شباب الختمية

منتدى شباب الختم يتناول قضايا الشباب وفعالياتهم


    لؤلؤة الحسن الساطعة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    لؤلؤة الحسن الساطعة

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 8:49 am

    لؤلؤة الحسن الساطعة

    في

    بعض مناقب ذي الأسرار اللامعة
    ختم أهل العرفان سيدنا ومولانا

    السيد محمد عثمان الميرغني المكي

    تأليف العارف بالله

    السيد جعفر الصادق
    ابن الأستاذ الختم المذكور ، ضاعف الله لهم الأجور ، آمين
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    لؤلؤة الحسن الساطعة

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 8:50 am

    (وجد بالأصل المخطوط )

    بالله إن نظرت عيناك ما كتب يد الفقير إلي غفران مولاه
    فأقرأ له مهديا أم الكتاب وقل الله يجعل دار الخــلد مأواه
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    لؤلؤة الحسن الساطعة

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 8:51 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    به الإعانة بداءا وختما ، وصلى الله على سيدنا محمد ذاتا ووصفا واسما. والحمد لله الذي أطلع في سماء السيادة شمس الذات المحمدية ساطعة الأنوار ، وأينع في رياض السعادة الدرة الأحمدية عالية المنار ، وأبدع من زواهر الجواهر الفاطمية غرر الأسرار ، فيا حبذا تلك الأسرار ، حمد يقابل جزيل فضله بالانتساب إليهم والتعلق بهم مدى الأزمان.
    وأشكره على أن دلنا بالتمسك والانتما لخلاصة الوجود ، المطهرين بنص الآيات تطهيرا سبق لهم في الأزل بخالص الكرم والجود ، وأوجب لهم إنافة المقام وعلو القدر في عالم الغيب والشهود ، وصرحت بذلك السنة أفواه آية ((رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت)) فبان بذلك رفع الشان.
    وأشهد أن لا إله إلا الله الحاكم بالتقدم لهذه النسبة في الدارين ، المانح لهم الشفاعة في أمة جدهم سيد الكونين ، المودع سر النبوة فيهم ، فبه دائما صباح وجوههم مسفرة تقر برؤيتها كل عين ، وزوايا قلوبهم بمحاسن الأخلاق ومكارم الأسرار تتأزز أزيزا بإعلان.
    وأشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ولي هذه النعمة وينبوعها ، وغارس غصون هذه الشجرة ومصلح فروعها ، الباسط عليهم من تيجان الحضرة الصمدانية خلعا تضيء ضياء الشمس في طلوعها ، القائل (( إن فاطمة اتصفت بالإحصان فحرمها الله وذريتها على النيران )) صلى الله عليه وسلم صلاة وسلاما يرتعان بين يدي الآل يبتغيان بذلك أحسن الفوز لقائلها بحصول الآمال ، ويسطعان في الرجوع بأنوار من محيا ختم المعارف تؤذن بالسرور والإقبال ، متلازمين ما رفعت أعلام علامات مناقب الأصفياء على ممر الأحيان.
    أما بعد : فهذه لآلي منيرة زاهرة ، ويواقيت باهرة مرصعة فاخرة ، استخرحتها أنامل ذليلة قاصرة ، من فائض بحر الفيض وواسع الإمتنان ،تستأنس بها نفوس أهل المحبة ، وتتنور بها مجالس الإخوان والأحبة ، ببث مناقب من بذكره ننال من الله وصله وقربه ، لتنشرح الصدور وصميم الجنان . وسميتها :


    لؤلؤة الحسن الساطعة

    في بعض مناقب الأسرار الللامعة ، والفيوضات الوهبية النافعة
    في تعريف ختم أعلا مقام تيجات العرفان

    ورتبتها على ثلاثة أبواب وخاتمة ، يكون كل منها لدرر البركات ناظمة.ويشتمل كل باب على فصلين فكن عالمه ، يناديان أن هلم لا قتطاف زهرة روضة مناقب السائد مولانا السيد محمد عثمان.
    (أنزل الله على ضريحه سحائب الرحمة والرضوان
    وأمدنا بمدده في كل وقت وأوان)





    الباب الأول ، وفيه فصلان
    الفصل الأول : في ذكر نسبه الشريف

    فأقول : هو السيد الملاذ الكهف الكامل الأصيل ، الجامع لنوعي العز وراثة واكتسابا ، الطود الجليل الذي أسقت رياض مكارمه معصرات العناية من بحر العرفان ، الواقعة عليه وقائع الفتح اللدني من عين ناموس مليك الجود والإحسان ، المراد المخطوب لترصيع تيجان القبول والامتنان ،الصاعد على معاريج العز الأسمى ، للمقام الذي على غيره ارتفع وسما ، هلال فلك السيادة والولاية الكبرى ، قطب دائرة أهل العنايات ، وعين أرباب السعادات دنيا وأخرى ، المبلج صبح بركاته لإضاءة ظلم الزمان إذا عسعس ، الدال على الله تعالى بلسان الحال والمقال في كل لحظة وطرفة ونفس ، الإمام الملقب بلسان ابن عدنان ، أبو محمد ختم المعارف مولانا السيد محمد عثمان ابن البركة الخالصة الكريمة ، والدرة الباهرة اليتيمة ، الحائز لطرفي العز والفخر ، سيدنا السيد محمد أبي بكر ، ابن بدر السيادة القادة الأشراف ، وجمال الأولياء الكرام العفاف ، قطب أوانه في الظاهر والغيوب ، مولانا السيد عبدالله المحجوب ، ابن السيد إبراهيم ابن السيد حسن ابن السيد محمد أمين ابن السيد علي ميرغني ،فمنه لقنهم بالإمارة والغنى المعبر عنهما بأمير غني،ومعنى أمير بلسان الفارسية الشريف ، وغني بما وهبه الله من سره الظريف ، ابن السيد حسن بن مير خورد بن حيدر بن حسن بن عبدالله بن علي بن حسن ابن السيد حيدر بن ميرخود بن حسن بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن يحي بن حسن بن بكر ابن علي بن محمد بن إسماعيل بن ميرخورد البخاري بن عمر بن علي بن عثمان ابن علي التقي بن حسن الخالص بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضى ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين ابن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وابن الزهراء المنيرة البتول ، بضعة سيدنا الحبيب الكامل الرسول ،فحبذا من نسب نظمته أنامل عروس مملكة الرحمن ، فانهض له وسل من الله الأمان.

