فتح الله تعالى به الباب على أوليائه ، وخيرته وأصفيائه وهو : (لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله) تدخل في سعة رحمة الله تعالى . ويكشف لك عن ملكوت الله وتدخل في حضرة العليم العلام ، وتزول عنك الأغيار والأوهام . وعند ذلك ترى الحجاب الأعظم حياة روحك ، وروحه سر حقيقتك . فتعلم قول شيخنا : (واجمع بيني وبينه كما جمعت بين الروح والنفس الخ) فبسره الساري عرف العارف ، وقرأ القارئ

    وقد أمرنا أن نستقبل قبلة أشياخنا من غير انحراف ولا ميول . كما أمرنا أن نستقبل قبلة أرواحنا راجين القبول (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) ، ثم يصرح الله تعالى بقبول رجائه وإجابة دعائه . إذ كل من به لله قصد ، لا شك من أنه للخير وجد (لوجدوا الله تواباً رحيما)

    فبعضهم هام بالله لما سمع (لوجدوا الله) . (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) . (من يطع الرسول فقد أطاع الله) . وكيف لا يكون كذلك يا أخانا في الله تعالى وقد قال r : (أولياء الله الذين إذا رءوا ذكر الله) فكيف برؤيتك لخير الخلق r

    شرح حديث " ما من يوم يصبح العباد فيه "

    وأروى بالإجازة المباركة المتقدمة عن شيخنا الإمام الحافظ المحدث الفقيه المجتهد الصوفي العارف بالله تعالى المغترف من البحر المحمدي بالإتباع المحمدي الشفا أبو العباس العرائش الشريف الحسنى السيد أحمد بن إدريس شيخ العلماء ومربى الأولياء رضي الله تعالى عنه عن البخاري ومسلم رضي الله تعالى عنهما فبالسند السابق عن أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثني أخي عن سليمان عن معاوية بن أبي مزوة عن ابن الحباب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . أن النبي r : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفا) . أخرجه البخاري ومسلم النسائي والإمام أحمد من حديث أبي الدرداء وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه والبيهقي

    قوله : (ما من يوم) أي ليس يوم فما : بمعنى ليس ، ويوم اسمها . قوله : (يصبح العباد فيه) صفة ليوم (إلا ملكان) مستثنى من خبر ما . الإنفاق هو إعطاء المال في سبيل الله . والتلف هو ضياع المال . والخلف هو العوض

    يخبرنا النبي r بأنه في كل يوم الملك يدعو بالخير لكل متصدق ، ويدعو بالشر على كل ممسك عن الإنفاق . ففي الحديث حض على الإنفاق وتنفير عن البخل

    قال القرطبي حض على الإنفاق وتنفير عن البخل

    قال القرطبي رحمه الله تعالى :

    الإنفاق يعم الواجبات والمندوبات ، لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق الدعاء بالتلف

    قال الآبي المالكي شارح صحيح مسلم نقلاً عن القاضي عياض المالكي رحمهما الله تعالى : في الحديث الحض عن الإنفاق رجاء قبول دعوة الملك . والمراد بالنفقة في الواجب ؛ لأن في المال حقوقاً متعينة ويعم النفقة في المندوب لكن بالمعروف

    قال الآبي وأما الإمساك فالأظهر أنه أراد به الإمساك عن الواجب

    قال سيدي الشيخ صالح الجعفري (رضي الله تعالى عنه) : النفقة أقسام ثلاثة :

    واجب : كالزكاة المفروضة ونفقة الحج والنفقة على الزوجة والأولاد والنفقة على الوالدين ، وعلى عاجز تلزمه نفقته شرعاً ، وعلى إنقاذ من إذا لم تنفق عليه هلك ، وفي الجهاد إذا دخل العدو البد ، وعلى تعلم الواجب العيني إذا لم يمكن إلا بالإنفاق ، وعلى ميت تعين تكفينه وأجرة دفنه على حاضر ببلد كفر مات فيه مسلم ، وغير ذلك مما قامت أدلة الشرع وجوبه

    والمندوب كالمتصدق على الفقراء والمساكين في غير زكاة واجبة

    والمباح كالولائم وكأكله وشربه وغير ذلك

    ولما كان يثاب شرعاً على الواجب إذا أنفق دعا له الملك . وكان يأثر شرعاً إذا تركه دعا عليه بالتلف ، ولما كان لا يأثم بترك المندوب والمباح لا يدعو عليه الملك بالتلف ، ولما كان يثاب بالإنفاق المندوب يدخل في دعاء الملك بالعوض ، والظاهر لي أن كل ما كان فيه ثواب يدخل في دعاء الملك بالخير . وكل ما كان فيه عقاب يدخل في دعاء الملك بالشر وما لا عقاب في تركه ولا ثواب في فعله يدخل كترك المندوب وفعل المباح

    فوائد :

    الأولى : أن الله تعالى لحبه للإنفاق ، ولبغضه لهضم الحقوق الواجبة أنزل كل يوم ملكاً للدعاء بالخير لمن أنفق ، وبالدعاء بالشر على من أمسك

    الثانية : إن الذي ينفق يبارك الله في ماله ويزيده من فضله لأن دعاء الملك مستجاب بالخير لكل منفق كريم ، وبالشر على كل ممسك بخيل

    الثالثة : إن تارك الإنفاق الواجب لا يبارك له في كسبه وكلما ظن أنه زاد نقص ، وكلما ظن أنه حفظ تلف ، لأن دعوة الملك مستجابة عليه بالتلف

    الرابعة : إن هذا الحديث وافق قوله تعالى : (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) فعلى المؤمن أن يعتقد بقلبه عقيدة جازمة بأن الله تعالى يعوض عليه في الدنيا بدل ما أنفق

    الخامسة : في هذا الحديث ما يدل على عظيم فضل الله تعالى على خلقه حيث عوض على المنفق في الدنيا ، وأثابه يوم القيامة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . ففي الإنفاق ثوابان ، كما أن قائم الليل يثاب في الآخرة بالجنة ويثاب في الدنيا بالعافية في جسمه بطرد البلاء عنه

    السادسة : إن الله جعل يد المنفق عليا . قال عليه الصلاة والسلام : (اليد العليا خير من اليد السفلى) ، فإذا بخل صارت يده أقل من السفلى ؛ لأن المعطى يده عليا لأنه منفق وهو منفق ممتثل لأمر ربه . والآخذ يده سفلى وشاكر نعمة ربه والبخيل الممسك متجرد عنهما

    السابعة : إن المنفق تخلق بأخلاق الله تعالى . قال عليه الصلاة والسلام : (تخلقوا بأخلاق الله) وأيضاً تخلق بأخلاقه r فقد كان أكرم من الريح المرسلة . فالله منفق كريم وأمر بالإنفاق وهو يحب الإنفاق . والنبي r منفق كريم يحب الإنفاق وأمر به ، فالمنفق حبيب الله تعالى وحبيب رسول r

    الثامنة : إن الممسك تخلق بأخلاق إبليس لأنه بخيل ويأمر بالبخل قال تعالى : (الشيطان يعدكم الفقر9 أي إذا أردتم الإنفاق في سبيل الله خوفكم بالفقر وأمركم بالإمساك ، فالممسك عن الإنفاق حبيب الشيطان عدو الرحمن

    نفس إدريسي :

    فعليك يا أخانا في الله تعالى بكثرة الإنفاق في مشاهدة الخلاق من أنفاسك العزيزة وبكثرة الأذكار وإبلاغ الحكم من كلماتك المفيدة واعلم أنك كلما أنفقت من علمك زادك الله تعالى منه

    سئل سيدنا على رضي الله تعالى عنه وكرم الله تعالى وجهه : العلم أفضل أم المال ؟ فقال العلم . قيل : لم ؟ قال : لأن المال ينقص بالإنفاق والعلم يزيد به

    واعلم أن خزائن ذخائرك زاخرة أذنان تسمعان وعينان تبصران ويدان تبطشان ورجلان تمشيان ولسان ناطق وعقل مفكر . فأنفق من سمعك في سماع حسن القول : (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)

    وانظر بعينك في ملكوت السماوات والأرض Sad أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض) . (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج) ، (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور) ، ويداك أنفق منهما مساعدة الضعيف وإعانته ، ورجلاك بالمشي إلى المساجد لاسيما في الظلمات ، ولسانك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم المسلمين وعقلك بالتفكر في مخلوقات الله (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض)

    فمن أنفق من جوارحه خيراً أنزل الله عليه خيراً وثواب الآخرة أعظم . ومن أنفق من جوارحه شراً لقي شراً في الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشد . واعلم أنك لا تصل إلى ما وصل إليه المجدون حتى تجعل جميع جوارحك مصادر خير محض لا شبهة فيها من جميع الوجوه . وأن تلازم المراقبة لله تعالى ، فأدب نفسك ، ونم روحك ، ولا أرى لك إصلاحاً أسرع من هذا

    فعليك يا أخانا وفقك الله تعالى للإصغاء إلى قولي هذا فعن قريب ترى عجائب الروح منك بك حيث لا حجاب يحجبك ، ولا شاغل يشغلك وبمشاهدتك للحق تعالى مشاهدة خارجها بها عن جميع المحسوسات والمعقولات نافياً مثبتاً منفصلاً متصلاً فانياً باقياً ن وهناك تذوق حلاوة الإيمان التي عبر عنها المعبرون والناثرون الناظمون ، فمنهم من قال غرقت في بحر الحب ، ومنهم من قال : شربنا على ذكر الحبيب ، فمن دخل البحر وانغمس فيه قال :غرقت ، وترجم لسانه عن حاله حتى قال : وأوقفني وراء الوراء بلا حجاب ، ومن شرب قال : سركنا

    ومن شاهد الحسن قال : أشاهد معنى حسنكم فيلذلي . وقد اتحدت الوجهة واختلفت الواردات باختلاف الاستعدادات . فهيئ روحك بالتمسك بالكتاب والسنة حتى تكون على القدم المحمدي الراسخ حاضرا لكلمات الأستاذ البخاري رضي الله تعالى عنه :

    اغتنم في الفراغ فضل ركوع فعسى أن يكون موتك بغتة

    كم صحيح من غير سقم رأينا ذهبت نفسه الشريفة فلته

    وقول الناظم

    تهيأ للذي لابد منه فإن الموت ميقات العباد

    أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد

    فمت قبل أن تموت ليسهل عليك الموت . وأخل قلبك قبل أن تخلوا فتصعب عليك العزلة . واترك الأنس بالناس خشية أن يشق عليك فراقهم وشاهد قبرك قبل أن تدخله لئلا تستوحش منه . وفي هذا القدر كفاية لمن لاحظته عين العناية

    وأروى بالإسناد السابق المتصل بالإجازة المباركة عن مسلم بن الحجاج القشيري قال : حدثنا القاسم بن زكريا حدثنا خالد مخلد حدثنا سليمان وهو ابن بلال حدثني معاوية بن ابي مزرد عن سعيد بن يسار عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال :

    قال رسول الله r : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفا)

    اللهم ارض عن القطب النفيس مولانا السيد أحمد بن إدريس

    الفصل السابع والعشرون :

    قصة توبة مالك بن دينار رضي الله تعالى عنه

    وهذه قصة مفيدة ذكرتها هنا لعل الله تعالى أن ينفع بها قارئها وسامعها وقد سمعتهما مراراً عن شيخنا على الشائب رحمه الله تعالى حينما كنت أحضر عليه شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك بالجامع الأزهر الشريف ، ثم وجدتها في كتاب مخطوط لأبي الحسن البكري في فضائل ليلة النصف من شعبان بهذا النص : قال ابن الجوزي في كتاب التوابين :

    روي عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى أنه سئل على سبب توبته : فقال كنت شرطياً ، ثم إني تزوجت امرأة فوقعت مني أحسن موقع ، فولدت بنتاً فشغفت بها ، ولما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حباً وألفتني وألفتها . فلما تم لها سنتان ماتت ، فأكمدني حزنها . فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة بت حزنها . فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة بت فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت ، ونفخ في الصور ، وبعث من في القبور ، وحشرت الخلائق وأنا معهم ، فسمعت حساً فالتفت فإذا أنا بتنين عظيم أزرق أسود قد فتح فاه مسرعاً نحوي ، ففرت من بين يديه هارباً فزعاً مرعوباً . فمررت في طريق ، فإذا بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة فسلمت عليه ، فرد على السلام فقلت : أيها الشيخ أجرني من هذا أجارك الله عز وجل فبكى وقال : أنا ضعيف وهذا أقوى مني فمر وأسرع فلعل الله سبحانه وتعالى أن يقيض لك ما ينجيك منه . فوليت هارباً على وجهي فصعدت على شرف من شرف المقيمة وأشرفت على طبقات النيران فكدت أهوى فيها من فزعي ، فصاح صائح ارجع فلست من أهلها فاطمأنت إلى قوله ورجعت ورجع التنين في طلبي ، فأتيت الشيخ فقلت : سألتك أن تجيرني من هذا التنين . فلم تجرني فبكى وقال : أنا ضعيف ولكن سر على هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين ، فإن كان لك فيه وديعة فتنصرك . فنظرت إلى جبل مستدير من فضة فيه طاقات مخرقة وستور معلقة وعلى كل طاقة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلة بالياقوت مكفوفة بالدر ، على كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت إلى الجبل هرولت إليه والتنين أي الثعبان الكبير من ورائي يجري حتى قربت منه . فصاح بعض الملائكة ارفعوا الثور وافتحوا المصارع لعل لهذا اليائس بينكم وديعة تخبره عن عدوه . ففتحت المصارع وأشرفوا على فرأيت أطفالاً كالأقمار . وقرب التنين مني فحرت في أمري فقال بعض الأطفال : ويحكم اشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا وجاً بعد فوج وإذا بابنتي التي قد ماتت نظرت إلى وبكت وقال : أبي والله . ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى صارت عندي . ومدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بي ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هارباً . ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي وقالت : يا أبتاه : (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) فبكيت وقلت : أنتم تعرفون القرآن ؟ فقالت : نحن أعرف به منكم فقلت : أخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني قالت : ذلك عملك السيئ قويتاه فأراد أن يغرقك في نار الجحيم فقلت فما : الشيخ الذي رأيته ؟ قالت : ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السيئ فقلت : يا ابنتي ما تصنعون في هذا الجبل فقالت : أطفال المسلمين قد سكنوا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم قال مالك ابن دينار فانتبهت من نومي فزعاً مرعوباً فكسرت آلات المخالفة وتركت جميع ذلك وعقدت مع الله تعالى توبة نصوحاً فتاب على

    شرح صوفي لكلمة التوبة لمولانا فضيلة الشيخ صالح الجعفري

    التوبة : (تاؤها) ترك للمخالفات (وواوها) وصول للطاعات (وباؤها) بركة الله (وهاؤها) هداية الله . فالتائب لا تتم توبته حتى يترك المعاصي كلها فالترك للمعاصي انفصال عن الشيطان ووصول إلى طاعة الرحمن والطاعة بركة في العقل والروح والجسم والزمان والمكان والمعاش والممات والبعث والمعصية محق وضياع لكل ذلك

    قال الشاعر :

    إضاءة العقل مخسوف بطوع هوى وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

    والطاعة هداية الله . ومعناها اللغوي دلالة الإنسان على مواضع رضا الرحمن من قول وفعل ، ومعاناه الاصطلاحي خلق الطاعة في الإنسان . فالتائب تارك ما يغضب الله واصل إلى ما يرضي الله مبارك ببركة الله مهدي بهدى الله . قال تعالى : (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)

    وقد أمر الله تعالى جميع المسلمين بالتوبة ووعدهم بالفلاح ، وليس فلاحاً دنيوياً فقط وإنما فلاح في الدنيا والآخرة في كل ما يتعلق بالإنسان ثم حذر سبحانه من تأخير التوبة فقال (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) فبادر إلى المتاب قبل المبادرة عليك بالتراب ، فإنك لا تدري ماذا يكون بعد لحظة ، أحياة أم المنون ؟ فكم من صحيح لحينه رحل ، وكم من مريض يمشي إلى الموت على مهل وقلت في ذلك شعراً :

    تهيأ للمات فلست تدري بأنفاس الممات متى تكون

    فتب لله توبة ذي رجاء وهون كل ما تلقى يهون

    فمن عرف الحقيقة ليس يخشى سوى المولى ويفرحه المنون

    إذا ما تاب كان له محباً ورؤياه تقر بها العيون

    فكم لله من أناس عرفوه وشاهدوه ، وترجم لسانهم عن حالهم

    عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : (بينما رسول الله r يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار ، فقال له النبي r : كيف اصبحت يا حارثة ؟ فقال : أصبحت مؤمناً بالله حقاً قال : انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة فقال : يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا ، فاسهرت ليلى وأظمأت نهاري ، فكأني بعرش ربي بارزاً ، وكأني أنظر على أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكـأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون فيها ، فقال : أبصرت فالزم

    عبد نور الله الإيمان في قلبه قال : يا رسول الله ادع لي بالشهادة فدعا له رسول الله r فنودي يوماً في الخيل : يا خيل الله اركبي ، فكان أو فارس ركب ، وأول فارس استشهد . فبلغ أمه ذلك فجاءت إلى رسول الله r فقالت : يا رسول الله أخبرني عن ابني حارثة فإن يكن في الجنة لم أبك ولن أجزع ، وإن يكن غير ذلك ما عشت في الدنيا فقال r : يا أم حارثة إنها ليست بجنة ولكنها جنة في جنان وحارثة في الفردوس الأعلى فرجعت وهي تضحك وتقول : بخ بخ لك يا حارثة)

    وروي أنس أيضاًَ أن معاذاً بن جبل رضي الله تعالى عنه دخل على رسول الله r وهو يبكي فقال له : كيف أصبحت يا معاذ ؟ قال أصبحت بالله مؤمناً قال النبي r : إن لكل قول مصداقاً ولكل حق حقيقة فما مصداق ما تقول ؟ قال : يا نبي الله ما اصبحت صباحاً قط إلا ظننت أن لا أمسي ، وما امسيت مساء قط إلا ظننت أن لا أصبح ، ولا خطوى خطوة قط إلى ظننت أن لا أتبعها أخرى ، وكأني أنظر إلى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله ، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة قال r : عرفت فالزم)

    قال الشيخ محمد بن إبراهيم المعروف بابن عباد الصوفي عقب ذكره لهذين الحديثين : فهذا الرجلان الفاضلان حارثة بن سراقة ومعاذ بن جبل الأنصاريان رضي الله تعالى عنهما لما أشرق عليهما نور اليقين ، وتمكن من قلوبهما أي تمكين صدر منهما ما صدر مما ذكراه من فنون العبر ، وشاهدا أمر الدارين بمنزلة رأى العين ، فسلمت أعمالهما من العيوب والآفات وحفظاً من الهفوات والسيئات وطهرت منهما الأسرار والقلوب ، وسارعاً في كل أمر محبوب وطارت أرواحهما اشتياقاً إلى لقاء الواحد الفرد ، وطابت أنفسهما بالموت حتى صار عندهما أحلى من الشهد ، حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، وكذلك غيرهما من الصحابة وكبار التابعين وآئمة الدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين

    ولقد أجاب معبراً عن حالهم فاسمع مقالا صادقا مقبولا

    إن الألى ماتوا على دين الهدى وجدوا المنية منهلا معسولا

    وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن حرام بن ملحان وهو خال أنس رضي الله تعالى عنهما طعن يوم بئر معونة في داسه ، فتلقى دمه بكفه ، ثم نضحه على رأسه ووجهه وقال : فزت ورب الجعة وكان جبار ابن سلمى فيمن حضر بئر معونة مع عامر بن الطفيل ثم أسلم بعد ذلك وكان يقول : مما دعاني إلى الإسلام أني طعنت رجلاً منهم فسمعته يقول : فزت والله . قال : فقلت في نفسي : والله ما فاز أليس قتل ؟ حتى سألت بعد ذلك عن قوله : فقالوا الشهادة .(فقلت فاز لعمر الله المطعون هاهنا)

    قال (زكى النفس طاهر الروح والقلب من شرفت الولاية بولايته سيدي الشيخ) صالح الجعفري رضي الله تبارك وتعالى عنه ونفعنا به : انظر يا عبد الله كيف أنطق الله الصحابة بالحكمة أمام رسول الله r . وكيف زكت نفوسهم واستنارت قلوبهم وأدركت عقولهم ونطقت بالحكمة ألسنتهم ، وذلك ببركة رسول الله r ، ومشاهدتهم لأنواره وسماعهم لكلامه ، وصلاتهم خلفه ، وتلذذ أرواحهم بسماع قراءته في الصلاة

    وأيضاً حصل خير كثير وفتح عظيم للمتصلين به r بعد انتقاله للرفيق الأعلى ن وذلك مثل شيخنا الإمام أحمد بن إدريس الشريف الحسني رضي الله تعالى عنه فإنه كان بحراً في علوم التفسير والحديث وغيرهما . وله الباع الطويل في الكشف عن أسرار جواهر حكم القرآن فكم قد روي بغيث علمه من قلوب اهتزت وربت لحكمه وجواهرها فاستنارت بأنوار علمه بما وصلت به إلى رؤيته r يقظة ومناماً . والجمع به ظاهراً وباطناً والأخذ عنه r فرضي الله تعالى عن السيد أحمد بن إدريس وعن السالكين طريقه أجمعين

    اللهم ارض عن القطب النفيس مولانا السيد أحمد بن إدري


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    كتاب شرح الصدور

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 3:46 am

    الفصل الاول : صلاة النبي

    الفصل الثاني : صفة الرسول

    الفصل الثالث : الأسباب


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الاول : صلاة النبي

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:18 am

    مما من الله تعالى به على أننى تلقيت حديث (صل صلاة المودع) وشرحه للقطب النفيس مولانا الشريف السيد أحمد بن إدريس رضى الله تعالى عنه عن شيخى واستاذى مربى المريدين ومرشد الذاكرين صاحب الكرامات والبركات القطب الكامل والهمام الفاضل السيد محمد عبد العالى الشريف رضى الله تعالى عنهما وذلك ببلدة دنقلا بشمال السودان وذلك فى عام 1352 هجرية بعد صلاه العصر وكان ممن حضر ذلك المجلس الشيخ بشير أحمد منصور والخليفه عبد الرحمن أحمد شاويش عليهما رحمه الله تعالى.

    وقد ظهرت كرامة السيد الشريف الآن حيث وجه الله تعالى قلبى إلى طبع هذا الحديث وشرحه وسميته:

    ( شرح الصدور بإذن الخبير اللطيف بما تلقيته عن السيد محمد الشريف) وقد شرح السيد أحمد بن إدريس رضى الله عنه هذا الحديث بنفسه العالى واجتهاده وهو لا يخالف المذاهب الأربعة فمن وافق كلامه مذهبه فهو من مذهبه ومن خالف كلامه مذهبة فلا نلزمه ان يترك مذهبة .

    قال الناصر اللقاني – رضي الله عنه - : فمالك وسائر الأئمه

    كذا ابو القاسم هداه الامه

    فواجب تقليد حبر منهم

    كذا حكي القوم بلفظ يفهم

    وإذا قلد قلد شيخه العارف بالله – تعالى – فلا شيء علية فى ذلك .

    والله سبحانه الموفق ؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل .

    وصلى الله على مولانا محمد وعلى آلة فى كل لمحه ونفس وعدد ما وسعه علم الله



    الحمد لله وحده ؛ وبة نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله فى كل لمحه ونفس عدد ما وسعه علم الله .

    وبعد ...

    فالموعظة العظمي ؛ والوصية الكبرى التي يعم نفعها فى الدنيا والأخرى ؛ هي وصية رسول الله – صلى الله علية وسلم - : ( صل صلاة مودع لا يصلى بعدها غيرها واجمع اليأس مما فى أيدى الناس ) .

    بيان صلاة المودع

    فصلاة المودع فسرها رسول الله – صلى الله علية وعلى آلة وسلم – بقولة : ( لا يصلى بعدها غيرها ) ؛ ولانه إذا ظن ان هذه اخر صلاة من عمرة الوسع فى تحسينها ظاهراً وباطناً بأن يصليها على ما كان رسول الله – صلى الله علية وآلة وسلم – يصليها فقال : ( صلوا كما رأيتموني أصلى ) .

    هيئه رسول الله وصحابته

    صلى الله علية وآلة وسلم

    عند الشروع فى إقامه الصلاه

    وقد روينا بالعلم الصحيح وبالأسانيد المتصلة المشحونه بها الصحاح انه كان فى الجهرية إذا اقيمت الصلاة لا يقول المؤذن : ( قد قامت الصلاة ) حتي يكون الصحابة كلهم قياماً ؛ ثم يأمرهم – صلى الله علية وآلة وسلم – بتسوية الصفوف فكان يلصق احدهم كعبة بكعب صاحبة ؛ ومنكبة بمنكب صاحبة .

    وقال - صلى الله علية وآلة وسلم - : ( لتسون الصفوف او ليطمسن الله على الوجوة ) وصمسها هو مسخها حتي ترجع فى الاقفاء ؛ كما قال تعالى : ( يا أيها الذين أوتو الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها )

    وقال – صلى الله علية وآلة وسلم – : ( لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ) وقد علمتم ما قال الله فى المختلفين : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) .

    صفه رسول الله وصحابته

    صلى الله علية وآلة وسلم

    فى بدء الصلاه

    فإذا استوت الصفوف كبر – صلى الله علية وآلة وسلم – جهرا مستحضراً عظمة الله وكبرياءة ؛ ثم تبعه الصحابة مكبرين سراً كلهم كرجل واحد ؛ لا يتأخر منهم أحد ؛ ولا يشتغل أحد منهم بتلفظ النية ولا غيرها ؛ والتلفظ بالنية بدعه مذمومه بل يذكرون الله حتي يدخلوا فى الصلاة بأي ذكر أرادوا وإن إستعمل هذا الذكر المبارك الذى علمة الحق لنبية سيدنا موسي علية السلام الذى يضاعف العمل ويسنمية فنعم ما عمل وهو هذا : ( اللهم اني اقدم اليك بين يدى كل نفس ولمحه وطرف يطرف بها اهل السموات واهل الارض وكل شيء هو فى علمك كائن او قد كان اقدم اليك بين يدي ذلك كلة ) ثم يكبرون بعده ؛ وهكذا فى كل صلاة فرضاً كانت او نفلاً مأمومين كانوا او فرادي .

    صفه رسول الله وصحابة

    صلى الله علية وآلة وسلم

    فى قيام الصلاة

    ثم كان – صلى الله علية وآلة وسلم – يسكت قبل الشروع فى الفاتحة سكتة طويلة وكان يقول فيها أحياناً : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك .

    و أحياناً يقول الله اكبر كبيراً ( ثلاثاً ) والحمد لله كثيراً ( ثلاثاً ) وسبحان الله بكرة وأصيلاً ( ثلاثاً ) وغالب هذا الاستفتاح يعني من قولة : الله اكبر ..... الخ ؛ يجعلة فى صلاة الليل .

    وأحياناً يقول : ( اللهم باعد بيني وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب ؛ اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ؛ اللهم اغسل خطاياى بالماء والثلج والبرد ؛ اللهم اني اعوذ بوجهك الكريم ان تصد عني وجهك الكريم يوم القيامه ) . واحياناً يقول غير ذلك .

    الجهر بالبسملة

    ثم يقرأ – صلى الله علية وآلة وسلم – الفاتحه يبتدئها بالبسملة جهراً لانها آية منها . سئل رسول الله – صلى الله علية وآلة وسلم – ما السبع المثاني التي آتاك الله ؟ قال : ( الفاتحه ) قالوا : انها ست آيات ( الحمد لله رب العالمين ) الى آخرها ؛ قال : ( بسم الله الرحمن الرحيم إحدي آياتها ) .

    وقال – صلى الله علية وآلة وسلم –: ( جائني جبريل – علية السلام – فعلمني الصلاة فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم فجهر بها ) وأحاديث الجهر بالبسملة بالغه مبلغ التواتر كلها مرفوعه ومن نفاها فلا حجه عنده بل هو محجوج لان المثبت مقدم على النافى .

    وقول أنس – رضي الله تعالى عنه - : صليت خلف النبي – صلى الله علية وآلة وسلم – وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحداً منهم يقول : بسم الله الرحمن الرحيم ؛ لا حجه فية لانه نفى سماع نفسة ولم يرفع الى رسول الله – صلى الله علية وآلة وسلم – بأن يقول : نهي رسول الله – صلى الله علية وآلة وسلم – عن بسم الله الرحمن الرحيم فغايته انه قال : لم اسمع ؛ وغيرة قال : سمعت واذا جئ بشاهدين فى قضية فقال احدهما : سمعت . والآخر قال : لم أسمع . كان الذى سمع شاهداً ؛ والذى لم يسمع ليس بشاهد لا غير ؛ ولا تبطل شهاده الذى سمع من اجل الذى لم يسمع ( لما قيل لأبي هريرة – رضي الله تعالى عنه - : انك تحدث كثيراً عن رسول الله – صلى الله علية وآلة وسلم – مالا يحدث اصحابة ؛ قال : أرأيتم إن حفظت ونسوا فماذا ؟) مع ان النسائي روي عنه حديث عن النبي – صلى الله علية وآلة وسلم – فى البسملة قال : سمعت رسول الله – صلى الله علية وآلة وسلم – يجهر بــبسم الله الرحمن الرحيم .

