شباب الختمية

منتدى شباب الختم يتناول قضايا الشباب وفعالياتهم


    أقوال بعض علماء الأمة في التصوف والصوفية

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    أقوال بعض علماء الأمة في التصوف والصوفية

    مُساهمة  Admin في الأحد أبريل 27, 2008 12:24 am

    أقوال بعض علماء الأمة في التصوف والصوفية

    ويليه:

    (موقف الإمام أحمد بن حنبل من التصوف والصوفية لأسعد الخطيب)

    http://www.daraleman.org/forum/uploads/2005-11-28_020258_Aqwal.rar
    أقوال بعض علماء الأمة في التصوف والصوفية



    1 - الإِمام مالك رحمه الله تعالى:


    يقول الإِمام مالك رحمه الله تعالى: (مَنْ تفقَّهَ ولم يتصوف فقد تفسق، ومَنْ تصوَّف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمعَ بينهما فقد تحقَّق) [حاشية العلامة علي العدوي على شرح الإِمام الزرقاني على متن العزية في الفقه المالكي ج3. ص195. وشرح عين العلم وزين الحلم للإِمام ملا علي القاري المتوفى 1014هـ. ج1. ص33. والإِمام مالك رحمه الله تعالى أحد الأئمة الأربعة المشهورين توفي سنة 179هـ في المدينة المنورة].


    2- الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى:


    قال الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى [الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى أحد الأئمة الأربعة المشهورين توفي في مصر سنة 204هـ]: (صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات:

    قولهم: الوقت سيف إِن لم تقطعه قطعك.

    وقولهم: نفسَك إِن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.

    وقولهم: العدم عصمة) [تأييد الحقيقة العلية للإِمام جلال الدين السيوطي ص15].

    وقال أيضاً: (حُبِّبَ إِليَّ من دنياكم ثلاث: تركُ التكلف، وعِشرةُ الخلق بالتلطُّف، والاقتداء بطريق أهل التصوف) ["كشف الخفاء ومزيل الإِلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" للإِمام العجلوني المتوفى سنة 1162هـ. ج1. ص341].


    3- الإِمام أحمد رحمه الله تعالى:


    كان الإِمام أحمد رحمه الله تعالى [الإِمام أحمد رحمه الله تعالى أحد الأئمة الأربعة المشهورين توفي سنة 241هـ] قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى: (يا ولدي عليك بالحديث، وإِياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإِنهم ربما كان أحدهم جاهلاً بأحكام دينه. فلمَّا صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فِإِنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة) ["تنوير القلوب" ص405 للعلامة الشيخ أمين الكردي المتوفى سنة 1332هـ].

    ونقل العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى عن إِبراهيم بن عبد الله القلانسي رحمه الله تعالى أن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى قال عن الصوفية: (لا أعلم أقواماً أفضل منهم. قيل: إِنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة..) "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" ج1. ص120.


    4- عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى:


    قال الإِمام الكبير حجة المتكلمين عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه الفَرْقُ بين الفِرَقِ:

    والصنف السادس منهم: الزهاد الصوفية الذين أبصروا فأقصروا، واختَبروا فاعتبروا، ورضوا بالمقدور وقنعوا بالميسور، وعلموا أن السمع والبصر والفؤاد كل أُولئك مسؤول عن الخير والشر، ومحاسب على مثاقيل الذر، فأعدُّوا خير الإِعداد ليوم المعاد، وجرى كلامهم في طريقَيْ العبارة والإِشارة على سَمْتِ أهل الحديث دون من يشتري لهو الحديث، لا يعملون الخير رياء، ولا يتركونه حياء، دينُهم التوحيد ونفي التشبيه، ومذهبهم التفويضُ إِلى الله تعالى، والتوكلُ عليه والتسليمُ لأمره، والقناعةُ بما رزقوا، والإِعراضُ عن الاعتراض عليه. {ذلكَ فضلُ اللهِ يؤتِيهِ مَنْ يشاءُ واللهُ ذو الفضلِ العظيمِ} [الجمعة: 4].


    5- الإِمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى:


    قال العلامة الكبير والمفسر الشهير الإِمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين:

    والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية، ويجتهدون ألاَّ يخلو سرَّهم وبالَهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم، منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل، وهؤلاء هم خير فرق الآدميين) [اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للإِمام فخر الدين الرازي ص72ـ73.


    6- العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى:


    قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى وأخذ التصوف عن شهاب الدين السهروردي، وسلك على يد الشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى، وكان يقول إِذا حضر مجلسه وسمع كلامه: هذا كلام قريب العهد بالله]:

    (قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى ، وقعد غيرهم على الرسوم، ومما يدلك على ذلك، ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فإِنه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولو كان العلم من غير عمل، يرضي الحق تعالى كل الرضى، لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم، ولو لم يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات) [نور التحقيق للشيخ حامد صقر ص96].


    7- الإِمام النووي رحمه الله تعالى:


    جاء في طبقات الشافعية ج1 ص 151 أنه أخذ طريق القوم عن شيخه السيد ياسين بن يوسف الزركشي وكان رحمه الله بارعا في علوم الحديث واللغة والنحو والفقه وعلوم الصوفية.

    قال النووي رحمه الله تعالى في رسالته المقاصد: أصول طريق التصوف خمسة:

    - تقوى الله في السر والعلانية.

    - اتباع السنة في الأقوال والأفعال.

    - الإِعراض عن الخلق في الإِقبال والإِدبار.

    - الرضى عن الله في القليل والكثير.

    - الرجوع إِلى الله في السراء والضراء) [مقاصد الإِمام النووي في التوحيد والعبادة وأصول التصوف ص20].