    نسب له الرحـــمن أيد شأنه بعروس حضرته فحاز كمالا
    فترى المحافل بهجة وتنعما بســـــــماعه تزداد منه جلالا
    نسب تحب النيرات بفخرها لتــــــنال من عليا ثراه جمالا
    فلذكره تضع الفحول رقابها لتحوز من جدوى سـناه نوالا

    (أنزل الله على ضريحه سحائب الرحمة والرضوان
    وأمدنا بمدده في كل وقت وأوان)

    الفصل الثاني : في ذكره مولده المنيف
    ولد نفعنا الله به أرض الطائف في قرية السلامة ، الغنية باسمها عن التعريف والعلامة ، فأبرز من أطباق العناية يتلألأ نورا يوم الأربعاء في شهر ربيع الخيرات ، بعد الألف والمائتين وثمانية من هجرة سيد السادات ، ماتت أمه في سابع ولادته أو ما قرب من ذلك ، ليصير في قدم الإرث النبوي من حينئذ فيحوز ما هنالك ، ربى في حجر العز والسعادة والرعاية ، ونشأ في كفالة الخير والصلاح وتوالى العناية ، ووقع في رضاعه من الكرامات ما يومئ أنه سيكون من أهل كمال الخلافة عن الصادق المأمون ، وهو ما أخبر به من يوثق به من أهل مكة ، من أهل الصلاح والبركة ، أن أمه في الرضاع أخبرت أنها كانت أرضعته مع ابن لها، فإذا أعطته ثدي صاحبه أباه وتركه ، شب شباب السعد والسعادة والصلاح ، واختطفته من صغره عقبان الهدى والنجاح ، حفظ القرآن قبل المراهقة قبيل البلوغ ، وحضر في العلوم الظاهرة على أكابرة تجاه البيت العتيق حتى أتاه البلوغ ، وبعد ذلك هبت عليه أرياح الخصوصية ، وانتشقت مشامه من نسمات المواهب الرحمانية ، فتعلقت همته بالتنسك وأنواع العبادات ، فتشاهد المبصر اعتزاله وانفراده ، ولم يزل يتمسك بالطرائق واحدة بعد واحدة ، حتى أراد الله له إنجاز مقدوره وموعوده ، نفث في روعه وكيل إلهام الهداية ، لصحبة الإمام الجليل سيد أهل الولاية ، قطب دائرة العناية النفيس ، أبي محمد مولانا السيد أحمد بن أدريس ،فرضى به مريدا وابنا بارا ، وشهد له بالصدق والإخلاص مرارا ، فتوجه كل منهما لصاحبه بما عليه لإنالة غاية المراد ، وكلاهما فيما طلب منه أحسن إحسانا وأجاد ، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم شيخه المذكور آنفا بإرشاده ، وهو يقول : صغير ، فالعناية توجهت به من مولاه لإسعاده ، فكان أمره صلى الله عليه وسلم لشيخه بإمداده ثلاث مرات ، فعند الثالثة قال لشيخه مده فيدى ويدك في إنائه لا تخشى عليه المفسدات فانهلت ديم الإمدادات والسواطع ، وتوالت بروق الكمال واللوام.
    وسمعته رضي الله تعالى عنه يقول شاكرا : الذي حصل لي في ثاني يوم الفتح من السر باهرا لم ينله غيري إلا بعد مضى الأعوام والدهور ، وكابدة الساعات في العشايا والبكور ، فلو قلنا ما أناله الله من منح أعطاه ، لخفنا افتتانا من غيرنا وغلطا ، فالكريم فعال لما يريد ، ويختص برحمته من يشاء من العبيد.

    (أنزل الله على ضريحه سحائب الرحمة والرضوان
    وأمدنا بمدده في كل وقت وأوان)

    الباب الثاني ، وفيه فصلان
    الفصل الأول : في ذكر نز من أوصافه الخلقية

    هو رضي الله تعالى عنه قد جمله الله تعالى وجلله ، وعلى أحسن تقويم صوره وكمله ، فكان رضي الله عنه ربعة في اعتدال ، يتمايل تمايل الغصون ، يسطع خروجه في غسق الليل سطع الياقوت المكنون ، في أنفه طول مع استقامة وسلامة ، أقناه نيرة مع بهجة ونفاسة ، لحيته إلي الطول أقرب مع الكثافة المحمودة ، شعرها كسبائك اللؤلؤ المذهبة المنقودة ، أزهر الخدين كالورد والريحان ، مع سهولة ووضوح زانهما رونق اللمعان ، معسول الشفتين بينهما بريق الشنب كأنهما منبعان لأنواع الشهد والضرب. عينه احتوت على محاسن أحداق الظباء في الفلا ، وفي ضمنهما سهام الحتف حولها نفوس العاشقين قتلى ، يحير الناظر عن افترار الثنايا وكشف الشفاه ، تخجل حب الغمام بدر الثغر إذا هو أبداه ، يتكلم من جوانبه إذا أراد فصل الخطاب ، مريض جوارح المحبة عند سماعه انتعش وطاب ، أزهر اللون عند كل شعره في بدنه سطعة نور ، إن تجرد عن مواضع مستراته أحقر البدور ، متناسب الأعضاء فهي إلي الضخامة أقرب ، طيب الكراديس بل من الاعتدال أدنى وأنسب ، رداء الحسن بين كتفيه مسدول ، وخلع المهابة على الدوام كافة لمن أراد به يصول ، إن زعمت استيعاب أوصافه فما أنصفتها ، أو ورمت إحصاء ما عنده من المحاسن فما ناصفتها ، سبحان الجميل والمجمل ، الكامل النعوت والمكمل.