    حكم تارك البسملة

    فتارك البسملة تارك رأس الصلاة ؛ لان الله قد سمي الفاتحة الصلاة والبسملة رأسها . قال سبحانه وتعالى فى الحديث القدسي : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ) .

    وفى رواية صحيحه : ( فإذا قال العبد : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) يقول الله : ذكرني عبدي ؛ واذا قال العبد : ( الحمد لله رب العالمين ) يقول الله : حمدني عبدي ؛ فإذا قال : ( الرحمن الرحيم ) يقول الله : أثني على عبدي ؛ فإذا قال : ( مالك يوم الدين ) يقول الله :ر مجدني عبدي ؛ فإذا قال العبد : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) يقول الله : هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ؛فإذا قال العبد ( اهدنا الصراط المستقيم ) الى آخر السورة قال الله : ( هذه لعبدي ولعبدي ما سال ) .

    وروي عن رسول الله – صلى الله علية وآلة وسلم – نحو خمسين من الصحابة ان البسملة آية من كل سورة ونحو خمس وعشرون من الصحابة منهم ابو بكر وعمر وعلى و أبه هريرة وغيرهم من الصحابة أنهم سمعوا رسول الله – صلى الله علية وآلة وسلم – يبسمل فى الصلاة اذا كانت جهرية جهر بها واذا كانت سرية أسر بها .

    ثم كان – صلى الله علية وآلة وسلم – يسكت قليلاً بعد قولة : ( ولا الضالين ) ثم يقول : آمين يمدبها بصوته ويقول المأمومون معه : ( آمين ) يمدون بها أصواتهم ؛ وليس فى الصلاة فعل يساوي فية المأموم الإمام إلا فى قول ( آمين ) ؛ ويقول معه بلسان واحد حين يسمعونه يبتدئ بها فيبتدئون معه .

    المأموم يقرأ الفاتحة

    وكان – صلى الله علية وآلة وسلم – بين الفاتحه والسورة يسكت سكته طويلة بقدر ما يقرأ المأموم الفاتحه على مهل ؛ لأن فيهم ثقيل اللسان ؛ والإمام يسبح الله فى تلك السكته بما شاء حتي يفرغ المأمومون كلهم من الفاتحه ؛ لأنه قال رسول الله – صلى الله علية وآلة وسلم – : ( سيروا بسير ضعافكم ) ؛ وقال – صلى الله علية وآلة وسلم – : اقرأوا فى سكتات الإمام ) ؛ وقال : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحه الكتاب ) ؛ ولم يفرق بين إمام وفذ ومأموو ؛ بل جعلهم فى الحكم سواء وإلا فهو المأموم من عند الله بالبيان والمكلف به فلو كان لغير المأموم لوجب علية ان يبينه فالرسول – صلى الله علية وآلة وسلم – لا يترك البيان الذى انزل علية الذكر من اجلة ؛ قال الله عز وجل : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) واذا لم يبينه هو اين نطلع علية ؟ أننصب لة سلم الكهانه ؟

    قراءة الفاتحه واجبة على كل مصل ؛ قيل لعمر – رضي الله عنه - : أنقرأ وراء الامام؟ قال نعم ؛ قيل له : وإن كنت الإمام انت ؟ قال : وإن كنت الامام انا ؛ مع ان عمر قال : وددت ان الذى يقرأ وراء الامام ان ألقم فى فمه حجراً . يعني يقرأ غير الفاتحه ؛ بدليل قولة : نعم وان كنت الامام انا .

    وحاصل هذا الحديث : (اقرأوا فى سكتات الامام ) هو الذى يجمع به العبد بين قولة تعالى : ( فإذا قرا القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) وبين قولة – صلى الله علية وآلة وسلم –: (لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحه الكتاب ) .

    واذا كان المام غفير متبع لرسول الله – صلى الله علية وآلة وسلم – لا يسكت قدر ما يقرأ المأموم الفاتحه على مهل فهو آثم ؛ والمأموم يقرأ الفاتحه بعد أن يختمها الامام وإلا بطلت الركعه التي لم يقرا فيها الفاتحه لانه – صلى الله علية وآلة وسلم – قال : ( لا تقرأوا فى شيء مما يقرأ بها ) ؛ واذا كان مسبوقاً وجاء بعد أن شرع الامام فى السورة يقرأ الفاتحه ولا اثم علية لقولة – صلى الله علية وآلة وسلم – : ( ما امرتكم به فأتوا بة ما استطعتم ) .

    ثم كان – صلى الله علية وآلة وسلم – يبتدئ السورة بـ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ؛وكان يقف عند رأس كل آية فى الفاتحه وفى السورة ؛ وهكذا فى سائر التلاوة خارج الصلاة إلا اذا كانت الآية طويلة انقطع نفسه فى أثنائها فكان يبتدئ من حيث وقف ؛ ولا يرجع الى ما وراءة .

    وكان اذا ختم السورة سكت سكته لطيفة ثم ركع مكبراً.


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الثاني : صفة الرسول

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:23 am

    صلى الله عليه وآله وسلم

    فى الركوع فى الصلاة

    وصفة الركوع انه كان ينزل قليلاً قليلاً وهو مكبر ؛ ويمد التكبير الى ان يطمئن راكعاً ؛ فإذا اطمئن راكعاً تبعه المأمومون كلهم كرجل واحد مكبرين سراً ؛ ولا يركع منهم أحد حتي يكون – صلى الله علية وآلة وسلم – حانياً ظهرة للركوع فيتبعونه ولا يبقى احد منهم واقفاً ؛ لأن ذلك من الاختلاف .

    وامر الرسول – صلى الله علية وآلة وسلم – فى الركوع ان يقال : سبحان ربي العظيم وبحمده ؛ وفى السجود : سبحان ربي الأعلى وكان اذا ركع أحياناً لا يرفع حتي يظن الصحابة انه قد سها او نسي ؛ واذا رفع من الركوع قال : سمع الله لمن حمده ؛ ولا يزال قائماً حتي يظن الصحابة انه قد سها او نسي .

    صفة رسول الله وصحابته

    صلى الله علية وآلة وسلم

    فى السجود فى الصلاة

    واذا حني ظهرة للسجود لا يحني احد ظهرة حتي يكون قد ألصق جبهته فى الارض وانقطع صوته بالتكبير ؛ فيتبعونه بالسجود كلهم كرجل واحد مكبرين سراً ؛ ويمكث ساجداً احياناً حتي يقال : انه قد سها او نسي .

    ثم يرفع مكبراً ولا يرفع احد رأسة حتي يكون قد استوى قاعداً وانقطع صوته بالتكبير فيقومون كلهم كرجل واحد مكبرين سراً ؛ وهكذا سائر الصلاة أفعالهم وأقوالهم فيها سواء كرجل واحد .

    صفة التشهد

    وفى التشهد روايات كمن جاء بواحدة منها فهو متبع ؛ أخفها ما فى الصحيحين: (التحيات لله والصلوات والطيبات ؛ السلام عليك ايها النبي ورحمه الله وبركاته ؛ السلام علينا ........ الخ ) .

    وفى التشهد الأول يقتصر على الصلاة على النبي – صلى الله علية وآلة وسلم – ؛ ويتعوذ فى الأخير من أربع وهي : ( اللهم اعوذ بك من عذاب جهنم ؛ واعوذ بك من عذاب القبر ؛ وأعوذ بك من فتنة المسيخ الدجال ؛ واعوذ بك من فتنه المحيا والممات وسوء المصير ) . ثم يدعو بما شاء ثم يسلم قائلا: ( السلام عليكم ورحمه الله وبركاتة ) عن يمينه وعن يسارة .

    مقدار الركوع والسجود

    وكان مقدار ركوعه وسجوده – صلى الله علية وآلة وسلم – قدر ما يسبح ثقيل اللسان إحدي عشره أو ثلاث عشره أو خمس عشره تسبيحه ؛ فهذه الصفه الكاملة فى الصلاة ؛ والحالة الوسطي سبع تسبيحات فى كل ركعه وسجده قال – صلى الله علية وآلة وسلم – : ( من حافظ على سبع تسبيحات فى كل ركعه وسجده من الصلاة المكتوبة ادخله الله الجنه ) ؛ وعند ابي داوود بإسنا صحيح : ( اذا ركع احدكم فليقل فى ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاث مرات ؛ فمن فعل ذلك فقد تم ركوعه ؛ وذلك ادناه ؛ و اذا سجد فليقل فى سجوده سبحان ربي الاعلى ثلاث مرات ؛ فمن فعل ذلك فقد تم سجوده ؛ وذلك ادناه ) فجعل ادني من ذلك لا يكفى ولا يسمي ركوعاً ولا سجوداً تاماً فأدني القراءة فى الصلاة الاقتصار على الفاتحه وثلاث تسبيحات فى كل ركعه وسجده ولو انه ترك أباه أو ولده فى النزع أو طلعه القتال .

    الطمأنينة فى الصلاة

    وبين السجدتين وفى الرفع من الركوع أقله أن يطمئن ويقر كل عضو منه موضعه وهو معنى الثلاث تسبيحات الدذكوره.

    وقد قال – صلى الله عليه وآله وسلم- للمسىء صلاته : ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) فلما كرر عليه ثلاثا وهو لا يتم الركوع ولا السجود كل ذلك والرسول-صلى الله عليه وآله وسلم يقول له : ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) فقال : يا رسول الله ... والله لا أحسن غير هذا علمنى مما علمك الله قالSadإذا ركعت فلا ترفع رأسك حتى تطمئن راكعا ويقر كل عضو منك موضعه ثم ارفع ولا تزال رافعا حتى تطمئن ويستقر كل عضو منك موضعه ) فجعل فى هذا الحديث الطمأنينة فرضا وفى حديث : ( إذا ركع أحدكم فليقل فى ركوعه التسبيح المذكور .... الخ ) يبين أن المراد بالاطمئنان هو التسبيح ذاته لا مقدار ذلك فقط فلابد من التسبيح وإلا فلا صلاه لقوله : ( وذلك أدناه ) وهو معنى الثلاث تسبيحات المذكورة .

    كيفية تحسين الصلاة فى الباطن

    وأما تحسينها باطنا فهو الخشوع لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم- : ( إن وجه دينكم الصلاة فزينوا وجه دينكم بالخشوع ) وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : (الصلاة تخشع وتمسكن وتقنع وترفع يديك أخرها وتقول : ( يا رب يا رب و إلا فهى خداج ) وكان - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا صلى مع الصحابه يسمع لهم أزيز كأزيز المرجل من البكاء .

    معنى الخشوع فى الصلاة

    والخشوع هو الذبول تحت تجلى العظمة كما تذبل النباتات إذا طلعت عليها الشمس وإن لم يحصل الخشوع فالحضور بحيث يستحضر عظمة ربه وأنه بين يديه وأنه سبحانه وتعالى يتلو كلامه بلسان نفسه فان فقد هذا فما صلى كما قال - صلى الله عليه وآله وسلم- : ( لا يكتب له من صلاته إلا ما عقل منها ) يعنى ما عقل فيها أنه بين يدى ربه وأنه ناظر إليه وأما استحضار أفعاله من القراءة والركوع والسجود ونحوها فذلك من جملة ما يشغله عن ربه قال - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( إن فى الصلاه لشغلا ) يعنى بالله وقال عز وجل ( وأقم الصلاة لذكرى ) أى لا لذكر أفعالك ولا غيرها ولا للسكوت .

    صلاة المودع ميزان لكل عمل

    وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( صل صلاة مودع ) لأنه اذا علم أن هذه آخر صلاته أفرغ وسعه في الإتيان بها على الوجه الكامل الذى يرضى الله ورسوله وهذا الميزان يدخل فيه جميع الأعمال .

    فكل عمل إذا دخل فبه الإنسان وقيل له:تموت عليه وبه يختم عمرك إذا كان صادقا فيه مع الله محسنا فيه لا يحب أن يتحول منه إلى غيره وكل عمل يتحول منه الإنسان إذا علم انه يموت عليه فليس بصادق مع الله محسنا فيه ولو كان في الظاهر قربه.

    فمن كان فى عمل من تدريس علم أو صلاة أو غير ذلك وقيل له : هذا ملك الموت قائم عند رأسك ففر منه الى غيره ليلقى الله عليه فذلك المفرور اليه هو العمل الصالح والمفرور منه هو العمل الفاسد .

    ذكر صلاة المودع فى القرآن الكريم

    وقد ذكر الله صلاة المودع فى القرآن فقال : " واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " يعنى ملاقوه ( أى ملاقوا الحق سبحانه ) فى تلك الصلاة لا ملاقوه تلك الصلاة ومعنى كونها ( كبيرة ) يعنى عظيمة لأنها حق الملك الأعظم وقوله : ( إلا على الخاشعين ) أى فهم الذين يعرفون كبرها ثم وصفهم بأنه ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) يعنى فى تلك الصلاة وهذا هو معنى قوله : ( صل صلاة مودع لا يصلى بعدها غيرها )

    شرح قوله

    صلى الله عليه وآله وسلم

    ( واجمع اليأس مما فى أيدى الناس وقوله : ( واجمع اليأس مما فى أيدى الناس ) أى لا تشتعل بهم طلبا للرزق بل اشتغل بصلاتك واجعلها همك والله يرزقك وهذا هو معنى قول الله عزل وجل : " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك " وقوله : ( لا نسألك رزقا ) جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل : يا رب اذا اشتغلت أنا وأهلى بالصلاة ونحن محتاجون الى ما تقوم به ذواتنا من الرزق كيف يكون حالنا؟ قال : ( لا نسألك رزقاً ) يعني : لا نكلك فى رزقك الى نفسك بل نحن نرزقك .

    وجمع اليأس مما فى ايدي الناس يوجب له عدم التملق اليهم فى رزقه ؛ من طمع فى احد ذل له و يخضع ؛ ويسقطه الله من قلبة بقدر ما طمع فية ؛ ومن قنع بما قسم الله له وعف كسته القناعه ثوب عز ؛ وحررته من رق المخلوق ؛ قال – صلى الله علية وآلة وسلم - : ( ما قدر لماضغيك أن يمضغاه فلابد ان يمضغاة فكلة ويحك بعز ولا تأكلة بذل ) والذى يأكله بعز هو الذى يأكله وقلبه متعلق بربة ؛ والذى يأكلة بذل هو الذى يأكلة وقلبة متشوف الى المخلوق فية .

    وان اردت سؤال باللسان فلا تسأل عن ذل .

    ونفسك من جمله الناس المأمورين بجمع اليأس عما فى ايديهم ؛ قال - صلى الله علية وآلة وسلم - : ( لا يؤمن احدكم حتي يكون بما فى يد الله أوثق منه مما فى يده ) لان ما فى يده لا يدرى هل يطعمه الحق له ؟ او يطعمه لغيرة ولا يحصل من جمعه له الا التعب ؛ ومشقته علية ؛ ولذتة ومهنؤة لغيرة ؛ وكم من اناس جمعوا مما حل وحرم وصار تعبة واثمه عليهم وانتفع به غيرهم من وارث او ظالم ونحو ذلك ؛ واما ما يجعلة من العمل الصالح فهو له قطعاً لا يقدر ان يأخذة منه الجبار او وارث .

    فالحق يقول لنا : ما لكم شيء ؛ انتم وما فى ايديكم فى يدي ؛ ان شئت اطعمتكم مما فى ايديكم ؛ وان شئت اطعمتكم مما فى ايدى الغير ؛ وان شئت اطعمت الغير مما فى ايديكم ؛ و الامر كله لى والتدبير لى فاشتغلوا بما امرتكم به ؛ وتوكلوا على اكفكم








    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الثالث : الأسباب

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:24 am

    توجية استعمال المؤمنين للأسباب

    واما الاسباب فاستعمالها على انها مأمور بها لا على انها تجري الرزق ؛ وها انت تري كم من سبب لا ينتج شيئاً ؟ وكم من سبب ينتج ولا ينتفع العبد بما انتجه ؟ فالذى يرى ان الله لا يرزقه الا اذا استعمل السبب فهو مسئ الظن بربة ؛ والظانون بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء ؛ والعبد الذى يعتمد على ربة فى رزقه بسبب او بغير سبب لا يجتهد فى السبب ولال يهتم كانه رازق نفسة ؛ بل هو مأمور بالحرفة ؛ لا يدرى هل يجئ منها شئ ام لا ؟ ولا يطمئن بها .

    حكاية : لمباشرة الاسباب وعدم الاعتماد عليها

    حكاية : كان رجل من الصالحين خرازاً يخرز الاخفاف ولة دكان فى السوق؛ فكان اذا صلى الصبح فى المسجد جلس يذكر الله حتي تطلع الشمس ؛ ثم صلى ركعتين او ما شاء الله ؛ ثم ذهب الى حرفته ؛ فبينما هو كذلك اذ وجد فى نفسة الحاحاً على المبادرة الى صنعته من الصباح قبل ان يكمل ورده ؛ فقال لنفسة : ان الذى كتبة الله لا يزاد فية ؛ دعبنا نجلس نذكر الله فاذا جاء الوقت ذهبنا ؛ فلمن ترجع نفسة ؛ فقال لها : أبشري لا أطعمك مما يحصل من هذه الحرفة شيئاً ؛ ولا أترك الحرفة أريحك بل حرفة أقامني الله فيها لمنفعه عبادة أتحرك فيها الله ؛ وأحرمك الاكل منها والسلام ؛ فكان كلما دخل علية شيئاً منها تصدق به ؛ والحق رازقه وهو على ذلك الحال مع انه فى العرف الذى يراة الناس فى حرفته ما احد يعطيه صدقة لكون الناس يظنون انه قائم بحالته .

    فمن كانت مباشرته لسبب مثل هذا لا يعول علية ؛ بل عنده هو والعدم سواء ؛ فهل صادق فى كونه لم يعتمد ومن يرى انه اذا فارق الاسباب جملة واحده انقطع عنه الرزق فهو كاذب فى دعواة عدم الاعتماد على السبب .

    أصناف المؤمنين فى حصول الرزق لهم

    والعبيد اصناف منهم المقام فى السبب وعلامته حصول النتيجه فية مع عدم الاعتماد علية ؛ وان يتقى الله فية ولا ينسى به ربة ولا يشتغل به عنه ؛ فاذا كان بيعاً وشراء لا يغش ولا يكذب ولا يحلف ولا يضيع الصلاة ؛ واذا كان فى زراعه لا يؤذى دابة ولا يجوعها ونحو ذلك .

    ومنهم المقام فى عدم الاسباب ؛ ولا سبب له الا التقوي وهذا عزيز الوجود ؛ لان سبب هذا يجرى الرزق لجميع أهل الارض حتي النملة فى جحرها ؛ والحوت فى البحر ؛ والصيد فى الخلاء ؛ قال الله عز وجل : ( ولو ان أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الارض ) ومن ذلك القبيل مريم ام عيسى عليهما السلام فانها كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ؛ ولما خرجت من المحراب كذلك ؛ فانها هزت الجزع اليابس فأثمر بالرطب ؛ وليس هذا من سبب الا التقوي فان النخلة لو كانت مثمرة لا يحطها الهز فضلا عن جذع يابس ليس بمثمر أصلا . إفهم هذا .

    و حكايات الرزق بغير سبب لا حد لها ولا حصر ؛ وفقنا الله واياكم والمسلمين أجمعين .

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلة فى كل لمحه ونفس عدد ما وسعه علم الله.








    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    كتاب لوامع البراق

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:25 am

    الفصل الاول : الذكر

    الفصل الثاني : التوحيد

    الفصل الثالث : الصفات


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الاول : الذكر

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:26 am

    فكتب على - حسب اجتهاده – البعض مما كان يلقية السيد رضي الله تعالى عنه .

    ويلاحظ القارئ لهذه الكلمات ان ما كان منها غير موافق للرواية الصحيحه من الاحاديث او الالفاظ التي فيها تقديم وتأخير ان كل ذلك يرجع الى الكاتب عند سماعة وكتبة لما سمع .

    وأقول وبالله التوفيق : الاستاذ عبد الكريم ابن حسين العتمي هو المذكور فى مناقب السيد احمد ابن ادريس رضي الله تعالى عنه عند قول صاحب المناقب السيد الادهلى :

    وبعد مقام السيد بن احمد ادريس رضي الله تعالى عنه لدينا نحو تسعه اشهر – وفى اثناء هذه الماده دعاه الشيخ ليصلح بينه وبين ( حزام ) عزم السيد على الطلوع الى تلك الجهة ؛ ولما شاع خبر العزم استفهمه العلامه عبد الكريم العتمي بقولة لة ( فى تعريف مولاى سمعت بعزمكم على الطلوع الى وصاب وقد وقفت فيما سبق على اثر ( فىآخر الزمان تأوى الدين الى وصاب كما تأوي الحية الى جحرها ) فعلمت انه انتم واذكر فى عزمكم ما خطب به ابو البركات شيخه لما نزل عنده ومكث عنده اياماً ثم عزم على الطلوع الى وطنه ؛ فلما سمع ابو البركات بعزمه كتب الى شيخه يستفهمه عن صدق الخبر بقولة : أشمي الغرب حقاً ما سمعنا

    بأنك قد سئمت من الاقامه

    وانك قد عزمت على الطلوع

    الى افق سموت بع علامه

    فقد زلزلت منا كل عضو

    بحق الله لا تقم القيامه

    ولما سافر السيد احمد لبن ادريس رضي الله تعالى عنه ونزل بقرية الركب وطلع الى وصاب ومكث فيها اياماً ثم قدم الى زبيد ثانياً ومكث فيها تمام المده المذكورة تحركت همته الى الشام فوقع مع الخاص والعام الامر العظيم من مشقة سيرة لما سيفوت بسبب ذلك من الفوائد والعوائد ؛ والامر كله لله تعالى ولسان الحال ينشد ويقول :

    قد كان حالى بكم حالياً

    ولكنها العين أصابت فحال

    فلذة الع8يش وقد بنتمو

    عن نظر المشتاق عين المحال

    ولما ازف الوداع اجتمع خلق كثير لتشييعه وانشد المنشد القصيده للأخ العلامه الوجية عبد الكريم بن حسين العتمي ؛ وكثر عند انشادها البكاء والنحيب العظيم من الخاص والعام ؛ ووقع ان شاء الله تعالى ضمن ذلك الفضل الرباني الشامل العام بقولة رحمه الله تعالى : أما آن أن يتوقف الركب منشد

    وينجد ملهوف الشكاية منجد

    على رسلكم لا تعملوها فإنما

    مواطنها أحشاء قوم وأكبد

    خذوا من ثري آثارها قبضة لنا

    فطيب ثراها لنواظر إثمد

    ألم تعلموا ان العقيق تشعبت

    مجارية فى خد الحزين تخدد

    زرفت دموع العين يوم فراقكم

    وما بعده فاليوم للأمس مسعد

    ألا فاذكرونا طول الله عمركم

    فقد قام مخدوم الصبا خاب هدهد

    على اننا لا نعرف الخبء إنما

    بنا ما بنا مما يقيم ويقعد

    قصور التداني شامخات بلملم

    وعجز علية شاهد الحال يشهد

    ونحن وإن كنا شيوخا فإنما

    لأحلامنا مهد الصاغر يمهد

    وقد رضعت من حافل الفيض منكم

    لبان الهدي يروي العليل ويرشد

    الم تعلموا ان الرضاع لمده

    وما كملت فاستكملوها لتسعدوا

    ابي الله ان ينأي بنا طلب العلا

    على حيث ما كنا واحمد احمد

    نزلتم بنا لا بل نزلنا لاننا

    وردنا حياضا لم تكن قبل تورد

    كأنك حوض المزن طأطأ رأسة

    فيا حبذا منكم شهود ومشهد

    وانك ظل الله مد رواقه

    تفيأة منا قريب ومبعد

    وصل بصلاة الله ذاتا وعنصرا

    مع الآل والاصحاب ما الله يعبد

    وصلى الله على مولانا محمد وعلى آلة وسلم فى كل لمحه ونفس عدد ما وسعه علم الله

    وهذا نص الرسالة المخطوطه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لوامع البروق النورانية

    من كلمات شيخ الطريقة المحمدية الاحمدية يقول العلامه عبد الكريم بن حسين العتمي :

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصلى الله على مولانا محمد وعلى آلة وسلم فى كل لمحه ونفس عدد ما وسعه علم الله

    حينما وصل سيدي ومولاي السيد احمد بن ادريس رضي الله تعالى عنه ببندر الوصاب سنه 1245 هـ قد امليت منه هذه الفوائد فى التحقيق والمعارف :

    اهمية ذكر الله تعالى

    قال قدس الله سره النفيس : اعلم ان الذكر هو العمده فى الطرق الموصلة فلايصل احد الى الله تعالى الا بدوامن ذكرة . قال تعالى: ( اذكروا الله ذكراً كثيرا ؤوسبحوة بكرة واصيلا) وقال صلى الله علية وآلة وسلم فيما يروية عن ربة ( ابن آدم اذا ذكرتني شكرتني واذا نسيتني كفرتني ) وقال صلى الله علية وآلة وسلم : ( لكل شيء صقال وصقال القلوب ذكر الله ) وقال ابو على الدقاق : الذكر منشور الولاية فمن وفق للذكر فقد اوتي المنشور ومن سلب فقد عزل . وقال القشيري : قال السري : مكتوب فى بعض الكتب المنزلة ( اذا كان الغالب على عبدي ذكري عشقني وعشقته ) .

    أنواع الذكر

    والذكر ثلاثة انواع : الذكر باللسان والذكر بالقلب والذكر بالروح فبالاول يتوصل الى الثاني والثاني يتوصل الى الثالث الذى هو الغاية القصوى

    وحقيقة الذكر ان تذكر الله تعالى وانت ناس لكل شيء سواة ولاجل هذا قال ذو النون المصري رضى الله تعالى عنه : من ذكر الله على الحقيقة نسي فى جنب ذكرة كل شيء وحفظ الله تعالى فى كل شيء

    افضل الذكر

    وافضل الذكر لا اله الا الله لقوله صلى الله علية وآله وسلم : ( من احب شيئا أكثر ذكرة) وقال : ( من اطاع الله فقد ذكر الله ) قال تعالى : ( قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون ) وسل الشبلى متي تستريح ؟ فقال : مادمت له ذاكراً

    والشكر عند القوم على المكارة كصبرة على الحجاب . وصورتة فى البدئيات الثناء على المنعم باللسان والجوارح ومن العبادات معرفة النعم ورؤيتها من المنعم وفى المعاملات رؤيتها نعم من الله تعالى وشكراً على اقدارة وتمكينه منها ومتوفبقة لها ودرجته فى الاصول هو غاية ادب الحضور والشكر على نعمة القصد والعزم والفقر والغني وفى الادوية سلوك مسلك علم وفى الاصول استحلاء البلاء وفى الولاية ان تشهد فى النعم الا المنعم دونها فى عين حقائق الاغراء فى نور الجمال .

    الحث على الذكر بـ ( لا اله الا الله )

    يا غافلا عن ذكر الله استيقظ من غفلتك اذ لا ينبغى للعبد الغفله عن ذكر سيده وخدمته وآداء فروض افترضها علية اذ هو ولى نعمته وقال يا اخي بالله عليك ( لا اله الا الله )

    ومدها بالتعظيم لا تفتر عن هذا فى كل وقت وحين روي ان رجل سأل سهلا بن عبد الله تعالى عنه عن القوت فقال : هو الحي الذى لا يموت فقال : انما سألتك عن القوام فقال : القوام هو العلم فقال : سألتك عن الغذاء فقال : الغذاء هو الذكر فقال : انما سألتك عن طعام الجسد فقال : مالك والجسد دعه لمن تولاة وال يتولاه آخر اذا دخلت علية علة فردها الى صانعه اما رأيت الصنعه اذا عيبت ردوها الى صانعها حتي يصلحها وقال الله تعالى : ( اللذ1ين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ) وقال : ( تتجافى ذنوبهم عن المضاجع ) الآية وإنما دلتك على هذا الخير العظيم وامرتك بعدم الغفله عنه بما ورد ان الدال على الخير كفاعله .

    اهمية الذكر بـ ( لا اله الا الله )

    فإن ذكر ( لا اله الا الله ) مفتاح الجنان وطهارة للجنان من الامراض القلبية و طهارته منها فلا يداوي القلب من عللة الا المداومه على الذكر وانها ذخيرة الذكر عند ربة ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه ) ومن أعظم الخيرات ( لا اله الا الله ) قال ابن عاشر : وهي أفضل وجوه الذكر

    فإشغل بها العمر تفز بالذخر

    يعني ( ان لا اله الا الله ) هي العروة الوثقى قال تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله قد استمسك بالعروة الوثقى )

    ( لا اله الا الله )

    كلمه التقوى

    وهو ايضا كلمه التقوي وقال تعالى : ( وألزمهم كلمه التقوى ) فمن واظب عليها مراعيا لآداب الشرعه رقى فى مراقى ومنازل الصالحين الذين صلحت أعمالهم ؛ وتحسنت أخلاقهم ؛ وطابت نفوسهم ؛ والمراقى : المراتب ؛ والمرتبة : المكانه ؛ وهي المنزله التي هي ارفع المنازل عند الله ؛ ويمكن ان يراد بالمراقى ايضاً المطالع والمطلع هو مقام شهود المتكلم عند تلاوة ايه من ايات الله متحلياً فى الصفه التي هي مصدر كل الآيات وان يراد بها المقامات والمقام هو : استيفاء حقوق المراسم فإن لم يستوف حقوق ما فيه من المنازل لم يصلح له الترقى الى ما فوقه

    لاإله إلا الله

    كلمة الإخلاص

    فإن(لاإله إلا الله) هى أيضا ًكلمة الإخلاص لأن من نطق بها مستحضرا لمعناها أخلص الربوبية لله وحده لما اشتملت عليه من النفى الذى هو(لا إله) والاثبات الذى هو( إلا الله) فيجب إذن على ذاكر كلمة الإخلاص الاستسلام والانقياد.