    8- الإِمام الشاطبي رحمه الله تعالى:


    إِن كثيراً من الجهال، يعتقدون في الصوفية أنهم متساهلون في الاتباع والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه، مما يقولون به ويعملون عليه، وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به. فأول شيء بَنَوْا عليه طريقهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها، حتى زعم مُذكِّرُهُم وحافظ مأخذهم، وعمود نحلتهم أبو القاسم القشيري: إِنهم إِنما اختصوا باسم التصوف انفراداً به عن أهل البدع. فذكر أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسَمَّ أفاضلهم في عصرهم باسم عَلَمٍ سوى الصحبة، إِذ لا فضيلةَ فوقها، ثم سمي من يليهم التابعون، ثم اختلف الناس، وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية في الدين: الزهاد والعبَّاد. قال: ثم ظهرت البدع وادَّعى كل فريق أن فيهم زهاداً وعُبَّاداً، فانفرد خواص أهل السنة، المراعون أنفسهم مع الله، والحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم التصوف، فتأمل تغنم، والله أعلم) [المسلم مجلة العشيرة المحمدية، عدد ذي القعدة سنة 1373هـ].


    9- ابن خلدون رحمه الله تعالى:


    وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في كلامه عن علم التصوف: (هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومَن بعدَهم طريقةَ الحق والهداية، وأصلُها العكوفُ على العبادة والانقطاع إِلى الله تعالى، والإِعراضُ عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهدُ فيما يُقبِل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفرادُ عن الخلق في الخلوة للعبادة. وكان ذلك عامّاً في الصحابة والسلف، فلمَّا فشا الإِقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إِلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية) [مقدمة ابن خلدون ص328. وهو عبد الرحمن بن الشيخ أبي بكر محمد بن خلدون الحضرمي ولد عام 732هـ وتوفي سنة 808هـ].


    10- تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى:


    وقال الشيخ تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى في كتابه معيد النعم ومبيد النقم، تحت عنوان الصوفية: (حَيَّاهمُ الله وبيَّاهم وجمعنا في الجنة نحن وإِياهم. وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعباً ناشئاً عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المُتلبِّسين بها، بحيث قال الشيخ أبو محمد الجويني: لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حدَّ لهم. والصحيح صحته، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة.. ثم تحدث عن تعاريف التصوف إِلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويُستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنَّا بهم) [كتاب معيد النعم ومبيد النقم ص119 للإِمام تاج الدين عبد الوهاب السبكي المتوفى سنة 771هـ].


    11- جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى:


    وقال العلامة المشهور جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه تأييد الحقيقة العليَّة: (إِن التصوف في نفسه علم شريف، وإِن مداره على اتباع السنة وترك البدع ، والتبرِّي من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها، والتسليمِ لله، والرضى به وبقضائه، وطلبِ محبته، واحتقارِ ما سواه.. وعلمتُ أيضاً أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إِلى إِساءة الظن بالجميع، فوجَّه أهلُ العلم للتمييز بين الصنفين ليُعلمَ أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملتُ الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أرَ صوفياً محقِّقَاً يقول بشيء منها، وإِنما يقول بها أهل البدع والغلاةُ الذين ادَّعَوْا أنهم صوفية وليسوا منهم) [تأييد الحقيقة العلية ص57. للعلامة جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911هـ].


    12- الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله:


    غالب كتبه مشحونة بذكر الصوفية وإيراد أقوالهم ووصف أحوالهم، كما وأورد في ج1 من كتابه الذيل على طبقات الحنابلة مجموعة من الحنابلة من مشايخ الحركة السلفية ممن مجدوا التصوف وأعزوه حيث أورد في ص211 في ترجمة الإمام أبي محمد بن عبد الله بن علي البغدادي قصيدته التي مطلعها :

    ترك التكلف في التصوف واجب *** ومن المحال تكلف الفقراء

    قوم إذا امتد الظلام رأيتهم *** يتركعون تركع القراء

    والوجد منهم في الوجوه محله *** ثم السماع محله في الأعضاء

    وتراهم بين الأنام إذا أتوا *** مثل النجوم الغر في الظلماء

    أما فيما يتعلق بأقوال ابن رجب فهي متعددة إلا أنها تصب في بحر واحد وهو بحر الثناء والاعتراف بالجميل للسادة الصوفية فنجده يحكي عن أبي عمرو القرشي فيقول”وانتهت إليه تربية المريدين بمصر وانتهى إليه خلق كثير من الصلحاء وأثنى عليه المشايخ وحصل له قبول من الخاص والعام وانتفع بصحبته خلق كثير. وفي حديثه عن الشيخ عبد القادر الجيلالي ص290 ج1 من كتابه “الذيل” يقول “شيخ العصر وقدوة العارفين وسلطان المشايخ وسيد أهل الطريقة وهو صاحب المقامات والكرامات والعلوم والمعارف والأحوال المشهورة. أما في ص384 فيورد الشيخ سعد بن عثمان القرشي قائلا “هو أحد الزهاد الأبدال الأوتاد ومن تشد إليه الرحال ومن كان لله عليه إقبال. كان عبدا صالحا مشهورا بالعبادة والمجاهدة والورع…”.


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    رد: أقوال بعض علماء الأمة في التصوف والصوفية

    مُساهمة  Admin في الأحد أبريل 27, 2008 12:26 am

    13- الإمام الحافظ الذهبي رحمه الله:


    وقد جمع هذا الحافظ في كتابه “تذكرة الحفاظ”جملة من أحوال مشايخ الصوفية حيث يقول رحمه الله “الإمام الحافظ الزاهد شيخ الحرم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الصوفي صاحب التصانيف وكان ثقة عارفا عابدا ربانيا كبير القدر بعيد الصيت “وتقرا ج3 من كتابه تذكرة الحفاظ فتصادف قوله هذا “محمد بن داود بن سليمان الحافظ الزاهد الحجة شيخ الصوفية “وفي نهاية كتابه يقول “لزمت الشيخ الإمام المحدث مفيد الجماعة أبا الحسين علي بن مسعود بن نفيس الموصلي وسمعت منه جملة وكان دينا خيرا متصوفا متعففا قرأ ما لا يوصف كثرة وحصل أصولا كثيرة كان يجوع ويبتاعها “ فلنتأمل في كون هذا الشيخ هو الوحيد من مشايخ الحافظ الذي ذكر أنه لزمه أما البقية فسمع عنهم وحسب. ومما أوقفتني قراءته قوله رحمه الله في ص108 في معجم شيوخه “عن محمد بن أحمد الدمشقي : شيخ الإسلام وفقيه الشام وقدوة العباد وفريد وقته من اجتمعت الألسن على مدحه والثناء عليه.” وكان كثير التعظيم للصوفية والمحبة لهم.