    (أنزل الله على ضريحه سحائب الرحمة والرضوان
    وأمدنا بمدده في كل وقت وأوان)


    عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 9:40 am عدل 3 مرات
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    لؤلؤة الحسن الساطعة

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 8:53 am

    الفصل الثاني : في ذكر أخلاقه رضي الله عنه

    هو رضي الله عنه قد تخلق بالأخلاق المحمدية ، واشتمل على النوع الأعظم من الصفات الأحمدية ، وسع جميع الواردين عليه بحسن الخلق ، ويعامل كل أحد بما يناسبه من فعل ونطق ، كثير المزح مع أتباعه والمحبين ، لكنه اشتمل فيه على الحق وتربية المريدين ، ما رأيت عظيما مثله في التواضع والانبساط ، حسن العشرة تجده على عزيز أوصافها قد احتاط ، يبتسم لكل من واجهه بلطف ولين ، ويماشي سائر الخلق على ممشاهم وراثة لجده الأمين ، فبذلك اختلس رديء طباعهم وأعاضهم من طبعه الحسن المبين ، يأتيه المريد حين سماعه به خائفا مهيبا ، ففي ثلاثة أيام يحلف أن ليس عنده مثلى حبيبا ، جمالي الحال عليه أنوار الجمال دائما مشرقة ، تعرفه بذلك إذا وجدته بين جماعة ورفقة ، يتألف المساكين والضعفاء ، ويلين لهم جانبه الكريم ، ويرحم الأرامل ويتحمل الإساءة ، ويكرم أهل الفضل بطبع سليم ، وهو فتى شجاع لا تصده مصادة الكماة ، ولا تحركه عواصف ريح مطارحة الطغاة ، سمحا إذا افترت زهور أنديته خجلت لها دموع الغمام ، طلقا إذا تبسم يزري بعروس الحسن عند ذلك الابتسام ، قد انحلت براحة إعطائه متقنات الشدائد بأيدي الفقر ، يبرأ بمرهم إغاثته مجروح الأفئدة إذا ارتشفت بنصول الدهر ، ما رأت عيناي والله أشد منه لله خوفا ، ولا أحدا مثله على قدم الاتباع له عكوفا ، إذا أخذ في الوعظ انتفخت أوداجه وصوته علا ، وتغير لونه واحمرت بواطن عيونه الكحلا ، طالما رأيته آخذا بلحيته يصوت تصويت الفاقدات الثكلى ، لزيم التحنث تحنى مواضع سجوده راكعة لله ، مؤدية حق الشكر عليها إذا قام بها هذا المحبوب الأواه ، لا يغفل عند غيبوبة المشاهدة ، وأني له ذلك وقد أسرعت به أعين العناية لتمكن مما هنالك ؟ ليس له هم سوى تلاوة القرآن ، يأمر دائما بها ويخطب لأجله الإخوان ، يشفق لهذه الأمة شفقة الآباء والأمهات ، أبدا تراه مع الأتباع ليس له في غيرهم شيء من الالتفات ، فالعذر مني عن الإحاطة بذلك ظاهر ، والعجز مع الاعتراف واجب على ، فسبحان من منحه المفاخر.
    (أنزل الله على ضريحه سحائب الرحمة والرضوان
    وأمدنا بمدده في كل وقت وأوان)


    عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 9:42 am عدل 2 مرات
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    لؤلوة الحسن الساطعة