    قال صاحب الحكم العطائية :من جعلك فى الظاهر ممتثلا لأمره وزقك فى الباطن الاستسلام لقهره فقد أعظم المنه عليك حيث جمع لك بين عبادة الظاهر وعبادة الباطن وكلمة التوحيد هى دليل الاختصاص وعلامةعلى أن الله اختص ذلك الذاكر بأنوار التوحيد.


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الثاني : التوحيد

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:28 am

    فوائد الذكر بكامة التوحيد

    وإن (لاإله إلا الله ) كلمةشريفة عظيمة فهى سبب فى النجاة من المهالك والمخاوف فقد ورد فى فضلها أحاديث واخبار وآثار وهى طريقة الخواص من عباد الله المتقين وداب السادات فإن (لاإله إلا الله ) كنز من كنوز الجنة لما اشتملت عليه من العقائد الدينية وأمان من شدائد ومعضلات القيامة والخلود فى النار ( ولاإله إلا الله )مشتمله على المعتقدات والكنز الخفى عند القوم هو الهوية الأحدية المكنونة فى الغيب وهى باطن كل باطن .( لاإله إلا الله ) أمان من مكائد الشيطان وهو الوسواس فإذا أورد العبد (لاإله إلا الله ) علىقلبه ارتحل منه الشيطان وذلك لأن الشيطان جاثم على قلب الإنسان فهو منزله والأوهام والوسوسة يقرعانه أبداً.

    التحريض على ذكر الله

    فى الكتاب والسنة

    ولذلك وقع التحريض على ذكر الله فى الكتاب والسنة كما وقع التحذير من الغفلة.

    أما الكتاب فقال تعالى ): ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين).وأما السنة فمنها ما أخرجه مالك رضى الله تعالى عنه فى الموطأ أن النبى- صلى الله عليه وآله وسلم- قال Sad نا من آدمى إلا لقلبه بيتان فى أحدهماالملك وفى الآخر الشيطان فإذا ذكر اللع تعالى خنس وإذا لم يذكر الله تعالى وضع الشيطان منقاره فى قلبه ووسوس) ومنها ما أخرجه أبو داود عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قالSad من قعد مقعداًلم يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة ) ومعنى الترة : الوعد وأصلها النقص.

    أقوال العلماء عن الذكر

    وقال سهل رضى اله تعالى عنه: ما أعلم معصية أقبح من تركى لذكر الله سبحانه.

    قال النووى رحمة الله تعالى :لكل شىء عقوبة وعقوبة العارف انقطاع عن ذكر الله وقال أنس بن مالك- رضى الله عنه-ذكر الله-تعالى-علامة على تحقيق الإيمان وبراءة من النفاق وحزر من الشيطان وحصن من النار.

    وقال مالك بن دينار رحمة الله تعالى Sad من لم يأتنس بحديث الله عن حديث الخلق فقد قل عمله وضعف علمه وعمى قلبه وضاع عمره ).

    وقال الحسن : تفقدوا الحلاوة فى ثلاثة أشياء :فى الصلاة والذكر وقراءة القرآن فإن وجدتم ذلك وإلا فاعلموا أن الباب مغلوق لأن كل من لا يعرف الله تعالى لم يأتنس به. قال تعالى Sad وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمن بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون).

    من فوائد الذكر بكلمة التوحيد

    فبالذكر تزول الوسوسة ويامن العبد من المكائد فى الخبر يقول الله تعالى Sad لاإله إلا الله حصنى فمن دخل حصنى أمن من عذابى ) ويامن العبد من دخول النار ورد فى الحديث عن عثمان رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله- صلى اله عليه وآله وسلم- يقول Sad إنى لأعلم كلمة لا يقولها العبد حقا من قلبه إلا حرمه الله على النار )وفسر عمر رضى الله تعالى عنه الكلمة بقوله: هى كلمة الإخلاص فإن(لاإله إلا الله ) هى مفتاح الغيوب وإنارة القلوب والمتاح عند القوم أندراج الأشياء كلها على ما هى عليه فى غيب الغيوب الذى هو أحدية الذات كالشجرة فى النواة تسمى بالحروف الأصلية لكن مراده- والله أعلم- بكونها مفتاح الغيوب التى تحصل لذاكرها. لما ورد أن من واظب على ذكرها على الوجه الأكمل يحصل له بها فوائد كثيرة ومنافع عظيمة:منها ما يرجع إلى مكارم الاخلاق ومنها ما يرجع إلى الكرامات.

    أما الأول فمنها :اتصافه بالزهد وهو خلو الباطن من الميل إلى فان.

    ومنها : فراغ القلب عن الثقة بزائل فإن كانت اليد معمورة بمتاع حلال فعلى سبيل العارية المحضة وتصرفه فيه بالإذن الشرعى تصرف بوكالة خاصة ينتظر العزل عن ذلك المتصرف بالموت أو بغيره مع كل لحظة ونفس.

    ومنها: نهى النفس عن التعلق بما لابد من زواله.

    ومنها: التوكل وهو ثقة القلب بالوكيل الحق بحيث يسكن عن الإضطراب عند تعذر الأسباب ثقة بمسبب الاسباب ولا يقدح فى توكله تلبس ظاهره بالأسباب لأن وجودها وعدمه عنده سيان.

    ومنها: الحياء من الله وتعظيمه بدوام ذكره والتزام امتثال أمره ونهيه والإمساك عن الشكوى من الله والشفقة على العجزة الفقراء والمساكين.

    ومنها: الغنى وهو غنى القلب بسلامته من فتن الاسباب فلا يعترض على الأحكام بلو ولا بلعل لعلمه بحكمة الذى صدر منه الخلق المقدور والتدبير كذلك.

    ومنها: الزهد وهو خلو القلب من الدنيا حرصاً وإكثاراً لقطعه بأن حاجته ليست عند شيء منها وسكوت اللسان عنها بالكلية مدحاً وذماً.

    ومنها: الإيثار لغيره على نفسه إلا ما لابد منه على حكم الشرع.

    ومنها: الفتوة وهى التجافى عن مطالبة الخلق بالإحسان اليه ولو أحسن إليهم لعلمه بأن إحسانه إليهم وإساءتهم له كل ذلك مخلوق له تعالى (والله خلقكم وما تعملون ) (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) فلم ير لهم إساءة حتى يذمهم عليها إلا أن يكون الشرع أمر بذمهم.

    ومنها: الشكر وهو انفراد القلب بالثناء على الله- تعالى- ورؤية النعم فى طى النقم.

    والفوائد كثيرة فمن كلمة الإخلاص واستعمال آدابها حتى يعرف ما ذكر بالذوق.

    وأما الثانية فمنها: وضع البركة في الطعام ونحوه حتى يكثر القليل ويكفى اليسير وهذا مشاهد لأولياء الله كثيراً.

    ومنها: تيسير دنانير أو دراهم أو كليهما أو غير ذلك مما تدعوا إليه الحاجة وبعضهم كان لا ينتصب على سجادته لذكر وصلاة في خلوته إلا وخلق الله على سجادته أو تحتها دراهم.

    ومنها: تكشف له حقيقة ما يريد استعماله من الطعام فيعرف حلاله وحرامه من باطنه أو ظاهرة.

    الإخلاص فى الذكر بكلمة التوحيد

    وفوائد الذكر بها

    وكرامات هذا الباب وفوائده كثيرة إلا أن المؤمن لا ينبغى له أن يقصدها بشىء من طاعته وإلا دخل عليه الشرك الخفى ومكر به والعياذ بالله-تعالى-إذ هذه من جملة ما ينبغى أن يصفى منها القلب عند ذكر كلمة التوحيد فليقطع التفاته إليها بالكلية وليكن قصده رضا مولاه الذى لا خلف له منه ولا غنى لمخلوق عنه فيكشف له الحجب عن عين قلبه حتى يتنزه فى ذلك الحمال العديم المثال ويتوجه مولاه عز وجل بعجائب وأسرار لا يمكن أن يعبر عنها المقال.

    فلما كانت هذه الكلمة المشرفة مشتملة على هذه الفوائد كانت مفتاح الغيوب وإنارة للبصائر وصفاء للسرائر وكنزاً لكل ذاكر.

    وهى أيضاً طهارة للذنوب لما ورد عن رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ( ما جلس قوم يذكرون الله تعالى فيقومون حتى يقال لهم قوموا قد غفرت لكم ذنوبكم وبدلت سيئاتكم حسنات ) وقال سفيان بن عيينة: ما أنعم الله على العباد أفضل من أن عرفهم (لا إله إلا الله ) وإن (لا إله إلا الله ) لهم فى الآخرة كالماء فى الدنيا.

    أمر رضي الله تعالى عنه بالإكثار من ذكرها لما روى عن النبى- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: (الذكر خير من الصدقة ) وقال) الذكر نعمة من الله فأدوا شكرها ) وقال الله تعال: ( فاذكرونى أذكركم ) وقال : ( اذكروا الله ذكراً كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) (فاذكروا الله عند المعشر الحرام واذكروه كما هداكم ) وقال : (ولذكر الله أكبر ) وقال فضيل رضى الله تعالى عنه: بلغنا أن الله عز وجل قال : (عبدى اذكرنى بعد الصبح ساعة وبعد العصر ساعة أكفك ما بيهما ) وقال مولانا رسول الله- صلى الله عليه وآله- وسلم-: ( ليس يتحسر أهل الجنة على شىء لا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها ) وقد جاء فى الخبر يقول الله- تعالى- للملائكة: (قربوا منى أهل "لا إله إلا الله" فإنى أحبهم ) فإذا خرجوا من ظلمة النفس رفعت أقدامهم فما وضعت إلا فى حضرة الملك القدوس مؤتزرين بثوب الذل متردين برداء الانكسار لابسين حلل الوقار ويقدمهم الصدق والرعاية وبأيديهم توقيع العناية محفوظين بحفظ الكلاءة متوجين بتاج الولاية ناداهم عندما كشف لهم الحجاب مرحبا بكم معشر الأحباب حلوا بمنازل الوصول هذه مباشير القبول أنتم المسقاة وأنا الساقى (وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) كتب لهم منشور الولاية بقلم العناية.

    وقال- رضى الله تعالىعنه- : تكرعوا من أسرارها الربانية والمواهب الصمدانية والسر عند القوم هو ما يخص كل شىء من الحق عند التوجه الإيجادى المشار إليه بقوله تعالى : ( إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ولهذا قيل :لا يعرف الحق إلا الحق ولا يطلب للحق والمحب له والمعارف به قال- صلى الله عليه وآله وسلم- : ( عرفت ربى بربى ) وروى أن مولانا رسول الله كن يمشى فى الطريق ويقول : (قولوا " لا إله إلا الله " تفلحوا ) وقال رضى الله تعالى عنه :وبالجملة فهى دأب الناسكين وعمدة السالكين وعدة السائرين وتحفة السابقين ومفتاح الجنة وطريق العلوم والمعارف والفوز باليقين.

    واليقين ثلاثة أقسام : يقين العامة ويقين الخاصة ويقين خاصة الخاصة فالأول علم اليقين والثالث عين اليقين وهو شهود الحق حقيقة فى مقام عين جمع الأحدية وعين الشىء هو الحق من علم اليقين بالله وبمالك عند الله أن تتعاطى بين الخلق مالا تصغر به عند الحق وإن صغرت به فى أعين الناس بلا عتتراض من الشرع ولا منازع من الطبع.

    من عين اليقين نسيان الخلق عند هجوم الشدائد وتتابع الفوائد بسواطع الشواهد.

    ومن حق اليقين الغرق فى كنه نفس الشىء ولهذا قال سيدى الحاج محمد صالح الرضوى البخارى فى الفرق بين علم اليقين وحق اليقين وقد أوضح ذلكحيث قال- رضى الله تعالى عنه- :إن مثل ذلك كشمعة لها ضوء فإذا أطبق الإنسان جفن عينيه بحيث لا ينظر إلا ببعض العين فإنه لا يرى الشمعة ويرى خطوط شعاعها فيستدل بوجود خطوط الشمعة على وجود الشمعة فإذا زاد على ذلك حصل له عين اليقين بوجودها فإذا زاد علىذلك وارتقى حصل له حق اليقين.

    من شروط الذكر

    وقال- رضى الله تعالى عنه- : إن الذكر لا يصلح إلا مع حضور القلب ويروى أنه ليس أشد وأشقى فى العمل بالطاعة والذكر والتلاوة من ضبط النفس وحضور القلب وحفظ المعانى وإعطاء الحروف حقها مع إرادة وجه الله تعالى وهو موضع الإخلاص فلابد حينئذ من حضور القلب وفراغه من الشواغل والعلائق والجلاء عند ظهور الذات لذاته فى ذاته والإستجلاء لظهورها لذاته فى تعيناته.

    قال إبراهيم بن أدهم- رضى الله تعالى عنه : لا ينال الرجل درجة الصالحين حتى يجوز ست عتبات :

    الأولى : يغلق باب النعمة ويفتح باب الشدة.

    والثانية : يغلق باب العزة ويفتح باب الذل

    و الثالثة : يغلق باب الراحة ويفتح باب التعب

    والرابعة : يغلق باب النوم ويفتح باب السهر.

    والخامسة : يغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر.

    والسادسة : يغلق باب الأمن ويفتح باب الاستعداد للموت.

    فوائد العزلة للذاكرين

    وقال- رضى الله تعالى عنه- : أحرىثمرة العزلة الظفر بمواهب المنة وهى أربعة : كشف الغطاء وتنزل الرحمة وتحقق المحبة ولسان الصدق فى الكلمة قال الله-تعالى-: (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا )

    الكون كله يذكر الله تعالى

    وقال- رضى الله تعالىعنه- : افتح بصر بصيرتك فإنه ليس فى الوجود شىء إلا هو يقول (لاإله إلا الله ) قال- تعالى- : ( وإن من شىء إلا يسبح بحمده ) وقال )يسبح له ما فى السماوات وما الأرض ) وكل شىء يسبح ويدل بوجوده على موجده وبخلقه على خالقه :

    وفى كل شيء له آية

    تدل على أنه الواحد








    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الثالث : الصفات

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:29 am

    صفات لا إله إلا الله

    وكلمة ( لا إله إلا الله ) هي التوحيد والتوحيد هو البداية وهو النهاية ومنها رجوع إلى البداية منها بدأ وإليها يعود كلمة لا إله إلا الله هي البداية والنهاية منها وإليها فهي الكلمة الطيبة والكلم الطيب والقول السديد والقول الصواب ودعوه الحق وكلمة التقوى والكلمة السوداء والعمل الصالح والعهد والحسنة والإحسان أما الكلمة الطيبة فقد قال تعالى : (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ) وأما الكلم الطيب فقد قال تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب ) والقول السديد قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) والقول الصواب قال تعالى : ( إلا من أذن له الرحمن وقال صوابها ) ودعوه الحق قوله تعالى : ( له دعوة الحق ) وكلمة التقوى قوله تعالى : ( وألزمهم كلمة التقوى ) والكلمة السواء قوله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ) والعمل الصالح قوله تعالى : ( رب ارجعون لعلى اعمل صالحا ) والعهد قوله تعالى : أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) والحسنه قوله تعالى : من جاء بالحسنة فله خير منها ) والإحسان قوله تعالى : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) وهى الحصن الحصين قال تعالى في الحديث القدسي : ( لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن عذابي )

    وقال رضي الله تعالى عنه تلذذوا بكلمة الإخلاص لأن المحب يتلذذ باسم محبوبة حتى يحصل للذاكر الوجد الذي هو غشيان الروح من استلذاذ الذكر

    فضائل الذكر

    قال عليه وآله والسلام -: ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل : وما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال : حلق الذكر

    وذكر الله بالقلب سيف الخواص وباللسان سيف العوام

    وبذكر الله تشرف القاع قال عليه الصلاة والسلام : ( مجالس الذكر تنزل عليهم لسكينة وتحف بهم الملائكة وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله على عرشه ) وقال تعالى _: ( أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه ) وقد ورد في عده أحاديث ( تشرف الأرض بذكر الله , ونوروا قلوبكم بنور لا إله إلا الله ) .

    والنور اسم من أسماء الله وتجليه باسم الظاهر يعنى الوجود الظاهر في صور الأكوان كلها وقد يطلق على كل ما يكشف المستور من العلوم الذاتية والواردات الإلهية التي هي تطرد الكون عن القلب.

    ونور الأنوار هو الله تعالى فنفوس المتقين الذاكرين منوره بنور (لا إله إلا الله) مجبولة على حبه تعالى فكل سالك يذكر الله تعالى من حيث نفسه فهو متسبب فإذا صار العبد روحانيا ربانيا وحل في المعنى صار من أهل الحقائق فالعبد هنا فني بنفسه وبقى بمولاه فذكره الله بالله وتوحيده الله بالله ومعرفته لله بالله.

    الذكر سيف الله تعالى

    وبالجملة الذكر سيف الله ولكن أنى للسيف ضارب إلا بقدرة مستفادة من حضرة رب السيف فإذا استمدت جاءت المدد قال تعالى Sad وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) وقال-صلى الله عليه وسلم- : ( اذكر الله فإنه عوم لك على ما تطلب )وروى الشيخان مرفوعا عن النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- يقول الله عزل وجل : ( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ) فكلمة (لا ‘له إلا الله ) منعاها هنا بمنزله الروح مع الجسد وكما لا ينتفع بالجسد دون الروح كذلك لا ينفع بهذه الكلمة بدون معناها فعلماء الفضل أخذوا هذه الكلمة بصورتها ومعناها وزينوا بصورتها ظواهرهم وزينوا بمعناها بواطنهم فحصل لهم بها خيرا الدنيا والآخرة وبرز لهم شهادة القوم بالتصديق (شهد الله أنه لا اله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم )

    التوحيد ومراتبه

    فالتوحيد هو اعتقاد الوحدانية لله تعالى ومراتبه ثلاث:

    توحيد العامة : وهو أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد رسول الله.

    وتوحيد الخاصة : ألا ترى مع الحق سواه.

    وتوحيد خاصة الخاصة :بأن لا ترى سوى ذات واحدة.

    والتوحيد الذي اختصه الحق لنفسه هو التوحيد القائم في الأزل.

    لا إله إلا الله

    عصمة دنيوية وأخروية

    وقال- رضي الله تعالى عنه- (لا إله إلا الله) هي الكلمة العالية من استمسك بها فقد سلم ومن استعصم بعصمتها فقد عصم (أمرت إن أقاتل الناس حتى يقولوا : (لا أله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي ) ( ومن قال لا غله إلا الله دخل الجنة ).

    وفى هذا القدر كفاية لمن وفقه الله وهذا من باب النصيحة لقوله- صلى الله عليه وآله وسلم- : (الدين النصيحة ) وقال- صلى الله عليه وآله وسلم- : ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) وأذكركم بقول الله تعالى : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب )








    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    كتاب كيمياء اليقين

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:30 am



    الفصل الاول : كنز المؤمن

    الفصل الثاني : هم المؤمن

    الفصل الثالث : أخلاق النبى

    الفصل الرابع : الفقر الصبر الغني الشكر

    الفصل الخامس : المعروف

    الفصل السادس : حكاية


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الاول : كنز المؤمن

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:31 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقدمه المؤلف

    الحمد لله الذى جعل قلوب أولياءة محلا لليقين واعطاهم بذلك اليقين جنه معجلة يتنعمون فيها بالراحه الكبرى فى الدنيا قبل الآخرى حيث كانوا على ربهم متوكلين وقد برئوا الية من التدبير معه حالة وجودهم كحالتهم اذا كانوا معدومين فلما اكتفوا به كفاهم جميع المؤنه فلا تجد ملبوسهم ومأكولهم ومركوبهم ونحوها الا احسن ملبوس ومأكول ومشروب كأنهم ملوك وما هم الا ملوك اليقين .

    والصلاة والسلام على مولانا محمد سيد المتوكلين وآله الذين لم يتهموا الحق فى رزق ولا غيرة بل رضي عنهم ورضوا عنه فلا تجدهم الا فرحين مسعفين لأقدارة وفى طي أحكامه مندمجين .

    اما بعد

    فيا ايها العبد كن واثقاً بربك فى رزقك واجعله كنزك كما قال رسول الله صلى الله علية وآله وسلم : - ( كنز المؤمن ربة ) ولتكن بوعده الصادق الذى قد وعدك بة من الموقنين فإن الاهتمام بالرزق تكذيب لله عز وجل وانت لا تحب من يتهمك فى وعدك ويكذبك مع انك يمكن ذلك منك ويحتمل فى حقك تخلف الموعد باختيارك وبغير اختيارك فإنك قد يعرض لك من الاسباب ما يحول بينك وبين الوفاء بما وعدت ومع هذا كلة لا تحب بأن ينسب إليك الخلف فكيف بمن هو على كل شيء قدير ؟ وهو أصدق القائلين : ( ومن أصدق من الله قيلا )

    والاحاديث وآيات فى الرزق والأسباب التي ترسخ فى القلب اليقين أكثر من ان يعدها عاد وانما أظلمت القلوب بكثرة الهلع فعمي إنسان عين بصيرته عن إدراك ذلك ولا يزول ذلك إلا اذا طلعتعليها شمس يقين من صحبة عارف متمكن فية كما قال الرسول صلى الله علية وعلى آله وسلم : ( تعلموا اليقين بمجالسة أهل اليقين ) فجعلت هذه الوريقات لتكون محسنه لمن صحبها وإلتمس أدبها بهدية الطمأنينه بالله وقت ما واذا انفتح الباب سهل الدخول لمن هدي الله
    ( واولئك هم أولو الألباب )

    فإفهموا إخواني وفقني الله واياكم عن ربكم ما يقول واعقلوة بذكي العقول

    قال الله عز وجل : ( وما من دابة فى الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها وكل فى كتاب مبين )

    فعبر بـ( على ) التي فى لغه العرب للوجوب والثبوت ولم يعبر بالام التي هي للتخيير حتي يتحمل انه سبحانه له ان يرزقها وله ان لا يرزقها بل قال : ( علية ) يعني حقاً كقولة ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) والحق لا يضيع حقاً علية والمستقر ما يأتيها فى مستقرها ومكانها الذى هى مستقرة به فينساق إليها والمستودع أيضا ما استودعه الحق الأرض من كل ما نبت كما قال تعالى : ( وقدر فيها أقواتها ) الخ واذا يريد اخراجه منها ينزل عليها الماء بمطر او غيرة فيأمرها فتخرجه .

    حكمه الله تعالى فى جعل رزق عنده

    ومن رحمه الله سبحانه بنا ان جعل الرزق عنده فلو اعطي كل واحد منا جميع رزقه من حين يولد الى يوم يموت من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومركب ونحوها لعناه غاية العناء واتعبه غاية التعب من وجوه شتى فإنه اذا اراد ان يتحول من مكان الى آخر يحتاج الى ما يحمل علية ذلك كلة واني له بذلك ؟ خصوصاً من البلاد البعيده كالمغرب الى مكه مثلا ً وايضا ينغص علية عيشة غاية التنغيص فإنه يعرف يقيناً انه عند انتها ذلك ينتهي اجلة فلا يزل حزيناً ويسكبه ذلك البخل لأنه يرى انه ينفق من عمرة فتغيب الحق ارزاقنا عنا لنا فية النفع الدنيوي والديني اذا كنا نفهم عنه سبحانه وتعالى .

    من الأدلة على ان الرزق مضمون

    وقوله : ( كل فى كتاب مبين ) الكتاب فى اللغه : الثبوت والوجوب – قال الله عز وجل : ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ) يعني سأوجبها وإلا فهي وسعت كل شيء فما فائده ذكر : ( سأكتبها ) وقولة : ( مبين ) هخو الذى يبين عما فية حتي يفهم عنه ولا شك انه ابان عما فية غاية الابانه فكم اوقفنا الحق على ذلك من انفسنا وأرانا إياة فى غيرنا فان الواحد منا يجتهد غاية الجهد ف\ى الجمع والادخار ويعطه الحق لغيرة وآخر لا يتسبب فى شيء ويعطيه رزقاً هنيئا مريئا على فراشة فهو يقول للعبد بذلك الفعل : جميع ما فى يدك وما فى يد غيرك فى يدي فإن شئت أطعمتك مما فى يدك وان شئت اطعمت ما فى يدك للغير وان شئت اطعمتك مما فى يد الغير فما لك شيء ان فهمت فأرح نفسك والا اتعبها ولم تحصل على طائل ( قل ان الفضل بيد الله ) الخ الآية .

    وفى الحديث القدسي : ( يا عبدي تريد واريد فغن سلمت لى فيما اريد أعطيتك وما تريد وان نازعتني فيما اريد اتعبتك بعد ذلك ولا يكون الا ما أريد )لا وقال عز وجل فى كتابة العزيز : ( من كان يريد العجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) فاراده مثل هذا لا تنفعه بل تضرة ولا يعجل له شيء لم يعجل له فبان ان بعض العباد يعجل له من مراده ما علم الحق انه يعجله وبعضهم لا يردي الحق له تعجيل شيء من مراده فلا يعجل له شيء منه لأنه قال : لمن نريد .

    وفى الحديث : ( لو ركب الانسان الريح وهرب من رزقه لركب الرزق البرق وأدركه حتي يدخل فى فمه ) .

    وقال عز وجل فيما حكي فى وصية لقمان لابنه : ( يا بني انها ان تك مثقال حبه من خردل فتكن فى صخرة او فى السماوات او فى الارض يأت بها الله ) أي إليك يعني مثقال حبة من خردل من رزقك يوصلها الله اليك اينما كنت وحيثما كانت والا فما ثمرة الاتيان بها ( وكفا بنا حاسبين ) ؛ ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يرة ومن يعمل مثقال ذرة شراً يرة ) فلا مكان يوارية من الحق حتي يغيب فية شيئاً من عملة ؛ ( ووجدوا ما عملوا حاضراً ) ثم قال بعدها ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف ) الخ . يعني ليكن همك ما خلقك ربك من اجله وامرك به لا ما ضمنه لك من الرزق كما قال فى الآية الأخرى : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ؛ لا نسألك رزقاً ) يعني: لا نكلفك رزقك ( نحن نرزقك والعقبة للتقوى ) فلما امر سبحانه بالصلاة والاصطبار عليها ورد سؤال حالى كانه قيل : يا رب إذا إشتغلنا بهذا ونحن محتاجون الي ما تقوم به ذواتنا من الرزق ضعنا ؛ فقال سبحانه : ( لا نسألك رزقاً ) ومن سوء ادبنا مع ربنا عبر عنا بالدواب التي خلقت من اجلنا فقال عز وجل : ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم ) وقدمها فى الرزق علينا لحسن توكلها على ربها ؛ فهو يقول : يا أيها الزاعمون انكم مؤمنون بي ومصدقون بوعدي ؛ هذه دواب خلقت من اجلكم ومسخرة لكم الأنسي منها والوحشي منها متوكله على لم تشتغل بتدبير رزقها بل تأخذ مما أعطيتها ما يسد جوعتها ولا تدخر غيرى فأى طائر او دابة فى الارض فى عنقها جراب تخزن فيه رزقها؟ وها انتم ترون الكلاب اذا وجدت اذا وجدت رزقها من فريسة ميته او غيرها تأكل فإذا شبعت تركتها وذهبت ؛ وهكذا النسور ؛ وكذلك الطيور اذا وجدت حبا اكلت منه قدر شبعها وتركته وانتم اذا وجد الواحد منكم شيئاً ملقى بالأرض اخده وجعل ينبش فى الارض ويبحث حتي يستأصل مادتهه فكم هذا السوء فيكم ؟ افلا ترجعون الى ربكم ؟ وتكتفون بحسن تدبيرة ولا تنازعونه وتخاصمونه وتؤذونه ورسولة بالشكوك فى وعد الرزق وغيرة ؟ و إذا رضيتم عنه رضي عنكم وأرضاكم ؟

    المؤمن همه الآخرة


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الثاني : هم المؤمن

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:32 am

    وفى الحديث: ( من كانت الآخرة همه جمع الله شملة وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا راغمه ومن جعل الدنيا همه شتت الله شمله وجعل فقرة بين عينيه ولا يأتية منها الا ما كتب الله له ) والاخرة والجنه حيثما ذكرتا فالمراد منهما عند اهل الله مجاورة الله ورؤيته

    وفى الحديث ايضاً : ( من جعل الهموم هما واحدا كفاة الله امر دينه ودنياة ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله به فى اى واد هلك ) وفية ايضا : ( من اصبح وهمه غير الله فليبس من الله ) .