    قال الذهبي : " فَإِنَّمَا التَّصَوُّف وَالتَأَلُّه وَالسُّلوك وَالسَّيْر وَالمَحَبَّة مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّد-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-مِنَ الرِّضَا عَنِ اللهِ، وَلزوم تَقْوَى الله، وَالجِهَادِ فِي سَبِيْل الله، وَالتَأَدُّب بآدَاب الشَّريعَة مِنَ التِّلاَوَة بترتيلٍ وَتدبُّرٍ، وَالقِيَامِ بخَشْيَةٍ وَخشوعٍ، وَصَوْمِ وَقتٍ، وَإِفطَار وَقت، وَبَذْلَ المَعْرُوْف، وَكَثْرَة الإِيثَار، وَتَعْلِيم العَوَام، وَالتَّوَاضع لِلْمُؤْمِنين، وَالتعزُّز عَلَى الكَافرين، وَمَعَ هَذَا فَالله يَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى صرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ. وَالعَالِمُ إِذَا عَرِيَ مِنَ التَّصوف وَالتَألُّه، فَهُوَ فَارغ، كَمَا أَنَّ الصُّوْفِيّ إِذَا عَرِيَ مِنْ عِلْمِ السُّنَّة، زَلَّ عَنْ سوَاءِ السَّبيل."

    وقال في ترجمة الجنيد شيخ الصوفية: " أَبُو نُعَيْمٍ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ هَارُوْنَ، وَآخَرُ، قَالاَ:

    سَمِعْنَا الجُنَيْدَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ:عِلْمُنَا مَضْبُوطٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مَنْ لَمْ يَحْفَظِ الكِتَابَ وَيَكْتُبِ الحَدِيْثَ وَلَمْ يَتَفَقَّهْ، لاَ يُقْتَدَى بِهِ. قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عُلْوَانِ:سَمِعْتُ الجُنَيْدَ يَقُوْلُ: عِلْمُنَا-يَعْنِي:التَّصَوُّفَ-مُشَبَّكٌ بِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ.

    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الجَرِيْرِيُّ:سَمِعْتُ الجُنَيْدَ يَقُوْلُ:

    مَا أَخَذْنَا التَّصَوُّفَ عَنِ القَالِ وَالقِيْلِ، بَلْ عَنِ الجُوْعِ، وَتَركِ الدُّنْيَا، وَقَطْعِ المَأْلُوفَاتِ.

    قُلْتُ:هَذَا حَسَنٌ، وَمُرَادُهُ:قَطْعُ أَكْثَرِ المَأْلُوْفَاتِ، وَتَرْكُ فُضُوْلِ الدُّنْيَا، وَجُوْعٌ بِلاَ إِفرَاطٍ.

    أَمَّا مَنْ بَالَغَ فِي الجُوعِ-كَمَا يَفْعَلُهُ الرُّهبَانُ-وَرَفَضَ سَائِرَ الدُّنْيَا وَمَأْلُوْفَاتِ النَّفْسِ مِنَ الغِذَاءِ وَالنَّومِ وَالأَهْلِ، فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِبَلاَءٍ عَرِيْضٍ، وَرُبَّمَا خُولِطَ فِي عَقْلِهِ، وَفَاتَهُ بِذَلِكَ كَثِيْرٌ مِنَ الحَنِيْفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً.

    وَالسَّعَادَةُ فِي مُتَابَعَةِ السُّنَنِ، فَزِنِ الأُمُورَ بِالعَدْلِ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَالزَمِ الوَرَعَ فِي القُوْتِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ، وَاصْمُتْ إِلاَّ مِنْ خَيْرٍ، فَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى الجُنَيْدِ، وَأَيْنَ مِثْلُ الجُنَيْدِ فِي عِلْمِهِ وَحَالِهِ؟

    وقال في ترجمة الجوعي (أَبُو عَبْدِ المَلِكِ القَاسِمُ بنُ عُثْمَانَ العَبْدِيُّ) شيخ الصوفية :

    "كَانَ زَاهِدَ الوَقْتِ هَذَا الجُوْعِيُّ بِدِمَشْقَ، وَالسَّرِيُّ السَّقَطِيُّ بِبَغْدَادَ، وَأَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ بِنَيْسَابُوْرَ، وَذُو النُّوْنِ بِمِصْرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ بِطُوْسَ. وَأَيْنَ مِثْلُ هَؤُلاَءِ السَّادَةِ؟ مَا يَمْلأُ عَيْنِي إِلاَّ التُّرَابُ أَوْ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ"

    وقال: "مَتَى رَأَيْتَ الصُّوْفِيَّ مُكِبّاً عَلَى الحَدِيْثِ، فَثِقْ بِهِ، وَمَتَى رَأَيْتَهُ نَائِياً عَنِ الحَدِيْثِ، فَلاَ تَفرَحْ بِهِ"


    14- الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله:


    أما هذا الإمام الكبير فتحدث عن مشايخ الصوفية في كتابه البداية والنهاية ونذكر منهم في ج11 ص180: محمد بن إسماعيل المعروف بخير النساج أبو الحسين الصوفي من كبار المشايخ ذوي الأحوال الصالحة والكرامات المشهورة. أما في ج11 ص113 فقد أطال الحديث عن الجنيد سيد الطائفة وفي ج13 ص93 يقول : منهم الشيخ عبد الله البوني الملقب أسد الشام رحمه الله ورضي عنه وكانت له زاوية يقصدها للزيارة وكان من الصالحين الكبار المشهورين بالعبادة والرياضة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له همة عالية في الزهد والورع وفي ص138 يقول: منهم الشيخ شهاب الدين السهروردي… من كبار الصالحين وسادات المسلمين وشيخ الصوفية ببغداد كانت فيه مروءة وإغاثة للملهوف وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.

    وفي أخريات أيامه دخل الإمام الجليل في صف الصوفية وأخذ الطريقة الشاذلية عن نجم الدين الأصفهاني (كتاب نكت الهيمان للصالح الصفدي).