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 8:55 am

    الباب الثالث ، وفيه فصلان
    الفصل الأول : في ذكر بعض كراماته

    فأما كراماته رضي الله عنه فليس يحصرها إلا من لها أبدع ، فلنتبرك بذكر نذر منها ليشنف بها السمع ، هو في معرفة الضمائر قل من يساويه ، بل نقطع بعدم من يقاربه فيها أو يجاريه . فمما له وقع في جزيرة سنار في قرية مملكتهن ، أنه لما قدمها هرع إليه جميع عظمائهم وسفلتهم ، وتلقى منه جل علمائهم وجهلتهم ، وكان فيها رجل يشار إليه بالأصابع ، وجميع أهل السلطة وأهل الدين له محب وتابع ، منتهية له الرياسة في تلك القرى لوسع عمله ، فصار في أعينهم مثله لا يصح أن يرى. فلما سمع هذا العالم بقدوم الأستاذ ، وما وقع له من أولئك من المحبة والتعلق والانقياد أخذته الغيرة أخذا شافيا ، وأرسل إليهم أن كفوا عنه حتى أكون له موافيا ، ولم يفد ذلك منهم شيئا لما رأوه وعاينوا ، فقدم بنفسه إليهم لما رآهم نبذوه وباينوا ، وكان دخوله المشئوم يوم الأربعاء ، فبمجرد وصوله أرسل للأستاذ مشيعا، إنا على محبتكم منطوون ، فغدا إن شاء الله بكم مجتمعون ، ومراده بذلك المناقشة والمناظرة ، لظنه أن ليس أحد مثله في العلوم يصادره ، فجاءت الأحباب للأستاذ يخبرونه بفساد طويته ، وهو أعرف بخبث قصده في سره وعلانيته ، فما بالي به وحياتك حتى ولا اكترث ، ولسان حاله يقول : عما قليل يتحول عماره رث ، فقامت ريح شديدة يوم الخميس منعته القدوم والخروج والتدريس ، فما جاء عليه الظهر إلا وأعلام الحمام عليه بانت ، وأصابته حمة للحمه عن عظامه أبانت ، فأرسل رسوله للأستاذ يعتذر إليه من خلف وعده بالزيارة ، وأمر بوابه خوف الشماتة أن يغلق عليه في الحين داره ، فو الله ما فرغ الناس من صلاة الجمعة في الغد إلا وقد نودي في الناس بطلوع روحه ، فارتعد لذلك كل واحد فانقلب قصده على الضد مما رامه ، وجعل الناس يذمونه ويصفونه بالملامة ، وما درى المسكين أن المحارب لأجله القوى القادر ، وغفل عن من آذى وليا فأنا لمحاربته متصادر،لكن سبقت سوابق الأقدار،وهذا كان سبب لرفع المقدار ، فلا تجد بعد ذلك أحدا من النساء والصبيان ، إلا وألسنتهم دائما تلوذ : بشيء لله ياميرغني محمد عثمان.
    ومنها : ما وقع له مع أمير بلد عظيم يقال لها كردفان ، احتوت ولاته على أنواع الظلم والطغيان ، فحل به يدعو إلي الله بالسر والإعلان ، حتى تعلق به وأخذ عنه جميع ما به من رجال ونساء وصبيان ، وخلف بهذا البلد وفي قراه ما ينوف عن المائتين ، كل منهم يدعو بدعاية لله رب العالمين ، فحسده في ذلك البلد من كان قبله منتهية إليه رياستها ، وأغرى عليه وعلى أتباعه السلطنة وقال : عما قليل ستكون عند هذه الرجل مملكتها ، فقام عند ذلك أمير البلدة ينهي الناس عن الاجتماع به ، ويتوعدهم بقتله ونهبه ، وما زادهم ذلك إلا ملازمة وحضروا ، وصاروا حوله صافين عشية وبكورا. فلما رأى الأمير عصيان رعيته عليه ، والواشي دائما يركض فيه ومنه وإليه ، أمر بحبس أعيان أتباعه ولذلك أشاع ، فأغرى الشيخ رضي الله عنه من لم يحبس من الأتباع وقال له : هكذا يفعل الجبابرة بأتباعك ؟ فقال رضي الله تعالى عنه : إني رأيت القطب وكل ولي سالك ، غاروا على هذا الظالم الفاجر ، عزموا عليه وعلى أصل مملكته بقطع الدابر ، وخرج الشيخ رضي الله عنه من ذلك البلد بالعجل ، فما مضى عليهم ثلاثة أشهر إلا وقد أنجز الله الأجل ، فخرجت عليهم الدولة المصرية ، فأفنوا في ساعة واحدة كل من كان من أهل تلك الطوية.
    ومنها : أنه لما دخل براري تلك البلاد ، وتعلق به من أهلها ما لايحصره التعداد ، وانتشرت بركته فيهم ، وعمت بجميع أركانهم ونواحيهم ، جاء إليه رجل من أبناء الأولياء الكاملين ، يطلب السلوك ومعه من الناس ما ينوف عن المائتين ، فأناخ ببابه رواحله والركاب ، وحل مئزره وانخضع لذلك الجناب ، أدركته في الحين وقائع الأحوال ، وعد في أيام قليلة من خواص الرجال ، فلما أذن له في السفر والرجوع معه الإذن والخلافة ، وعزم على ذلك وجمع أشتاته وأطرافه ، والحال أن هذا الرجل كالملك عند قبائله ، ضاعت عليه في الليلة التي عزم في بكرتها السفر جميع ركائبه ، وهذا الموضع فيه من اللصوص والقطاع ، ما تخشاه الأبطال ويخافه الصنديد الشجاع ، فجاءت الدعاة له بذلك مخبرين ، فأعلمه المخبر بهذه الحكاية لأنه كان معه من المتحابين. قال : فخرج علينا الشيخ رضي الله عنه لصلاة العشاء فأخبرته بذلك ، فأومأ بيده إلي جهة الضياع وقال هنالك ، والحال أن الناس قد أيقنوا من حصولها ، هو عندهم مجرب إذا ضاعت لهم أشياء هناك أيقنوا من وصولها فما أخذت المضاجع ولا تفرقنا من المجالس ، إلا وأناس يقولون : وجدت الجمال بغير حاجز وحابس ، فعلمنا أنها بالإشارة المتقدمة حفظت ، ولداعي الله ووليه وابن رسوله لبت.
    ومنها : أنه كان في سفر ومعه قافلة عظيمة للتجارة وخلق كثيرون ، يبلغون ثلثمائة أو يزيدون ، بعضهم من أرض مصر ومن غيرها بلدة كبيرة من أرض السودان يقصدونها بالتجارات من سائر الأقاليم والبلدان ، وفي ذلك الطريق مفازات ينقطع فيها الماء ، فاتفق أن حملوا معهم ماء ففرغ في تلك الأرجاء ، فصار لهم ظمأ عظيم وخطب جسيم ، وذهلوا لما أصابهم واشتد بهم الكرب لما نابهم ،فجاء كل من في القافلة إلي هذا الحبر الهمام ، يستغيثون به إلي الله فيما حل بهم من الضرر و الآلام ، فأمرهم بأن يرفعوا أمتعتهم من طريق السيل والأمطار ، ورفع طرفه إلي السماء
    متضرعا إلي الله تعالى في تفريج الكرب عن الأنام ،فوالله ما استتم الدعاء إلا وجاءت السماء بالغمام ، وروي من ذلك الغيث الخاص والعام . فجل من منح أولياءه وخصهم بإجابة الدعاء ومحو الشقاء ومزيد التكريم ، فقال تعالى في محكم الذكر الحكيم – ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم -.
    ومنها : ما حكاه بعض المحبين أنه قال : لما توجهنا مع الأستاذ قاصدين الحجاز مررنا بأرض أهلها كلهم كافرون ، والناس على مجرد المرور بهم علينا خائفون ، ولكن بفضل الله أسلم على يده ألف وخمسمائة وهؤلاء المعدودون فصارت تلك البلاد في الصباح على الصلاة والدين ، بعد إمسائهم في الكفر والمدة كلها نحو العشرين.
    ومنها : لما قدم زائرا المدينة عام تسع وثلاثين بعد مضي الألف والمائتين ، جاء أتباعه يقولون : عزمنا أن نسافر ، فقال لهم : قال لي جدي : لا بد لكم عندنا من إيداع ثلاث مقابر ، فما مضى شهر إلا وقد فرط له ثلاثة أولاد ، فمنهم في البيقع شرقي قبة سيدي إبراهيم ابن الرسول سيد الأنداد ،هذا وما اجتمع عليه مريد صادق في الطلب والإرادة ، إلا وقيل مضي ثلاثة أيام أشرقت عليه علامات السعادة ، وما مر علي بلد إلا وأهله اعتصموا بحبل الله جميعا ، وحازوا بإمداداته مقاما رفيعا ، فقد خلف بحول الله ما ينوف عن الألف خليفة ،كلهم صاروا من أهل المشاهدة للذات المحمدية اللطيفة. أما غير المفتوح عليهم من الخلفاء ، فحصرهم لا يرومه ذو وفاء ، فلا تعجب من هذا بل إني سمعته يقول غير ما مر :قال لي الرسول : من صحبك ثلاثة أيام لايموت إلا وليا ، فهنيئا لنا بحصول هذه المسرة.