    حول تفسير : ( وفى السماء رزقكم ...) واكبر من ذلك قول الله عز وجل : ( وفى السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون ) والمراد بالسماء ما علا الى ما نهاية له والمراد\ بالارض ما سفل الى ما لا نهاية له فيشمل السحاب فانه مسخر بين السماء والارض وزالمطر اذ ينزل منه لا منه لا من السماء التي هي محل القمر والنجوم وقولة : ( وما توعدون ) يعني من امر الرزق وغيرة .

    وفى الحديث : ( ضجت الملائكه الى ربها فقالت : ويح بني آدم أغضبوا ربهم بكثرة الهلع حتي أقسم لهم على الرزق ) وليتنا بعد القسم اطمأننا وسكنا بعد ذلك وقوله : ( مثل ما انكم تنطقون ) وهل يشك احد فى نفسه هل هو ناطق ام لا ؟ فكذلك الرزق لا بنفل عن انسان كما لا تنفك عنه الناطقيه التي هى حقيقة من حقائق ذاته .

    وقرئ : ( وفى السماء أرزاقكم ) بالجمع وقرئ ( رازقكم ) بصيغه اسم الفاعل ؛ والمعني ان الحق فى سماء العلو الذاتي فانه ظهر فى صورة النار لموسي علية السلام في الأرض لا فى السماء فالعلو بحسب المقام والمكانه لا بحسب المكان فاينما ظهر فهو فى سماء علوه فهو بمعني العلي اذ كان ولا شيء معه لا سماء ولا غيرها ففى الحديث : ( كان ربك فى سماء ليس فوقه هواء وليس تحته هواء ) لان الفوق والتحت من جمله خلقه فالحق خلق الجهات فهي المفتقرة اليه ولا يفتقر الية ولا يفتقر هو الى شئ فالجهه والزمان انما يميزان العبد ويتميزان به لا غير كان الله ولا شئ معه وهو الآن على ما كان علية .

    وحاصل معني هذه القراءة هو معني : ( وهو الله فى السماوتا وفى الارض ) أي ما ثم غيرة فنه الاول والاخر والظاهر والباطن ( فاينما تولوا فثم وجه الله ) ومن كان سيده عليا كبيراً كيف يهتم برزقه ؟ فان من كان مالكا جهه من الارض لا يهتم عبده برزق نفسة ولو كان الناس يموتون جوعاً مع انه قد يصبح سيده فقيراً او ميتاً فكم ملك أصبح معزولاً ؟ وغني اصبح عائلاً ؟ فكيف يهتم برزقه من كان سيده له ملكوت كل شيء وبيده خزائن اللسماوات والارض ان لم يكن هو قطع نسبته منه وادعي انه مالك نفسة ثم عبدها لأخس عبيده الذين خلقوا من اجله وهي الدنيا ( تعس عبد الدنيا تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميلة تعس عبد الخميصه تعس وانتكس اذا شيك فلا انتقش ) فسماهم عبيداً لهذه ولم يعلم ان احد منهم يسجد لها ويقولا لشئ منها : يا إلهي او يا ربي او يا سيدي فعين شغله به ونسيانه ربه هو عين اتخاده ربا من دون الله مع انه يعلم يقينا انه ليس له من ذلك الا ما يسد به جوعته او يوارى به عورته او يزيل بركوبة اعياءة او مسكن يسكنه من الحر والبرد والآخر وهم يطمئن نفسة به ويلذذها وتلذذه بالوهم واطمئنان قلبه به اطمئنان بالعدم وهو يجر لنفسه بذلك التلذذ والاطمئنان البلاء المبين قال الله عز وجل : ( ان اللذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمئنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون . اولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ) وقال فى الذين اطمأنوا بربهم : ( اللذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب . الذين امنوا وعملوا الصالحات طوبي لهم وحسن مآب ) فانظر الى اين مآل هذا ؟ والى اين مآل هذا ؟

    بيان حجال المعتمد على الدنيا

    فمن اعتمد على شيء من الدنيا سواء اكان فى يده او ليس فيها معتمد على بيت العنكبوت كما قال اللع عز وجل : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت . اتخذت بيتاًُ ) فكل من اعتمد على غير الله اعتمد على بيت العنكبوت وبيت العنكبوت لا يقى من حر ولا برد و اذا جاءته ادني ريح أخذته ولم تبق له اثراً .

    قال رسول الله صلى الله علية وآلة وسلم : من أبل عند فساد الزمان إبلا واتخذ كنزا او عقارا مخافه الدوائر لقى الله سارقاً غالاً ) .

    حال النبي صلى الله علية وعلى آلة وسلم مع الدنيا

    ولما مرض - صلى الله علية وعلى آلة وسلم – مرضة الذى خرج فية من الدنيا كان عنده سبعه دنانير وضعها عند اهلة فكان كلما أفاق من سكراته قال : ( ائتوني بالدنانير ) فيغمي علية قبل ان يؤتوه بها ؛ فلما اتوه بها المسكها فى يده اليسرى - صلى الله علية وعلى آلة وسلم – وصار يحركها بسبابته اليمني ويقول ( ما ظن محمد بربة لو لقيبة وعنده هذه ؟ ) يعني معتمداً عليها او تاركها لأهلة يعتمدون عليها فأمر بها فتصدق بها وترك اهله على الله لم يطمئن عليهم الا بالله ولم يكلهم الى شيء يتركه لهم والحال ان درعه مرهون عند يهودي فى عشرين صاعاً من الشعير ففعل هذا وتوكل فى قضاء دينه على الله تعالى .

    وآخر الأمر من رسول الله – صلى الله علية وعلى آله وسلم - وهو السنه التي أبقاها فى أمته فالفطن الحاذق من اتبع رسول الله - صلى الله علية وعلى آلة وسلم – فى هذا وأمثالة وأما متابعته فى الركوع والسجود وحدها فهذا يقدر علية كل أحد وليس فية كبير فضل انما متابعته فى اخلاقه الكامله التي أثني الله علية بها بقولة : ( وانك لعلى خلق عظيم )








    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الثالث : أخلاق النبى

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:33 am

    صلى الله عليه وعلى آله وسلم

    فمنها كونه رحمه للعالمين كلهم من الجن والانس والدواب وغير ذلك فضلاً عن المؤمنين الذين وصفهم الله بالرأفة والرحمه عليهم فقال : ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) فكان لا يواجه احداً بما يكرة .

    ومنها كونه عفواً كما امرة الله بقوله : ( فاعف عنهم واستغفر لهم ) يعني اعف عنهم فى حقك فإنهم لم يقوموا به واستغفر لهم فى حقنا فانهم لا يقدرونا حق قدرنا أي تب عنهم فمن يريد اتباعه - صلى الله علية وعلى آلة وسلم – فى ذلك يتوب عن جميع المؤمنين بالنيابه عنهم .

    ومنهما كونه ذاكرا لله على كل احيانه لا بد ان تدخل علية التوبة قهراً علية وان اباها وهذا العفو امر كبير جدا فلذلك قال الله عز وجل : ( ولا تستوي الحسنه ولا السيئة . ادفع بالتي هى احسن فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم ) .

    حول تفسير

    ( ولا تستوي الحسنه ولا السيئة )

    ومعني ( ولا تستوي الحسنه ولا السيئة ) أي لا يتساويان فى المجازاة فمن عمل معك سيئة فلا يستوي مجازاتك له بسوء مع مجازاتك له بالاحسان وانما سمي الاحسان لمن اساء اليك جزاء لانه فى الحقيقة احسن اليكم لكونه ألبسك حلة الاسم الصبور والعفو والحليم فلو لم يصدر منه اساءة مانلت هذه المنزلة فقولة : ( ولا السيئة ) لفظ لا الثانية للأولى توكيد لفظي فهو يقول : لا تستوي الحسنه والسيئة وقولة : ( ادفع بالتي هى احسن ) يعني السيئة كقولة فى الآية الأخرى : ( ادفع بالتي هي احسن السيئة . نحن اعلم بما يصفون )

    حول تفسير

    ( وجزاء سيئة سيئة مثلها )

    وقال فى اخري : ( وجزاء سيئة مثلها ) فجعل الجزاء بالسيئة سيئة وقوله : ( مثلها ) يعني لا أزيد والمثيلة متعذرة فأني له بالميزان فى ذلك الوقت وهو مملوء بالغضب حتي يدخل علية من الألم قدر الذى أدخلة علية سواء بسواء ولما كانت المثيلة متعذرة علمنا ان الله ذكر هذا الشرط شرط المثيلة الذى لا يوجد ليفهمنا ترك المشروط بذلك الشرط وهو الجزاء بالسيئة فهو يقول : اذا كنت لا تقدر ان تأخذ حقك من غير زياده لا يحل لك ان تزيد فتؤاخذ بذلك فلأن تلقى الله مظلوما خير لك من ان تلقاة ظالماً فالواجب ترك المجازاة بالسيئة اذ انتفاء الازم يوجب انتفاء الملزوم .

    واما العفو عنه فى الدنيا وفى الىخرة فهو الرتبة العليا التي هي خلق النبي - صلى الله علية وعلى آلة وسلم – وأكابر الرسل والمقربين فذلك أمر آخر فمن هداه الله الية هداد الى الغاية الكبري من كمال اليمالن وحاصلة انه ليس له الا احد امرين : اما ان يترك الجزاء بالسوء ويطلب حقة فى الآخرة ؛ واما ان يعفو ويصير اجرة على الله ويكون من ورثته – صلى الله علية وعلى آلة وسلم - مع ان طلبة لحقة فية علية غاية الضرر لو فهم لأن الله يعامل العبد بوصفة وخلقة الذى يعامل الخلق به ( سيجزيهم وصفهم ) وفى الحديث القدسي : ( يا عبدي انت تدعوا على من ظلمك ومن ظلمته يدعو عليك فإن شئت استجبت لك واستجبت عليك وان شئت اخرتكما حتي تسعكما رحمتي ) فإذا اختار ان يستجاب لة ويستجاب علية ربما لا يرجع كفافا فإنه اول المظلومين الصلاة فان العبد اذا صلها فأساءها خرجت مكسوفة النور وهى تقول : ( ضيعت الله كما ضيعتني ) . وكذلك الدابة إذا حملها فوق طاقتها وجوعها او عطشها او نحو ذلك فمن عفى عفى عنه ومن سامح سومح ومن اخذ الحق أخذ منه الحق ولا يلوم العبد الا نفسة فالامر بيده ان شاء ضيق والسلام .

    وايضا سميت المجازاة بالسيئه سيئة لانها تسوء صاحبها اذا نادي المنادي يوم القايمه : ليقيم من اجرة على الله وليدخل الجنه بغير حساب فتقول الخلائق : ومن الذى اجرة على الله ؟ فيقال لهم : العفون عن الناس فيقوم كذلك سبعون ألفاً يدخلون الجنه بغير حساب لا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان لما عفى عنهم فإذا رأي هذا من لم تحسر وعض على يدية وقرع سن الندم حيث لا ينفعه ذلك .

    ومن اكبر الضرر على من يطلي حقة كونه يصير مخاصماً للنبي – صلى الله علية وعلى آلية وسلم – هذا يجر الى جهة وهو يجر الى ضدها فإنه علية السلام يشفع فى امته ويحب لهم ان يتقدموا الى الجنه وهذا ماسك فى ظالمه يجرة الى الوراء فانظر الى اى شيء فعلة مع رسول الله علية السلام وهو يجر الى قدام وهذا يجر الى وراء وهذا هو النزاع ولمخاصمه الظاهرة فافهم .

    من اخلاقه

    صلى الله علية وعلى آله وسلم

    ومن اخلاقه - صلى الله علية وعلى آله وسلم – الاعتماد على الله وحده والتوكل علية وترك الامر كله فى يده كما هو فيها من غير ان يختار غير ما اختار ربه له والوقوف عند حد عبوديته من غير ان ينازع الحق فى اسمه الملك واسمه الغني لمحه والتزام فقرة الذى وصفه الله به بقولة ( يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد ) وكان صلى الله علية وعلى آله وسلم – يقول : ( الفقر فخري وبه افتخر ) فجعل الفقر الذى هو حطه عند من لا عقول لهم فخرة ولما كان يذكر الامور العاليه من كونه سيداً ونحوة يقول : ( انا سيد ولد آدم ولا فخر ) فافهم .

    وقال - صلى الله علية وعلى آله وسلم - : ( لكل نبي حرفة وحرفتي الفقر والجهاد ) يعني الفقر الى الله الذى هو عين الغني بالله لان الفقر هو فقد الشيء فان كان الشيء المفقود من القلب هو الله فذلك هو المذموم الذى ذمه رسول الله صلى الله علية وعلى آله وسلم بقولة : ( كاد الفقر ان يكون كفراً ) وقرنه بالكفر واستعاذ منه بقولة : ( واعوز بك من الكفر والفقر ) وان كان المفقود من القلب ما سوي الله فذلك هو حرفة رسول الله - صلى الله علية وعلى آله وسلم – وذلك هو الغني المطلق فان لم يكن لشيء علية حق فيكون مطالباً للأشياء بحقوقها فان من كان غنياً بالأشياء كان علية من الحقوق للأشياء على قدر ما فى يده منها ومن كان كذلك لا يقدر ان يدخل حضرة الحق الخاصة لان الاشياء تطلبة بحقوقها فتمسكه وقد قال - صلى الله علية وعلى آله وسلم – ( دعه فان لصاحب الحق مقالا ) .


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الرابع : الفقر الصبر الغني الشكر

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:34 am

    بيان ان الفقر مع الصبر افضل من الغني مع الشكر



    الصفحة الرئيسية
    نبذة عن الموقع
    السيرة الذاتية
    كتب
    صور
    قصائد
    خطب
    لقطات مصورة
    فمن ادعي ان الغني مع الشكر افضل من الفقر مع الصبر فقد ضاد النصوص الشرعية كلها قال الله عز وجل : ( فان تنازعتم فى شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) فرددناه الى الله فقال الله عز وجل : ( واتبعوة لعلكم تهتدون ) وها انت ترى حاله - صلى الله علية وعلى آله وسلم – الحاكم على الاحوال كلها حتي أحوال الأنبياء والمرسلين فانه سيد ولد آدم وما احسن ما اجاد بعضهم اذ قال فى الفقير وفى الغني

    تنازع قوم فى الفقير وفى الغني

    ودام لهم فى الحالتين جدال

    فقيل لهذا عفة وتصبر

    وقيل لهذا عطفه ونوال

    وحال رسول الله اعظم شاهد

    وشاهد ما فى الحال ليس يقال

    وقد تحلت وهي الأثيرة عنده

    يمكين له من كدها وشمال

    تشاكت الية ما تلاقى فردها

    عن المفرد المقصود وهي حلال

    الى ان قال فى آخرها :

    فآه على حال الفقير فانه

    مقام ولكن ليس فية رجال

    أي ليس ثم من يدق خيمته فى الفقر ويختارة كما اختارة - صلى الله علية وعلى آله وسلم – وقولة : ( لعلكم تهتدون ) يعني الى ما اهتدي الية ؛ والذى اهتدي اليه هو : ( ووجدك ضالا فهدي ) اى هداك اليك حتي علمت نفسك ان حقيقتها هي الحق قال الله عز وجل : ( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ) .

    والقاتل بتفضيل الغنى مع الشكر لم يتدبر القول فإنه إذا تأمل معنى هذا القول وجده مسفها لفعل الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- فهو يقول بالازم: الرسول ترك الأفضل واختار الأخس وهذا ليس من كمال العقل فانظر هذا القول ما أهجنه وما أفضحه وما أشنعه وما أبشعه وما أقبحه.

    فتبين أن الفقر أفضل غذ لا احد يقدر على الشكر من الغنى كما يقدر عليه رسول الله-صلى الله عليه وآله وسام- ومع ذلك هرب إلى الفقر علما منه بفضله وإلا فلو كان بيده الدنيا كلها ما صرفها إلا فيما يرضى الله ورسوله قطعا فقد طلع النهار ان كان ثم أبطال والسلام.

    فكيف يثق- صلى الله عليه وآله وسلم- بما يعطاه من العرض الفانى ويترك الاطمئنان بما فى يد ربه عز وجل وهو القائل: ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون بما فى يد الله أوثق منه مما فى يده ) وهذا الحديث فيه من الوعيد لمن ام يثق بربه فى رزقه ما لا مزيد عليه فإنه نفى عنه الإيمان وهو كذلك لأنه كذب الله فيما وعد به وليس للكفر معنى غير تكذيب الله ورسوله ورد ما جاء به رسول من عنده.

    وإذا قلت هذا الكلام لواحد ممن يدعى العلم وليس محققا بحقائقه أتاك بالتوحيد اللسانى وقال لك من الأسباب ما تنكر ونحو ذلك وهو لم يتفطن إلى كونه منهيا عن السبب الذى لا يدرى هل فى علم الله يجيء منه شيء أم لا.

    واختيار رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- الفقر للإقتداء به كما قال-صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال : ( ما لصبح فى آل محمد صاع من طعام ولا صاع من تمر ولا صاع من شعير ) وما قال ذلك محمد سخطا لرزق ربه ولكن لتقتدى بمحمد أمته فلو اختار الملك والغنى لكان كل منا يطلب الملك ويقول للإقتداء وها هو مع أنه اختار الفقر كيف صار التنافس فى الدنيا والتزاحم فى الملك وهذا كله من كونه-صلى الله عليه وسلم- رحمة للعالمين.

    من أخلاق المؤمنين

    الثقة بما عند الله

    وانظر إلى أخلاق المؤمنين الذى هم عند الله مؤمنون :جاء سائل إلى سيدنا على بن أبى طالب- رضى الله تعالى عنه- فسأله فأرسل على- رضى الله تعالى عنه- إلى فاطمة- رضى الله تعالى عنها- قال له: قل لها تعطيك درهما من الدراهم الستة التى عندها فجاءها فقال لها ذلك فقالت له: قل له إنه ترك كل واحد منها فى حاجة فجاءه فقال له ذلك قال له: ارجع قل لها تعطيك الدراهم الستة كلها فإنى سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- يقولSad لا يؤمن أحدكم حتى يكون بما فى يد الله أوثق منه مما فى يده ) فجاءها فأعطته إياها فجاء بها إلى على فتصدق بها- رضى الله تعالى عنه- وعما قليل إذ مر رجل ببعير يقتاده فناداه على : يا صاحب البعير البيع البيع؟ قال له: نعم قال له : بكم تبيعه؟ قال : بكذا وكذا قال له : أنخه على أنا نؤخرك بثمنه شيئا فأناخه وذهب فجاء رجل فطاف بالبعير فقال : البعير للبيع؟ فأجابه على رضى الله تعالى عنه: نعم قال : بكم؟ قال: بكذا فزاد على على الثمن الذى اشتراه به ستين درهما قال: أخذته فعد له الثمن الذى اشترى به وستين درهما فأرس إلى البائع الأول على أنه رجل معروف فأوفاه ثمنه وأخذ الستين درهما إلى داره وجاء إلى فاطمة يخرخش فيها فقالت له ما هذا؟ قال : هذا ما وعد الله به على لسان رسوله ( الحسنة بعشرة أمثالها ) أعطينا ستة جاءنا ستون فبينما هم كذلك إذ جاء رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- فسلم عليهم فأذن له فدخل فلما استقر به المجلس حكى له الحكاية قال له : ( يا على أتدرى من البائع؟ ) قال : لا قال : ( ميكائيل ) ومجىء جبريل فى صورة رجل معروف فى هذه القصة كمجيئه فى صورة دحية للبس فانظر ما أحسن الوثوق بالله لما وثق على رضى الله تعالى عنه بالله خدم له الملائكة فى رزقه جبريل جاء بجمل من الغيب حلالا طيباً وميكائيل جاء بدراهم من الغيب .

    وقيل لبعض الاولياء بمصر : السعر قد غلا ؛ قال لو رجعت السماء نحاساً والارض رصاصاً واهل مصر كلهم عيالى ما ابالى منهم الرزق يعني فلا السماء تمطر قطرة ولا الارض تنبت عشبة فسمع بمقالته آخر فقال : لو كانت السماء نحاساً والارض رصاصا والخلق كلهم عيالى ما ابالي من هم الرزق.

    حكايات

    الحكايا الاولى :

    جاء رجل الى بعض الاولياء بالمغرب فقال له : اريد الحج وما عندي ذاد قال له : هو الرزاق واحد فليس هنا واحد جواد وهناك آخر بخيل ... الذى يرزق هنا هو الذى يرزق هناك ثم قال له : قم فإذهب هكذا فى الشمس قال : مرحباً. فقام يمشي قال له : اترك ظلك لا يذهب معك قال له : كيف اعمل له حتي اقطعه عني ؟ قال : اجهد جهدك قال له : لا يمكن ! قال : هكذا رزقك لازم لك لا ينفك عنك كما لا ينفك الظل من الشخص اذا كان فى النور هكذا .

    الحكاية الثانيه :

    جاء رجل الى بعض الصالحين فشكا الية كثرة العيال وقله ذات اليد فقال : اذهب الى بيتك فكل من وجد رزقه عليك فاخرجه من بيتك وكل من وجدت رزقه على الله فدعه مكانه فقال له : ما منهم الا ورزقه على الله قال : هو ذاك يعني له مرتيين آه آه من ثقل حمل ليس على ظهرك منه شيء

    الحكاية الثالثه :

    كان رجل من الصالحين فى المسجد عاكف فية لا يخرج منه لتدبير رزقه ولا غيرة فجاء امام ذلك المسجد يوما فقال له : من اين تاكل ؟ فقال له : انت شاك فى وعد الله لا تصح الصلاة خلفك لا امكث حتي اقضي جميع الصلاة التي صليت خلفك .

    الحكاية الرابعه :

    كان رجل من الصالحين فى مسجد كهذا المتقدم فجاءة امام ذلك المسجد فقال له : من اين تأكل ؟ قال له : هنا رجل يهودي تكفل بي كل يوم برغيفين رغيف عشاء ورغيف غداء قال له : اذا لا بأس فلما ادبر ناداه فجاءه فقال له : يا ضعيف اليقين ! : رضيت لى بزمه اليهودي ولم ترض لى بزمه ارحم الراحمين الذى له خزائن السماوات والارض لا البث حتي اصلى جميع الصلاة التي صليت خلفك .

    الحكاية الخامسة :

    كان رجل من الصالحين كهذين ايضاً لا يخرج من المسجد فقال له رجل :من اين تاكل ؟ قال له Sad ولله خذائن السموات والارض ولكن المنافقين لا يفقهون )

    الحكاية السادسة :

    كان رجل منهم ايضا بالمغرب كهؤلاء لا يخرج من المسجد فقال له بعض الناس :من اين تاكل ؟ قال: من عند الله . قال له : يدلى لك بالقفه ؟ قال له : العالم كله قفافه يدلى بما شاء فجاءه مره فقال له : يا فلان : عندى حاجه وقعت منى فى البئر اريدك ان تذهب معى وتخرجها الى قال له : مرحبا فذهب معه فدلاه فى بئر فى بيته بحبل فتدلى حتى اذا بلغ قعرها قال له:فك الحبل ففكه قال له : إجلس مكانك حتى يدلى لك بالقفه فذهب الرجل الى السوق فمكث بدكانه ما شاء الله يبتاع ثم رجع الى بيته فكانت امراته ارسلت الجاريه فاشترت طعاما يسمى السفنجه من الذ الاطعمه فى المغرب وجعلتا عليه السمن والعسل لتاكلاه فلما وضعتاه بين ايديهما فإذا بدق على الباب فما عرفتا اين تضعانه منه فامرت الجاريه ان تجعله فى قفه وتربطها بحبل وتدليه فى البئر ففعلت والرجل قاعد والقفه على راسه فاخذها واخرج الانيه وجلس الرجل ياكل حتى شبع ثم وضعها مكانها فى القفه فلما خرج الرجل جاءت الجاريه فاخرجت قفتها فلما جاء الرجل بالعشى جاء فاطلع على صاحبه وقال له : السلام عليكم فقال له : وعليك السلام قال له : دلى لك بالقفه ؟ قال : نعم دلى لى بالقفه فذهب الرجل الى الجاريه فسالها فاخفته الخبر فقال له : لاوجعنك ضربا او تخبرينى فحكت له ان الست ارسلتنى اخذت سفنجا وسمنا وعسلا فلما وضعناه بين ايدينا وجعلنا عليه السمن والعسل سمعنا الدق على بالباب فاردنا ان نخفيه منك فما وجدناه مكانا يصلح لذلك غير البئر فجعلنله فى قفه ودليناه بحبل فى البئر فقام الى ذلك الرجل الصالح فاخرجه واعتزر اليه .

    وحكايات الرزق بغير تدبير لاحد لها ولا حصر واظهر من ان تحتاج الى تبين وانما من لم يجعل الله له نورا فما له من نور فها نحن نرى الحيتان فى البحر والصيد فى الفلاه سمينا ولا زرع عنده ولا تجاره ولا مال ورثه عن ابيه ولا جده ولا هو معاشر للناس ومجاور لهم حتى ياخذ مما عندهم كالفأر .

    حكاية النمله مع سيدنا سليمان عليه السلام

    ومن اعجب الحكايات ما قالت النمله لسليمان عليه السلام لما اتى على وادى النمل : ( قالت نمله يايها النمل ادخلو مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون . فتبسم ضاحكا من قولها ) الى اخره والذى اجبه منها فاضحكه كونها نزهته عن الظلم هو وجنوده بقولها (وهم لايشعرون ) يعنى لا يتعمدونكم بالوطءوالحطم فى اللغه : الهلاك وهو فى الظاهر معلوم اى الهلاك الدنيوى وفى الباطن الهلاك الاخروى ؛ لانه لما سالها سليمان عليه السلام : ما اردت بقولك (لايحطمنكم سليمان وجنوده )؟ قالت : قلت لهم ذلك لئلا يروا ما انت فيه فيزدروا نعمة الله عليهم فلا يشكرون ما هم فيه فيهلكون ؛ لانهم اذا راو صغر اجسامهم وضعفهم راو عرشه الذى هو فيه على كبره والاشجار المصطنعه فيه من النخل وغيره : الساق ذهب والاغصان در والثمار جواهر ويواقيت وذمرد وزبرجد والماس وغايته فيه من كل لون على صفه عجيبه لم يكن لها فى الدنيا نظير والطيور تظلله باجنحتها مالئة الافق والجن وللانس حوله والخيل المسومه التى لايحصيها إلا اللهوكثرة النعم راو انفسهم انهم ليسوا منعما عليهم بشىء فكفروا نعمة ما فيهم فهلكوا . ثم إن النملة جاءت بنبقه تدحرجها حتى اقامتها بين يدى سليمان عليه السلام وقالت له : هذه هديه يا نبى الله والهديه على قدر مهديها لا على قدر من تهدى اليه فاعجبه حسن ادابها ومنطقها فقال لها : سلينى من ملكى هذا اعطك اياه قالت له : انت عاجز والسؤال من عاجز غير جائز قال لها : لابد ان تسالينى شيئا . قالت : لابد ؟ قال لا بد قالت له : زد فى رزقى شيئا _ يعنى يعنى على الذى كتبه الله لى _ قال : سلينى غير هذا قالت له : زد فى اجلى شيئا –تعنى اذا كنت فى علم الله وكتابه اموت اليوم مثلا اخر عنى الى الغد-قال : هذا ليس فى يدى قالت له : ما قلت لك انت عاجز ؟ وهو عليه السلام لايملك هذا لنفسه فلا يقدر ان يزيد فى رزق نفسه ولا فى اجل نفسه فكيف يملك لها .

    بيان ان الرزق مقسوم

    فالرزق مقسوم لو اجتمع الاولياء كلهم والملائكه كلهم والانبياء والمرسلون كلهم ما قدروا ان يزيدوا فيه لانفسهم على القدر الذى كتبه الله تعالى فضلا عن ان يزيدوا فيه لانفسهم شيئا عن القدر الذى كتبه الله تعالى فضلا عن ان يزيدوه لغيرهم لانه ليس فى ايديهم بل فى يد الله عز وجل وحده وهذا سيدهم اجمعين محمد –صلى الله عليه واله وسلم – قال له : ( قل لا املك لنفسى نفعا ولا ضرا )فكيف يغيره ؟ ولما قال له رجل : ادع الله لى ان يزوجنى قال له لو دعوت لك انا وجبريل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش ما تزوجت الا المرأه التى كتبت لك فأمر الرزق مفروغ منه . وقال – صلى الله عليه واله وسلم – لرجل من اصحابه : (ما قدر لماضغيك ان يمضغاه فلابد ان يمضغاه فكله ويحك بعز ولا تأكل بزل)أى وكله وانت عزيز النفس غير متملق فيه الى احد متعلق بالعزيز جل جلاله مشغول القلب بربك من اجله فاخضع للعزيز الحكيم ولا تخضع للزليل الذى لايملك شيئا ولا يعطى الا اذا سخره المعطى بيده جلا جلاله بل انت واياه فى ذلك واحد يجرى عليه رزقه من عند الله كما يجرى عليك بلا فرق ولا تسال غير ربك وإن أجرى الله لك على يده شيئا لا بالمقال ولا الحال تكن سيد الرجال والذى يأكله بذل هو الذى يتملق فى رزقه إلى المخلوق كائنا من كان ولو كان نبيا أو ملكا لأنه ليس فى يده شيء منه.