    15- الإِمام الغزالي رحمه الله:


    وها هو ذا حجة الإِسلام الإِمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى يتحدث في كتابه المنقذ من الضلال عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم الحقة الموصلة إِلى الله تعالى فيقول:

    (ولقد علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق.. ثم يقول رداً على من أنكر على الصوفية وتهجَّم عليهم: وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقةٍ طهارتُها ـ وهي أول شروطها ـ تطهيرُ القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراقُ القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله) [المنقذ من الضلال لحجة الإِسلام الغزالي المتوفى سنة 505هـ. ص131].

    --------------------------------


    16- ابن تيمية رحمه الله:


    - تحدث أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى عن تمسك الصوفية بالكتاب والسنة في الجزء العاشر من مجموع فتاويه فقال: (فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادر [الجيلاني] والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء، أو مشى على الماء، أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إِلى أن يموت. وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإِجماع السلف، وهذا كثير في كلامهم) [مجموع فتاوى أحمد بن تيمية ج10. ص516ـ517].

    - يقول في ج11 ص18 يقول : والصواب انهم مجتهدون في طاعة الله.

    - مجموعة الفتاوى ج11 ص510 : وأما انتساب الطائفة إلى شيخ معين فلا ريب أن الناس يحتاجون من يتلقون عنه الإيمان و القرآن كما تلقى الصحابة ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاه عنهم التابعون وبذلك يحصل اتباع السابقين الأولين بإحسان. فكما أن المرء له من يعلمه القرآن والنحو فكذلك له من يعلمه الدين الباطن والظاهر.


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    رد: أقوال بعض علماء الأمة في التصوف والصوفية

    مُساهمة  Admin في الأحد أبريل 27, 2008 12:27 am

    17- ابن القيم الجوزية رحمه الله:


    - يقول في كتابه "مدارج السالكين" ج1 ص135: أنهم (الصوفية) كانوا أجل من هذا وهممهم أعلى وأشرف إنما هم حائمون على اكتساب الحكمة والمعرفة وصهارة القلوب وزكاة النفوس وتصحيح المعاملة…

    - أما في ج2 ص307 فنجده يقول :

    التصوف زاوية من زوايا السلوك الحقيقي وتزكية النفس وتهذيبها لتستعد لسيرها إلى صحبة الرفيق الأعلى.

    - وفي ص39 نجده يجسد نظرة ابن تيمية فيقول: وهذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس: إحداهما حجبت بها عن محاسن هذه الطائفة ولطف نفوسهم وصدق معاملتهم فأهدروها لما حل من هذه الشطحات وأنكروها غاية الإنكار وأساءوا الظن بهم مطلقا وهذا عدوان وإسراف… وهذه الشطحات ونحوها هي التي حذر منها سادات القوم وذموا عاقبتها وتبرءوا منها.

    - أما في كتابه "طريق الهجرتين" ص261-260: ومنها أن هذا العلم (التصوف) هو من أشرف علوم العباد وليس بعد علم التوحيد أشرف منه وهو لا يناسب إلا النفوس الشريفة.





    (موقف الإمام أحمد بن حنبل من التصوف والصوفية - أسعد الخطيب)


    يجمع معظم الباحثين والمؤرخين القدماء والمعاصرين على أن التصوف ظهر في القرن الثاني الهجري وهو وليد حركة الزهد والنسك في الإسلام التي كان عليها الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم.‏

    ويوضح ذلك ابن خلدون عند كلامه على نشوء علم التصوف قائلاً: (وكان ذلك عاماً في الصحابة والسلف فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة) ويعد القرن الثالث الهجري مرحلة هامة بلغ فيها التصوف النضج والكمال، وأصبحت له قواعد معروفة. كما شكل الفقهاء وأصحاب الحديث علم الحديث والمذاهب الفقهية المشهورة.‏

    ولكن السؤال هنا: ما هو موقف الإمام الجليل أحمد بن حنبل (164-241هـ) صاحب المذهب المشهور من التصوف والصوفية؟‏

    وفي الحقيقة فإن أصحاب المذاهب الأربعة وعلى رأسهم الإمام أحمد وإن غلب عليهم الاشتغال بالأمور الشرعية للضرورة القاضية بذلك فإنهم لم يكونوا متجرين بالفقه بل كانوا أيضاً كما يقول الإمام الغزالي في الإحياء: من العلماء بالله مراقبين قلوبهم مشتغلين بمعارف ربهم عما سواهم من الخلق.‏

    وما دمنا في صدد الكلام عن الإمام أحمد بن حنبل يجدر أن نذكر وصف أبو زرعة له: ما رأت عيني مثل الإمام أحمد في العلم والزهد والفقه والمعرفة(2).‏

    ولا شك أن أصول الصوفية الصحيحة المتفرقة في ثنايا الكتب اجتمعت في شخصية الإمام أحمد(3). وهو رضي الله عنه ممن تكلم بعلوم الصوفية كما صرح بذلك ابن تيمية حين قال في (رسالته الصوفية والفقراء): (وقد نقل التكلم به من غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد وأبي سليمان الداراني وغيرهما).‏

    ولذلك ليس غريباً أن نجد ترجمة الإمام أحمد مذكورة في معظم كتب تراجم الصوفية مثل حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. والكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية. والطبقات الكبرى للشعراني. وفي كشف المحجوب للهجويري: (وكل السادة الصوفية من جميع الطبقات يعتقدون فيه البركة...)(4).‏

    وقلَّ أن نجد كتاباً من كتب التراث الصوفي يخلو من أثر عن الإمام أحمد، خاصة في الرسالة القشيرية والفتوحات المكية وتنوير القلوب وإحياء علوم الدين. حتى إن البعض عند الكلام عنه وصفه بأنه: (مقتدى الطائفة).‏

    وقد قسمنا بحثنا هذا إلى قسمين. الأول -موقف الإمام من قضايا التصوف، والثاني -علاقة الإمام أحمد مع أبرز صوفية عصره.‏


    أولاً: قضايا التصوف وموقف الإمام أحمد منها

    1-التوسل : قال ابن تيمية في فتاواه: قال أحمد في نسكه الذي كتبه للمروزي صاحبه أنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه(5). وروى ابن مفلح في الآداب الشرعية عن أحمد بن حنبل أنه قال:‏