    (أنزل الله على ضريحه سحائب الرحمة والرضوان
    وأمدنا بمدده في كل وقت وأوان)


    عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 10:37 am عدل 1 مرات
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    لؤلوة الحسن الساطعة

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 8:57 am

    الفصل الثاني : في ذكر مؤلفاته رضي الله عنه

    له في هذه الصناعة اليد الطولى ، يغترف من بحور المدد ويتلقى من جهة العلا ، انتشرت مؤلفاته في جميع بلاد السودان والحبشة والأرياف ، وانتفع بها خلق لا يحصرهم غير ذي الألطاف ، صارت متداوله هناك بأيدي العلماء العاملين ، ومستعملة كل الاستعمال عند أكابر الصالحين ، كان يخطر في باله في بعض الأحيان شيء من التصانيف والمؤلفات ، ففي أقل مدة إذ هو غرة في محيا السعادات ، على أحسن نسج ، وأكمل سبك وأفخر نظام ، وليس لناظره إلا أن يبادره بخالص الاستسلام ، وكثيرا ما كان يغني ويغرد ويصدح ، بإنشاد قصائد نبوية لصدر سامعها تشرح ،ويتواجد فيها كل التواجد وقول مرات : هذا الخليل عليه السلام مثلي يتواجد ‘ جمعت له في ذلك جملة دواوين ، يحصل بها لمتعاطيها مدد متين ، فسر القرآن كله بتفسير عظيم سماه : ((تاج التفاسير لكلام الملك الكبير)) وألف في الحديث كتابا جليلا ، جمع فيه أنواع العبادات كلها جمعا جميلا ، اختصره من جامع الأصول ، كتبه في حال إقامته في البلد الحرام الواجب الوصول ، وسماه ((رحمة الأحد ، في إقتفاء أثر الرسول الصمد)) قال فيه : قال لي الرسول : سمه بهذا الاسم ياولد. وشرح مشكاة الأنوار ، لجده سيدي عبدالله بشرح سماه ((مصباح الأسرار)) زادها كمالا وتحلت منه بحلاه . وجعل كتابا في الوعظ سماه ((الوعظ الثمين : في تعمير أعصار رمضان الثلاثين )) . ونظم عقيدة في التوحيد سماها (((منجية العبيد ، من هول يوم الوعد والوعيد)). وشرح أيضا ألفية ابن مالك بشرح لطيف وحل ظريف ، ألفه في خمسة عشر يوما أو أكثر بقليل ، استعمله العلماء في تلك الديار وجعلوا عليه التعويل . وشرح الآجرومية بشرح على المنهج الأقصى ، ذكر فيه نوادر المسائل التي بغيره من شرحها لا تحصى . وشرح منظومة البيقوني في علم المصطلح ، بشرح على استعماله كل من وقف عليه قد اصطلح . وألف منظومة في النحو ضمنها جميع ما في الآجروميه ، مع زيادة حسنة وسماها ((غنية الصوفية في علم العربية)) . وأما في علم التصوف فهو رضي الله عنه قد فجر الله لسانه ينابيع الحكمة والأسرار ، فينطق بها على الدوام من غير تأمل وإمعان نظر وافتكار ، وألف في هذا الفن كتابا سماه ((الخزانة القدسية)) أودع فيه من بديع علوم الحقائق اللدنية ، ما يبهر العقل بمجرد سماعه ، فضلا عن فهمه وإيعائه ، ما رأت عيني ولا وعى سمعي في كتب القوم له مثيل ، غير الفتوحات ، والإنسان الكامل للإمام الجيلي ، كشف فيها عن خبايا الأسماء وما فيها من الأسرار ، كشفا صيرها كالشمس في رابعة النهار ، بين فيه من المقامات والمنازل ، مالا يتضح إلا لمن كان بها نازل ، وصنف حكما أغنت السالكين عن حكم ابن عطاء ، وزادت عليها بعلوم كشفت للمريدين كل الغطاء ، انتشر النفع بها في علم السلوك وعم ، فكل صوفي لحماها ساق مطايا الشوق وأم ، سماها ((الفيوضات الإلهية ، المتضمنة للأسرار الحكمية)) شرحها بنفسه شرحا زادها حسنا ورونقا ، اشتمل فيها على الإشارة بأحاديث استدلالا على كل ما به فيها نطقا ، وجعل جملة رسائل في هذا المنوال ، كالفتح المبروك ، والهبات المقتبسة في أحوال الرجال ، وأبرز في مدح الجناب المحمدي نظما سماه ((النور البراق ، في الثناء والمدح على النبي المصداق )) كساه الله بهجة على المدائح ،حتى استعمله كل مؤمن صالح ، ما قرأ في محفل إلا وأطرب جميع السامعين ، كأنه المعنى بـ ((قل ومعك روح القدس الأمين)) تشاهد روحانية الأنبياء والصديقين عند إنشاده ، فيتواجد بسر ذلك كل الحاضرين ، بشره المصطفى بأنه ما يتلى في محفل إلا ويحضر فيه ، ومن لازم ولو على بيت واحد منه لا بد أن ينشده في الجنة بين يديه . وصنف مولدا بد يعافي نظمه وفصاحته ، ذكر فيه من غرائب المعجزات ما يدل على علو مكانته ، كتب فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إنه يحضر في قراءته ، وإن الدعاء يستجاب في ختمه ، وعند ذكر ولادته . وألف أربع صلوات عام زيارته المباركة الميمونة بالإيجاب ، بشره جده أن كل واحد منها طريق لرفع الستر والحجاب ، أكبرها وأجلها سماها ((فتح ديوان الرسول )) جعلها سبعة أبواب ، في كل باب خمسة من الفصول ، وأمر أتباعه بتلاوتها في كل يوم بابا من الأبواب ، وقال : بالملازمة عليها يكشف النقاب ، وقبل هذه الصلوات كانت له صلاة مثلثة ، يقرأ من مرسومها كل يوما ثلثا ، سماها ((الجواهر المستظهرة من الكنوز العلية ، في بعض أوصاف الذات الكريمة المحمدية )) ورتب له راتبا صباحا ومساء سماه : ((تراكم الأنوار ، لنيل القصد ورفع الأستار )) لاتزال روحانية المصطفى تتجلى فيه ويشاهدها نير البصيرة ، عدد حلقة في البلدان يحتوي على آلاف كثيرة ، شاعت بركته في سائر الأقطار ، حتى حفظه الرجال والنساء والصغار ، وشرحه بشرط نفيس جليل المقدار . وله خمسة توسلات تقال في الصباح والمساء والأسحار ، سمى كلا منها اسما : حبل الوصال ، وإكسير قضاء الحاجات والاستغاثة ، والمبتهجة ، والاستغفار : أولها في أسماء الله الحسنى ، بشره الرسول أن كل بيت منها طريق للحسنى . والثاني منها في التوسل بأكابر أهل العنايات ، من ملائكة وأنبياء وصحب وأولياء ذوي كرامات . والثالث منها في التطفل لحضرة الرسول الأواه ، آخر كل بيت مصرح بيارسول الله . رابعها وخامسها فيه من التملق لحضرة العزيز الغفار ، ما يسلم المريد من أذى النفوس ومصائب الأغيار ، وله مناجاة تقرأ في السحر سماها ((نفثة الحي القيوم البر)) وغير ذلك تآليف كثيرة عند مريديه معروفة شهيرة عظيمة النفع جليلة المقدار والشان ، سل عنها إن أردتها وليس الخبر كالعيان.
    وها أنا أحلي الفصل بذكر نز مما سمعته من البشائر ، لتنور للمحب بصيرته وينجبر لذلك من الفؤاد والخاطر.
    سمعته مرارا يقول : من رآني أو رأى من رآني إلي خمسة لا تمسه النار ، يقول قال لي جدي النبي المختار.
    وكان رضي الله عنه يقول : والله ما قلت في جل صلواتي : السلام عليك أيها النبي ، إلا وقال : عليك السلام أيها الابن الطاهر الزكي السني.
    ولما قدم المدينة المنورة الأرجاء والأركان ، قال : قال لي ساكنها عليه أفضل الصلاة والسلام في كل آن : من زارني في سنتك هذه والتي قبلها والتي بعدها عندنا مقبول ، وكذلك سمعته بمنى قريبا من ذلك في قبول الحج يقول : لا أحرمنا الله من إمدادات هذا المحبوب لحضرة الأمين ، ونفلنا ببركاته وأنفاسه إلي يوم الدين.