    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الخامس : المعروف

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:35 am

    كيف تشكر من أسدى إليك معروفا؟
    وعليك إذا أسدى إليك أحد من المخلوقينأن تشكره لكونه آنية مد الله لك بها لا على أنه معط ولو نبيا أو ملكا وشكره هو الدعاء له قال- صلى الله عليه وآله وسلم-:

    (من أسدى إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد ابلغ فى الثناء )فهذا هو معنى شكر الواسطة لا غير وقوله (أبلغ فى الثناء )لأنه أحاله على الله الذى يقدر أن يكافئه على قدر عجزه وضعفه والحق يكافىء على قدر قوة كرمه وقدرته هذا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول:فإنك إن تكلنى إلى نفسى تكلنى إلى ضعف وعورة وعجز وأما الثناء عليه بمعنى مدحه ورؤية انه معط فهذا منهى عنه قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- : ( لا ترضين أحداً بسخط الله ولا تمدحن أحداً على رزق الله ولا تذمن أحداً على ما لم يؤتك الله )فافهم الفرق فإنه ظاهر لمن هداه الله سواء السبيل.

    الخلق آلات الرزق

    وإذا تحقق لك ان الرزق كله فى يد الله سبحانه وحده وما أجراه على يد المخلوقين فهو فى يده فى عين كونه فى أيديهم فهم وما فى أيديهم الكل فى يد الله فلا تعول إلا عليه لان الرزق نعمة وكل نعمة منه (وما بكم من نعمة فمن الله ) أى لا من غيره قال- عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه عن الله-عزل وجل- :يا موسى إذا رأيت النعمة منى فقد شكرتنى حق الشكر يعنى :وإذا رايتها من غيرى فقد كفرتنى حق الكفر.

    فالخلق آلات فى بعض الأوقات لأن الحق تارة يخلق شيئا ويفعل به وتارة يفعل بقوله : (كن ) بغير واسطة آلة فجميع ما تراه من المفعولات فعل واحد سواء كان بواسطة آلة كأن يخلق إنسانا ثم يقتل بيده أحداً فذلك الإنسان آلة للقتل وقد اوضح ذلك فى كتابه العزيز فقال Sad فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) يعنى بأيديكم ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) يعنى بيدك فجعلنا له كالألة لنا وها هو نسب التعذيب له فقال :

    ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) فبين بهذه الآية معنى نسبة الفعل إلى السبب كونه آلة والله هو الفاعل به.

    قال- صلى الله عليه وآله وسلم- : ( إنما أنا قاسم والله المعطى ) يعنى بيدى فقد كشف لك عن الأمر كما ينبغى إن كنت تبصر وإلا فالشمس طالعة غاربة ولا يبصرها الأعمى ولا يقدح ذلك فى كونها موجودة مشرقا نورها فى العالم :

    ما ضر شمس الضحى فى الأفق طالعة

    أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر وإذا كان هو لا يبصر فالخلل فيه هو لا فى وجود الشمس فإن فال :أرونيها قيل له :هات لك بصراً ونحن نريكها ولا بصر إلا التقوى :

    ( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شىء عليم ) وإن قال :أئتونى بدليل على وجودها قيل له :

    وليس يصح فى الأذهان شىء

    إذا احتاج النهار إلى دليل

    فهذا ما كان من الله بواسطة وأما ما كان بلا واسطة فهو معلوم حتى للكفار أن الله هو الفاعل له (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله )فهو بكلمة (كن) بالاتفاق.

    فقد ظهر لك أن الأسباب والمسببات كلها مخلوقة لله تعالى فبروز المسبب عن قول الحق بالسبب :كن لا عن السبب فضرب الحق للمقتول بيد القاتل مع إرادة القتل هو قول الحق للمقتول :كن ميتا وهكذا سائر وقع الأسباب على الأسبابحتى تنشأ عنها مسببات وإذا أراد وقوع السبب وعدم بروز المسبب عنه لم يبرز فالخلق كلهم الآدميون وغيرهم ليس من أنفسهم حركة ولا سكون ولا فاعلية وليست الفاعلية إلا لله وحده بالإدارة.

    بيان الحال من يطمع فى الخلق

    فمن طمع فى أحد وجعل يتملق له كمن طمع فى حجر وجعل يتملق له ويخضع كلاهما واحد فى خراب العقل وعدم التميز وهل يشك أحد فى خراب عقل من جعل يتملق فى حجر أو مدر أو شجر ويرجو منه نفعا أو ضرا؟هكذا الخلق كلهم حجارة وما بعد هذا المثال من بيان والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم فإنه يهدى بالرادة لا بالبيان كما قال الله سبحانه Sad لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدى من يشاء ) وقال Sad ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) إلى قوله : (إلا أن يشاء الله) فالرسل المراد منهم إبلاغ الحجة والهدى بيد الله- سبحانه- ( ليس عليك هداهم ) (فما أرسلناك عليهم حفيظا أن عليك إلا البلاغ ) فأنما عليه ما حمل يعنى التبليغ لا غير.

    فانظروا رحمكم الله هذه النملة أين بلغت من اليقين بربها حتى فضحت كثيرا ممن يدعى العلم فضلا عن غيرهم فإنها نملة ضعيفة محتاجة وهو نبى الله سليمان الذى أوتى ملكا لا ينبغى لأحد من بعد قطعت طعمها منه فكيف بمن إذا قال له واحد من الأمراء ممن يملك قطعة من الأرض يسيرة : سلنى ما شئت أعطك إياه انبسط واتسع فيه واعتقد أنه يقدر على ذلك ووثق به وعول عليه ورأى أنه أكرمه غاية الإكرام أفتكون النملة أوثق برزقها من مؤمن؟ أف لمن كانت النماة أوثق برزقها منه فأين الإيمان اللهم اردد علينا عقولنا من عروجها فى سماء الغفلة حتى نميز بها ما يرضيك فنأتيه ولا نعول على غيرك فى رزق ولا غيره.

    بيان حال السعداء

    فالسعيد الموفق من اشتغل بما خلقه ربه له ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فاكتفى بما ضمن له سبحانه بقوله : ( ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) أى ما أريد منهم أن يطعموا أنفسهم فجعل إطعامهم لإنفسهم إطعامه سبحانه كقوله : جعت فلم تطعمنى وانظر كم أكد الرزق بتوكيدات والرزاق فعال بصيغة المبالغة وذو القوة :أتى بـ (ذو ) التى هى بمعنى صاحب أى الذى لا تنفذ قوته و( المتين ) :يعنى العظيم هذا كله لنطمئن به ونسكن من حركة الاهتمام بالرزق.

    ثم قال بعدها فى حق من لا يطمئن بوعد الله المشتعل بما ضمنه له عما خلق لأجله ( فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون ) وأى ظالم أكبر ممن ظلم المقام الإلهى فلم يوفه حقه من التصديق وبات يتهم ربه بعد أن أقسم له بقوله : ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) وسماهم كافرين لأنه قال : (والكافرون هم الظالمون ) وقد كفروا جميع ما أنعم الله عليهم به إذ الكفر يطلق على الستر ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ).

    بيان نعم الله- تعالى- على خلقه

    والكفار هم الذين يكفرون الحب أى يدفنونه هؤلاء دفنوا جميع نعم الله التى عليهم وأظهروا ضدها لأن الإنسان كفور فإنهم لم يروا النعمة إلا كثرة العروض وكون أحدهم خياله مليح بين الناس بخروق ونحوها ونسى نعمة العافية التى هى أم النعم فإنه لو كانت عنده الدنيا كلها من جبل قاف إلى جبل قاف مآكل ومشارب ومناكح وملابس ومراكب وفقد العافية صار ذلك كله عنده أمر من كل صبر.

    وهذه الجوارح التى أنعم الله عليه بها من سمع وبصر ولسان ويد ورجل ونحوها لو قيل له : تبيع جارحه منها بملء الدنيا ما باعها ورضى أن يرعى الحشيش مع الدواب فى الخلا وهو صحيح الأعضاء معافى.

    ولا تسأل عن نعمة العقل التى بها يميز جميع النعم ويعرف بها ربه ويميز بها الشرائع التى يعامل بها الله فيجوز رضوانه الأكبر فإنه لا يبيعها بملء ما بين السماء والأرض من قاف إلى قاف مائة مرة وأكثر لأنه حينئذ هو والبهيمة واحد لا يميز بين أمه وأخته وبنته وزوجته ولا يعرف حقا من باطل فانظر ما أعظم ملك كل واحد منا وهو لم يشكره ويرى أنه أفقر الفقراء.

    ولا تسأل عن نعمة الإيمان وكونه من أمة سيد الأولين والآخرين فما أعظم كفران الإنسان .

    وآى ملك له هذا الذى أثنى الله بمثله على بنى إسرائيل على لسان موسى- عليه السلام- فقال : ( يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا) وما ثمرة حكايته لنا ذلك فى كتابنا ونبو إسرائيل قد درجوا وانقضت شرائعهم بانقضائهم وإلا لتقوم بالشكر على ما نحن فيه إذا كنا نعقل وإذا كنا بلداء ليس عندنا أدنى فهم ولا عقل نميز به فمع من يتكلم الحق؟ مع الجمادات؟ اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا أرحم الراحمين فأنه لا حول ولا قوة إلا بك.

    فنحن مغمورون فى النعم أكثر من غمر الحوت فى البحر وغافلون عن هذا كله ( إن الإنسان لكفور ) وأكثرنا مخاصم للع عزل وجل لم يعطه ما يشغله به عن طاعته والاشتغال به ويجعله كالذين قال فيهم ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الحياة الدنيا ) وأى عذاب أكبر من الاشتغال بغير الله نعوذ بالله من مكره.

    فمثل هذا الذى هو غير راض بتدبير سيده لو وجد قدرة على قتال ربه ورفع يده عن هذا التدبير الذى دبره به من ألم الفقر والمرض ونحوها فعل ولكن لم يجد فهو ساكت قهرا عليه فهو صادق عليه قول الله عزل وجل Sad أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) ولم يتفطن لذلك لأن بصيرته عميت بكثرة خصومته مع الله فلا يبصر الحق لياتيه ولا الباطل ليتقيه و( زين له سوء عمله ) نعوذ بالله اللهم أنا نسألك توبة تردنا بها اليك حتى نلققاك راضين بك ربا ..آمين.

    حول معنى ( إن الإنسان كفور ) وقوله سبحانه : ( إن الإنسان لكفور ) هو قوله : ( إن الإنسان لربه لكنود ) لأن الكنود فسر بأنه الذى يعد المصائب وهو نسيان النعم مع أن المصائب قد تكون سبب سعادته عند ربه ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ) فالمؤمن الكامل لا يرى من الله الا الخير فى الحميع وهى كذلك فى نفس الأمر كلها خير وقد وصف الله المتقين الذين هم أحباؤه بذلك فقال : ( وقيل للذين أتقوا ماذا أنزل ربكم ) من الأحكام الكونية والشرعية ( قالوا خيراً ) فكل ما نزل بالعبد مما يلائم وما لا يلائم العافية والمرض والشبع والجوع والرى والعطش والامن والخوف ونحوها من جميع ما يحدث فى الوجود منزل من الله وكلها خير فى نظر المتقين قيل لبعض الصالحين : ان الأمراء ظلموا وفعلوا وتركوا فقال : قالت الملائكة : ( اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) قال الله : ( إنى أعلم ما لا تعلمون ).

    المؤمن همه الإقبال على ربه

    فمن ملأ قلبه بالهموم والغموم من أجل ما فيه الناس أضاع نفسه وخسر عمره ولم يدفع عن ذلك شيئا ولم ينفع أحدا فيضر نفسه ويضيع حظه من امتلاء قلبه بعظمة ربه واستحضار ذكر الله عزل وجل ومن أقبل على ربه واستغرق فيه وغاب عما هم فيه نفع نفسه ونفعهم ايضا لانه يصير من الذين يدفع الله بهم البلاء قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : ( إن الله ليغضب على العباد حتى أذا لم يبق الا نزول البلاء عليهم نظر الى حملة القرآن فأنزل رضاه ) وحملته هم الواقفون مع حدوده وأما المضيعون له فويل لهم مما حفظوا وويل لهم مما ضيعوا فوعدهم بولين.

    فمن كان مقبلا على ربه فى السراء والضراء وفى حال نزول البلاء بالعباد فذلك الذى لا تضره الفتنة وهو الذى فهم معنى قول الله عز وجل : ( فأخذناهم بالبساء والضراء لعلهم يتضرعون ) آى إلى الله ( فلولا أذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) يعنى لنفعهم ذلك فالذى يتعرف الى الله فى الرخاء يعرفه فى الشدة قال الله عز وجل فى حق يونس عليه السلام : ( فلولا أنه كان من المسبحين للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون ) يعنى لولا أنه كان قبل التقام الحوت له مسبحا للبث فى بطنه أى لصار ذلك قبره فالتضرع الذى ينفع العبد عند نزول البلاء به هو تضرعه سابقا إلى ربه وفراره اليه حين يفر غيره منه وهى البلايا من البأساء والضراء تنزل بالعبد لترده الى عبوديته وتقرره الى سيده لا غير.

    فالحق يحسن للعبد بأنواع الإحسان والإساءة أيضا كما قال سبحانه : ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ) فإذا لم يفهم ولم يرجع لا بهذا ولا بهذا أخذه حين لم يبق فى رجوعه مطمع كما قال : ( فأخذناهم بغته وهم لا يشعرون ) فقول الله عز وجل : ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) شامل للحسنات والسيئات يعنى بمعنى ما يستحسونه وما يسوءهم وشامل للحسنات والشيئات بمعنى ما يترتب عليه الثواب والعقاب فان الله يبتلى العبد بالحسنة حتى ينظر هل يرى الحسنة من الله فانها أكبر نعمة ( وما بكم من نعمة فمن الله ) ومتى رآها من نفسه فقد افترى على الكذب وصار من الذين يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا فان الفاعل للحسنه هو الله وهو يتمدح بها واذا كان انسان يقول فلان عنده كذا وكذا على أنه يفتخر بذلك فهل عنده من العقل شئ ؟ هكذا من يتمدح بفعل حسنه وهو لم يعملها ( والله خلقكم وما تعلمون )

    الحكمة فى ابتلاء العبد بالسيئة

    وان الله يبتلى العبد بالسيئة لبنظر هل يفر الى ربه ويفزع اليه فى غفرانها أو يقنط بها من رحمة ربه ويرى انه لا يغفر له فيستعظم ذنبه فى جنب كرم الله فيهلك وفى الحديث القدسى : ( لو كنت معجلا لعقوبه أو كانت العجلة من شأنى لعجلتها للقانطين من رحمتى يذنب أحدهم الذنب فيستعظمه فى جنب عفوى )

    والذى هو عبد الله عز وجل خالص لا يقف مع هذه ولامع هذه لا يرجو إحسان نفسه ولا تؤيسه إساءه فلو قتل الناس كلهم وفيهم الانبياء ما قنطة ذلك من رحمة ربه ولو عمل أمثال الجبال حسنات ما رجاها ولا يرجوا الا ربه فلا يصده عن ربه صاد ولا يعلق قلبه بغيره ولا يفتنه عنه حور ولا قصور ولا غيرها من النعيم الدائم ولا يشغله عنه خوف سقر ولا جحيم نار كل ذلك بمحبة سيده أصم أعمى عن غيره محبوبه كما قال عليه لسلام : ( حبك الشئ يعمي ويصم ) فلا يعظم فى قلبة غيرة ولا يكبر فى عينه سواه ولا شك انه اذا كان هكذا نجا من كل سوء فى الدنيا والاخرة واذا كبر غير ربه فى قلبة وعظم لاحظه وصار يعمل له فما يلاحظ الخلق ويعمل من اجلهم الا لكونهم اعظم فى قلبة من الله والجنه جمله ذلك والنار من جملة ذلك لانهما خلق من خلقة .

    فلو عرف الناس الحق ما التفتوا الى غيرة فاللذة بالحق تمر عند صاحبها جميع اللذات الدنيوية والآخروية من حرر وقصور وأشجار وأنهار وغير ذلك قال – صلى الله علية وعلى آله وسلم - : ( ما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم ) .

    أذقنا الله وغياكم حلاوة النظر الى وجهه الكريم آمين آمين .

    بيان حال المحب لله – تعالى –

    واذا كان الحق حبيبة احب كل شيء فى الوجود لكونه من حبيبة فمن عرف ان الضاربة له يد حبيبة قلبها ظهراً لبطن :

    اذا ما رأيت الله فى الكل فاعلاً

    رأيت جميع الكائنات ملاحا

    فالذى لم يعرف العبد حقيقة الخير فية يقلد فية الله الذى يعلم وقد قال الله سبحانه : ( صنع الله الذى أتقن كل شيء ) فشهد ان كل شيء متقن فالطويل ذلك غاية إتقانه والقصير ذلك غاية إتقانه وكذلك غيرهما فمن استقبح شيئا منها او اسقذره كذب الله فى قولة : ( الذى أتقن كل شيء ) قال سبحانه : (الذى أحسن كل شيء خلقة ) وقال علية الصلاة والسلام : ( كل خلق الله تعالى حسن ) .


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل السادس : حكاية

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:37 am

    حكاية لطيفة :
    كان رجل من البدو كلما أخبر بشيء قال : خير لم يسمع منه الا قول ( خير ) فاجتمع كبار عشيرته يوما وأوصوا رعاه الإبل فقالوا لهم : اذا رحتم اليوم فى المساء اعقلوا ابل عمكم فلان وراء الجبل كلها ولا تأتوا منها ببعير واحد لاهي ولا اولادها وتعالوا بالإبل الأخري الى المراح فغدوا سارحين فلما راحوا فى العشي فعلوا كما أمروا فقيل : يا فلان الابل كلها جاءت الا ابلك فقال على عادته: خيراً فباتوا تلكط الليلة فاتفق ان صحبهم العدو فى مراحهم صبيحه تلك الليلة وأخذوا جميع الابل فما سلمت الا ابلة التي عقلوها له هم بأنفسهم .

    فانظر لما كان لا يرى من الله الا خيراً لم يرة الله منه الا خيراً وقد قال الله فى الحديث القدسي : ( انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ) فالله سبحانه وتعالى يجعلنا ممن يحسن ظنه بربة ولا نكون من الظانين ظن السوء فى جميع ما انزل

    بعباده بهذه الفتن الواقعة فى زمننا هذا الدينية والدنيوية فكلها المقصود فيها الفرار الى الله وهي من جملة البأساء والضراء وهي تقول : ففروا الى الله لكونه اهلاً ان يفروا الية من كل شيء لا لأجل النجاه فقط فيكون الفرار معلولا فهو منجيكم بلا شك فانه قال : ( ولما جاء امرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه ) ( نجينا صالحاً والذين آمنوا معه ) الى آخر ما ذكر فى الرسل ومن معهم فأنتم اعملوا لوجهه وهو لا يقصر فيما وعد به والفار من شيء يقفرغ وسعه فى الهروب منه والا ادركه وقد ذكر صفه الفرار بقولة : ( كأنهم حمر مستنفرة فرة من قسورة ) والقسورة أنثي الأسد والاذكر قسور فأنثاه عند أشبالها أشد من ذكرة.

    بيان حال من فر الى الله تعالى

    فمن فر مما سوى الله الى الله هكذا نجا لا محالة ولا تضرة الفتن التي الناس فيها بل يخرج بدينه سالما منها ومن كانت هكذا صفته فهو ولى الله كما قال – رسول الله علية وآله وسلم – فيما رواه عنه ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – ان عمر خرج الى المسجد فوجد معازا يبكي عند قبر رسول الله – صلى الله علية وىلة وسلم – قال : ما يبكيك ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله – صلى الله علية وآله وسلم – قال : ( اليسير من الرياء شرك ومن عاد أولياء الله تعالى فقد بارز الله بالمحاربة ان الله يحب الابرار الاتقياء اللذين ان غابوا لم يفقدوا وان حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدي يخرجون من كل غبراء مظلمه ) .

    ففسر قوله ( ان الله يحب الأبرار – الخ ) بأولياء الله الذين من عاداهم فقد حارب الله والغبراء المظلمه هي الفتنه فأكثر الناس فى كل وقت فيما هم فية من الشر

    وأولياء الله فيما هم فيه من الإشتغال بالله الذى هو نهاية الخير وقد علموا ان ما فية الناس هو مراد الحق منهم فى ذلك الوقت

    التسليم لله تعالى فيما اراده فى خلقة

    قال بعض الأولياء لبعض : ما مراد الله من خلقة ؟ قال : ما هم علية يعني ( ان ربك فعال لما يريد ) وقد قدمنا ان الله انزل ذلك ابتلاء وتقريراً الية وهو ناظر كيف يعمل العبد وهذا حال الزمان قد=يما وحديثاً المحسن فى احسانه والمسيء فى إساءته من عهد اول رسول الى آخر الدهر قيل لبعض العلماء بالمغرب : الزمان قد فسد قال : متي كان الزمان صالحاً ؟ حين كان الخليل يوما فى النار ؟ او حين كان زكريا ينشر بالمنشار ؟ او حين شج رسول الله – صلى الله علية وآلة وسلم – وكسر ربعيته الكفار ؟ او حين كان رأس الحسين يطاف به فى الأقطار يعني الزمان صلاح أهلة وفساده فساد أهلة وهم قسمان فى كل آن فالمشغول بالله تعالى عن الإهتمام بشأن العباد وفتنتهم لا يقول له الحق : لم لم تترك الإشتغال بي ؟ والمشغول بالخلق وأحوالهم الخيرية فضلا عن البشرية غافلا عن الله اذ ليس له قلبان واحد مشغول بالله وواحد مشغول بالخلق ( ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه ) ولا بد ان يسأله الحق ويقول : قلت لك : ( ولا تكن من الغافلين ) ماذا عملت فيما قلت لك : فأي جواب عنده لربه فهو هالك الا ان يرحم الله والكامل من الرجال من كان متبعا لرسول الله – صلى الله علية وآله وسلم – فى جميع الاقوال والأفعال لا يأمر بشيء إلا وهو أسبق الناس اليه ولا ينهي عن شيء إلا وهو أبعد الناس عنه رحمه للعالمين عفو عنهم فيما صدر منهم الية وراجع الى الله فى جميع الأحوال وفى هذا القدر كفاية لمن هداه الله سبحانه سواء السبيل ونسأل الله سبحانه ان يحسن آدبنا معه وان يجعلنا راضيين بربوبيته عنه فى جميع أحكامه وان يفهمنا فيها اسرار حكمته البالغه وان يطهرنا من شوائب الاعتراض علية والنزاع معه حتي لا نستهي الى ما قضاة آمين آمين آمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله فى كل لمحه ونفس عدد ما وسعه علم الله

    ( انتهت رساله كيمياء اليقين والحمد لله رب العالمين )

    وصلى الله تبارك وتعالى على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين








    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    كتاب النفحات الكبري

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 12:17 pm

    الفصل الأول : الخلوة

    الفصل الثاني : القواعد


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الأول : الخلوة

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 12:18 pm

    الخلوة الاعتكافية
    ومن إملائه رضي الله تعالي عنه في بيان صفة الخلوة الاعتكافية وأحكامها وإيضاح العزلة الرياضية وآدابها وكيفية الدخول والمكث وأمده وآداب ذلك كله وضوابطه وشرائطه المصطلح عليها عند القوم ما معناه :
    إعلم أن الرجوع إلي الله تعالي بالانقياد إلي أحكام إسلاماً واستسلاماً واقتفاء نهج رسوله حلاً وإبراماً ابتغاء رضوانه وشكراً لعميم امتنانه هو الأمر المؤكد المطلوب من كل مربوب مما خلق لأجله , وحتم علي أجزاء هيكله , لا سيما الانقطاع إليه بالجد و الاجتهاد والإقبال عليه بالكلية في قالب الاقتصاد المعبر عنه في مصطلح القوم بالخلوات والعزلة و العكفات .
    فهي النهج القويم , والسراط المستقيم , صراط الذين أنعمت عليهم من النبيين و الصديقين والشهداء والصالحين , توارثها أكابر الأمة خلفاً عن سلف .
    فقد ثبت وتواتر عنه صلي الله عليه وعلي آله وسلم ذلك من أول مره إلي منتهاه في أقصى أمره و أدناه من التحنثات الحرائية و الاعتكافات السرية ولقد فاته اعتكاف عشرة أيام من رمضان في بعض السنين فاعتكف في العالم الذي يليه عشرين يوماً رمضان وإليه الإشارة بقوله صلي الله عليه وسلم : " لي وقت خاص لا يسعني فيه غير ربي " فالخلوة سنته وسنت من قبله من إخوانه من النبيين والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين كما قص الله ذلك علينا في كتابه العزيز قائلاً في حق خليله سيدنا إبراهيم عليه السلام : " فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب " (1) الآية وفي حق كليمه سيدنا موسى عليه السلام :" ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه " (2) الآية بعد قوله : " وواعدنا موسى بعد ثلاثين ليلة " (3) الآية .
    وفي حق أم روحه عليه السلام : " إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً " .. إلي " فأرسلنا إليها روحنا " (4) الآية .
    وأمر انزوائها بمحرابها وانقطاعها إلي الله تعالى فيه مشهور كما أشير له مع قصة سيدنا ذكريا عليه السلام بقوله تعالى " كلما دخل عليه ذكريا المحراب " .. إلي " الأبكار " (5) وما في ذلك من النتائج الكبرى و الكرامات النورانية إلي غير ذلك من الآية القرآنية والأخبار النبوية .
    فلذلك اعتني القوم بها غاية , وسلكوا سبيلهما بدءاً ونهاية فحصلوا بها نفعاً عظيماً ووجدواً فيها مدداً جسيماً , وجعلوا لها ضوابط وشرطوا لها شرائط . و حاصلها يرجع إلي مقدمات ومقاصد ومتممات .
    فأما المقدمات فأمور جمة جديرة وقوانين سرية كثيرة والمذكور هنا من تلك المقدمات أهمها وأولاها كالمقاصد والمتممات .
    الرياضة القالبية
    فمن أهم المقدمات ضبط الرياضة القالبية بجهاد العوائق الأربعة العادية بتقليل ما أمكن من كل منها قهراً للنفس رغماً عنها .

    أولها : ترك الفضول من مخالطة الناس :

    فيجتنبهم ما أمكن حتي تألف النفس الوحدة وتتوطن عليها بحيث تألفها كما ألفت قبلها الخلطة وتكرهها كما كانت تكره قبل ذلك الوحدة .

    ثانيها : ترك الفضول من الكلام :

    حتي تألف الصمت إلا بذكر الله وما والاه مما لا شوب حظ للنفس فيه .

    ثالثها : ترك الفضول من المنام :

    إلا القدر الذي تحصل به الراحة والنشاط للعبادة وهو الذي يكون عن غلبة مع فراغ الباطن بالضابط الآتي. رابعها : ترك الفضول من الطعام :

    حتي تتمرن نفسه علي الجوع بلا تشويش في باطنه ولا وهن في ظاهره بحيث يكون ذلك دأباً لها و تتأدى معه العبادة المطلوبة منه إذ ذاك .

    فينبغي له أن يمرن نفسه علي جهاد تلك القواطع الأربعة مدة مديدة و أياماً عديدة . وهو مع أهله باد لأهل محله لا يشعرون له بشيء من ذلك , ولا يطلعون له علي حال ما مما هنالك , مورياً عما يوهم انكشاف حاله لهم بأصناف المعاريض و تعميات التغاميض مما فيه مندوحة عن الكذب .

    والحاصل من جهاد القواطع الأربعة كلها التحلي بالأوصاف الحميدة السنية , والتخلي عن الأوصاف الذميمة الردية لا سيما الشهوة البهيمية ولا سيما شهوة الطعام والشراب التي هي رأسها و أم الخبائث وأساسها , ولذلك إعتنا القوم بها واستنبطوا لرياضتها وجوها منها : أن يأكل المتريض أول يوم أكله المعتاد ويشبع شبعه المعتاد عادا كم لقمة أكل سحوراً وفطوراً لاستحباب الصوم له إذ ذاك أو غداء وعشاء إن لم يتيسر له الصوم .

    ثم يأكل في اليوم الثاني مثل ذلك إلا إنه يترك لقمة من عدد هذا و أخر من عدد هذا وفي اليوم الثالث كذلك و هلم جرا فلا يزال يترك كل يوم لقمة من غذائه و أخرى من عشائه حتي ينتهي إلي القدر الذي تمكنه معه العبادة المطلوبة منه دون وهن في ظاهرة أو تشويش في باطنه .

    ومنها أن يدرك نقص الطعام بالوزن من آكله المعتاد مع الشبع المعتاد وزناً معلوماً درهما أو أقل أو اكثر كل يوم من فطوره وسحوره أو غذائه وعشائه علي الوصف السابق ابتداء وانتهاء .

    ومنها وهو أولاها أن يأخذ عوداً رطباً من رمان أو تين أو غيرها ويزنه بالقدر المشبع الشبع المعتاد من مألوف طعامه ويضعه في الظل , ولا يزال كل يوم يزن به فطوره وسحوره حتي إذا جف ويبس ذلك العود وزنه بآخر رطباً من جنسه , ثم يزن بالثاني حتي يبس , ويزن بالثالث كذلك حتي ينتهي إلي قدر يمكن معه أداء العبادة المطلوبة منه إذ ذاك بحيث لا يخل بالجسم ولا يثقله برطبات عن العبادة ولا يشعر بالجوع لمكان التدريج المذكور فإن الضابط عن العبادة ولا يشعر بالجوع لمكان التدريج المذكور فإن الضابط في جميع وجوه التداريج المذكورة وغيرها عدم شعور النفس بتقليل الطعام والشراب و استئلافها إياه لتطمئن به فيتمكن من الطاعات منها وانقيادها لها .