    حججت فضللت الطريق وكنت ماشياً فجعلت أقول يا عباد الله دلوني على الطريق فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق(6). وقد ثبت عن الإمام أحمد أنه قال عند القحط وعند انقطاع المطر: يتوسل الداعي الذي يصلي صلاة الاستسقاء بالرسول صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت أيضاً أن الإمام أحمد توسل بالإمام الشافعي رضي الله عنهما(7). حتى تعجب ابنه عبد الله من ذلك فقال له الإمام أحمد: إن الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن.‏

    2-التبرك : جاء في خلاصة الوفاء للسمهودي وفي كتاب العلل والسؤالات لعبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن رجل يمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويفعل بالمنبر مثل ذلك فقال: لا بأس به(Cool.‏

    ويعزز هذا الكلام قول الذهبي: أين المتنطع المنكر على أحمد، وقد ثبت أن عبد الله سأل أباه عمن يلمس رمانة قبر النبي ويمس الحجرة النبوية فقال: لا أرى بذلك بأساً. وختم الذهبي كلامه: أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج والبدع(9).‏

    وقال السندي الخواتيمي: سألت أبا عبد الله عن الرجل يأتي هذه المشاهد، فقال:‏

    على ما كان يفعله ابن عمر يتتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره، فليس بذلك بأساً أن يأتي الرجل المشاهد(10). وقال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي آخذاً شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فيضعها على فيه يقبلها وأحسب أني رأيته يغمسها بالماء ويشربه يستشفي به(11).‏

    3-العزلة : قال الإمام أحمد رضي الله عنه: الخلوة أروح لقلبي(12). وقال مرة: أريد نزول مكة في شِعْب من تلك الشعاب حتى لا أعرف. وقال ابنه عبد الله: لا يمكن لأحد أن يقول: إنه رأى أبي في هذه النواحي يوماً إلا إذا خرج إلي الجمعة، وكان أصبر الناس على الوحدة، وبِشْرٌ رحمه الله لم يكن يصبر على الوحدة(13). وقيل لأحمد بن حنبل: ما حجتك في ترك الخروج إلى الصلاةَ في جماعة ونحن بالعسكر فقال: إن الحسن وإبراهيم التيمي خافا أن يفتنهما الحجاج وأنا أخاف أن أفتتن أيضاً(14)واستشهد رحمه الله بقول مطرف التابعي الكبير: (تفقهوا ثم اعتزلوا)(15) قال فتح بن نوح: سمعت أحمد يقول: أشتهي مكاناً لا يكون فيه أحد من الناس، طوبى لمن أخمل الله ذكره.‏

    4-السماع : جاء في طبقات الحنابلة في ترجمة يحيى بن منده: حدثنا الخلفاني، قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في القصائد أي السماع الذي يتواجد عليه الصوفية؟ قال: مثل ماذا؟ قلت مثل:‏

    إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني‏ *** وتخفي الذين من غيري وبالعصيان تأتيني‏

    ‏ قال: فرد الباب وجعل يردد هذا الشعر(16).‏

    وقد نقل العلامة السفاريني الحنبلي عن إبراهيم القلانسي أن الإمام أحمد قال عن الصوفية: لا أعلم قوماً أفضل منهم. قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة(17).‏

    5-الزهد : وتعريفه هو أن تكون مما في يد الله أوثق مما في يدك. ولأحمد بن حنبل كتاب خاص في الزهد شحن فيه أقوال الصحابة وكبار التابعين والصوفية أمثال إبراهيم بن أدهم ومالك بن دينار والفضيل بن عياض ومحمد بن واسع وسواهم وكان رضي الله عنه يقول: أسرّ أيامي أصبح ليس عندي شيء. ويستشهد بعبارة أحد الربانيين: اهتمامك برزق غد يكتب عليك خطيئة(18).‏

    وقيل له: إن همة هؤلاء الصوفية كِسْرة وخرقة فقال: لا أعلم أعظم قدراً من هذه صفته.‏

    قال صالح بن أحمد، رأيت أبي يأخذ الكسر (الخبز) وينفض الغبار عنها ثم يصب عليها الماء ثم يأكلها بالملح(19). وقد أرسل له مرة المتوكل طبيباً فقيل له: يا أمير المؤمنين إن أحمد بن حنبل ليس به علة في بدنه إنما هذا من قلة الطعام وكثرة الصيام والعبادة(20). فقد كان رحمه الله يقول: الخوف منعني من الطعام والشراب(21). وقال النحوي: رأيت الإمام أحمد وعليه ثياب غلاظ(22). وقال أبو طالب الشابي:‏

    سئُل أحمد ما الزهد في الدنيا فقال: قصر الأمل والإياس مما في أيدي الناس.‏

    أما ابن القيم فيذكر أن الزهد عند الإمام أحمد ثلاث أنواع: الأول: ترك الحرام وهو زهد العوام. والثاني: ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص. والثالث: ترك ما يشغل عن الله وهو زهد العارفين(23).

    6- الإخلاص : قال رحمه الله: هو الخلاص من آفات الأعمال فخلص أعمالك من الغرور والشرك ومما يلائم نفسك (24) والشرك الذي كان يحذر منه الإمام أحمد ذكره في مسنده عندما أورد قول شداد بن أوس للرسول صلى الله عليه وسلم: أتشرك أمتُك من بعدك؟ قال: نعم أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً ولكن يراؤون بأعمالهم(25).‏

    وهناك حديث يتكرر كثيراً في مصنفات الصوفية وذكره الإمام أحمد في مسنده هو، قوله عليه الصلاة والسلام: (ما أخلص عبد قط أربعين يوماً إلا ظهرت ينابيعُ الحكمة من قلبه على لسانه)(26).‏

    7-الحديث الضعيف: قيل إن أحمد بن حنبل كان يحفظ ستمائة ألف حديث ما بين الصحيح والحسن والضعيف. وفسر الإمام أحمد ذلك قائلاً: (إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وكذلك إذا جاء الحديث في الكفارات والحدود والفرائض وإذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وثوابها وترغيبها وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد)(27). وهو يستدل بكلام أحد زهاد التابعين: (إن للحديث ضوءاً كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره)(28).‏

    8-الأبدال : لا نعلم أحداً من الفقهاء الأربعة المشهورين أكثر من ذكر الأبدال مثل الإمام أحمد، مثال على ذلك: ما جاء في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الأبدال بالشام وهم أربعون رجلاً كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب(29).‏