    (أنزل الله على ضريحه سحائب الرحمة والرضوان
    وأمدنا بمدده في كل وقت وأوان)


    عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 10:18 am عدل 1 مرات
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    لؤلوة الحسن الساطعة

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 9:00 am

    خاتمة
    نسأل الله حسنها
    نذكر فيها ما كان أنشده سيدي الوالد الأستاذ رضي الله تعالى عنه في قيد حياته ،إما أشار إليه مما كان بعد وفاته.
    فمن كلامه رضي الله تعالى عنه :

    عليك بتقوى الله إن رمت أن تكن من الأوليا أهــــل المعارف والسنا
    فمن لازم التقوى يرى السر كـله ومن حاد عنها فهو في الويل والعنا

    وقال رضي الله عنه :

    مهما ذكرتك أبقى مـــــــنك في قلق ياغاية القصد ياسمعي ويابصري
    وإن يمر على فكري مـــــــجالك لا يلذ لـــــــــي غيره في سائر العمر
    أنت الطعام وأنت الري يا ســــندي وأنت روحي جميعي مطمع النظر
    وأنت سر فؤادي أي وأنت لــــــــنا نسكي وحــــــجي كذا والله معتمر
    جد لي بوصـلك يا روح الكمال وقل خذ المرام أيا عثمـــــــــان منهمر

    ومدحه أحد خلفائه بقصيدة ، وهي هذه :

    يا أميرا بغناء قد ظــــــــــهر وجــــــــــــميلا ببهاء قد بهر
    وعليا قد علا فوق العـــــــلا صار مرقى للكمالات اشتهر
    وكريمــــــــا من أناس كرما وظريفا فاق كلا قد قــــــــهر
    ووليا للمقامات حــــــــــوى وسماها بمقام فـــــــــــيه قثر
    وصبيحا وجهه الصبح الذي هو مرآة لذي كل نظـــــــــــر
    أنت في الإتقان كنز جــــامع حكم القرآن في كل الســـــور
    أنت في أوج المـــعالي ظاهر كظهور الشمس تجلى للصور
    أنت ذخر ومــــــــلاذ للورى وغياث وعياذ من ضـــــــجر
    كم كشفتم حزن من والاكــــم ورددتم كيد جــــــــــبار غدر
    كم بكم حاز المـــعالي ناقص فائق في الجهل والـنقص مهر
    كم بكم حل بقرب كامــــــــل حيث لم يدر وبالســـــــر جهر
    كيف لا والمصطفى أظهركم بالكرامات العديمـــــات النظر
    كيف لا والمــــنتقى يبدو لكم بخصوص كي ليقضي للوطـر
    كيف لا والمــــــجتبى أنهلكم من بحار صافيات من كـــــدر
    فبه خذ بيدي يا ســــــــــندي يا أمير الناس يا أهـــــل النظر
    وارفقن بي يا ختام الأوليا واجبر القلب إذا القلب انكسر
    واقلبوا تربى تبرا خالصا كي أوافيه وأعـــطيه البشر