    والحاصل أنه إما أن يفعل وجهاً مما ذكر أو يخفف من طعامه و شرابه ما أمكن . و المطلوب التوسط في جميع أموره لحديث :" خير الأمور أوسطها "

    قالوا : وتقليل الشراب آكد من تقليل الطعام حتي قال بعضهم :" كل ما شئت ولا تشرب " وسر ذلك أن ترك الشراب يستلزم تقليل الطعام , ولذا قالوا أبو يزيد البسطامي لنفسه لما تكاسلت عن ورده ليلة من الليالي :" والله لا أسقينك الماء سنة لاستلزامه تقليل الطعام المستلزم الخفة والنشاط للعبادة "

    من مقدماتها أيضاً اجتناب جميع ما يخرج منه من ودك ولبن وسمن , فإنها تكسب آكلها ثوران الشهوة البشرية لمن كان في عنفوان الشباب أو قوياً من الكهول والمشايخ , إلا العسل فلا يجتنبه فإنه يكسب آكله شفاء من الأمراض الباطنية إن تناوله بتلك النية وأنواراً ومعارف بالخاصية لسر الإيحاء الدال عليه قوله تعالي : " وأوحي ربك إلي النحل أن أتخذي " .. إلي " شفاء للناس " (1) إلا أن بعضهم لا يجتنب ما ذكر إلا حال الشروع في الخلوة , والخطب في ذلك سهل وإن كان الحال الأول أكمل .

    الرياضة القلبية
    ومن مقدماتها أيضاُ إتقان الرياضات القلبية , وهي آكد من القالبية وإن كانتا مطلوبتين , وذلك بتحلية باطنة بأنواع المراقبات الخفية بتمرين قلبه علي استحضار شهود عظمة ربه في جميع أو غالب ما يحاوله من لوازمه الدينية و آكد شئونه البدنية بعد تخليته بتفريغه عن الشواغل الفكرية بحسم مادة الجولان في الأغراض النفسية , ودفع هواجم الخواطر الردية , وقمع هواجس الخطرات الدينية , مقبلاً علي الله مؤدباً جوارحه في طاعة مولاه باستعمال كل منها فيما خلق لأجله متبرياً في كل ذلك من حوله وقوته :

    فإذا ثبتت علي تلك المقدمات حالته وقويت فيها عارضته حق له إذ ذاك الاختلاء وقرع باب الاجتلاء وله بعد ذلك حالتان :

    الخلوة البرانية
    إحداهما : أن يستديم علي تلك الحالة مواظباً علي نفسه بالأوراد الآتية في الحالة الثانية (1) مع كونه بادياً للناس في بعض أحيانه علي الوصف السابق وتسمي تلك الحالة بالخلوة البرانية (2) ويحصل بها خير كثير وترقيات ومدد غزير .

    وقد ذكر الإمام الجنيد شوطاً ثمانية استوفي فيها غالب لوازم مطلق العكفات فمنها :

    دوام الطاهرتين كبري وصغري : فإن للوضوء نوراً ساطعاً يستنير منه باطن صاحبه وينشرح صدره لما يراه عليه من تجليات الأنوار ومواهب نفحات الأسرار .

    ومنها استدامة الاستخلاء : بمكان لائق بجعله محل اعتكافه إما دائماً أو في غالب أحيانه , فإذا أراد أن يدخلها فيدخل فيها كما يدخل المسجد مبسملاً ومستمداً من أرواح مشايخه , جاعلاً لها كأنها قبره يدخل فيها ذاهباً إلي الله تاركاً ما سواه , بحيث لا يدع للخطرات السوائية في قلبه موضعاً ويقعد متربعاً أو كما يقعد للتشهد أو محتبياً حسبما يستريح قلبه دون تألم الأعصاب المشوشة للقلب متوجهاً إلي القبلة , غير مستند إلي جدار دون ضرورة ولا متكئاً كذلك مطرقاً لله تعالي , مغمضاً عينيه , ملاحظاً قوله تعالي في الحديث القدسي : " أنا جليس من ذكرني " يجعل خيال شيخة بين عينية . ثم يشتغل بمعني الذكر علي قدر مقامة , مراعياً معني الإحسان في هذه الحالة , ثم يتبع اللسان القلب يقول : " لا إله " يطاطى رأسه ماداً " لا إله " إلي المنكب الأيمن ناظراً بقلبه إلي كبرياء الله وعظمته لتصغير نفسه ويميل رأسه إلي الجانب الأيسر ويضرب بـ " إلا الله " بالشد القوي علي اللحم الصنوبري الشكل ويلاحظ بقلبه لا موجود إلا الله ولا مقصود ولا معبود .

    ومنها الدوام علي الذكر : والعكوف عليه بالوصف السابق إلي ما يستطيعه من الملازمة فإن كلت النفس وسئمت ذكر علي ما أمكنه ولا يقطعه رأسا . فإن كل اللسان أيضاً فبالقلب مادام مستيقظاً .

    ومنها دوام الصوم : إلا عن ضرورة . ومنها دوام السكوت عن الكلام الخارجي : غير الذكر .

    ومنها دوام نفي الخواطر : خيراً كان أو شراً ولا يمكن نفسه من الاشتغال بالتمييز بينها لئلا تسرح ميادين الفكر في الكون بل ولا في معني آية أو حدث أو غيرهما إلا إذا ورد عليه معني من التشبيهات الإلهية والواردات الحقيقية من غير التدنس بالأفكار البشرية فيبقيها ويشتغل بالذكر , وإن خاف الفوات بالنسيان لنفاستها يكتبها سريعاً ويرجع إلي الذكر .

    ومنها دوام ربط القلب بالشيخ .

    ومنها حسم مادة الاعتراض : علي الله تعالي وعلي الشيخ , ودوام الرضا بقضاء الله تعالي علي ما قدر من السر والفتح والقبض والبسط والصحة والمرض ملاحظاً قوله تعالي : " وعسي ظان تكروه شيئاً وهو خير لكم " وعسي أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون "

    ولهذا مزيد وبيان وتحرير وإتقان بيناه في السلسبيل فليطالعه مريده .

    هذا ما يتعلق بالحالة الأولي .

    الخلوة الجوانية
    وثانيهما : أن يريد الانقطاع الكلي إلي الله تعالي علي الوصف الآتي وهو المسمي بالخلوة الجوانية المتعاف أمرها عند القوم فيتأكد عليه إذن أمور أخر زيادة علي ما مر : منها أن يوطن نفسه علي طول المكث فيها بل علي أنه غير خارج منها وإنها قبره الذي هو أول منزل من منازل الآخرة , ولذلك طلب فيها أن تكون علي شكل اللحد في طولها وعرضها وسمكها بحيث لا فضاء فيها غير محتاج إليه بل ما فيها إلا قدر جلوسه ووقوفه واضطجاعه وما يلزمه من بعض ضرورياته . ومنها أنه يتأكد عليه إخفاء مكان اختلائه ما أمكن بحيث لا يشعر به ولو خادمه الذي يخدمه فيها إما لكونه أعجمياً أو مغفلاً غفلة لا يمكن معها التنبه لمثل ذلك أو يوري له بوجوه يفهم منها خلاف ما هو عليه ككونه له مدين يطلبه أو ذو سطوة يندبه أو يريد التداوي بآكل نحو العشبة المعروفة أو غير ذلك من أنواع المعاريض التي يحصل بها الإبهام والتعمية علي الخادم وغيره , وغن كان الخادم الزوجة لا بأس مع التعريض و التعميات السابقة من غير أن يقربها أيام الخلوة المدخولة عليها من أربعين أو غيرها ولا حرج عليه في مناولتها إياه ولا وقوع النظر عليها ولا يتكلم معها أو خادم أخر غيرها إلا فيما لابد منه ان كان لا يفهم الكتابة وإلا فما لا يفهم إلا بالنطق والكلام يليق به إذ ذاك .

    ومنها أنه يتأكد عليه استعداد ما يحصن به نفسه مما تيسر من الآي القرآنية والأذكار النبوية في مسائه وصباحه وعند نومه وانتباهه كسورة الأنعام عند النوم أو يس أو الملك أو الإخلاص والمعوذتين علي الوصف المعروف في الحديث , وكقوله " أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق " ( ثلاثاً ) وقوله : " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم " ( ثلاثاً ) ولا مثل لقراءة الحزب السيفي في ذلك مع كون قراءته مرة بعبادة سنة بصيامها وقيامها .

    وأما مقاصدها فكما مر .

    وأما الخلوة الجوانية فلها أقوال وأفعال .

    أقوال الخلوة الداخلية
    فأول أقوالها عند الدخول فيها بع" وليس لها ذكر مخصوص بها د التعوذ والبسملة : " رب أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيراً " وليس لها ذكر مخصوص بها بل أي ذكر أو صلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم أو قرآن أراد الدخول به اشتغل وسيأتي تمام الكيفية والورد المختار فيها .

    أفعال الخلوة الداخلية

    وأول أفعالها الاغتسال قبل الشروع فيها , وإن أمكن كل يوم كان اكمل قائلاً قبل اغتسالاته كلها وحينها إلي الفراغ منها : " اللهم طهرني من كل جنابة ومن كل حدث , ومن كل علة ومن كل مرض , ومن كل ذنب ومن كل معصية , ومن كل ومن كل غفلة ومن كل ظلمة , ومن كل حجاب ومن كل قطيعة , ومن كل سوء طهرت منه نبيك سيدنا محمداً صلي الله عليه وعلي آله وسلم ظاهراً وباطناً يارب العالمين "

    فإذا فرغ من الغسل ولبس ثيابه طيب نفسه وخلوته بأي نوع من أنواع الطيب أمكنه لتقوية روحانياته وترضية حاضريه من الملائكة وصالح المؤمنين فإن الخلوة مشهودة , وإن أمكنه ذلك كل يوم أي وقت كان اكمل .

    ثم يفتتح أعماله بصلاة ركعتين وإن صلاهما خلف شيخه أو نائبه كان أتم لاستحضاره صورة شيخه علي تلك الهيئة في ذلك المكان فإنه الرابطة بينه وبين الرسول صلي الله عليه وعلي آله و سلم الواسطة في جلب الإمداد إليه ثم يصلي صلاة التسابيح المعروفة , فإذا فرغ منها شرع في الأساس إن لم يكن فعله حال الرياضة القلبية و القالبية إذ الأولي تقديمه قبل الدخول .

    فإذا فرغ من ذلك تعوذ وقال : " رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق " الآية سبع مرات أو ثلاثاً أو ما أمكن .

    ثم يواظب مستحضراً عظمة الله وجلاله وجماله وكماله علي ذكر " لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله " في أوقاتها كلها ما خلا فعل الفارئض ورواتبها أربعة وعشرون ألفاً فاكثر عدد الأنفاس المشار إليه بقول تعالي :" واذكر ربك في نفسك " إلي قوله : " من الغافلين مجتهداً في ذلك بتوجه شديد وإقبال أكيد لتطوى به المسافات البعيدة والأزمنة المديدة . فإن مراتب الذكر ثلاثة : توجه صادق , وبعده نور طارق , وبعده حال خارق ثم بعد ذلك يلج المقامات السلوكية علي حسب ما قسم له منها . ويكون جلوسه حال الذكر علي أكمل ما يستطيعه من الهيئات الكاملة كالتربع القرفصاء علي ما هو معهود عند الأئمة الشاذلية , وسبق قريباً عن الإمام الجنيد , و حاصلة أن يجلس علي أليتيه ناصباً ساقيه , و يحتبي بيديه جاعلاً رأسه بين ركبتيه مغمضاً عينيه ويصعد بـ " لا إله : إلي الكتف الأيمن ملاحظاً نفي السوي ويضرب بـ " إلا الله " علي القلب الصنوبري تحت الثدي الأيسر لتمكين الذكر فيه ويسري منه إلي جميع الأعضاء , ويسمي هذا الذكر بهذه الصفة " ذكر اللف والنشر " لأن الذاكر ببداءته بالنفي من القلب كأنه ينزع لباس الغفلة و الأغيار وبنبذة خلف الكتف الأيمن ثم يضرب منه علي القلب بالإثبات كأنه يلف القلب بلباس التقوى وهو إثبات الوحدانية لله دون ما سواه حيث كان السوي عدماً أي لذاته حتي لا يصل إلي القلب برودة الوهم المانعة له عن القيام بحق المجاهدة في العبادة العندية .

    وينبغي للمريد أن يدأب علي هذا الذكر مدة مديدة حتي يصير هواه و ديدنه وعادته وتبدو سواطع
    أنواره في تزايد وينتظم شمل العالم عنده في نطاق واحد وذلك نتيجة الاسم الأول , فإن السالك لا ينتقل من اسم إلي الذي بعده إلا بعد ظهور نتيجته , وهذا أول كشوفات الأنوار المستكنة في اللطائف السبعة القالبية ثم النفسية ثم القلبية ثم الروحية ثم السرية ثم الخفية ثم الأخفوية كما هو مبين في كتابنا السلسبيل بما لا مزيد عليه فليطالع .

    فإذا ظهرت نتيجة الاسم الأول فينتقل إلي الاسم الثاني الاسم المفرد وهو " الله , الله , الله " ويداوم عليه سرمداً و أبداً علي ما تيسر له . وحالة المد أتم ومددها أعم مع تمام الحضور مستغرقاً في عظمة المذكور ملاحظاً بالحروف الأربعة معني الأولية و الآخرية والظهور والبطون فإن كل اللسان فيلاحظ بجريان النفس معني الطرفين أولية و آخرية اتصالاً دورياً علي ما يليق بجلاله وجماله وكماله . ويدأب علي هذا الاسم حتي تفيض عليه أنواره العلية وتنتشر عليه أسراره المواهبية مما هو متعارف في السلوك العلمي .

    ثم ينتقل إلي الاسم " هو " ويدأب عليه كذلك ولا يزال ينتقل من اسم بعد ظهور نتيجته إلي ما بعده إلي تمام الأسماء السبعة وهو الأبلغ عند الكمل , أو لتمام الأربعة , اكتفاء بها عند جماهير أئمة الطرق : كالشاذلية والقادرية و الجنيدية وفروعهم و أحزابهم .

    ثم إن الذاكر في الاسم الأول أعني كلمة " لا إله إلا الله " أن اقتصر عليها كفي كما مر , وإن استكملها كلها أعني محمداً رسول الله ... ألخ فكذلك إلا أنه ينبغي استحضار عظمة الحضرة النبوية عند قوله : محمد رسول الله .. الخ كأنه مشاهد له أمامه علي ما هو معروف في شمائله الظاهرة والباطنة , وعلي حسب ما يستطيع الذاكر من استحضار ذلك من أوصاف الشريفة , وهي الطريق الأقرب و الأنور , و بطي المسافات أجدر , ولكنها لابد لها من تمرين اللسان بها حتي يتشرب البدن منها حتي يقوي علي الإكثار لأنه ذكر قوي لا تحتمله إلا ذوات الأقوياء ثابتي القدم معتدلي المزاج .

    وإن كان الذاكر ضعيفاً فيؤخذ بالرفق ويجعل له ورداً معلوماً حتي تأخذ عليه نفسه وتسري فيه القوة شيئاً فشيئاً عند ذلك يكثر منه كما مر مع شيء من الصلاة علي النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم فإنها كالماء يقوي النفوس ويقوي الطباع ويزيل البؤس كما سيأتي .

    وإن شاء ذكر الصلاة العظيمية وهي : " اللهم إني أسألك بنور وجه الله العظيم " إلخ أقلها ألفان .

    وينبغي لمن أراد الدخول بهذين الوردين الاشتغال بهما قبل الشروع فيهما حتي ينطلق لسانه بهما و يتعدي القدر المذكور فيهما مع أداء الواجبات وما معها من رواتب نوافل الخيرات فلا يدخل الخلوة إلا وقد تشرب جسده من الذكر و تجوهر باطنه بالاستعداد وتهيأ لقبول الإمداد .

    ولا يزال بعد مدمناً علي ذكر العظيمية متخيلاً شمائله صلي الله عليه وعلي آله وسلم وحليته التي لقي الله عليها علي ما عند أئمة المحدثين كالإمام الترمذي وغيره في جميع أوقاته الذكرية حتي ينخرق له الحجاب ويشاهده صلي الله عليه وعلي آله وسلم بعين بصريتة علي حسب قوة استعداده و صقالة مرآته ثم بعين بصريته شهوداً روحانياً وهي اغلب أحوال السالكين من أهل مقام عين اليقين ثم شهوداً عيانياً ذاتياً وهي أعز أحوال الكمل من أهل مقام حق اليقين وهذا سبيل أرباب الطريقة المحمدية .

    قال إمام الحرمين أبو طالب المكي ما نصه :

    " ومبني الطريقة المحمدية علي استغراق باطن صاحبها وشهود ذاته صلي الله عليه وعلي آله وسلم وعمارة وظاهره بمتابعته قولاً وفعلاً وشغل لسانه بالصلاة عليه وعكوفه عليها في غالب أوقاته في خلواته و جلواته إلي أن تستولي علي قلبه محبته , ويخامر سره تعظيمه , وتقلقه أشواقه بحيث يهتز عند سماع ذكره , وتغلب علي قلبه مشاهدته , وتصير صورته بين عيني بصيرته , فيسبغ الله تعالي عليه نعمه ظاهرة وباطنة , فتكثر رؤياه إياه في غالب أحيانه في منامه أولاً , ثم في وقائعه , ثم في سنة غفلته , ثم في حالة يقظته , هي درجات لا تدرك إلا بالذوق لمن من الله بها عليه من خواص عباده فيسترشده إذ ذاك فيما يهمه من غالب أمره , واقفاً عند أمره ونهيه فلا تبقي لمخلوق عليه منة إلا للنبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم , ويسمي صاحب هذه الرتبة " محمدياً " لذلك وإن كانت الطرق كلها منه صلي الله عليه وعلي آله وسلم فقد قال بعضهم إنها لا يدخلها رياء وبعضهم إنها مقبولة مطلقاً فهي علي هذا من الغنائم الباردة المبذولة لسالكي طريق المجاهدة , وكان الشيخ أبو العباس أحمد بن عقبة الحضرمي يقول : إنها سلم ومعراج وينبغي للذاكر بها أن يكون ممتلئ القلب بمحبته صلي الله عليه وعلي آله وسلم متجمع السر عليه حتي تكون منزلته صلي الله عليه وعلي آله وسلم عنده منزلة المشايخ من قلوب الفقراء ألا تراهم إذا ذكر شيخ أحدهم يهتز ويطرب لما خامر فؤاده من تعظيمه وتخلل في مجاري روحه من خالص محبته .

    فاجعل أنت نبيك صلي الله عليه وعلي آله و سلم في قلبك كذلك بحيث تملك محبته حبة قلبك وتصير صورته بين عيني بصيرتك دائماً .

    وأنت بهذه الأوصاف فقد اسبغ الله تعالي عليك المنة , ولم يجعل لمخلوق عليك سوي نبيه منة , فينجلي قلبك ويصفي سرك , ويعتدل من انحراف إخلاص افمكان لبك , ويصير سواد بصيرتك عرشاً للتجليات ,البهية عليه , وبساطاً للخلافة المحمدية فيما بدا ويعود عليك , وينكشف لك كنزك المطلسم فتنفق منه علي قوابل المقبلين , تكون في ذلك كله علي ما يرضي به شيخك الأكرم سيد المرسلين , وتحشر إن شاء الله تحت لوائه إذا حشر الناس تحت رايات مشايخهم فتلحق بالسابقين الأولين .

    وقد نال هذه الأسرار وجري علي طريقتها وسلكها ولاحت له شوارق هذه الأنور وأخذ بأزمة الخلافة المحمدية وملكها جماعة من سلاطين العلماء , وجهابذة من سلاطين الحكماء , منهم الشيخ نور الدين الشوني , والشيخ احمد زروق , والشيخ علي الخواص , والشيخ محمد المنزلاوى , وغيرهم فكانوا يشتغلون بالصلاة علي النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم حتي صاروا يأخذون عليه , ويسترشدونه , ويستضيئون بأنوار مشكاته في متابعة وسكونه وحركاته حيث تشرفوا برؤيته يقظة ومناماً وصار يربيهم بلا واسطة صلي الله عليه وعلي آله وسلم .

    وقال : وممن أدركنه بحمد الله من أهل هذا المشهد شيخنا الإمام الأوحد أبو العباس أحمد التيجاني , فإنه أخبرني أنه قرأ القرآن علي النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم مناماً ويقظة , وكان له مزيد متابعة لسنته في جميع حركاته فيما نعلم , وقد شرفني برواية القرآن عنه بهذا السند بعد أن قرأته عليه من أوله وسمعت منه من سورة الرحمن , و أجازني بسنده وبغيره إجازة عامة رضي الله تعالي عنه .

    هذا وقد ذهب جماعة إلي أن من منح هذه المنقبة الجسيمة والدرجة الرفيعة العظيمة محكوم له بحكم الصحبة بل عده بعضهم صحابياً حقيقياً منهم الشيخ محيي الدين بن العرب حسبما ذكره في الفتوحات المكية في الباب .

    والمعتاد من مدة إقامة المختلي في خلوته أربعون يوماً وإن زيد عليها فلا بأس أن بقي النشاط وقوة العزم واستئناس الثبات علي ذلك والأمر في ذلك كله موكول إلي مرشده بحسب ما يري له في ذلك .

    ويتأكد علي المختلي بل علي كل مريد الإخبار بكل ما يرد عليه حال اعتكافه إذ إخبار الشيخ بذلك هو قرع باب الإمداد وفتح مواهب الازدياد وإلا وقف في سيره وعكس خيره بشره فليحذر المريد الكتمان ما أمكن ومتي كان مخبراً بكل ما يرد عليه فالغالب استقامة سيره وانتفاء ضميره .

    وليس للفتح أمد معروف بل قد يكون بعد تمام الأربعين , وقد يكون قبلها , وقد يكون في الثلاثة الأيام أو الخمسة أو السبعة أو أقل أو اكثر علي حسب علو همة المريد وتوجهه وصفاء مرآته وإخلاصه وليحذر المختلي أيضاً انتظار الفتح فإنه حجابه وبه يسد عليه بابه وسيأتي لهذين الشرطين مزيد بيان .

    متممات الخلوة الداخلية

    وأما متمماتها فهي آداب كثيرة فمنها – وهو آكدها – أنه إذا خرج من خلوته بعد استيفاء ميقاته يدرج نفسه بعده مثل تدريجه إياها قبل دخوله في طعامه وكلامه ومنامه واجتماعه بغيره ليكون دأباً له في سائر أزمانه وما بقي من عمره لئلا ينهمك بإرسالها في شهواتها من الأربعة السابقة وغيرها فتنتقض عراه وينهدم ما بناه , فليحترس من ذلك كله إلا ما لابد منه مما تحصل به الراحة ليعود لمثلها .

    ومنها أن لا يظهر للناس إلا علي الوصف الذي كان عليه قبل الدخول حال الرياضة القالبية من التزام

    التوريات ستراً لما هو عليه من صالح الطويات متربصاً حتي يذهب ما عليه من آثار الاعتكاف من الصفرة اللونية , والضعف الحاصل علي الحركات البدنية بحيث لا يطلع علي ما سلف منه لئلا ينجر إليه ما يفسده.

    ومنها أن لا يبدي شيئاً من وارداته الواقعة له حال الخلوة أو بعدها لعير شيخة أو نائبه .

    ومنها أن لا يرتاح لتلك الواردات منبسطاً لها متكاسلاً عن وظائفه المتقدمة اطمئناناً لها وأنه نال الوصال وبلغ الكمال فيحرم ازديادها إن لم يعاقب بفقدها بل الواجب عليه فيها القيام بشكرها وتشمير ساع الجد في ذلك " ففي الحكم " " إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه وارداً , ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا ونادته هواتف الحقيقة : إن الذي تطلب أمامك , ولا تبرجت بواهر المكونات بزينتها إلا ونادته حقائقها : إنما نحن فتنة فلا تكفر " فتلك للسالك مزلة أقدام إن لم يؤيد بعناية الملك العلام .

    والحاصل أن المطلوب من المختلي بعد خروجه إبقاء الحالة التي كان عليها قبله من تحلية ظاهره بأنواع المجاهدات مع التزام وظائف نوافل الخيرات , وتعمير باطنه بأنواع المشاهدات , والسبح في لج أمواج التجليات بحيث تكون جميع جلواته خلوات , حاضراً مع الله بسره في جميع الأوقات ومع الخلق بظواهر الذات فيحظي بسلوك الطريقة المحمدية مظفراً بالسعادة الأبدية .

    ومما يناسب ذلك ويخطر به سر تلك المسالك بل هو الأمر الجامع لكل سالك في كل ما يدين به العلي المالك ما هو من إملائه الزاهرة ونصائحه الباهرة ما نصه :


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    الفصل الثاني : القواعد

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 12:19 pm

    القاعدة الأولي

    أما بعد .. فالأمر الجامع , والقول السامع , والسيف القاطع في طريق الله عز وجل أن العاقل الذي يريد نجاة نفسه من جميع المهالك , ويحب أن يدخله الله تعالي في سلك المقربين في جميع المسالك إذ أراد أن يدخل في أمر من أموره قولاً أو فعلاً فليعلم أن الله سبحانه وتعالي لا بد أن يوقفه بين يديه تعالي ويسأل عن ذلك الأمر فليعد الجواب لسؤال الحق تعالي قبل أن يدخل في ذلك الأمر فإن رأي الجواب صواباً أو سداداً يرتضيه الحق تعالي ويقبله منه فليدخل في ذلك الأمر فعاقبته محمودة دنيا وأخري . وإن رأي ذلك الجواب لا يقبله الحق تعالي منه ولا يرتضيه فليرشد من ذلك الأمر أي أمر كان فإنه وبال عليه إن دخل فيه .

    وهذه القاعدة هس أساس الأعمال كلها والأقوال , فمن تحقق بها ورسخ فيها كانت أحواله كلها مبنية علي السداد ظاهراً وباطناً لا يدخلها خلل بوجه من الوجوه . وهذا معني قول النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم : " حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوها قبل أن توزن عليكم " .

    القاعدة الثانية

    أن لا يفعل فعلاً ولا يقول قولاً حتي يقصد به وجه الله تعالي فإن صح القصد فيه لوجه الله تعالي وغسل قلبه من كل شائبة لغير الله ورسخ في هذه القاعدة قلبه صار لا يتكلم ولا يفعل فعلاً إلا عن تثبت وتأن , وصارت أعماله كلها خالصه إلا مخالطة فيها بوجه من الوجوه .

    وهذا معني قول خالقنا جل وعلا لرسوله الأعظم وحبيبه الأكرم صلي الله عليه وعلي آله وسلم : " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه " أي لا غيره في جميع أمورهم وقال عز وجل : " ما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضي "

    القاعدة الثالثة

    أن يوطن قلبه علي الرحمة لجميع المسلمين كبيرهم وصغيرهم ويعطيهم حق الإسلام من التعظيم والتوقير , فإن رسخ في هذه القاعدة واستقام فيها قلبه أفاض الله سبحانه وتعالي علي سائر جسده أنوار الرحمة الإلهية و أذاقه حلاوتها فنال من الأرث النبوي حظاً وافراً عظيماً من القول الله عز وجل : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "وهذا معني قول رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم : " إن لله عز وجل ثلاث حرمات فمن حفظهن حفظ الله عليه أمر دينه ودنياه , ومن لم يحفظهن لم يحفظ الله له شيئاً حرمة الإسلام وحرمتي وحرمة رحمي " وف ي هذا المعني قول النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم لأبي بكر الصديق رضي الله تعالي عنه : " لا تحقرن أحداً من المسلمين فإن صغير المسلمين عند الله كبير"

    القاعدة الرابعة

    مكارم الأخلاق التي بعث رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم لتمامها وهو قوله صلي الله عليه وعلي آله وسلم : " إنما بعثت لإتمام مكارم الأخلاق " وهذه القاعدة هي زبد الدين .

    وحقيقتها أن يكون العبد هيناً ليناً مع أهل بيته وعبده ومع جميع المسلمين . قال رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم : " أهل الجنة كل هين لين سهل قريب . وأهل النار كل شديد علي الصاحب , والشديد علي العشيرة " وقال مولانا العظيم " وقولوا للناس حسناً " أي لا قبحاً وقال عز وجل : " وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن " والأحسن هو الذي جمع الحسني وزيادة .

    وبالجملة الذي تحب أن يواجهك الناس به من الكلام الطيب والقول الحسن والفعل الجميل فاعله مع خلق الله وما تكره أن يعاملك العباد به من الكلام الخبيث والقول القبيح والفعل الكريه فاتركه , فإن الله تعالي يعامل العبد بوصفه وخلقه الذي يعامل الخلق به فإن المجازة علي الوصف وبالوصف :"سيجزيهم وصفهم " , " جزاء وافقاً " فمن كان للخلق جنة ورحمة وظلاً ظليلاً يستريحون فيه كان الله له كذلك , فمن اكرم عبداً لمراعاة سيده فإنما أكرم السيد وكذلك جاء في الحديث عن الله عز وجل : " إنه يقول للعبد يوم القيامة : جعت فلم تعطيني , واستسقيتك فلم تسقني , ومرضت فلم تعدني , فيقول العبد كيف تجوع وأنت رب العالمين ؟ وكيف تمرض وأنت رب العالمين ؟ وكيف تستسقي وأنت رب العالمين ؟ فيقول له سبحانه مفسراً لذلك : أما إنه مرض عبدي فلان فلو عدته فوجدتني عنده , واستسقاك عبد ي فلان أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي , وجاع عبد فلان فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي " مفسراً نفسه سبحانه في قوله : " جعت ومرضت واستسقيت " بقوله : جاع عبدي فلان , ومرض عبدي فلان , واستسقاك عبدي قلان فمعاملة العبد لملاحظة سيده هي معاملة السيد بلا شك .