    9-تقبيل القبر الشريف: أجاز الإمام أحمد تقبيل القبر. قال الحافظ العراقي: أخبرني أبو سعيد العلاني قال: رأيت في كلام ولد أحمد بن حنبل في جزء قديم أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتقبيل غيره، فقال: لا بأس بذلك، فأريناه ابن تيمية فصار يتعجب من ذلك(30).‏

    وروى الإمام أحمد (وجد مروان بن الحكم رجلاً واضعاً وجهه على القبر الشريف فأخذ مروان برقبته ثم قال: هل تدري ما تصنع؟ قال: نعم إنما جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا على الذين إذا وليه غير أهله)(31).‏

    10-تقبيل المصحف : قال الإمام أحمد ما سمعت فيه شيئاً، ولكن روي عن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه أنه كان يفتح المصحف ويضع وجهه عليه ويقول: كلام ربي كلام ربي(32).‏

    11-تقبيل اليد : سُئل عنها الإمام أحمد فقال: لا أرى بها بأساً عن طريق التدين، وكرهها عن طريق الدنيا(33) وقال الخلال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: رأيت كثيراً من العلماء والفقهاء والمحدثين يقبلون يد أبي ويعظمونه تعظيماً(34).‏

    12-قراءة القرآن على الميت: قال أبو بكر المروزي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا آية الكرسي وثلاث مرات قل هو الله أحد ثم قولوا: اللهم اجعل فضله لأهل المقابر(35).‏

    قال ابن تيمية: إنه يجوز إهداء ثواب العبادات إلى موتى المسلمين كما هو مذهب أحمد.‏
    13-كتابة التمائم وتعليقها: ذكر ابن القيم في زاد المعاد، أن الإمام أحمد سُئل عن التمائم تعلق بعد نزول البلاء فقال: أرجو أن لا يكون به بأساً. وقال ابن تيمية: نقلوا عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه كان يكتب كلمات من القرآن والذكر ويأمر بأن تسقى لمن به داء، ونص الإمام أحمد على جوازه(36).‏

    14-الذكر : أورد الإمام أحمد في مسنده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون)(37) وفي المسند أيضاً قال صلى الله عليه وسلم لجعفر بن أبي طالب: (أشبهت خَلْقي وخلُقي فحَجَل)(38). قال ابن حجر العسقلاني: حجل أي وقف على رجل واحدة، وهو الرقص بهيئة مخصوصة.‏

    15-مناجاته : كان أحمد بن حنبل يناجي الله عز وجل مناجاة الصوفية فيقول:‏

    اللهم، إن كنت تعلم أني أحبك خوفاً من نارك فعذبني بها، وإن كنت تعلم أني أحبك طمعاً في جنتك فاحرمنياها، وإن كنت تعلم أني أعبدك حباً مني إليك وشوقاً إلى وجهك الكريم فابحنياه مرة واصنع ما شئت(39).‏


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    رد: أقوال بعض علماء الأمة في التصوف والصوفية

    مُساهمة  Admin في الأحد أبريل 27, 2008 12:27 am

    16-أدبه : قال إبراهيم الحربي: كان أحمد بن حنبل وفّق للأدب، كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف، خمسمائة يكتبون والباقون يتعلمون منه حسن الأدب(40). وكان مرة متكئاً من علة، فذكر عنده أحد الصالحين فاستوى جالساً وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ.‏

    وقد روى الإمام النووي أن الإمام أحمد عندما رأى أحد هؤلاء الصالحين وثب إليه وأكرمه فلما مضى قال له ابنه عبد الله: يا أبت تعمل به مثل هذا العمل، فقال: يا بني، لا تعارضني في مثل هذا(41).‏

    قال ابن المنادي: سمعت جدي يقول: كان أحمد بن حنبل من أحسن الناس عشرة وأدباً، كثير الإطراق والسكوت، لا يسمع منه إلا المذاكرة بالحديث وذكر الصالحين والزهاد.‏

    17-الكرامات : ذهب الإمام أحمد إلي جواز الكرامات للأولياء وضلّل من ينكرها(42).‏

    قال التاج السبكي: فإن قلت: ما بال الكرامات في زمن الصحابة قليلة وبعدهم على يد الأولياء أكثر، فالجواب ما قاله الإمام أحمد بن حنبل: لأن قوة إيمانهم لا يحتاج معها إليها. ولأن الزمن الأول كان كثير النور، ألا ترى أن القنديل لا يظهر نوره بين القناديل، والنجوم لا يظهر لها نور مع ضوء الشمس(43). وقد وقعت للإمام أحمد كرامات عديدة، قال صاحب الجوهر: المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل له رضي الله عنه كرامات مشهورة ودعوات بالإجابة مبرورة، منها ما ظهر في حياته ومنها ما كان بعد مماته. جاء مرة حفيده ينزف من منخريه وعجز الطبيب عن ذلك، فجعل الإمام أحمد يحرك يديه ويدعو له فانقطع الدم(44). وحدّث أبو حرارة، قال: كانت أمي مقعدة نحو عشرين سنة، فقالت لي يوماً: اذهب إلى أحمد بن حنبل فاسأله أن يدعو الله لي. فذهبت إليه ودعا لها وعدت إلى البيت، فوجدت أمي تمشي على رجليها(45).‏

    وقال عبد الله بن موسى: خرجت أنا وأبي في ليلة مظلمة نزور أحمد فاشتدت الظلمة، فقال أبي: يا بني، تعال نتوسل إلى الله تعالى بهذا العبد الصالح. فدعا أبي، فأضاءت السماء كأنها ليلة مقمرة(46) حتى وصلنا إليه.‏

    18-في مصطلحات أخرى: المحبة: قال رضي الله عنه: سل عنها بشر الحافي لأني لا أجيبك عنها ما دام حياً. الرضا: قال: لكل شيء كرم، وكرم القلوب الرضا عن الله(47). وقال أيضاً: الرضا ثلاثة أشياء: ترك الاختيار وسرور القلب بمر القضاء وإسقاط التدبير من النفس(48).‏