    ومن كلام سيدي الأستاذ رضي الله عنه حين سأله بعض مريديه : كيف نبقي بعدك في الدنيا يا سيدي ؟ فقال : ليس العارف من حجبه ذراع من تراب ، وأشار أن عند ضريحه تقضى الحوائج والدعاء يستجاب.
    ولما كمل له من العمر ستون من الأعوام ، اختاره المولى ليمتعه بشهوده في دار السلام ، فقبض روحه الكريمة يوم الأحد بعد الزوال ، لاثنين وعشرين خلت من شهر شوال ، عام ثمانية وستين بعد المائتين والألف ، من هجرة المنعوت بأكمل وصف.
    وحين خروج روحه الكريمة سطع نور من عند رأسه خرق السقف صاعدا ، رآه من كان عند احتضاره لأحواله مشاهدا ، وكانت الوفاة بالطائف المحبوب ، وغسل وكفن وصلى عليه في مسجده سيدنا عبدالله المحجوب ، أخوه العالم العلامة و اليحر الجهبذي الفهامة ، المشهود له بالورع وكمال الاستقامة ، الموصوف من التقوى بأرفع وصف وأعلى علامة ، مولانا مفتي الإسلام ، يومئذ ببلد الله الحرام ، السيد عبدالله ميرغني ، لا زال ملحوظا بعين عناية مولاه الغني ، ثم نقل إلي مكة وصلى عليه أيضا تحت باب الكعبة خلق لا يحصرهم إلا الله ، وكان يوما مشهودا قل ما سمع به أحد ورآه ، ودفن بعد عصر يوم الاثنين بالمعلا في شعبة النور ، وقبره بها ظاهر يزار وبالفيوضات معمور ، فاقصده إن رمت نيل مرادك ، وتوسل به إلي الله في حسن ختامك.
    وروى له بعد وفاته مراء كثيرة صالحة ،دالة على علو شأنه عند الله ونيله الأسرار الرابحة.
    فرآه بعض الإخوان الصالحين ليلة دفنه في قبره مستقبل القبلة الشريفة ، قاعدا في فرش مرفوعة وروائح نفيسة تجاهه موضوعة ، بحذاء النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال له : ياسيدي ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي وأكرمني غاية الإكرام ، وغفر لمن شهد جنازتي ودفني ومشى معها ، ولكافة أهل طريقتي ومحبتي شرقا وغربا ، فالحمد لله على ذلك والشكر له جل من مولى كريم – ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم -.
    ورآه بعضهم ليلة وفاته وكأنه بالمدينة ،والنبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه خارجون من المدينة ،فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : إلي أين تذهب يا سيدي يا رسول الله؟ فقال : لملاقاة السيد محمد عثمان.
    ورأى بعض السادات القاطنين بالمدينة ، ذات ليلة من الليالي الحجرة الشريفة مفتوحة وصاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام ومعه جمع من الآل والصحب الكرام ، ومعهم سيدنا الأستاذ المذكور وهم في غاية من الفرح والسرور ، فأرخه فكان ليلة وفاته.
    ورآه بعض مريديه الصالحين ، وهو من كمل أهل الله العارفين ،ذات ليلة من الليالي في سرور ونعيم ، وشهود عظيم ، ينشد قصيدة طويلة فخيمة جليلة ، فهم منها هذين البيتين :
    قد هدانا وهداكم لطريق مستقيم
    وحبانا وحباكم لشهود من كريم
    ورثاه نجله العالم العلامة الفاضل البحر الفهامة سيدي السيد محمد الميرغني الملقب من والده بسر الختم السني ، فقال :

    رزء يفتت شــــــــــامخ الأطواد ويورث الأحزان في الأكــباد
    ومصيبة لو أنها صــــــبت على ضوء النهار لعاد لون ســـواد
    خطب بكت منه السماوات العلا والأرض حتى آذنت بنفــــــاد
    وبلية عظمت على كــل الورى وأشدها كـــــانت على الأولاد
    من قيل مات الختم قطب زمانه غوث العــــباد وغيث كل بلاد
    من كان قوام اللــــــيالي وهاجرا في طاعة الرحـمن طيب رقاد
    من كان صواما عن الفحشا وعن قــــول الخنا في حاضر أو باد
    من كان يتلو الذكر في أحـــــواله مســــتغرق الأوقات بالأوراد
    من كان يهدي الســـــالكين لربهم ويدلــــهم بالرفق في الإرشاد
    يدعو إلي سبل الســـــلام وكل ما فيه رضـــا الباري وكل سداد
    متسربلا بلــــــــباس تقوى يقتفى في هـــــــــديه آثار أكرم هاد
    أحيا طريق القوم بعد دروســـــه وأبان طـــــرق السادة الزهاد
    ما زال في نص الكتاب وسنة الـ مخــتار في الإصدار والإيراد
    حــــــــــــــتى أتاه من الإله يقينه ودعاه مـــــــولاه لخير مراد
    فأجاب دعوته ولبى مـــــــسرعا للقا كريم مــــــــــكرم الوفاد
    فالله يخـــــــــــــــلفه على أولاده وعلى محــــــبيه مدى الآباد
    و الله يعطيه مناه وقـــــــــــصده مع ســــــيد السادات والعباد
    يعطيه في الفردوس أعــلا رتبة لم يؤتها إلا النبي الــــهادي
    صلى عليه مســــــلما رب العلا والآل والأصحاب والأولاد
    وينيل نسل الخــــتم حسن خلافة مــــــتواليا لهم بحسن وداد
    فهو الكريم وليس يحصر فضله فأحسن ختم الكل خير جواد