    فمن رسخ قدمه في هذا المقام صارت معاملته مع الحق جل جلاله في كل شيء فلا يراقب غير الله تعالي . ومجمع مكارم الأخلاق مع الله تعالي وع عباده قول النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم : " أكرموا الله ان يرا منكم ما نهاكم عنه " . وهو أن لا يراك سبحانه حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك .

    والأمر الذي يبعث العبد علي الحياء من الله تعالي هو أن يعلم علم حضور أن الله عز وجل علي كل شيء رقيب وعلي كل شيء شهيد وهو قول الله تعالي : " واعلموا أن الله يرا ما في أنفسكم فإحذروه " فإذا شغل العبد قلبه بهذه المراقبة واستعملها حتي إعتادها والفها لزمه الحياء من الله تعالي أن يقول قولاً أو يفعل فعلاً لا يرضاه الله ولا يليق بجلاله وهو حاضر القلب " وهو معكم أين ما كنتم " فإن الله تعالي معه وناظر إليه فإن العبد إذا أراد أن يزني مثلاً أو يسرق والناس ناظرون إليه وهو عالم انهم ينظرون لا يقدر أن يقدم علي ذلك مع علمه بنظر الناس إليه فإنه يستقبح ذلك من نفسه ويستخبثه . فإذا كلن الحال هكذا مع المخلوق الذي لا يملك ضراً ولا نفعاً والحامل له علي ذلك كله مخافة أن يسقط من أعين الناس ويحط قدره عندهم فلاشك انه إذا كان حاضر القلب عند الشروع في الفعل الذي لا يرضاه الله تعالي ترك ذلك الفعل قطعاً , وهذا معني قول النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم في الإحسان : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " فمن كان بهذه الحالة في عبادته وهو حاضر القلب بها أن الله تعالي ناظر إليه لزمه ان يحسن تلك العبادة ويتقنها علي قدر قوة علمه أن الله تعالي ناظر إليه فيها .

    والله الموفق عليه التكلان . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    كيفية الوضوء والصلاة

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 12:21 pm

    فهذه نبذة يسيرة , ولمعة سرية منيرة , ونفحات أثيرة , ذوات إمداد غزيرة , و فيوضات مروية مستنيرة , من أملاءات إمام المهتدين , وقدوة السالكين , وإمام العافين , طراز عصابة الكاملية , ذي الإرث النفيس , مولانا السيد أحمد بن إدريس رضي الله تعالي عنه آمين , متضمنة لكيفيات تعبدات إلهية , و اقتفاءات مصطفوية , خصوصاً صلي الله عليه و علي آله سلم من صلاة ووسائلها وتوابعها و أذكارها , وآدابها المبرور ه كما في الآثار المشهورة وما في حكمها من صلوات مأثورة , كصلاة استخارة حاجة خاصة , أو حفيظة عامة , وصلاة حاجة مقصودة , وصلاة تيسير , وصلاة تسبيح , والأعمال العلوية من الرواتب الخمسينية , والأفعال والأقوال الأساسية , وقوانين العكافات السنية , المستختمة بالأصول الكلية في القواعد الدينية , ملحقة بما أجاز به وأمر من بعض الوظائف الوقتية من سر أحزابه وباهر صلاته النورانية , وغيرها من الآيات القرآنية والأذكار النبوية وغيرها من الآيات القرآنية والأذكار النبوية صلي الله علي صاحبها وسلم , وشرف وفخم , وعظم وكرم .

    فمن إملائه رضي الله عنه في كيفية الوضوء والصلاة النبويين ما نصه :

    كيفية الوضوء وأدعيته

    أول وضوء توضأ ه النبي صلي الله علية وسلم في غار حراء إذ ركض جبريل غليه السلام بعقبة الأرض فنبع الماء فتوضأ منه جبريل ( ثلاثا ثلاثا ) والنبي صلي الله عليه وسلم كما توضأ جبريل ( ثلاثا ثلاثا ) وفي أخر الوضوء أخذ جبريل عليه السلام غرفة من ماء فنضح بها فرجه وفعل رسول الله صلي الله عليه وسلم كذلك , هذا أول وضوء وقع في الإسلام ثم صلي به ركعتين .

    وكان صلي الله عليه وسلم يتوسك في أول وضوئه وكان تسوكه طولا وعرض , ورغب صلي الله عليه وسلم في السواك قائلا Sad لو أن أشق علي أمتي لأمرتهم بالوضوء مع كل صلاة وبالسواك مع كل وضوء )

    وكان صلي الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه : يا علي إذا توضأت فقل عند غسلك كفيك باسم الله العظيم والحمد لله علي الإسلام , وورد فيه الصلاة علي الرسول صلي الله عليه وسلم وبارك علي مولانا محمد وعلي آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علمك آمين تضاعف خيرها .

    قال : وقل عند المضمضة اللهم أعني علي تلاوة ذكرك , عند الاستنشاق اللهم لا تحرمني رائحة الجنة و وعند غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وعند غسل اليد اليمني اللهم أعطني كتابي بيميني , ولا تحاسبني علي شيء , و عند غسل اليد اليسرى اللهم لا تعطيني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري , وعند مسح الرأس اللهم غشني برحمتك , وعند مسح الأذنين اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه , وعند غسل الرجلين اللهم ثبت قدمي علي الصراط يوم تزل الأقدام وأقدم المشركين في النار .

    فإذا أكملت الوضوء فقل : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني من عبادك الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والملك قائم علي رأسك يكتب ما تقول . وقال صلي الله عليه وسلم ( من قال ذلك فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها يشاء ) . وكان صلي الله عليه وسلم إذا ختم الوضوء يقول : ( سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله إلي آخر ما مر )

    كيفية الصلاة وأدعيتها
    وأما كيفية الصلاة وادعيتها من الإحرام إلي السلام فكان دأبه صلي الله علية وسلم في ذلك أنه لا يقول المقيم قد قامت الصلاة حتى يكون الصحابة كلهم قياما , ثم يأمرهم صلي الله عليه وسلم بتسوية الصفوف قائلا في بعض أحيانه : ( لتسون الصفوف أو ليطمسن الله علي الوجوه ) , وفي بعضها : ( لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ) فكانوا لذلك يراصون صفوفهم بحيث أحدهم كعبيه بكعبي من يليه ومنكبيه بمنكبيه .

    فإذا استوت الصفوف رفع يديه صلي الله عليه وسلم حين إحرامه مكبراً جهراً مستحضراً عظمة الله وكبرياءه خاشعاً خشوع حقيقياً قابضا يده اليسرى بيده اليمني علي صدره , وكبر أصحابه كذلك من بعده كلهم كرجل واحد ساكنا بعد تكبيرة الإحرام وقبل الفاتحة قائلا في سكوته ذلك في بعض أحيانه : ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك أسمك وتعالي جدك ولا إله غيرك ) , وفي بعضها : ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب , اللهم نقنى من خطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس , اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد ) , وفي بعضها : { الله أكبر كبيرا ( ثلاثا ) والحمد لله كثيرا ( ثلاثا ) وسبحان الله بكرة و أصيلاً (ثلاثا ) }. والغالب أنه يجعل هذه الخيرة في صلاة الليل وأحيانا يقول غير ذلك.

    ثم يقول صلي الله عليه وسلم ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه )

    ثم يقول : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) يجهر بها في الجهرية ويسر بها في السرية .

    ثم يتم الفاتحة يسكت علي رأس كل أية .

    ثم يسكت قليلا بعد قوله : ولا الضالين .

    ثم يقول : آمين يمد بها صوته ويقول المأمومون : آمين يمدون بها أصواتهم , وأن للمسجد لرجة يقولونها معه بلسان واحد حين يسمعونه يشرع فيها يشرعون معه إذ ليس شيء في الصلاة يحصل فيه التساوي بين الإمام و المأموم إلا قوله : آمين

    ثم يسكت صلي الله عليه وسلم بين الفاتحة والسورة سكتة طويلة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة علي سنتها وهو صلي الله عليه وسلم يسبح ما شاء حتى إذا ظن فراغ من خلفه من الفاتحة افتتح السورة ببسم الله الرحمن الرحيم يقف عند رؤوس الآي كما في الفاتحة وهي عادته في سائر قراءاته إلا أن ينقطع نفسه لطول الآية فيبتدئ من حيث وقف ولا يرجع .

    ثم يسكت صلي الله عليه وسلم سكته لطيفة بقدر ما تسكت أعضاؤه من القراءة وهي ثالث سكتة من سكتات الركعة الأولي المشار لها بقوله صلي الله عليه وسلم : ( اقرأوا في سكتات الإمام )يعني اقرأوا الفاتحة فقط لقوله : ( لا تقرأوا في شيء مما جهرت فيه إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) الدال علي وجوب قراءتها علي المأموم إلا أن يكون مسبوقاً لا يمكنه قراءته و بالسكتات المذكورة جمع بين قوله تعالي : ( فاستمعوا له و أنصتوا ) [ الأعراف : 204 ]

    وبين قوله عليه السلام : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) , وبين قولي عمر رضي الله عنه : وددت أن ألقم الذي يقرأ وراء الإمام حجرا في فيه , وقوله لما قيل له : أيقرأ وراء الإمام ؟ فقال : نعم قيل له وإن كنت أنت الإمام ؟ قال : وإن كنت أنا الإمام فإن إنكاره القراءة يريد غير الفاتحة وإثباته إياها يريد الفاتحة فقت في إحدى السكتات كما مر .

    ثم يركع رافعاً يديه صلي الله عليه و سلم مكبراً يطيل التكبير حال هوية للركوع حتى يطمئن راكعا ليكون كل جزء من أجزاء الصلاة قد أخذ حظه من ذكر الله لأنه كن صلي الله عليه وسلم ينزل في ركوعه قليلا يمد التكبير إلي أن يطمئن راكعا .

    فإذا اطمئن راكعا تبعه المأمومون كلهم كرجل واحد مكبرين كذلك سرا فلا يركع أحد منهم حتى يكون صلي الله عليه وسلم قد هصر ظهره في الركوع فيتبعونه إذ ذاك و لا يبقي أحد منهم واقفا .

    ثم يسبح صلي الله عليه وسلم في ركوعه ويسبح من خلفه كذلك , وكان الغالب في تسبيحهم وراءه من العشر تسبيحات إلي الخمس عشرة تسبيحه , ولفظة : ( سبحان ربي العظيم وبحمده )مطمئنا في ذلك خاشعا لله حتى يذوق طعم الركوع , وربما أطال في ذلك حتى يقول من خلفه أنه قد سهي أو نسي .

    ثم يرفع صلي الله عليه وسلم من الركوع رافعاً يده قائلا : سمع الله لمن حمده , ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهم وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد , أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد , اللهم لا مانع لما منعت لا راد لما قضيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد . وربما أطال في ذلك حتى يقال أنه قد سهي أو انسي .

    ثم يهوي صلي الله عليه وسلم ساجدا مكبرا , ولا يهوي أحد معه حتى يلصق جبهته بالأرض وينقطع صوته بالتكبير فيتبعونه حينئذ مكبرين سرا كرجل واحد وربما مكث ساجدا يقال انه قد سهي أو نسي قائلا في سجوده : ( سبحان ربي الأعلى ) ومن خلفه مثله وقد ورد ان قدر سجوده وركوعه صلي الله عليه وسلم قدر ما يسبح ثقيل اللسان من العشرة تسبيحات إلي الخمس عشر تسبيحه وهي الصفة الكاملة في ذلك و أما الحالة الوسطي فقدر سبع تسبيحات في كل ركوع وسجود , فقد قال صلي الله عليه وسلم : ( من حافظ علي سبع تسبيحات في كل ركعة وسجدة من الصلاة المكتوبة أدخله الله الجنة ) وأما الحالة الدنيا التي لا تصح الصلاة بدونه ا فثلاثا تسبيحات في كل ركوع وسجود , لما رواه أبو داوود بإسناد صحيح : ( إذا ركع أحدكم فيقل في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات , فمن فعل ذلك فقد تم ركوعه وذلك أدناه , وإذا سجد فيقل في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فمن فعل ذلك فقد تم سجوده وذلك أدناه ) فاعلم أن مادون الأدنى المذكور لا يكفي ولا يسمي ركوعا ولا سجودا تسبيحات في كل ركوع وسجود ولو كان في أضيق حال . وأما قدر ما بين السجدتين والرفع من الركوع فأقله أن يطمئن ويقر كل عضو منه موضعه لقوله صلي الله عليه وسلم للمسيء صلاته : ( إذا ركعت فلا ترفع حتى تطمئن راكعا ويقر كل عضو منك موضعه ) الحديث , وفسر الحديث ذلك الاطمئنان بالبطء فيه قدر الثلاث تسبيحات فأكثر لمكان الذكر الوارد في الموضعين فإن ما بين السجدتين أزيد من عشر كلمات وفي الرفع من الركوع قريب من الثلاثين كلمة ولقوله في الحديث الآخر كان ركوعه والرفع منه وسجوده وما بين ذلك قريب من السواء ( الحديث ) .

    ثم يرفع رأسه صلي الله عليه وسلم من السجود مكبرا ولا يرفع أحد رأسه معه حتى يستوي قاعدا وينقطع صوته بالتكبير فيرفعون رؤوسهم إذ ذاك مكبرين سرا كرجل واحد فإذا استوي قاعدا قال : ( اللهم أغفر لي و ارحمني واسترني وأجبرني وارزقني واهدني وارفعني وانصرني واعف عني وعافني )

    ثم يسجد السجدة الأخيرة مثلها فإذا أراد أن ينهض للركعة الثانية استوى قاعدا , ثم ينهض قائما مصاحبا للتكبير من رفع رأسه من الأرض إلي استقلاله قائما فاعلا في الركعة الثانية ما فعله في الأولي إلا السكتة التي قبل الفاتحة والدعاء الذي فيها فلا يفعلها ولا دعاءها لأنها خاصة بالركعة الأولي .

    فإذا أتم الركعة الثانية كالأولي جلس وتشهد , ثم قال للثالثة مكبرا من حين قيامه إلي استقلاله قائما رافعا يديه مع التكبير وهو رابع محل يرفع فيه صلي الله عليه وسلم يديه في أشهر الروايات , وفي بعضها أنه يرفع في محل خامس حين يهوي إلي السجود , وفي بعضها أنه يرفع يديه مع كل خفض ورفع كما في صحيح مسلم . هكذا كان فعله صلي الله عليه وسلم في جميع صلاته كلها .

    وأما التشهد أعني التحيات فقد ورد فيها روايات أخفها ما في البخاري ومسلم : ( التحيات لله والصلوات والطيبات . السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين . أشهد أن لا إله غلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ) هكذا ورد في التشهد الأول . وورد فيه أيضاً Sad التحيات لله و الذاكيات لله الطيبات الصلوات لله . السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين . اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن مجمداً عبده وسرو له )

    وورد في الزيادة التي في التشهد الأخير : وأشهد أن الذي جاء به محمد حق وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الصراط حق , وأن الساعة آتية لا ريب فيها , وأن لله يبعث من في القبور . اللهم صلي علي محمد وعلي آل محمد . ورحم علي محمداً وآل محمد . وبارك علي محمد وعلي آل محمد . كما صليت ورحمت وباركت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم . في العالمين إنك حميد مجيد . اللهم صل علي ملائكتك والمقربين وعلي أنبيائك والمرسلين , وعلي أهل طاعتك أجمعين . اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما .

    اللهم إني أسألك من كل خير سالك منه محمد نبيك و أعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك . اللهم أغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا . { ربنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } ( البقرة : 201 )

    وأعوز بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن عذاب النار وسوء المصير .

    وورد فيها أيضاً غير ذلك , كما أن الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم ورد فيها غير ما مر منها اللهم صل علي محمد وعلي آله و أزواجه وذريته , كما صليت علي إبراهيم وبارك علي محمد وعلي أزواجه كما باركت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم . إنك حميد مجيد . اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم , و أعوذ بك من عذاب القبر , و أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال , و أعوذ بك من فتنة المحيا والممات وسوء المصير .

    ثم إن شاء سلم كسلامه عليه السلام , فقد كان صلي الله عليه وسلم يسلم تسليمتين قائلاً :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كما رواه أبو داوود وابن ماجة و الطحاوي وإن شاء دعا هنالك بما أحب فقد قال صلي الله عليه وسلم : ( ليختر أحدكم أحب الدعاء إليه فيدعوا الله به ) ومما روي عنه رضي الله تعالي عنه في ذلك من الأدعية والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم :

    اللهم صل وسلم وبارك علي مولانا محمد وعلي آله وعلي جميع الأنبياء والمرسلين وعلي جبريل و ميكائيل و إسرافيل وملك الموت وحملة العرش وعلي الملائكة أجمعين وعلي الأولياء وعلي جميع عبادك المؤمنين في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علمك آمين . اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولأبنائنا ولإخواننا و لأهلنا ولمن له حق علينا ولجميع المسلمين الذين هم في علمك مسلمون منذ كان العالم إلي ما لا نهاية له .

    فهذه الصلاة النبوية المأمور بها في قوله صلي الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) وقد رأيناه صلي الله عليه وسلم يصلي رؤية علمية يقينية لا يعتريها ريب من جميع الوجوه بما اشتهر وتواتر لدينا من الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة في جميع أجزاء صلاته صلي الله عليه وسلم من أولها إلي أخرها إذ ما من جزء منها من الإحرام غلي السلام إلا وبلغنا فيه من الأخبار ما تكاد شهرته أن تبلغ حد التواتر .

    وكما أمرنا بتابعه فيها بقوله : صلوا .. الخ كذلك أمرنا الله بأتباعه فيها وفي غيرها بقوله : [ واتبعوه لعلكم تهتدون ] ( الأعراف : 158 ) المستوجب للهداية قطعاً وثبوت محبة الله لذلك لقوله : [ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ] ( آل عمران : 31 ) المنتج ثمرتها الدال عليه قوله تعالي كما في الحديث القدسي : ( ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وفؤاده الذي يعقل به ولئن سألني لأجيبنه ) هذا والمتابعة المذكورة كما تشمل الأقوال والأفعال القلبية السابق وصفها , كذلك تشمل الأحوال والأفعال القلبية من الخشوع والسكينة والخضوع والوقار الدال عليه قوله صلي الله عليه وسلم : ( إن وجه دينكم الصلاة فزينوا وجه دينكم بالخشوع ) وقوله : ( لو خشع قلب هذا لسكنت جوارحه ) وقوله : ( إنما الصلاة أن تخشع وتسكن وتقنع وترفع يديك في أخرها وتقول يأرب و إلا فهي خداج ) , وكان صلي الله عليه وسلم يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل لما يشاهده في صلاته من جلاله وجماله وكماله أنواع تجلياته التي لو حصل لغيره منها أدني قطره من رشحاتها لذابت ذاته وتلاشت أجزاؤه . فلا بد لكل مصل من إتباعه في الخشوع حسب استطاعته هو إما حقيقي أو استعمالي , والأول حظ الكمل من أهل الإرث المحمدي , وهو الذبول تحت تجلي العظمة علي العبد بحيث يخرجه عن طوره المعتاد لاستيلاء سلطان العظمة علي جملته وولوجه رياض القرب المدهشة له عن أحوال نفسه وما يصدر عنها لولا تأييد الحق له فيها وحفظه إياه , فيذبل تحت إشراق تلك التجليات واستيلائها عليه كذبول النباتات عند إشراق الأشعة الشمسية واستيلائها عليها , فيحصل له بذلك من الالتذاذ والتنعيم ما لا يدرك وصفه إلا بالذوق , وربما غيبه ذلك عن الاحساسات النفسية وعظائم الآلام الشجية التي لا يمكن الصبر عليها عادة بحيث لا ينزعج لها بل و لا يشعر بها أصلا لشغل روحه بالتنعم في ميادين العرفان واقتطاف جني رياض الإحسان حتى إذا عاد له روحه وانقضي سبوحه أدرك ما فعل به كله . ولكون المصلي مسافرا سفرا عرفانيا شرع له السلام عند إيابه من سفره ذلك عند تمامها ولذا كلن عليه السلام كبعض أصحابه من بعده يقول : ( أرحنا بها يا بلال ) أي راحة التذاذ عرفاني وتنعم شهود روحاني كما أشار له بقول : ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) وقوله لي : ( لي وقت خاص لا يسعني فيه غير ربي ) وقوله : ( إن في الصلاة لشغلا ) فلا راحة له صلي الله عليه وسلم ولا قرة عين له ولا شغل له إلا بربه في ذلك الوقت الخاص به .

    ثم إن الناس في ذلك علي مراتب علي حسب اختصاص الله إياهم بالإرث النبوي , فمنهم من إذا قال الله أكبر سبح في بحار حضرات الشهود بروحه ولم يبقي في شبحه منها إلا شعاعها الحاصل به الوظائف التكليفية من الحركات و السكنات المؤيد بالتأييد الإلهي فهو المحرك المسكن له من غير شعور له بشبحه ولا بما يصدر منه أصلا كالشعاع الباقي بعد خروجها نوما الحاصل به الحركات النومية وبعض الشعورات العلمية وشتان ما بين الحالين .

    ومنهم من يبقي معه بعض الشعور مصاحبا لذلك الشعاع الروحاني المذكور مع تمكن في تلك المشاهدات والسبح في تلك الحضرات وهو أعلي حالا من الأول .

    ومنهم من يكون تام الشعور تام الشهود لا يشغله هذا عن هذا ولا هذا عن هذا لرسوخ قدمه وتمام تمكنه وهو حال الكمل من الوارثين , فقد كان صلي الله عليه وسلم حين يشرع في الصلاة يريد تطويلها , فإذا سمع بكاء الصبي خفف الصلاة رحمة بأمه وشفقة عليها هذا بعض أنواع الخشوع الحقيقي .

    وأما الخشوع ألاستعمالي فهو المعبر عنه بالتخشع المشار غليه بقوله صلي الله عليه وسلم : ( تخشع وتمسكن ) الحديث . وذلك ان من لم يحصل أدني درجة من درجات الخشوع الحقيقي فليكن ذا حضور إلهي صارفا حال شاغل سوائي علي وجه إقبالي علي الله بحيث يستحضر عظمة ربه قائما بين يديه متقملا له بما عليه , وارثه من سر تضرعاته منقادا له في جميع حركاته و سكناته , شاكرا لأنعمه التي أجلها استعماله في أنواع طاعته , وأنه المحرك المسكن له في جميع تقلباته , منصتا لما يتلى عليه من معني مخاطباته وأنه هو الذي يتلو عليه كلامه بلسان نفسه في غاية التذلل و الانكسار والهيبة والوقار بين يدي العزيز الجبار المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام : ( أن تعبد الله كأنك تراه ) الحديث تاركا كل الحركات المنافية للخشوع فقد قال صلي الله عليه وسلم : ( إذا قام أحدكم إلي الصلاة , فليسكن أطرافه , ولا يتمايل تمايل اليهود فإن تسكين الأطراف من تمام الصلاة )

    وقال : ( إن العبد إذا قام في صلاته ذر البر علي رأسه حتى يركع عليه الرحمة حتى يسجد , والساجد يسجد علي قدمي الله فليسأل وليرغب )

    وقال في حق الملتفت في صلاته : (إذا قام أحدكم إلي الصلاة فليقل عليها حتى يفرغ منها , وإياكم و الالتفات في الصلاة فإن أحدكم يناجي ربه مادام في الصلاة ولا يزال الله مقبلا علي العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت صرف وجهه عنه ) وقال : ( إياكم والالتفات في الصلاة فإنه مهلكة )

    وقال : ( من قام في الصلاة فالتفت رد الله عليه صلاته ) وقال : ( لا صلاة لملتفت )

    وقال : ( إذا قام الرجل في صلاته أقبل الله عليه بوجهه فإذا التفت قال له ربه : ابن آدم إلي من تلتفت إلي من هو خير مني أقبل إلي أنا خير لك مما التفت غليه فإذا التفت الثانية صرف الله وجهه عنه ) وقال في حق الرافع بصره إلي السماء : ( ما بال أقوم يرفعون أبصارهم إلي السماء لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم )

    إلي غير ذلك مما ورد في حق العاقص شعره والمغمض بصره والمفرقع أصابعه والمتثائب في صلاته وغير ذلك من الأفعال المنافية للخشوع .

    والحاصل أن الخشوع الحقيقي المشار إليه بقوله تعالي: { الذين هم في صلاتهم خاشعون} (المؤمنون :2 )

    { وإنها لكبيرة إلا علي الخاشعين } ( البقرة : 45 ) هو حالة اضطرارية تعتري صاحبها بمجرد دخوله في الصلاة كما مر منة اختصاصية منه تعالي وأن الخشوع ألاستعمالي هو حالة اختيارية يتكلفها صاحبها علي الوصف السابق امتثالاً للأوامر الشرعية ويتصبر عليها حتى يمن الله عليه بالحالة الكاملة المرضية فإنه ما داوم عبد علي هذه إلا ألبسه الله الأخرى إنجازا لوعده في قوله : ( من تقرب لي شبرا تقربت له ذراعا ) الحديث . ومن فقد هاتين الحالتين فما صلي قط لقوله عليه الصلاة والسلام : ( وألا فهي خداج ) . كما مر .

    وقوله : ( ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها وما عقل من لم يخشع بين يدي ربه )

    و قوله : ( إن للرجل ليصلي الصلاة وما فأته منها أفضل من أهله وماله ) وقوله : ( إن الرجل لينصرف من صلاته وما كتب له منها إلا عشرها ) الحديث . وقوله : ( تلف كما يلف الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها ) إلي غير ذلك من الأحاديث النبوية الآمرة بالمحافظة علي الآداب القلبية و القالبية .

    علي أنهم ألزموا من فقد الحالين معا التدبر بجانبه فيما يتلوه بلسانه من إحرامه إلي سلامه فتنتعش روحه باستنشاق نسيم تلك الرياض ويحي قلبه بورود زلال تلك الحياض متبخترا في أفنان جناها مستضيئا بلوامع سناها فهي وإن كانت ليست هناك عند أهل الله لكنها وصلة لقرع باب الانتباه وتربية المهابة لمن إلي حضرة قربه ناداه فإن دام عليها ترقي لما فوقها . { وأن إلي ربك المنتهي }( النجم : 42 ) ومن إملائه رضي الله عنه فيما يقال بعد الفراغ من الصلاة متصلا بها ما نصه : وتقول بعد الصلاة بمجرد فراغك من قولك : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يميناً وشمالاً : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا الله هو الحي القيوم و أتوب إليه ط ثلاثا "

    اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام " مرة واحدة "

    ثم تستقبل الناس بوجهك إن كنت إماما تقول : اللهم أني أقدم إليك بين يدي كل نفس ولمحة الخ .

    ثم تضع راحة كفك اليمين علي مقدم رأسك وتقول : بسم الله الذي لا إله غيره الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني الهم والحزن آمين .

    ثم تضعها علي رأسك وتقرأ الفاتحة .

    ثم تقرأ آية الكرسي الخ .

    ثم تقرأ : { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط , لا إله إلا هو العزيز الحكيم } ( آل عمران : 18 ) , وأنا أشهد بما شهد الله به لنفسه وأشهد الله علي ذلك واستودع الله هذه الشهادة فهي لي عند الله وديعة { إن الدين عند الله الإسلام } ( آل عمران : 19 ) ثم تقرأ : { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء } إلي ( حساب ) ( آل عمران : 26 – 27 )

    ثم تقول : اللهم فارج الهم كاشف الغم مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة و رحيمهما تعطي منهما من تشاء وتمنع من تشاء أنت ترحمني فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك .

    ثم تقول : اللهم يسر امرنا كله , وفرج همنا كله , واكشف غمنا كله , واشف ضرنا كله , واجبر كسرنا كله , وعلم جهلنا كله , واغفر ذنبنا كله , واستر عيبنا كله , واقض عنا ديننا كله , واقض عنا ديننا كله , وأغننا من الفقر كله , ونجنا من البلاء كله ومتعنا أجمعين بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا كلها في سبيلك ما أبقيتنا يا كريم . وأحيانا يقول الأستاذ : اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة . ثم تقول : اللهم أعنا علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك . ثم تقرأ : ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين ) " ثلاثا " ثم تقرأ : ( بسم الله الرحمن الرحيم , قل هو الله أحد الخ ) " عشراً " ثم تقرأ : ( سبحان من لا علم قدره غيره ولا يبلغ الواصفون وصفته " ثلاثا " ثم تقول : سبحان الله " ثلاثا وثلاثين " ثم تقول : الحمد لله " ثلاثا وثلاثين "

    ثم تقول : الله أكبر " ثلاثا وثلاثين " ثم ترفع يديك قائلا : لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو علي كل شيء قدير ترفع بذلك صوتك تمده مدا وتقف علي لا إله إلا الله , وعلي لا شريك له , وعلي قوله يميت , وعلي قوله لا يموت وعلي قدير , ثم تقول سرا في كل لمحة ونفس ملء الميزان و منتهى العلم ومبلغ الرضا وعدد النعم وزنة العرش ثم ترفع يديك وتدعو بما شئت سرا , ومن أدعيته رضي الله عنه في ذلك : ( اللهم إله محمد صلي عليه وسلم , و إلهنا وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب , وإله جبريل و ميكائيل و إسرافيل وإله الخلق كلهم أجمعين رب العالمين , أسألك أن تستجيب دعوتنا فإنا مضطرون , وتعصمنا في ديننا فإنا مبتلون , وأن تنيلنا برحمتك فإنا مذنبون , و أن تنفي عنا الفقر فإنا مساكين , لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .

    اللهم اكتشف عنا وعن جميع المسلمين دائما أبدا سرمدا من البلاء ظاهرا وباطنا ما لا يكشفه غيرك .

    اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور إلي قوله : وحسن عبادتك .

    اللهم اسقنا الغيث المغيث الكامل النافع العام المبارك الذي لا ضرر فيه بوجه من الوجوه .

    اللهم جرنا بسلاسل المحبة والشوق إليك . اللهم أرنا ما شئت من عجائب قدرتك يا قهار .

    اللهم اكفنا شر الظالمين كلهم وشر كل ذي شر بما شئت من عجائب قدرتك يا قهار قبل أن يصل إلينا شيء من سوئهم . اللهم ارزقنا عينين هطالتين يسقينا القلب بذروف الدموع من خشيتك من قبل أن تكون الدموع دما والأضراس جمرا . اللهم إنا نسألك العفو الكامل والعافية الكاملة في الدين والدنيا والآخرة دائما أبدا سرمدا آمين . اللهم ارزقنا الإيمان الكامل وثبتنا عليه حتي نلقاك في كماله إنك علي كل شيء قدير . اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولأبنائنا ولإخواننا ولأهلنا , ولمن له حق علينا , ولجميع المسلمين الذين هم في علمك مسلمون منذ كان العالم إلي ما لا نهاية له , اللهم اغفر لنا ولهم ما قدمنا وما أخرنا , وما أسررنا وما أعلنا , وما أنت أعلم به منا , وأنت المقدم وأنت المؤخر , لا إله إلا أنت , ولا إله غيرك , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . اللهم فارج الهم – إلي قوله : عن رحمة من سواك اللهم أغننا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وأغننا بوجهك الكريم عن من سواك . اللهم أغننا بالعلم , وزينا بالحلم وأكرمنا بالتقوى , وجملنا بالعافية , يا من يكفي من كل أحد , ولا يكفي عنه أحد , يا أحد من لا أحد له , يا سند من لا سند له , انقطع الرجاء إلا منك , وخابت الآمال إلا فيك , وسدت الطرق إلا إليك , فكن لنا مما نحن فيه و أعنا علي ما نحن عليه , بجاه وجهك الكريم , وبحق محمد صلي الله عليه وسلم عليك آمين . يا غياثي عند كل كربة , ومجيبي عند كل دعوة , ومعاذي عند كل شدة , و يا رجائي حين تنقطع حيلتي . { اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا و أخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين } ( المائدة : 114)

    اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي , وهواني علي الناس أنت ارحم الراحمين , وأنت رب المستضعفين , وأنت ربي يا إلهي وسيدي ومولاي , إلي من تكلني ؟ إلي عدو يتجهمني ؟ أم إلي قريب ملكته أمري ؟ إن لم تكن غضبانا علي فلا أبالي , غير أن عافيتك أوسع لي , أعوذ بنور الجليل ,الجميل الكامل , الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة , أن تنزل بي غضبك , أو يحل بي سخطك , ولك العتبى حتي ترضي , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ترضي , ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم , وصلي الله علي مولانا محمد وعلي آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله ) وتختم بقولك : سبحانك اللهم وبحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك , عملت سوءا وظلمت نفسي , فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثلاثا " قال رضي الله عنه : وإذا كان إماما فأراد أن يعمم يقول : ولإخواني ولو الدنيا ولمشايخنا الخ الدعاء المتقدم وهو قوله . لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

    ثم يختم بقوله : صلي الله علي مولانا محمد وعلي آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله تعالي والحمد لله رب العالمين ويمسح وجهه . وكان رضي الله عنه يفعل ذلك كله ثم يكبر " ثلاثا " بأعلى صوته ويكبر الجماعة كلهم بأعلى أصواتهم : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الخارج منهم والجالس في المجلس , وهذا التكبير من السنن التي كانت علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فأميتت , وقد قال الصحابة رضي الله عنهم : ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا بالتكبير . فكانوا يكبرون وهم خارجون من المسجد حتي يتصل التكبير بالطرق . وأما ما يقال بعد المغرب والصبح فبعد أن تفرغ من قولك : أستغفر الله العظيم الخ , ومن قولك : اللهم أنت السلام الخ , ثم تقول : اللهم إني أقدم إليك بين يدي كل نفس الخ ثم تقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " ثلاثا " وتقول بعد الثالثة إن شئت : من نفخه ونفثه وهمزه وشركه وشكه و خطراته و نزغاته . ثم تضع كفك اليمني علي وسط رأسك وتقرأ { هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة } ( سورة الحشر : 22-24 )

    ثم تحولها فتضعها علي مقدم رأسك وتقول بسم الله الذي لا إله غلا غيره الرحمن الرحيم اللهم أذهب عنا الهم والحزن آمين .

    ثم تنزلها من علي رأسك وتقول : اللهم أجرني من النار " سبعا " ثم تقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو علي كل شيء قدير " عشر مرات " وتقول بعد العاشرة : في كل لمحة ونفس ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ وزنة العرش . ثم تقول : سبحان الله العظيم وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ومنتهى علمه . وتقرأ الفاتحة مرة .

    وتقرأ آية الكرسي الخ , ثم تقول : اللهم إني أعوذ بك من كل عمل يخزيني و أعوذ بك من كل فقر ينسيني و أعوذ بك من كل غني يطغيني وأعوذ بك من كل صاحب يرديني وأعوذ بك من كل أمل يلهيني و أعوذ بك من كل قاطع يقطعنى عنك . ثم إن كنت في المغرب رفعت يديك مستقبلا ببطونهم وجهك قائلا جهراً : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو علي كل شيء قدير ) ثم تقول سرا : في كل لمحة و نفس ملء الميزان و منتهى العم ومبلغ الرضا وعدد النعم وزنة العرش . ثم تدعو بما تيسر من الأدعية السابقة من قولك اللهم إله محمد ألخ . وغالبا يقف رضي الله عنه عند تمام اللهم اغفر لنا ولوالدينا الخ . وربما دعا بدعائه في القنوت من الصبح اللهم ارزقنا غاية لذة النظر إلي وجهك وغاية الشوق إلي لقائك الخ . ثم يختم بكفارة المجلس وهي : سبحانك اللهم وبحمدك الخ . " ثلاثا " ثم ينصرف إلي منزله وتعجيله ذلك من اجل الأمر بركعتي المغرب لكونهما يرفعان مع الفريضة . ثم يأتي عقب الركعتين بعد التقديم بآمن الرسول إلي تمام الباقيات الصالحات علي نحو ما يأتي في صلاة الصبح وإن شاء أتي بآمن الرسول إلي أخر الدعاء الذي يرفع به يديه ويدعو كما مر . و أما إذا كنت في الصبح فإنك قولك اللهم إني أعوذ بك من كل عمل يخزيني الخ تقرا المقدمة و الفاتحة ثم تقول : وأقدم إليك بين يدي ذلك كله { الله لا إله هو الحي القيوم } الخ آية الكرسي ( البقرة : 255 ) ثم تقرأ :

    { آمن الرسول } الخ .. سورة البقرة ( البقرة : 285- 286 ) ثم تقرأ : { شهد الله .. } .. إلي { الإسلام } ( آل عمران : 18 : 19 ) كما مر . ثم تقرأ : { قل هو مالك الملك } إلي { حساب } ( آل عمران : 26 – 27 ) ثم تقول : اللهم فارج اللهم ... الخ الدعوة وتقول : اللهم يسر امرنا كله الخ الدعوات ثم تقرأ: { سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين } الخ السورة ( الصافات : 180 – 182 " ثلاثا " وتقرأ الإخلاص عشر مرات والمعوزتين مرة مرة .

    ثم تقرأ : سبحان من لا علم قدره غيره , ولا يبلغ الواصفون صفته " ثلاثا " ثم الباقيات الصالحات . ثم ترفع يديك بالدعاء السابق في الظاهرين والعشاء كله وأما بعد فريضة الجمعة فتقرأ بعد المقدمة الفاتحة " سبعا " والمعوزتين " سبعا " . ثم تضع كفك علي رأسك وتقول سرا : بسم الله الذي لا إله غيره الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني الهم والحزن آمين . كل ذلك قبل أن تكلم أحد وقبل أن تغير جلسة الصلاة لأنه ورد من قرأ هذه السور المتقدم بعد صلاة الجمعة علي هذه الكيفية غفر له ذنبه المتقدم والمتأخر . وتقرأ أية الكرسي وما بعدها إلي تمام ما كنت تفعل في الظهر وتدعو بعد رفع يديك بالتهليل بجميع الدعاء السابق .

    هذا كله في الحضر وأما في السفر فالظهران يكفيهما راتب واحد بعدهما و العشاءان كذلك والصبح علي حاله . وإذا حضرت جمعية فعلي حكمها وأن اشتد بك السير أتيت بالتقديم وآية الكرسي والباقيات الصالحات وترفع يديك بما تيسر من الدعاء وإذا مشيت أكملت الباقي في سيرك . والله الموفق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

    وهذا دعاء قنوت الصبح : ( الهم إنا نستعينك ونستغفرك , ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع , نشكرك ولا نكفرك , ونترك من يكفرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد , وإليك نسعي و نحفد , نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد , إن عذابك بالكافرين ملحق ) .

    ومن أدعيته رضي الله عنه في ذلك : ( اللهم ارزقني غابة لذة النظر إلي وجهك , وغاية الشوق إلي لقائك , وغاية معرفتك , وغاية محبتك وغاية مشاهدتك , وغاية مكالمتك وغاية عافيتك وغاية عنايتك , وغاية وغاية علومك وغاية أنوارك , وغاية أسرارك وغاية هدايتك , وغاية عظمتك , وغايت توفيقك , وغاية رضاك الأكبر الذي أعطيته نبيك محمداً صلي الله عليه وسلم من كل ذلك في الدنيا والآخرة في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة , وقونا علي ذلك كما قويته وأيدنا كما أيدته آمين هذا دعاء قنوت الوتر : ( الهم اهدنا فيمن هديت , وعافنا فيمن عافيت , وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت , وقنا شر ما قضيت , فإنك تقضي ولا يقضي عليك , وأنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت , تباركت ربنا وتعاليت فلك الحمد علي ما أعطيت ولك الشكر علي ما أنعمت به و أوليت , نستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك اللهم اكشف عنا وعن جميع المسلمين من البلاء ما لا يكشفه غيرك ) " ثلاثا " وصلي الله وسلم علي مولانا محمد وعلي آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعة علمك آمين .

    (( صلاة الاستخارة النبوية ))

    ومن إملائه رضي الله عنه في صلاة الاستخارة النبوية الخاصة والحفيظة العامة التي هي عينها ما نصه: ينبغي لمن أراد أن يكون مؤيدا محفوظا في جميع حركاته و سكناته كالمعصوم أن يفوض أمره إلي الله تعالي ظاهرا وباطنا مسلما مستسلما منقادا إليه قلبا وقالبا , يصلي ركعتين , ويقرأ فيهما دعاء الاستخارة النبوية خمس عشرة مرة . فتقول بعد الإحرام بدل الاستفتاح : اللهم إني أستخيرك بعلمك و أستقدرك بقدرتك , وأسألك من فضل العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا اعلم و أنت علام الغيوب اللهم ما علمت من جميع كلامي وحركاتي و سكناتي و خطراتي وأنفاسي كلها , دائماً وأبدا سرمدا , من يومي هذا وما بعده إلي انقضاء أجلي , خيرا لي في ديني ودنياي ومعاشي , وعاقبة أمري وعاجلة و اجله , فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه . اللهم ما علمت من جميع كلامي وحركاتي و سكناتي و خطراتي وأنفاسي كلها , دائما أبدا سرمدا , من يومي هذا وما بعده إلي انقضاء أجلي , خير لي في ديني ودنياي ومعاشي , وعاقبة أمري وعاجلة وأجله , فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه . اللهم ما عملت من جميع كلامي وحركاتي و سكناتي و خطراتي و أنفاسي , في يومي هذا وما بعده إلي انقضاء أجلي , شرا لي في ديني و دنياي ومعاشي , وعاقبة أمري وعاجله وأجله , فاصرفه عني و اصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان , ثم أرضي به إنك علي كل شيء قدير . تقرؤه مرة في محل الاستفتاح , وبعد تمام الفاتحة والسورة , وفي الركوع , وفي الرفع منه , وفي السجود , وفي الرفع منه , وفي السجدة الثانية , والرفع منها قبل القيام إلفي الركعة الثانية , وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة والسورة وهكذا في كل ركن إلا في الجلسة الأخيرة فتقدم التحية فإذا سلم قرأها مرة .

    قال رضي الله عنه : من دوام علي ذلك في أول نهاره أو ليله أو في كليهما كان كالمعصوم في أموره كلها وإني أعرف رجلا من الصالحين كان ملازما عليها في الليل مرة وفي النهار مرة كان كالمعصوم لا يقع منه إلا ما يرضي الله عز وجل .

    ومن استعملها من أجل حاجته مخصوصة فعلها علي الوصف المذكور في الحديث أو علي هذا الوصف كلاهما واحد .

    وعلامة الإذن فيما استخار عليه أو عدمه إنه إن كان خير أثبته الله في قلبه , وإن كان شرا محاه الله من قلبه في أثناء الصلاة أو عند الفراغ منها إلا أنه يسميها بخصوصها علي ما يعهد فيها .

    وأما الاستخارة العامة فعلي ما مر .

    وبالجملة فإن كان شرا لا ييسر الله فعله وعصمه منه بحماية حفظة ووقايته , وإن كان خيرا أثبته وقيد إليه بسلاسل توفيقه وعنايته .

    (( صلاة الحاجة ))

    ومن إملائه رضي الله عنه صلاة الحاجة فيما روي عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال : تصلي أثناء عشرة ركعة من ليل أو نهار وتتشهد في كل ركعتين .

    فإذا جلست في آخر صلاتك فاثن علي الله تعالي وصل علي النبي صلي الله عليه وسلم , ثم كبر واسجد , ثم أقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات , وأية الكرسي سبع مرات , وسورة الإخلاص سبع مرات , والمعوذتين سبعا سبعا , ولا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو علي كل شيء قدير " عشر مرات " ثم قال : اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك , و منتهى الرحمة من كتابك , و أسمك الأعظم , ووجهك الكريم , و أسمائك الحسني وجدك الأعلى , وكلماتك التامات كلها المباركات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي وتسلم وتبارك علي مولانا محمد صلي الله عليه وسلم في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علمك , وأن تعطيني كذا وكذا وتصرف عني كذا وكذا .

    (( صلاة التيسير ))

    ومن إملائه رضي الله عنه ما هو معروف بصلاة التيسير وهو أن تصلي أربع ركعات تقرأ في الأولي الفاتحة مرة وقوله تعالي : { حسبنا الله ونعم الوكيل } ( آل عمران : 173 ) " مائة مرة " وفي الثانية الفاتحة مرة وقوله تعالي : { حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلي الله راغبون } ( التوبة : 59 ) " مائة مرة " وفي الثالثة الفاتحة مرة وقوله تعالي : { حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } ( التوبة : 129 ) " مائة مرة " . وفي الرابعة الفاتحة مرة وقوله تعالي : { حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } ( الزمر : 38 ) " مائة مرة " .

    فإذا فرغت من صلاتك فاسأل الله يتيسر ما تعسر قائلا : اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك الخ قايلا بعده متصلا به وأن تيسر لي ما تعسر من أمر كذا وكذا فإن الله ييسر ذلك بأدني سبب لا سيما أمور الرزق فهي له ترياق وأي ترياق . فمن الصالحين من يلتزمهم وردا نهارا أو ليلا أو فيهما فلا يحتاج معها غلي سبب من أسباب الرزق ماداد مواظبا عليها .





    (( صلاة التسابيح ))

    ومن إملائه رضي الله عنه ما هو معروف بصلاة التسابيح كما رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجة والحاكم وعيرهم عن ابن عباس عن والده العباس عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال له : يا عم ... ألا أصلك ألا أنفعك تصلي يا عم أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر خمس عشرة مرة قبل أن تركع . ثم اركع فقلها عشرا قبل أن ترفع رأسك . ثم ارفع رأسك فقلها عشرا قبل ان تسجد . ثم اسجد فقلها عشرا . ثم ارفع عشرا ثم اسجد فقلها عشرا . ثم ارفع فقلها عشرا قبل أن تقوم . فتلك خمسة وسبعون في كل ركعة . تفعل ذلك في الأربع ركعات فهي ثلاثمائة فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لك . إن استطعت أن تفعلها كل يوم مرة فافعل فإن لم تستطع أن تصليها في كل يوم فصلها في كل جمعة مرة فإن لم تستطع فصلها في كل شهر مرة فإن لم تستطع فصلها في كل سنة مرة فإن لم تستطع فصلها ولو في العمر مرة .

    وهي مرهم لتفريج الكروب ودفع المكاره و مدلهمات الشدائد و مذهلات النوائب .



    (( وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله ))









    بسم الله الرحمن الرحيم
    تحقيق

    السيد إدريس بن السيد مصطفي الإدريسي
    ****************




    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    كنـز السعـادة

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 12:22 pm

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصلي الله علي سيدنا ومولانا محمد وعلي آلة وسلم , في كل لمحة ونفس عدد ما وسعة علمك , أمين .

    اللهم إني أقدم إليك بين يدي كل نفس ولمحة وطرفة يطرف بها أهل السماوات وأهل الأرض , وكل شيء هو في علمك كائن أو قد كان .

    أُقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) أمين .

    وأٌقدم إليك بين يدي ذلك كله : (( الاستغفار الكبير ))

    أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم غفار الذنوب ذا الجلال والإكرام و أتوب إليه من جميع المعاصي كلها والذنوب والآثام ومن كل ذنب أذنبته عمداً وخطأً ظاهراً وباطناً قولاً وفعلاً في جميع حركاتي و سكناتي و خطراتي و أنفاسي كلها دائماً أبداً سرمداً من الذنب الذي أعلم , ومكن الذنب الذي لا أعلم عدد ما أحاط به العلم , وأحصاه الكتاب وخطه القلم وعدد ما أوجدته القدرة , وخصصته الإرادة ومداد كلمات الله , كما ينبغي لجلال وجه ربنا وجماله وكماله وكما يحب ربنا يرضي . ( ثلاث مرات ) .وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه . ( ثلاث مرات )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    @ لا إله إلا الله محمد رسول الله , في كل محه ونفس عدد ما وسعة علم الله . ( عشر مرات )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    @ صلي الله عليك وسلم يا سيدي يا رسول الله , في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله .

    ( ثلاث مرات )
    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قل هو الله أحد @ الله الصمد @ لم يلد ولم يولد @ ولم يكن له كفواً أحد ) ( ثلاث مرات )
    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :
    @ لا إله إلا الله ( ثلاث مرات )


    وبعد تمام المائة : محمد رسول الله صلي الله عليه آله وسلم
    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    @ اللهم صل وسلم وبارك علي مولانا محمد وعلي آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علمك آمين .

    ( ثلاث مرات )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قل هو الله أحد @ الله الصمد @ لم يلد ولم يولد @ ولم يكن له كفواً أحد ) ( ثلاث مرات )
    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :
    * الله , الله , الله ( مائة مرة )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : (( الصــلاة الجــامعــة ))

    * اللهم صل وسلم وبارك علي مولانا محمد وعلي آله , وعلي جميع الأنبياء والمرسلين , وعلي جبرائيل و ميكآئيل و إسرافيل وملك الموت وحلمة العرش , وعلي الملائكة أجمعين وعلي الأولياء والصالحين وعلي جميع عبادك المؤمنين في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علمك آمين . ( ثلاث مرات )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قل هو الله أحد @ الله الصمد @ لم يلد ولم يولد @ ولم يكن له كفواً أحد ) ( ثلاث مرات )
    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    هو , هو , هو ( مائة مرة )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : (( صلاة الكنه ))

    * اللهم صل علي الذات الكنه , قبلة وجوه تجليات الكنه , عين الكنه في الكنه , الجمع لحقائق كمال كنه الكنه القائم بالكنه للكنه صلاة لا غاية لكنهها دون الكنه وعلي آله وسلم كما ينبغي من الكنه للكنه , اللهم غني أسألك بنور الأنوار الذي هو عينك لا غيرك , أن تريني وجه نبيك سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم كما هو عندك آمين . ( ثلاث مرا ت )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قل هو الله أحد @ الله الصمد @ لم يلد ولم يولد @ ولم يكن له كفواً أحد ) ( ثلاث مرات )
    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    @ يا عظيم يا عظيم يا عظيم ( مائة مرة )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : (( الصلاة العظيمية ))

    @ اللهم إني أسألك بنور وجه الله العظيم , الذي ملأ أركان عرش الله العظيم و أن تصلي علي مولانا محمد ذي القدر العظيم وعلي آل نبي الله العظيم بقدر عظمة ذات الله العظيم في كل لمحة ونفس عدد ما في علم الله العظيم صلاة دائمة بدوام الله العظيم تعظيماً لحقك يا مولانا يا محمد يا ذا الخلق العظيم , وسلم عليه وعلي آله مثل ذلك , واجمع بيني وبينه كما جمعت بين الروح والنفس ظاهراً وباطناً يقظة ومناماً واجعله يا رب روحاً لذاتي من جميع الوجوه في الدنيا قبل الآخرة يا عظيم . ( ثلاث مرات )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قل هو الله أحد @ الله الصمد @ لم يلد ولم يولد @ ولم يكن له كفواً أحد ) ( ثلاث مرات )
    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    يا حي يا قيوم ( 174 مرة )

    يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث , أصلح لي شأني كله , ولا تكلني إلي نفسي لا إلي أحد من خلقك , طرفة عين ولا أقل من ذلك , يا حي يا قيوم أحي قلبي بنور معرفتك ومحبتك في الدنيا قبل الآخرة , دائماً أبداً سرمداً , آمين .

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    @ يا كامل الذات يا جميل الصفات, يا منتهى الغايات , يا نور الحق , يا سراج العوالم , يا سيدي يا محمد , يا سيدي يا أحمد , يا سيدي يا أبا القاسم , جل كمالك أن يعبر عنه لسان وعز جمالك أن تكون مدركاً لإنسان , وتعاظم خلالك أن يخطر في جنان , صلي الله سبحانه وتعالي عليك وسلم يا رسول الله , يا مجلي الكمالات الإلهية الأعظم ( ثلاث مرات )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قل هو الله أحد @ الله الصمد @ لم يلد ولم يولد @ ولم يكن له كفواً أحد ) ( ثلاث مرات )
    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    @ يا لطيف , أُلطف بنا في جميع أُمورنا كلها كما تحب وترضي وأرضينا في ديننا وأبداننا ودنيانا و أخرتنا , يا ذا الجلال والإكرام . اللهم يا لطيف لطفت بخلق السماوات والأرض , ولطفت بالجنين في بطن أمه , أُلطف بنا في قضائك وقدرك لطفاً يليق بجلالك وكرمك يا ارحم الراحمين يا رب العالمين يا لطيف لم تزل ألطف بنا فيما لم ينزل وفيما نزل , أنت اللطيف لم تزل , يا لطيف لم خفي اللطف , تداركنا بلطفك الخفي والظاهر , الذي من تلطف به كفاه ( ثلاث مرات )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : (( الصلاة الجمالية ))

    @ اللهم صل علي مولانا محمد نورك اللامع , ومظهر سرك الهامع الذي طرزت بجماله الأكوان , وزينت ببهجة جلاله الأوان التي فتحت ظهور العالم من نور حقيقته , وختمت كماله بأسرار نبوته فظهرت صور الحسن من فيضه في أحسن تقويم ولو لا هو ما ظهرت لصورةٍ عين من العدم الرميم , الذي ما استغاثك به جائع إلا شبع , ولا ظمأن إلا روي , ولا خائف إلا آمن , ولا لهفان إلا أُغيث, وإني لهفان مستغيثك أستمطر رحمتك الواسعة من خزائن جودك , فأغثني يا رحمن , يا من إذا نظر بعين حلمه وعفوه لم يظهر في جنب كبرياء حلمه وعظمة عفوه ذنب , إغفرلي وتب علي وتجاوز عني يا كريم . ( ثلاث مرات )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قل هو الله أحد @ الله الصمد @ لم يلد ولم يولد @ ولم يكن له كفواً أحد ) ( ثلاث مرات )
    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : (( صلاة المذهب للنسيان ))

    @ اللهم صل وسلم وبارك علي مولانا محمد النور المذهب للنسيان بنوره وعلي آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعة الله . ( ثلاث مرات )

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    @ لا إله إلا الله وحدة لا شريك له , له الملك وله الحمد , يحي ويميت وهو حي لا يموت , بيده الخير , وهو علي كل شيء قدير , في كل لمحة ونفس ملء الميزان , ومنتهى العلم ومبلغ الرضا , وعدد النعم , وزنة العرش .

    أقدم إليك بين يدي ذلك كله :

    @ وصلي الله علي مولانا محمد وعلي آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله . (ثلاث مرات)

    وأقدم إليك بين يدي ذلك كله : (( تسبيح الكفارة ))

    @ سبحانك اللهم وبحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت , أستغفرك و أتوب إليك , عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي , فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . ( ثلاث مرات )

    ثم تقرأ فواتح الاختتام
    "وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وسائر التبعة والورثان








    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    أنوار التحصين

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يوليو 17, 2012 4:52 am

    أنوار التحصين
    لقطب المحققين مولانا السيد أحمد بن إدريس رضي الله عنه آمين
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللّهم صلي على مولانا محمد وعلي آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله
    بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله...بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله...بسم الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن ....(ثلاتا)
    بسم الله. وبالله. ومن الله. وعلى الله وفي الله ولا حول ولا قوة إلا بالله...بسم الله افتتحت. وبالله اختتمت وعلى الله توكلت...لا قوة إلا بالله دخلت في طي أمواج أسرار الحجب النورانية التى لا يطيق الناظر إلى كشف حقائقها.....وآئتزرت بسرادق الهيبة المنزلة من أسرار أنوار أسماء الله الحسني ، واكتفيت بكنف الله المطلق.. الذي منع عني أذي كل مخلوق من أهل السموات وأهل الأرضيين. ... حرز الله مانع ، وسر أسمائه دافع، ونور جلاله لامع ، وبهاء جماله ساطع...فمن أرادني بسوء أو كادني بكيد كنت.محفوظا معصوما مؤيدا منصورا وكان مذموما مدحورا خاسئا حسير... حم ...حم... حم... حم... حم ...حم... حم ........... حم الأمر وجاء النصر.وخمدت نار العداوه والحرب. وامتنع كل شيطان ..وقهر كل جبار. وذل كل متكبر وخضع كل ملك وسلطان، ولهيبة عظمة جلال الله امتنع السوء عني واندفع... وظهر نور النصر ولمع وبدا سر أسماء الله وسطع وذل كل من الجن والأنس وخضع.....إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفي بربك وكيلا...ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن...أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا...، حم ...حم... حم... حم... حم ...حم... حم ........... حم الامر.. وجاء النصر.. وخمدت نار العداوة والحرب .. ونفذ حكم الله ، واستعنت بالله ، وتوكلت على الله و تحصنت بخفي لطف الله وبلطيف صنع الله وبجميل ستر اللة وعظيم ذكر الله...وبقوة سلطان الله دخلت في كنف الله واستجرت برسول الله و برئت من حولي وقوتي واستعنت بحول الله وقوته... قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت.و إليه متاب...فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم......(سبعا).
    قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم...ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم...(ثلاتا).
    اللهم استرني في نفسي وديني وأهلي ومالى و ما لىّ و ما علّى ّواخوانى بسترك الذي سترت به ذاتك فلا عين تراك ولا يد تصل إليك يا رب العالمين احجبني عن القوم الظالمين بقوتك يا قوى يا متين... وصلي الله على مولانا محمد وعلى آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله. .
    بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا. نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين....(تسعا).
    بسم الله الرحمن الرحيم...إذا جاء نصر الله والفتح...ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا... فسبح بحمد ربك واستغفره أنه كان توابا.
    و صلي اللّهم على سيدنا محمد صلاة دائمة في كل لمحة من الأزل إلى الأبد
    يقرأ هذا الورد صباحا و مساءا





    _________________
    خليفتي كذاتي

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 11:45 am