    المريد: قال: أن يكون مع الله كما يريد، وأن يترك كل ما يريد لما يريد.‏

    الفتوة: قال: هي ترك ما تهوى لما تخشى(49).‏

    التواضع: مثال على ذلك قوله: أخذنا هذا العلم بالذل(50)‏

    المجاهدة: قال المجاهد: من جاهد نفسه في ذات الله.‏

    التوكل: قال: هو الثقة بالله وقال أيضاً: التوكل هو استشراف باليأس من الناس(51).‏

    وهذا قريب من كلام الإمام الجُنيد رضي الله عنه: التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق.‏


    ثانياً- علاقة الإمام أحمد مع صوفية عصره‏

    لقد عاصر الإمام أحمد بن حنبل (164-241هـ) طائفة من كبار الصوفية، وعلاقته معهم كانت قائمة على المودة والتقدير والاحترام المتبادل، وكان يقول: (صار القوم أئمة بالإخلاص وعند ذكرهم تتنزل الرحمة) وعلى رأس هؤلاء القوم.‏

    1- بشر بن الحارث / ت 227هـ/ وقد سُئل عنه الإمام أحمد فقال: (هو رابع سبة من الأبدال)(52)وكان يقول: الطريق ما كان عليه بشر بن الحارث. وقال الحسن الرازي قيل لأحمد: يجيئك بشر بن الحارث قال: لا تعننِّ الشيخ، نحن أحق أن نذهب إليه(53). وقال بشر عن الإمام أحمد خلال محنته: إن ابن حنبل دخل الكير فخرج ذهباً أحمر. فبلغ ذلك الإمام أحمد فقال: الحمد لله الذي رضى بشر بما صنعنا. وقال عندما بلغه موت بشر: لم يكن له نظير. ونستنتج من أخبار المؤرخين عن هذين الشيخين الجليلين، أن البغداديين كانوا يرون أنهما في مرتبة واحدة.‏

    وكانوا يقولون: مثل الإمام أحمد بن حنبل مثل دجلة، كل أحد يعرفها. ومثل بشر بن الحارث كمثل بئر عذبة مغطاة لا يقصدها إلا الواحد بعد الواحد.‏

    2- أحمد بن أبي الحواري /ت 203هـ/ عن يحيى بن معين قال: التقى أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة ودار بينهما الحوار حول قول أبي سليمان الداراني: (إذا اعتادت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت، وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علماً. وتعجب الإمام أحمد من هذا القول ووجد ما يدعمه في قوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل بما يعلم، ورثة الله علم ما لم يعلم" ثم قال لأحمد بن أبي الحواري: صدقت يا أحمد وصدق شيخك)(54).‏

    وفي قوت القلوب كان أحمد بن حنبل يقول: العلم ما جاء من فوق. قال يعني إلهاماً من غير تعليم(55).‏

    3-حاتم الأصم /ت 237هـ/ لما دخل حاتم بغداد واجتمع إليه أهلها فقالوا: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل أعجمي وليس يكلم أحد إلا قطعته، قال ذلك في ثلاث خصال إضهرن على خصمي: افرح إذا أصاب خصمي، واحزن إذا أخطأ، وأحفظ نفسي ألا أجهل عليه. فبلغ ذلك الإمام أحمد فقال: سبحان الله ما أعقله قوموا بنا إليه. فلما دخلوا عليه قيل له: يا أبا عبد الرحمن، ما السلامة من الدنيا؟ قال: يا أبا عبد الله لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربعة خصال: تغفر للقوم جهلهم، وتمنع جهلك عنهم، وتبذل لهم شيئك، وتكون من شيئهم آيساً. فقال: يا حاتم إنها لشديدة، فقال حاتم: وليتك تسلم وليتك تسلم(56).‏

    4-يحيى بن الجلاء / ت 258هـ/ عن الطرسوسي قال: ذهبت أنا ويحيى بن الجلاء إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل فسألته: يا أبا عبد الله، بم تلين القلوب؟ فقال: بأكل الحلال، فمررنا إلى بشر بن الحارث، فقلت له: بم تلين القلوب، قال ألا بذكر الله تطمئن القلوب. قلت له: إن ابن حنبل قال: بأكل الحلال فقال جاء بالأصل(57).‏

    5-معروف الكرخي / ت 200هـ/ وصف معروفاً الإمام أحمد بعد أن رآه بأنه (فتى عليه أثار النسك)(58)،‏

    وكان أحمد بن حنبل يذهب إلى معروف ويسأله. وقد سأل عبد الله والده أحمد مرة: هل كان مع معروف شيء من العلم؟ قال: كان معه رأس العلم وهو خشية الله(59). وذكر يوماً في مجلس الإمام أحمد قول أحدهم عن معروف هو قصير العلم، فقال: أحمد: امسك عافاك الله، وذكر يوماً في مجلس الإمام أحمد قول أحدهم عن معروف هو قصير العلم، فقال: أحمد: امسك عافاك الله، وهل يراد بالعلم إلا ما وصل إليه معروف؟!‏

    6-سري السقطي / ت 253هـ/ وهو خال الإمام الجنيد وشيخه. قال الحسن البزار سألت أحمد بن حنبل عن السري بعد قدومه من الثغر، فقال: أليس الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء (أي أكل الحلال) قلت: بلا، فأثنى عليه(60).‏

    وقد أراد السري السقطي -وكان تاجراً- أن يوصل إلى أحمد شيئاً فرده، فقال له: يا أحمد احذر آفة الرد فإنها أشد من آفة الأخذ. فشرح أحمد صدراً بما قال السري، وأجاب: ما رددت ذلك إلا لأن عندي قوت شهر، فإذا كان بعد شهر فأنفذه إلي. وعلق صاحب كتاب (أحمد بن حنبل إمام أهل السنة) على ذلك بقوله: وأحمد يستفيد من كلام السري، ولا يلقي القول بإصرار رجل تستعبده آراؤه فتلك كبرياء على العلم والعلماء(61).‏

    7-أبو حمزة الصوفي / ت 269هـ/ هو محمد بن إبراهيم اجتمع بالإمام أحمد كثيراً(62). وكان أحمد بن حنبل يجله ويعظمه، وإذا جرى في مجلسه شيء من كلام القوم يلتفت لأبي حمزه ويقول: (ما تقول فيها يا صوفي؟)(63).‏