    وحيث فطم لسان البراعة ، من امتصاص ألبان الثنا ، وأزهرت في فلك الطروس كواعب كمال المنى ، فلنبسط أكف الأيادي بالابتهال والخضوع ، ونطلق ألسنة التذلل والخشوع ، فنقول : اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه سيدنا محمد نبيك ورسولك صلى الله عليه وسلم ، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه سيدنا محمد نبيك ورسولك صلى الله عليه وسلم ، وأنت المستعان ، وعليك التكلان ، ونطلب منك بحبيبك المصطفى ، محل جودك وحنانك والوفا ، أن تجعلنا مقابلين بالعفو فضلا وتلطفا ، وأن تكون لقضاء حاجتنا منجزا ومسعفا ، ومتضرعين إليك بمن ألفت في جنابه هذه المناقب ، أن ترسل علينا من بحور الرحمة جداول المنى والمطالب ، وتفيض علينا من فيض مدد الختام المنير ، ما يروى هذا الجمع ، من صغير وكبير ، وأن تكتب لنا سعادة أبدية جامعة لأنواع الأمان ، بحرمة واسطتنا إليك ووليك وابن أوليائك مولانا السيد محمد عثمان ، وأن تجعلنا ممن تجر وربح أعظم مربح ، وشرب من مشربهم فغاب وشطح ، وأن تمتعنا بحماية الورع من كل محذور ، وأن تبلغنا بمطالب التقى كامل رضاك يا شكور ، وأن تختم لنا بخاتمة الخير و الإحسان ، وأن تخص ناسج هذه المناقب المحبرة الحسان ، بخالص عفو منك يا جواد يا منان ، وكاتبها وقارئها وسامعها والحاضرين وسائر المسلمين بفضل سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. الفاتحة إلي روح النبي صلى الله عليه وسلم.
    سوده الفقير جعفر بن السيد محمد عثمان الميرغني نفعنا الله به وبوالده آمين.
    وكان الفراغ من نقل هذه المناقب يوم السبت الموافق 7 صفر سنة 1327 هجرية ، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية.

    تمت وبخير ختمت


    عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 10:03 am عدل 1 مرات
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    لؤلوة الحسن الساطعة

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 9:02 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ولسيدي محي الدين بن العربي رضي الله عنه في مدح سيدي الختم ووصفه عن عين الكشف
    والشهود في كتابه ((عنقاء مغرب)) وديوانه أيضا قصيدة عصماء ويتيمة غراء حيث قال :


    رضاء الله على شمس الــوجود ختام الأولياء من العـــــــــــقود
    عليه من المـــــــهيمن كل وقت جلال رضـــــاه من كرم وجود
    فمن شرف الــنبي على الوجود خـــــــــــتام الأولياء من العقود
    من البيت الرفيع وســــــــاكنيه من الحسب المـنظم في الوجود
    وبين للحـــــــــــقائق في ذراها وفـــــــضل الله فيه من الشهود
    لو أن البيت يبقى دون خــــــتم لجاء اللــــــــــص يفتك بالوليد
    فحقق يا فتى نظرا إلي مـــــــن حـــــــمى بيت الولاية من بعيد
    فلولا مـــــــــــــا تكون في أبينا لما أمرت مـــــــلائكة بالسجود
    فذاك الأقدسي إمــــــــــام نفسي يســــــــــمى وهو حي بالشهيد
    وحيد الوقت ليس له نظـــــــــير فريد الذات من بيت فـــــــــريد
    لقد أبصرته خــــــــــــتما كريما بتكمــــــــلة على رغم الحسود
    كما أبصــــرت شمس البيت منه مكان الحلق من حـــــبل الوريد
    لو أن النور يشرق من ســــــناه على الجسم المــغيب في اللحود
    لأصبح عالمـــــــــــا حيا كريما طــــليق الوجه يرفل في البرود
    فمن فـــــــــهم الإشارة فليصنها وإلا سوف يلحق بالصــــــعود
    فنور الحق ليس له خـــــــــــفاء على الأفلاك من ســـعد السعود
    رأيت الأمر ليس لــــــــــه توان سواء في هبوط أو صـــــــعود
    نطقت به وعنه ولــــــــــيس إلا وإن الأمر فيه على المــــــزيد
    تجلى في الوجود بـــــــلا مكان دليل أنني ثوب الشــــــــــــهيد
    فما وسع السمـــــاء جلال ربي ولكن جــــــــل في قلب العبيد
    أردت تكتما لـــــــــــما تجارى إلــــــيه النكر من بيض وسود
    وخاطبت النفيسة من وجــودي على الكشف المــحقق والشهود
    فبعد الكشف عنه لكل عــــــين جحدت وكيف ينفعني جحودي
    وهل يخشى الذئاب عليه من قد مشى في القفر في غفر الأسود
    فردت في الجواب على صـدقا تضرع للمــــــــــهيمن والشهيد
    وسله الحـــــــفظ ما دام التلقي وسله العــــــيش للزمن السعيد
    سألتك يا علـــــــــيم السر مني عصــــــاما بالمودة في الوجود
    وأن تبقي علي رداء جــــسمي للقيتكم إلي يوم الســــــــــــعود
    وأن تخفى مــــــكاني في مكاني كما أخفيت بأسك في الحــــــديد
    وتستر ما بدا مـــــني اضرارا كسترك نور ذاتك في العــــــبيد
    وإن تبدي علي شهود عجزي بتوفيتي مواثيق العـــــــــــــهود

    تمت لؤلؤة الحسن الساطعة في بعض مناقب ذي الأسرار اللامعة
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    رابط لتحميل لؤلوة الحسن الساطعة

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 07, 2008 10:39 am


    سيف الاسلام

    المساهمات : 5
    تاريخ التسجيل : 21/12/2009

    رد: لؤلؤة الحسن الساطعة

    مُساهمة  سيف الاسلام في الإثنين ديسمبر 21, 2009 4:03 am

    باركالله فيك اخي ورضي الله عن امامنا الختم وارضاه.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 7:03 am