    وجاء في تنوير القلوب: إن الإمام أحمد بعد أن اجتمع مع أبي حمزه، قال لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد(64).‏
    8-الحارث المحاسبي / ت 243هـ/ وقد ذكر بعض المؤرخين، أنه في البداية كان بينه وبين الإمام أحمد جفاء بسبب مسائل في علم الكلام. واتفق أن الإمام أحمد أمر بعض صحبه أن يجلسه بحيث يسمع كلام الحارث ولا يراه، ففعل فتكلم الحارث وأصحابه يسمعون كأنما على رؤوسهم الطير، ثم أخذوا يبكون فبكى أحمد حتى أغمي عليه وقال لصاحبه: ما رأيت كهؤلاء ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، لكن مع ما وقفت من أحوالهم لا أرى لك صحبتهم(65).‏

    قال السبكي في طبقاته: إنما قال له ذلك لقصوره عن مقامهم فإنهم في مقام ضيق.‏

    ولا ننسى أن نذكر أن المحاسبي كان يحمل التقدير لابن حنبل، مؤيداً موقفه من المحنة. وقال ابن تيمية: المحاسبي أعلم المتأخرين بالسنن والآثار(66).‏

    9-أبو عثمان الوّراق / ت 260هـ/ وقد تخرج به أكثر نجوم البغداديين في التصوف وعنه أخذوا التجرد وسياسة النفوس كما قال أبو نعيم، وأضاف أن الإمام أحمد بن حنبل كان يحمد سيرته(67).‏

    10-أبو بكر المغازلي / ت 282هـ/ ذكر الذهبي في ترجمته هو الإمام الولي الرباني كان من البدلاء، له أحوال عجيبة، وكان الخلال يقول: كان أبو عبد الله يقدمه ويكرمه ويقول: من مثله!(68).‏


    _________________
    خليفتي كذاتي
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    رد: أقوال بعض علماء الأمة في التصوف والصوفية

    مُساهمة  Admin في الأحد أبريل 27, 2008 12:28 am

    11-أبو تراب النخشبي / ت 245هـ/ وقد أخذ عنه الإمام أحمد(69). وقال ابن العماد: أبو تراب النخشبي دخل بغداد مرات واجتمع بالإمام أحمد بن حنبل(70).‏

    12-أبو جعفر الطوسي / ت 254هـ/ وهو أستاذ الصوفيه المشهور أبي سعيد الخراز، قال أبو بكر المروزي: سألت أبا عبد الله عن أبي جعفر فقال: لا أعلم إلا خيراً(71).‏

    13-أبو إبراهيم السائح: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان في دهليز أبي دكان، فإذا جاءه إنسان يريد أن يخلو به أجلس عليه، فدخله أبو إبراهيم السائح، فقال لي أبي: سلّم عليه فإنه من خيار المسلمين وكبارهم(72).‏

    14-أبو إسحاق النيسبوري: قال الذهبي: كان أحمد بن حنبل يغشاه ويحترمه ويجله ويقول عنه: إن كان ببغداد أحد من الأبدال، فأبو اسحاق النيسبوري(73).‏

    15-ذو النون المصري / ت 246هـ/ قال المرزوي: دخلت على ذي النون أيام محنته وهو في السجن فقال لي: أي شيء حال سيدنا؟- يعني أحمد بن حنبل(74). وقال الإمام أحمد لذي النون، لما سُمّي يحيى بن الجلاء بابن الجلاء، فقال: سميناه بذلك، لأنه إذا تكلم جلا قلوبنا(75).‏

    16-موسى الجصاص / ت 251هـ/ قال الخطيب البغدادي عنه: (ورع متخل كان لا يحدث إلا بمسائل أبي عبد الله أحمد بن حنبل وشيء سمعه من أبي سليمان الداراني، وقال غيره: هو من قدماء أصحاب الإمام أحمد: كان ذا زهد وورع وتأله(76).‏

    17-زكريا الهروي / ت 255هـ/ قال الذهبي والجامي: هو من كبار مشايخ الصوفية وورعيهم. وكان أحمد بن حنبل يرفع من محله ويقول عنه: هو من الأبدال(77).‏

    18-فتح بن شخرف / ت 273هـ/ كان يقول عنه الإمام أحمد (ما أخرجت خراسان مثله)(78).‏

    وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كتب لي الفتح بن شخرف الخراساني: (يقولون: علماء الأزمنة ثلاثة: ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه والثوري في زمانه، وأنا قلت للحارث المحاسبي: وابن حنبل في زمانه. فقال المحاسبي: نزل بالإمام أحمد ما لم ينزل بغيره(79).‏

    19-وكيع بن الجراح / ت 200هـ تقريباً/ الكوفي الصوفي(80)المحدث قيل: كان يصوم الدهر. قال أحمد بن حنبل: لو رأيت وكيعاً رأيت عجباً، حج أربعين حجة ورابط في عبادان أربعين ليلة(81). ولم يتلطخ بالسلطان.‏

    -وهناك آخرون كثُر من العارفين لو سردنا أخبارهم هنا لطالت القائمة مثل أيوب الحمال وصفوان بن سليم ويحيى القطان وأحمد بن أبي بدر وإبراهيم النيسبوري وأبو يوسف الغسولي، وغيرهم. كان الإمام أحمد يقول عنهم: هم من خيار عباد الله يستنزل بذكرهم القطر. وما رأت عيناي مثلهم، وكان يطلق على بعضهم صفة الأبدال.‏

    أفضلُ ختام لبحثنا هذا: دعاء للإمام أحمد بن حنبل كان يردده في سجوده (اللهم من كان على هوى أو على رأي وهو يظن أنه على الحق وليس هو على الحق، فرده إلى الحق حتى لا يضل من هذه الأمة أحد).‏

    قال إبراهيم بن شماس: خاض بالناس فقالوا: إن وقع أمر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فَمَنْ الحجة على وجه الأرض، فاتفقوا كلهم على أن أحمد بن حنبل حجته.‏

    عاش الإمام أحمد (77) سنة، ودفن بعد وفاته في مقبرة باب حرب ببغداد، وصلى عليه خلائق لا يحصى عددهم. قال صاحب مختصر طبقات الحنابلة:‏ وقبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك به.


    _________________
    خليفتي كذاتي

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 2:33 am